الأربعاء 29 يونيو 2022
43 C
بغداد

    مهرجان سيدي بوسعيد العالمي.. تنظيم سوق للشعر

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    انطلقت مؤخرا فاعليات الدورة الثامنة من مهرجان سيدي بوسعيد العالمي للشعر بمدينة “سيدي بو سعيد” التونسية، بحضور شعراء ونقاد وناشرين من تونس ومختلف البلدان العربية والعالمية. من السادس عشر إلى التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2022 بحضور ما يقارب 40 شاعراً و15 ناقداً وإعلامياً.

    صرح الشاعر “معزّ ماجد” رئيس المهرجان، أنه مسرور بالعودة بعد انقطاع دام لسنتين بسبب جائحة كورونا. وقال: “يعود المهرجان بقوة من خلال يوم إضافي من الفعاليات، زيادة عدد المشاركين، وأفكار جديدة تدعم سوق الشعر وتبني جسور تواصل بين الشعراء من ثقافاتٍ مختلفة. خصوصية هذا المهرجان تكمن في كونه يكسر الإطار الكلاسيكي للقاعات المغلقة والمنصّات الجامدة ليكون هو من يخرج للناس في أماكن تواجدهم من مطاعم ومقاهي وحدائق، فيكون على مقربة منهم ويتفاعل معهم كلهم، حتى أولئك الذين لم يقصدوا يوماً منبراً شعرياً”.

    وأضاف: “المهرجان لا يعد جمهوره، في دورته الجديدة، بالعودة إلى سالف نشاطه فحسب، بل يعده بتطوير فعالياته، ومضاعفة عدد المدعوين من شعراء ونقاد وإعلاميين، و”غزو” فضاءات جديدة لقراءة الشعر وسماعه لا يعد هذا المهرجان، بالنسبة إلى منظميه مجرد حدث ثقافي يضاف إلى أحداث ثقافية أخرى، وإنما هو فضاء ثقافي ينبغي غزوه، وحمايته وترسيخه في أديم هذه الأرض التي شهدت ميلاد أجمل الأناشيد والقصائد الشعرية التي رددتها الإنسانية قروناً طويلة. فعلى بعد أميال قليلة ترتفع معابد قرطاج وأوابدها وتتوالى حدائقها وبساتينها، وينبسط بحرها المفتوح على كل عواصم العالم القديم.

    فهذا المهرجان منصة نطل منها على ثقافات العالم في تعددها واختلافها، وفضاء نلتقي فيه بالنقاد الكبار والناشرين القادمين من كل القارات نحتفي بهم تجمعنا صداقة الشعر، ورغبة صادقة في الحوار والتبادل”. بهذه الكلمات الطافحة بالحب يستقبل المهرجان العالمي للشعر بسيدي بوسعيد في دورته الثامنة ضيوفه القادمين من كل القارات، تحدوه الرغبة في جعل الشعر آصرة قوية تجمع بين الشعوب والثقافات على اختلافها وتباينها.”.

    السعودية ضيف شرف..

    اختار المهرجان لهذه الدورة السعودية ضيف شرف، ودعا عدداً من شعرائها، ليقدموا نماذج من التجربة الشعرية السعودية في تنوعها وتعددها واختلافها.

    وسيتم بهذه المناسبة الاحتفاء بصدور أنطولوجيا الشعر السعودي المعاصر حديثاً باللغة الفرنسية، وقد قام بترجمة نصوصها الشاعر التونسي “معز ماجد”، وضمت قصائد لعدد من الشعراء السعوديين ذوي التوجهات الحداثية نذكر منهم “أحمد الملا وهاشم الجحدلي ومحمد الحرز وغسان الخنيزي”.

    تقديم الشعر العالمي..

    يذكر أن هذا المهرجان دأب منذ تأسيسه على جمع شعراء من مختلف الثقافات والقارات في مدينة سيدي بوسعيد يتناشدون القصائد، ويتبادلون التجارب، ويتحاورون في أمر الكتابة. ويعتبر هذا المهرجان، كما قال أحد الشعراء التونسيين، نافذة للشاعر العربي يطلع، من خلالها، على الشعر العالمي وعلى منجزاته الفنية والجمالية. كما يعتبر أيضاً نافذة يطل من خلالها شعراء العالم على القصيدة العربية في مختلف تجلياتها.

    وقد عمد القائمون على المهرجان إلى ترجمة نماذج من قصائد الشعراء الأجانب إلى اللغة العربية، يقرأها الشعراء العرب|، كما عملوا على ترجمة الشعر العربي إلى اللغة الفرنسية بخاصة، يقرأها خلال الجلسات الشعراء الأجانب. فالغاية هي العمل على جمع شمل الشعراء مهما اختلفت ألسنتهم وتنوعت ثقافاتهم، من أجل ترسيخ لغة واحدة هي لغة الرمز والاستعارة التي هي لغة الإنسان، الإنسان على وجه الحقيقة والإطلاق. وقد تمت دعوة شعراء من إسبانيا وفرنسا ومالطة وإيطاليا واليونان والبرازيل والأرجنتين، إضافة إلى ثلاثين شاعراً من البلاد العربية.

    ومن تقاليد هذا المهرجان تحويل مدينة سيدي بوسعيد بحدائقها ومقاهيها ومطاعمها إلى فضاء لقراءة الشعر والاحتفاء بالشعراء. فقد خرج المهرجان منذ دورته الأولى من الأماكن المغلقة وعقد جلساته الشعرية على شاطئ البحر وفي ميادين المدينة ووسط الحدائق العامة. أي إن المهرجان ذهب إلى الجمهور، وعقد حواراً معه، واستدرجه إلى سماع الشعر والتفاعل معه. هذه “التقاليد” حافظ عليها المهرجان، وباتت من خصائصه البارزة. فالمهرجان استغنى عن القاعات، وجعل من المدينة كل المدينة فضاء لقراءة الشعر وسماعه.

    وعلى قدر حفاظه على تقاليده، استحدث المهرجان فعاليات جديدة تغني برنامجه الفكري والأدبي أهمها: عقد ندوة مخصصة لترجمة الشعر ونشره يشارك فيها شعراء ومترجمون وناشرون ونقاد من بلدان عربية وأجنبية، تنظيم سوق للشعر تعرض فيها أعمال شعرية من مختلف البلدان والثقافات، وتشارك فيها دور نشر عربية وأجنبية.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا