أتهام دولي لسلطات كردستان بأعتداءات ضد المتظاهرين والصحافيين

الاثنين 16 نيسان/أبريل 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أتهمت منظمة حقوقية دولية قوات أمن اقليم كردستان العراق الشمالي بمهاجمة متظاهري الاقليم المطالبين بدفع رواتبهم واعتقال صحافيين بشكل تعسفي كانوا يغطون الاحتجاجات مؤكدة ان هذه الممارسات تهدف إلى إسكات الانتقادات ووصفت محاولة السلطات ارغام المواطنين على التخلي عن حقوقهم الأساسية في الاحتجاج بأنها دليل على القمع .

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن قوات أمن حكومة اقليم كردستان العراق الشمالي احتجزت ما لا يقل عن 84 متظاهرا و4 صحافيين أواخر مارس/آذار الماضي فيما يبدو ان كثيرا من الاعتقالات تعسفية لأنها تمت بسبب ممارسة أشخاص لحقهم في حرية التجمع السلمي أو بسبب تجاهل حقهم بموجب القانون العراقي في المثول أمام قاض في غضون 24 ساعة.

وقال 12 شاهدا إن قوات الأمن ضربت عديدا من الأشخاص أثناء محاولة احتجازهم خلال المظاهرات في مدن عقرة ودهوك وأربيل اضافة الى اعتقالات في مدن أخرى، منها شيلادزة وسوران وزاخو.

وقد استخدمت قوات الأمن القوة غير القانونية والتهديدات لإجبار بعض المتظاهرين والصحافيين على فتح هواتفهم وتقديم كلمات العبور الخاصة بحساباتهم في “فيسبوك”، واحتجاز المعتقلين لمدة تصل إلى يومين قبل الإفراج عنهم جميعا دون تهم، باستثناء واحد.

واضطر البعض إلى التوقيع على تعهد بعدم حضور “الاحتجاجات غير القانونية” وقال أحد الصحافيين إن قوات الأمن أخبرته أنه لم يعد مسموحا له بتصوير الاحتجاجات وقد رفض الصحافي التوقيع على التزام بعدم القيام بذلك.

 

أسكات الانتقادات

وقالت لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” انه “يبدو أن التكتيكات العنيفة التي استخدمتها قوات إقليم كردستان للرد على الاحتجاجات السلمية تهدف إلى إسكات الانتقادات برغم الادعاء الرسمي باحترام حرية التعبير والتجمع ومحاولة السلطات إجبار الناس على التخلي عن حقوقهم الأساسية في الاحتجاج هو دليل على القمع”.

واشارت الى انه في 25 مارس/آذار 2018، بدأ موظفو الخدمة المدنية، ومعظمهم من المدرسين وعمال الرعاية الصحية، بالاحتجاج أياما في جميع أنحاء إقليم كردستان العراق بسبب عدم دفع الأجور حيث دفعت حكومة إلاقليم لموظفي الخدمة المدنية رواتب شهرية مخفضة كل بضعة أشهر لمدة 3 سنوات، بسبب إجراءات التقشف. وقال أحد المدرسين للمنظمة إنه تقاضى أقل من نصف راتبه لمدة 4 سنوات، ولا يمكنه أن يعيل زوجته وبناته الثلاثة.

 

تفنيد الرواية الرسمية

وقال ديندار زيباري، رئيس “اللجنة العليا للمتابعة والرد على التقارير الدولية”، في 27 مارس/آذار “اعتقلت قوات الأمن عددا من المتظاهرين، واتُهِموا بالتحريض على العنف وسُلموا إلى المحكمة”. وأشار إلى أن الاحتجاجات كانت بدون تصريح قانوني .. وقال إن الأحزاب السياسية اختطفت الاحتجاجات وحاولت تشجيع العنف، وأضاف أنه لم تُرفع دعاوى قضائية ضد قوات الأمن، واتهم المتظاهرين بمهاجمة عنصر أمن.

لكن 12 شاهدا حضروا الاحتجاجات في عقرة ودهوك وأربيل بين 25 و 28 مارس/آذار فندوا هذه الرواية، قائلين إن المتظاهرين لم يكونوا مسلحين ولم يهاجموا أي عناصر أمن حيث تؤكد مقاطع فيديو شهاداتهم. وتظهر لقطات فيديو للاحتجاج في 25 مارس/آذار في أربيل قوات الامن تطلق الغاز المسيل للدموع على حشد بدا مسالما فيما بدا مقطع فيديو اخر لهذا الاحتجاج يظهر ضابطا بملابس مدنية يصفع متظاهرة أثناء قيامها بالتصوير.

كما تظهر مقاطع فيديو صورها محتجون في احتجاج 26 مار آذار في دهوك واحتجاج 28 مارس آذار في دهوك واحتجاج 28 مارس آذار في اربيل عناصر أمن بالزي الرسمي يدفعون المتظاهرين بوحشية ويمسكون بهم، ولكن بدا أن هذه المقاطع لا تظهر أي محتجين مهاجمين أو مسلحين.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد الصحافيين الذي كان يصور الاحتجاج في عقرة في 27 مارس/آذار لمحطة محلية فقال إن عناصر من القوة الامنية “الأسايش” اقتربوا منه صباحا واقتادوه إلى مكتب الأسايش حيث احتجزوه مع 14 متظاهرا. واكد إنهم طلبوا منه فتح هاتفه، وراجعوا مقاطع الفيديو التي التقطها، وحذفوها. واضاف الصحافي “قالوا لي إنه غير مسموح لي بتصوير المحتجين وحذروني ‘إن فعلت ذلك مرة أخرى، فلن يحصل لي خير'”. كما قال الصحافي “طلبوا مني التوقيع على تعهد بأن لن أصور أي احتجاج آخر. لكني رفضتُ التوقيع”. بعد 4 ساعات، أُطلِق سراحه بدون تهمة.

 

قوات الامن اعتدت بالضرب على صحافيين

ومن جانبه قال صحافي آخر إنه عندما وصل إلى الاحتجاج في عقرة في 27 مارس/آذار، تجاهل عناصر الأسايش تصريح دخوله قائلين إنه لا يمكنه التصوير ثم وصل 3 من أعضاء البرلمان وشجعوه على التصوير بغض النظر عن أي شيء ولكن فجأة بدأ حوالي 10 من عناصر الأسايش بضربه ثم اقتادوه إلى مكتبهم، حيث سألهم المدير لماذا كان ينزف.

وابلغ الصحفي “هيومن رايتس ووتش” “أجبته أن رجاله فعلوا ذلك بي، ولكنه تجاهل ذلك، وأخبرهم أن يأخذوني إلى المستشفى، وهو ما فعلوه بعد ساعة وهناك قال لي الطبيب أن أنفي مكسور وسيحتاج إلى إجراء جراحة”.

وقابلت المنظمة صحافيا ثالثا في نفس الاحتجاج، والذي اعتُقل مع صحافيين اثنين آخرين صباحا، ولكن أفرِج عنه ظهرا، دون إجباره على توقيع أي شيء أو إخباره بعدم تصوير الاحتجاجات.

ومن جهتهم قال 9 متظاهرين، جميعا إن قوات الأسايش ضربتهم أثناء احتجازهم وتمكن 2 من الهرب وتجنب الاعتقال، بينما أُفرِج عن 2 آخرين في غضون ساعتين ولكن احتُجز 5 منهم لمدة تتراوح بين 12 ساعة ويومين.

وقال 3 من أصل 5 إنه لم يُسمح لهم بالاتصال بأسرهم أو بمحام. طلب عناصر الأسايش من معتقليْن كلمات العبور الخاصة بهواتفهم وحساباتهم في فيسبوك، وحاولوا فتح هاتف آخر. واكد الحمسة إنه أثناء إطلاق سراحهم دون تهم طلب منهم الأسايش التعهد بعدم المشاركة في مظاهرات غير قانونية فرضخ 3 لذلك، ورفض 2 التوقيع على التعهد ونفوا جميعهم استخدام القوة ضد عناصر قوات الأمن.

ويتطابق هذا الرد العنيف مع رد مماثل على احتجاجات في مدينة السليمانية وحولها في ديسمبر/كانون الأول 2017، حيث احتجزت قوات الأسايش صحافيين ومتظاهرين لفترات طويلة دون اتهام، وأجبرت بعضهم على التعهد بعدم المشاركة في الاحتجاجات شرطا للإفراج عنهم.

 

سلطات الاقليم ملزمة بحماية الحق في التجمع والتعبير

وشددت “هيومن رايتس ووتش” على إن قوات الأمن ملزمة بحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. وبرغم أنه يبدو أن منظمي الاحتجاج لم يسعوا للحصول على إذن، كما يقتضي القانون المحلي

إلا أن القانون الدولي يحمي الحق في التجمع السلمي، مع قيود لا يسمح بها إلا في ظروف محدودة.

وينص قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي (رقم 23/1971) على وجوب مثول جميع المعتقلين أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة من الاحتجاز.

ويعتبر الاحتجاز تعسفيا بموجب القانون الدولي إذا لم يكن مصرحا به بشكل واضح بموجب القانون المحلي، أو ينطوي على احتجاز أشخاص بسبب ممارستهم لحقوقهم الأساسية مثل حرية التجمع، أو ينتهك الحمايات الإجرائية الأساسية مثل حق المعتقلين في المثول أمام قاض.

واكدت لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” ان “من حق سكان إقليم كردستان التعبير السلمي عن إحباطهم من الأزمة الاقتصادية ولا ينبغي على الحكومة الردّ على ذلك بتقييد الاحتجاجات والصحافة، ناهيك عن التهديدات والضرب والاعتقالات التعسفية وعمليات التفتيش غير القانونية للمتظاهرين الذين يطالبون بأجور منصفة”.

 

 

 

 

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.