ميريل ستريب.. أسطورة سينمائية لا تسلم من النقد

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    “ميريل ستريب” ممثلة أمريكية، ولدت في 22 يونيو 1949 في “نيو جيرسي”، أمريكا. اختيرت من قبل عدة نقاد “كأعظم ممثلة حية”. ورُشحت لجائزة الأوسكار 21 مرة، وفازت بها ثلاث مرات. ورُشحت ستريب لـ 32 جائزة غولدن غلوب، أكثر من أي شخص آخر، وفازت بثمانية.

    حياتها..

    ولدت “ماري لويز ستريب” في 22 يونيو 1949، في “ساميت، نيو جيرسي”.  والدتها “ماري ويلكنسون ستريب”، ماري وولف ويلكنسون قبل الزواج، وهي فنانة تجارية وناقدة فنية، ووالدها “هاري ويليام ستريب جونيور”، مدير تنفيذي في مجال الأدوية. لديها شقيقان أصغر منها: “هاري ويليام ستريب الثالث ودانا ديفيد ستريب”، وهما ممثلان أيضًا.

    يعود أصل والد “ميريل ستريب” “هاري” إلى ألمانيا وسويسرا، إذ ينحدر من لوفينا وألمانيا، إذ هاجر جدها الثاني جوتفيرد ستريب من هناك إلى الولايات المتحدة وكان أحد أقربائها يشغل منصب العمدة هناك (غُيّر الاسم فيما بعد إلى «ستريب»). ينحدر شق آخر من أسرة والدها من جيزفيل في سويسرا. كانت والدتها من أصول إنجليزية وألمانية وأيرلندية. عاش بعض أسلاف “ستريب” من جهة أمها في بنسلفانيا ورود آيلاند، وكانوا من سلالة المهاجرين من إنجلترا في القرن السابع عشر. كان جدها الثامن لورنس ويلكينسون من أوائل الأوروبيين الذين استقروا في رود آيلاند.

    والدة “ميريل”، شجعت ابنتها بقوة وعززت ثقتها بنفسها منذ الصغر. قالت ميريل عن والدتها: «كانت مرشدة حقيقية فقد كانت تقول لي: ميريل أنت رائعة، أنت رائعة وقادرة، يمكنك أن تحققي أي شيء تريدينه إذا عقدت عزمك عليه، إن تكاسلت فلن تحققيه أبدًا، لكن إن عقدت عزمك فستنالين ما تريدينه أيًا كان، وأنا صدقتها». على الرغم من أن “ميريل” كانت أكثر انطوائية إلا أنها كانت تلجأ إلى والدتها في بعض الأحيان وخلال فترة بلوغها طلبًا للنصيحة ولجرعة من الثقة بالنفس.

    نشأت “ميريل” “باسكنج ريدج” في “نيو جيرسي”، وارتادت مدرسة “سيدار هيل” الابتدائية ومدرسة “أوك ستريت” التي كانت مدرسة ثانوية في ذلك الوقت. في أول ظهور لها في المدرسة الثانوية، أدت دور البطولة في مسرحية مدرسية وهو دور “لويز هايل” في مسرحية «ذا فاميلي أبستيرز». في عام 1963، انتقلت الأسرة إلى “برناردسفيل”، “نيو جيرسي”، حيث ارتادت مدرسة “برناردز” الثانوية.

    وصفتها الكاتبة “كارينا لونجورث” بأنها «طفلة خرقاء ذات نظارات وشعر متطاير»، إلا أنها لاحظت أنها تحب التباهي في الأفلام العائلية المنزلية منذ صغرها. عندما كانت في سن الثانية عشر، اختيرت “ميريل” للغناء في إحدى الحفلات المدرسية، مما أدى بالنتيجة إلى اختيارها لتتلقى دروسا في الأوبرا لدى إستيل ليبلينج. مع ذلك، وبالرغم من موهبتها، فقد صرحت لأنها «كانت تغني شيئًا لم تفهمه ولم تشعر به، وهذا علمها درسًا مهمًا، ألا وهو عدم القيام بذلك بل العثور على الشيء الذي تشعر به».

    استقالت “ميريل” بعد ذلك بأربعة أعوام. كان لديها العديد من الأصدقاء من المدرسة الكاثوليكية وكانت تحضر القداس بانتظام. كانت إحدى المشجعات لفريق تسلق الجبال في مدرستها الثانوية، واختيرت لتكون ملكة حفل التخرج في سنتها الأخيرة. عاشت أسرتها في “أولد فورت رود”.

    المسرح..

    ظهرت “ميريل ستريب” على المسرح للمرة الأولى في “تريلاوني أوف ذا ويلز” في عام 1975. رُشحت لجائزة “توني” كأفضل ظهور لممثلة في مسرحية لدورها في عام 1976، في مسرحية “27 عربة مليئة بالقطن” و”ذكرى اثنين من أيام الاثنين”.

    السينما..

    ظهرت لأول مرة على الشاشة في عام 1977، في الفيلم التلفزيوني “الموسم الأكثر دمويةً”، كما ظهرت لأول مرة في فيلم “جوليا”. في عام 1978، فازت بجائزة “إيمي” لأفضل ممثلة رئيسية بارزة – مسلسلات قصيرة أو فيلم عن دورها في المسلسل القصير “المحرقة”، وحصلت على أول ترشيح لجائزة الأوسكار عن دورها في “صائد الغزلان”. فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة في “كرامر ضد كرامر” (1979)، وفازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في “اختيار صوفي” (1982) و”المرأة الحديدية” (2011).

    رشحت “ميريل ستريب” لجائزة الأوسكار لأدوارها الأخرى في امرأة الملازم الفرنسي (1981)، وسيلكوود (1983)، والخروج من أفريقيا (1985)، وأيرون ويد (1987)، وملائكة الشر (1988)، وبطاقات بريدية من على الحافة (1990)، وجسور مقاطعة ماديسون (1995)، وشيء واحد صحيح (1998)، وموسيقى القلب (1999)، والتكيف (2002)، والشيطان يرتدي برادا (2006)، وشك (2008)، وجولي وجوليا (2009)، وأغسطس: مقاطعة أوساج (2013)، وفي الغابة (2014)، وفلورنس فوستر جينكينز (2016)، والبريد (2017).

    شملت أدوارها المسرحية، إعادة تقديم منظمة المسرح العام لمسرحية النورس، وتشمل أدوارها التلفزيونية مشروعين لـ إتش بي أو، المسلسل القصير المشهور ملائكة في أمريكا (2003)، إذ فازت بأدائها فيه بجائزة الإيمي، والمسلسل الدرامي أكاذيب كبيرة صغيرة (2019).

    جوائز..

    حصلت “ميريل ستريب” على العديد من الجوائز الفخرية. حصلت على جائزة إنجاز الحياة إيه إف آي في عام 2004، وحفل تكريم من جمعية السينما في مركز لينكولن في عام 2008، ومركز كينيدي الثقافي في عام 2011 لمساهمتها في الثقافة الأمريكية، من خلال الفنون المسرحية. منحها الرئيس “باراك أوباما” الميدالية الوطنية للفنون لعام 2010، وفي عام 2014، منحها وسام الحرية الرئاسي. في عام 2003، منحتها حكومة فرنسا وسام الفنون والآداب من رتبة قائد. حصلت على جائزة سيسيل بي دوميل (غولدن غلوب) في عام 2017.

    الأوسكار للمرة الثالثة..

    قالت “ميريل ستريب” وقت تسلمها للمرة الثالثة لجائزة الأوسكار في 2012: “لدي شعور أن بوسعي سماع نصف الشعب الأميركي يقول “آه لا! آه هيا، لماذا؟ هي؟ مرة أخرى!؟” وقد بدا كلامها ذاك تواضعاً وإنكاراً للذات، واستدعى أيضاً الضحك لأنه تضمن شيئاً من الحقيقة. إذ إن “ستريب”، المكرمة دوماً، التي تحظى بموقع راسخ داخل المؤسسة السينمائية وحازت أكبر عدد ترشيحات لجائزة الأوسكار في تاريخ جوائز الأكاديمية، فازت في ذلك الحفل بجائزة أوسكار جديدة.

    وأعلنت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أعظم 25 ممثلاً في القرن الـ21 اختارتهم، وأوردت في لائحتها من لا يختلف اثنان حول عظمتهم (من بينهم دينزل واشنطن وإيزابيل هوبيرت)، وآخرين ممن اعتبر وجودهم في اللائحة مفاجأة جميلة (حل كيانو ريفز في المرتبة الرابعة!). بيد أن “ميريل ستريب” غابت عن كل ذلك. وقد استدعى الأمر غضباً معتدلاً، وأيضاً نوعاً من الارتياح ضمن بعض الدوائر في الأقل. وقد أورد الكاتب الأساس في مجلة “فولتشير” Vulture “أليكس يونغ” على صفحته في منصة “تويتر” تغريدة تضمنت “تملكني الرعب من كون “ميريل ستريب” في المرتبة الأولى حينما اقتربت من نهاية اللائحة”.

    وبعد أسبوع من نشر تلك المادة الحيوية، عاودت “نيويورك تايمز” نشر موضوع ملحق، تجيب فيه عن بعض الأسئلة التي طرحت عقب ظهور المادة الأولى، من بينها أسئلة تعلقت بغياب “ميريل ستريب” عن لائحة الممثلين. وفي ذلك السياق، كتب الناقد إي أو سكوت “قدمت ستريب بعضاً من الأداء الجيد جداً في العقدين المنصرمين. لكنها أيضاً قدمت أداءً لم يكن جيداً أبداً، واتسم بالتكلف والمبالغة. سجلها أكثر تفاوتاً مما قد يعتقد جمهور معجبيها”.

    سكوت على صواب. إذ إن سيرة ميريل ستريب المهنية في الآونة الأخيرة ليست باهرة. فمقابل “نساء صغيرات” Little Women و”ريكي والوميض” Ricki and the Flash (وقد بدت فيه شاحبة متصنعة في دور موسيقية نرجسية)، يبرز “أغسطس: مقاطعة أوساج” August: Osage County أو “أكاذيب صغيرة كبرى” Big Little Lies، التي تندرج ضمن المشاريع التي لاكت فيها ستريب السيناريوهات، أو اعتمدت فيها على الخدع البصرية (الأسنان الاصطناعية والشعر المجنون) كي تنهض بقوام حضورها. لكن، ونظراً للهالة الأسطورية التي أحاطت بستريب في معظم مسيرتها، لا يستحضر أداءها في أعمال كهذه باعتباره مجرد هفوات. بل يعتبر إشارات، وعلامات، أو حتى أدلة على أنها، وفي أقل قول ممكن، لم تكن بهذا المستوى الجيد.

    على أن هذه المقاربة ليست جديدة. فلطالما واجهت “ستريب” المنتقدين. وفي الحقيقة، (يرجع ذلك إلى) أواخر السبعينيات من القرن العشرين، عندما توجتها مقالات كثيرة تناولت أفلامها وأداءها بالمسرح كواحدة من أفضل أبناء جيلها (أو الأفضل على الإطلاق، في بعض الحالات). وفي موازاة ذلك كله، ومع إحاطة مشهودة عن أعمالها المبكرة (التي ضمت أعمال حازت على جائزة أوسكار مثل “كرامر ضد كرامر” Kramer vs Kramer و”قرار صوفي” Sophie’s Choice)، صدرت أصوات تناقض الضجيج السائد.

    وقالت الناقدة السينمائية “بولين كايل” التي عبرت مراراً عن عدم إعجابها بأداء ستريب التمثيلي. وكتبت “كايل” أن “ستريب” كانت “باردة” (أو “جليدية”) في “كرامر ضد كرامر”، وتابعت الناقدة “تقنيتها لا تضيف إلى أي أمر شيئاً”. وفي مراجعتها عن أداء ستريب في “قرار صوفي” بدت كايل سلفاً وقد سئمت من النجمة. إذ ذكرت “كالعادة، لقد أضافت ستريب الأفكار والمجهود إلى العمل. لكن ثمة شيء متعلق بها يحيرني. وبعد مشاهدتها في الفيلم، فإني عاجزة عن تصورها من العنق ونزولاً. هل من الممكن أنها كممثلة أحالت نفسها فراغاً، ثم وجهت كل انتباهها إلى شيء واحد، قمة رأسها مثلاً، أو لهجتها؟ إذ ربما عن طريق اعتماد تكثيف غير مبرر في إحدى نواحي الأداء. في الحقيقة، إنها تعيد بلورة ذاتها وإبرازها. وربما يفسر ذلك عدم ظهور البطل أو البطلة في أفلامها بمظهر مكتمل الشخصية، وعدم توفر متع تلقائية عبر مشاهدة تمثيلها”.

    لقد بقيت أفكار “كايل” النقدية هذه تجاه “ميريل ستريب”، خصوصاً فكرتها التي تعتبر فيها أن أداء “ستريب” بمجمله ليس سوى قدرات تقنية وقليل من الروح، بقيت حاضرة في الأوساط النقدية. ويصح ذلك على الرغم من استهلال الفكرة المذكورة، في أغلب الأوقات، بشيء من التحفظ النابع من عقدة ذنب، كما لو أن انتقاد “ستريب” يماثل انتقاد الآلهة.

    وعن ذلك الأمر، كتب الناقد المسرحي “تشارلز ماكنولتي” في صحيفة “لوس أنجليس تايمز” في 2012، “ثمة عدد من أصدقائي الذين يقرأون كثيراً والضليعين بالثقافة النخبوية، لكنهم لا يكتفون بعدم الاكتراث في عظمة ميريل ستريب، بل ينفرون منها. إنه أمر صادم. ولقد كانوا محقين في الخجل من الاعتراف به”.

    صحيفة “نيويورك تايمز” مقالة تساءلت فيها إن كانت ستريب بلغت آخر رمق من حياتها المهنية. إذ ذكرت الصحيفة أنه “في عقد السنوات الأخير، اعتُبرت الممثلة ذات مرة المعادل الأنثوي للمثل البريطاني الشهير لورنس أوليفييه، لكنها انتقلت من النجاحات المنقطعة النظير إلى خيبة شبابيك التذاكر”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا