مع كتابات.. هادي البطحاوي: لابد من تمثل النقد الغربي وفق رؤية عربية

الأربعاء 15 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاصة: حاورته- سماح عادل

“هادي البطحاوي” كاتب عراقي، حاصل على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي، صدر له كتاب “مرجعيات الفكر السردي الحديث”.

إلى الحوار:

(كتابات) كيف كانت بدايتك مع النقد، ولم اخترته مجالا للتخصص؟

  • البدايات تعود إلى أولى مراحل الشباب. كنا مجموعة من الشباب المتطلع للقراءة وحب الأدب وكان الكتاب يدور بيننا تباعا بعد ذلك تصطخب أماسينا في مناقشات ثقافية.

(كتابات) في كتاب “مرجعيات الفكر السردي الحديث”: “إن النظرية ظاهرة تاريخية، بكل التزامات هذا التوصيف.لا يمكن أن تنشأ مرتين لأبوين مختلفين. فيقتضي انتقالها أن يكون مراعيا لسياقات مختلفة، تحفظ خصوصيتها التاريخية.. لكن ذلك لا يعني إنكار قدرتها على الانتقال بين الثقافات”. هل يعني هذا أنه لا يمكن أخذ النظريات النقدية الغربية دون العمل عليها؟

  • ليس القصد من تاريخية النظرية عدم إمكانية تمثلها تطبيقيا. الأمر يتعلق بحدود الإمكانات التي يتيحها التلاقح الفكري. إن تلقي النظرية لا ينبغي أن يحشرها في قوالب جامدة لأن النظرية في أصلها ظاهرة تاريخية ولابد أن يسري الأمر بهذا الاعتقاد على مستوى التلقي.

وهذا يضعنا أمام ما يمكن تسميته “منعرج التلقي” الذي يحفظ تلك المسافة بين الإنتاج والاستقبال مادمنا أمام ثقافتين متباينتين. انتقال النظرية وحده لا يكفي لإلغاء تلك الاختلافات أو القفز فوقها. لهذا أيضا يمكن أن نميز تبعا لذلك بين ترجمة النظرية وتعريب النظرية. وإن كان الأمر ينطوي على شيء من المجازفة المتعلقة بكونية النظرية.

(كتابات) في رأيك مم يعاني النقد العربي؟ وما هي إشكالياته.. وهل خروجه من عباءة النقد الغربي إحداها؟

  • لا يمثل خروج النقد العربي من عباءة النقد الغربي حلا لمشاكله بقدر ما يتطلب الأمر تمثل هذا النقد وفق رؤية عربية همها فهم التراث عموما والتراث الأدبي خصوصا. وما نجده في الغالب هو اجترار لمقولات النقد الغربي وتكرير ممل أحيانا ورطانة لا جدوى عربية منها حينا آخر. معرفة النظرية النقدية ضرورة لا غنى عنها لكن الأهم من ذلك هو كيف نجعل هذه النظرية مثمرة في التربة العربية. وهذا يتطلب مؤسسة نقدية متينة ومشاريع بحثية رصينة.

(كتابات) هل تتبع منهجا محددا في قراءة النصوص؟

  • لا أتبنى منهجا نقديا محددا لأني أؤمن أن المناهج أدوات فحص مختلفة في معاينة النصوص. بعد ذلك يبقى الأمر مرهونا بالسؤال النقدي الذي يشتغل عليه البحث وهو مختلف كل مرة كما أن النص ينفتح على منهج معين أكثر من غيره والاستجابة لهواجس النص يرشح عنها ذلك الاختيار.

(كتابات) ما تقييمك لحال الثقافة العراقية وهل يمكن الحديث عن نهضة ثقافية؟

  • مشكلة الثقافة العراقية لا تختلف عن مشكلة الثقافة العربية وتعقيدات المشهد الثقافي نفسها، مع التأكيد على الواقع العراقي الذي مازال متأثرا بالعزلة الثقافية التي عاشها العراق إبان العهد الدكتاتوري قبل ٢٠٠٣. وقد نتج عن ذلك تراجع التلقي المباشر للثقافة الغربية.

(كتابات) هل النقد العراقي يعاني من مشكلات وما هي؟

  • ليست هناك ممارسة أكاديمية رصينة للنقد، ولم تترسخ هذه الممارسة ويبرز لكل اتجاه نقدي أعلامه وأعماله الرائدة. ليس لدينا كما ليس لدى النقد العربي هذا الرصيد النقدي. ما نأسف لقوله أننا نسمع جعجعة أكثر مما نرى طحينا. وبرأيي أن جزء كبيرا وراء هذه الإشكالية يعود للجهد الفردي الذي نذر بعض النقاد والأكاديميين جهدهم. أما الجامعة فلا مشروع ثقافي لها مع أن أكثر هذا الجهد يخرج عن أساتذتها لكن لا تنتظمه رؤية واسعة توحده وتحدد متطلباته.

(كتابات) هل واجهتك صعوبات ككاتب؟

  • لا شك أن للكتابة ما لها من صعوبات ومعوقات مختلفة، وبالنسبة لي ربما أجد مشكلتي الأولى البطء في كتابة البحث لقلة الوقت المتاح من جانب، ولأن الكتابة حالة خاصة واستعداد ذهني وتأمل طويل بانتظار بنات الأفكار التي تتدفق حينا وتجف أحيانا.

(كتابات) في رأيك هل ستكون للثورة العراقية نتائج ملموسة على حال الثقافة العراقية سواء لكتاب الداخل أو الخارج.. وكيف ذلك؟

  • ما نأمله جميعاً وما نصر عليه بعد أن قطعنا شوطا طويلا في النضال ضد الأحزاب الفاسدة القابضة على السلطة بعد ٢٠٠٣ ولا نجد، ليس للثقافة فحسب وإنما للحياة الكريمة، سبيلا غير هذا بعد أن بلغنا نفقا مظلما بسبب تفشي الفساد في مفاصل الدولة، وتحولها إلى دولة ضعيفة مشرعة الأبواب أمام التدخل الخارجي. لا أحد يطمع بالسلطة بقدر ما نريد أن نبني وطنا حرا قويا يوفر لأبنائه عيشا كريما باستثمار خيراته البشرية والطبيعية.

(كتابات) هل تتوقع أن تصمد الثورة العراقية رغم التحديات التي ظهرت مؤخرا على الساحة؟

  • اعتقد أن الثورة الشبابية ورغم حجم التضحيات التي قدمتها قد بلغت نقطة لا رجعة فيها. وقد حققت انجازا تاريخيا غير مسبوق في الحراك الشعبي على مدى عمر الدولة العراقية. باعتقادي أهم ثمارها تمثل بهذا الوعي المنتج الذي وقف أمام السلطة وعرى فسادها واستئثارها بالسلطة. قبل ذلك كان الوعي بفساد السلطة سلبيا إذ لم يثمر عنه أكثر من تذمر شعبي لكن اليوم تطور إلى المواجهة والإصرار على تغيير مسار العملية السياسية باتجاه الدولة لا الحزب أو الطائفة. في خاتمة المطاف ستنتصر الإرادة الشعبية وهذا يضع مسؤولية كبيرة على المثقف بصياغة مشروع سياسي يترجم أهدافها إلى برامج سياسية طموحة تحفظ دماء الشهداء وتعيد للشعب ثقته بدولته.



الانتقال السريع

النشرة البريدية