مع كتابات.. ياسين شامل: حين أكتب رواية فإنني أثير التساؤلات ولست ملزماً بالإجابات

السبت 25 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

 

خاص: حاورته- سماح عادل

“ياسين شامل عبد الحسين السلمي” كاتب عراقي، من مواليد البصرة  1957، حاصل على بكالوريوس هندسة كهرباء- كلية الهندسة- جامعة البصرة 1983، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، و عضو التجمع الثقافي العراقي، وعضو المشغل السردي في البصرة، وعضو رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية.

نشر القصة القصيرة في مجلة الطليعة الأدبية منذ 1983، وصدر له:

– كرسي بالمقلوب “قصص” 2008.

– انكسارات مرئية “قصص” 2012.

– الشمس خلف الغبار”رواية” 2013.

– ملف بروك “رواية” 2015.

– نساء ماهر الخيالي “رواية” 2018.

إلى الحوار:

(كتابات) متى بدأ شغفك بالكتابة وكيف تطور؟

• سؤال مهم، إلا أنني سأختصر الإجابة، في عمر الصبا والشباب كان حبي للقراءة لا يوصف فاكتشفت الروايات والقصص في مكتبة البيت، فأخذتني إلى عالم آخر ينفتح على فضاءات عند النجوم، ثم قرأت كثيراً في مكتبة القضاء والمكتبة المركزية، كانت الروايات التي أقرأها تشكل حيوات جديدة مفعمة بالبحث عن معنى ما.

وعندما التحقت بالجامعة حطت بي رغبة للكتابة فكتبت قصة وأرسلتها إلى مجلة الطليعة الأدبية وتم نشرها، تأكدت من أن لي القابلية على الكتابة فأخذت أطور إمكانياتي، كي أمتلك أدوات السرد فالتجربة المعرفية ضرورية إن رافقتها تجربة الحياة، على الرغم من مشاغل الحياة الظالمة ترسخ شغفي بالكتابة حتى أصدرت كتابين قصصيين وثلاث روايات.

(كتابات) عملت مهندساً ثم اتجهت لكتابة الرواية، هل استسلمت لإغواء الكتابة، أم ماذا؟

• نعم عملت مهندساً لكنني بقيت عالقاً بوشائج حبي للرواية، وكانت همي فسعيت إلى أن أحقق ما يجيش في دواخلي لكن الوظيفة ظالمة تأخذ الكثير من وقتي ولا تعذرني، أكسب رزقي من عملي، فأنا مازلت في حيز الهواية، ولست محترفاً، لكنني أواصل السعي من أجل إيصال وجهة نظري إلى الآخرين.

(كتابات) أثارت روايتك (نساء ماهر الخيالي) جدلا وقد كتبت مقالا بعنوان (على محك الرواية) لتوضيح بعض الأمور.. هل كرهت الهجوم على الرواية؟

• نعم كرهت الهجوم عندما وصل حتى المسخ، لكنني أتقبل عندما يكون النقد موضوعيا في جانب من جوانب الرواية، فقد كتب كثير من النقاد وسوف يكتبون لصالحها، وتصلني كثير من الانطباعات الجيدة عن الرواية من القراء وقد أسعدني ذلك.

(كتابات) تحدثت في مقالتك عن الرواية الجديدة في فرنسا هل تعتبر رواية (نساء ماهر الخيالي) تنتمي لهذا النوع؟

• الرواية الفرنسية الجديدة ضربتها مثلاً، برؤية تاريخية، ولعل كتاب (نحو رواية جديدة) للكاتب “آلان غرييه” وضع مفاهيمها، ولا أدعي أن رواية (نساء ماهر الخيال) تنتمي إليها، ربما تأخذ منحى آخر مختلفاً.

(كتابات) في رواية (نساء ماهر الخيالي) هل البطل السلبي تعبير عن انسحاق الإنسان أمام متغيرات العالم واختفاء البطل الإيجابي؟

• نعم، هذا ما أردت أن أعبر عنه، وجميل أن تشاركني مثقفة واعية وجهة نظر أسعى إليها كي تصل القراء عندما ينتهون من قراءة آخر كلمة من الرواية، نعم “ماهر الخيالي” يتمتع بالمال والوسامة لكنه كان مسحوقاً من الداخل، نتيجة للظروف الاجتماعية والسياسية وتغير المواقف من أقرب الناس المحيطين به، في واقع مغاير.

(كتابات) هل يزعجك تفتيش بعض القراء عن تشابه بين أحداث الرواية وشخوصها وبين حياة الكاتب؟

• هذا لا يزعجني، إن تعدد الرؤى واختلاف التأويل يشكلان عاملين يجريان لصالح الرواية لا ضدها. أما على المستوى الذاتي أرى نفسي صفحة مكشوفة أمام من يعرفني من الأصدقاء المقربين، لكن القارئ الجاد عليه الفصل ما بين الكاتب وبطل الرواية.

(كتابات) حدثنا عن روايتك الثانية “ملف بروك”؟

• فيما يخص الرواية السؤال الذي أود طرحهُ هو: كيف نكتب رواية تحمل موضوعاً راسخا وجلياً، تكون حلقاتها متماسكة ولا يمكن فقدان أي منها؟ سؤال ليس بالسهل قطعاً.. كان لي الأمل أن أجد الحكي في الرواية طيعاً والشخوص واضحة والحوادث وارتباطها بالزمان والمكان منتظمة بنسق متين كي تفصح عن المعنى أو الرؤية التي أريدها أن تصل القارئ. لا أدري هل وفقت في ذلك أم لا! الرواية التي أخذت تشكل هاجساً ملحاً لأي كاتب يريد سبر غور هذا المجال “جنس السرد” الذي هو مجال التعبير عن الواقع المتخيل أو الواقع المرئي الذي يشكل جزءاً مهماً في عالم الإبداع.

وإذا كانت الرواية واقعاً متخيلاً لكنه ليس بمنأى عن الواقع المرئي، وبقدر ما يمتلك هذا الواقع من إشكالات وتناقضات وصراعات فإن الرواية تستوعبه كله مهما كانت شدته، ولها القدرة على التفاعل معه، وكشف الكثير من صوره وتعريته.. يقول الروائي التشيكي “ميلان كونديرا” في كتابه (فن الرواية): “كل الروايات في كل عصر تهتم بلغز النفس البشرية”، والنفس البشرية تثير التساؤلات الكثيرة، وتكون مجالاً خصباً للتعامل معها في عالم الرواية.

وإذا أردت أن أختصر القول فإنني أثير التساؤلات على طريقة “باولو كويلو”، ولست ملزماً بالإجابات، لأنني أكتب رواية وكذلك القارئ لأنه يقرأ رواية.. تساؤلات كثيرة، في الحب، في الموت، في إشكالية الوجود والتطلع إلى الحرية في عالم يسوده الظلم والصراع والتناقضات.. لكن الطموحَ مشروعٌ في السلام والعدالة والحرية الشخصية وحرية الفكر وغيرها من الأمور الإنسانية الأخرى التي لا يمكن إغفالها.. إضافة إلى أن ليس كل ما نطمح إليه نحققه.

قبل أن أكتب رواية “ملف بروك” قرأت الكثير من الروايات وعلى سبيل المثال: الكثير من روايات “ميلان كونديرا” وبعض روايات “دوريس ليسينك” وأغلب روايات الكاتب التركي “أورهان باموك”، مجمل هذه الروايات لا يمكنها مغادرة فكر القارئ دون أن تترك آثارها فيه.. أدركت أن الرواية عالم كبير بحاجة إلى حشد تفاصيل دقيقة لا يمكن لها أن تكون متناثرة دون أن تكون هناك وشائج تربطها أو خيط سحري رفيع يشد بعضها إلى بعضها  الآخر، أي أنّ كل جملة تكتب في البداية حتى النهاية لها ما يربطها ببعضها.

أعتقد أن القارئ الجاد هو الذي يستطيع أن يدرك معنى تلك العبارات ويتمثل في فكره ذلك الخيط السحري الرفيع، عندما لا يتوقف عن قراءة الرواية وينهيها حتى آخر كلمة فيها، أما إذا غادرها عند أية صفحة فإنه لا يستطيع أن يدرك ما الرؤية التي يريدها الكاتب، ولذلك كنت أجبر نفسي على قراءة الروايات الصعبة (إن صح القول) حتى آخرها. وأحاول أن أدرك ماذا أراد الكاتب منها.. ربما كان لتلك القراءات سحرها ومفعولها، ولعلها أثمرت، وهذا أقصى ما أتمناه. ولعل رأي آخر مناط بغيري.

(كتابات) ما هي الصعوبات التي تواجهك ككاتب؟

• عدم التفرغ للكتابة، فالعمل يستنزف الوقت والجهد، ووقتي ضيق بالإضافة إلى عدم تفهم الكثيرون لوضعي، ربما أجد نفسي في عالم منفصل أو مختلف عن الآخرين، قلما أجد من يشاركني أفكاري وقد يصل الأمر ببعض المقربين، حيث يرون هذا الوله ضرباً من اللاجدوى ومضيعة للوقت والجهد، وهذا رأي مؤلم جداً.

(كتابات) هل احتفاؤك بالمرأة في روايتك الثالثة اعتراف منك بدورها وأهميتها في المجتمع؟

• نعم المرأة في المجتمع لها دورها المهم، على الرغم من كل المعوقات والمخلفات العالقة في أفكارنا وسلوكنا إزاءها، فالحياة لا تمضي نحو السلام من دونها، فهي ملاذنا إن عزّ الملاذ، وقد تحملت الكثير في واقعنا الاجتماعي والسياسي وتم إلقاء مسؤوليات كبيرة على عاتقها في ظروف الحروب الغادرة التي مرت بنا.

(كتابات) ما تقيمك لحال الثقافة في العراق في الوقت الحالي؟

• إن الثقافة في العراق على الرغم من كل ما يقال، أجدها بخير بعد ظهور طاقات شابة استطاعت أن تحصد الكثير من الجوائز، وأخذ أثرها يتبلور على مسار الثقافة، ولا ننس أعلام الثقافة الذين أسسوا لما يأتي بعدهم، والأيام كفيلة بذلك.

 



الكلمات المفتاحية
الكاتب ياسين شامل

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.