الأربعاء 5 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

    هل شرط الكفاءة في الزواج افتراضي لا وجود له ؟ ولماذا أهدره ابن حزم ؟

    بقلم محمد مختار ( باحث وكاتب )

    تثور الخلافات بين كثير من العائلات التي تخطب لأبناءها حول شرط الكفاءة بين الزوجين، فهل الكفاءة بين الزوجين مطلوبة في المال والحسب والمكانة الاجتماعية فقط ؟ أم أن الكفاءة بين الزوجين مطلوبة في جوانب شرعية أخرى ؟ ولماذا اختلفت المدارس الفقهية حول شرط الكفاءة بين الزوجين عند الخطبة ؟ حول هذه الأسئلة يقول الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الديار المصرية، إن الفقهاء اختلفوا في اعتبار الكفاءة شرطًا في الزواج على رأيين: الرأى الأول هو ما روي عن سفيان الثوري والحسن البصري وحماد، وابن حزم؛ وهو أن الكفاءة لا مدخل لها في شروط الزواج، فيصح الزواج ويلزم ولو انعدمت الكفاءة؛ وقد استدل من لا يرى الكفاءة في النكاح؛ بقوله تعالى في سورة الحجرات : إنما المؤمنون إخوة ، وقوله تعالى في سورة النساء : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وبأمر النبي صلى الله عليه واله وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وهو من الموالي .

    وفي نفس الوقت تثور الخلافات حول الكفاءة في الزواج للدرجة التي دفعت بعض الأصوليين لإنكار شرط الكفاءة نفسه من الأساس، فسبب الاختلاف الكبير في الآراء حول اعتبارات الكفاءة بين الزوجين أصبح شرط الكفاءة في الزواج من الشروط التي لا يطلبها قاضي النكاح أو ( المأذون ) التحقق منها، كما لا نسمع عن حالات يحدث فيها تفريق بين زوجين بسبب شرط الكفاءة إلا في حالات شاذة تكاد لا تذكر، وهو ما يجعل شرط الكفاءة في بعض الحالات شرط افتراضي او شكلي لا وجود له ذلك أنه لم نسمع عن فسخ عقد زواج لسبب عدم الكفاء، فما هي حدود الكفاءة بين الزوجين؟ وتعتبر مسألة الكفاءة في النكاح من أكثر المسائل التي ثار حولها الخلاف بين الفقهاء، فقد اختلف الفقهاء في اشتراط الكفاءة في الزواج بمعنى أن يكون الزوج كفئاً لزوجته، أي مساوياً لها في المنزلة، ونظيراً لها في المركز الاجتماعي والمستوى الخلقي والمالي، فذهب ابن حزم إلى عدم اعتبار الكفاءة وقال: أي مسلم -ما لم يكن زانياً- فله الحق أن يتزوج أية مسلمة، ما لم تكن زانية. وذهب جماعة إلى أن الكفاءة معتبرة، لكن اعتبارها بالاستقامة والخلق خاصة، فلا اعتبار لنسب، ولا لصناعة، ولا لغنى، ولا لشيء آخر، فيجوز للرجل الصالح الذي لا نسب له أن يتزوج المرأة النسيبة، ولصاحب الحرفة الدنيئة أن يتزوج المرأة الرفيعة القدر، ولمن لا جاه له أن يتزوج صاحبة الجاه والشهرة، وللفقير أن يتزوج الغنية ما دام مسلماً عفيفاً، فإذا لم يتوفر شرط الاستقامة عند الرجل فلا يكون كفئاً للمرأة الصالحة.

    والراجح ما ذهبت إليه المالكية من اعتبار الكفاءة بالاستقامة والخلق على وجه الخصوص، وذلك مصداقا لقول الله تعالى:يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، ولقول صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. رواه الترمذي من حديث أبي حاتم المزني، وهو الذي رجحه ابن القيم فقال في زاد المعاد: فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر. ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك. وأيضا مصداقا للحديث الشريف الذي رواه الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خُلُقه ودِينه؛ فزوجوه. إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض.