مع كتابات.. ماهر رزوق: سوريا تعيش بداخلي والغربة بحد ذاتها هي وطني

الاثنين 03 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: حاورته- سماح عادل

“ماهر رزوق” كاتب سوري، من مدينة “سلمية” في محافظة حماه، بلدة الشاعر محمد الماغوط، يعيش في اسطنبول حيث هاجر بسبب الحرب، وحاليا حصل على الجنسية التركية، يكتب قصيدة النثر ولديه بعض المجموعات الشعرية التي نشرت على الانترنت، كما أنه كاتب مقالة بعدد من المواقع، صدرت له مؤخرا رواية (صوت الغريب) عن دار الحلاج.

إلى الحوار:

(كتابات) كيف بدأ لديك حلم الكتابة وكيف حققته؟

• بالنسبة لحلم الكتابة، بدأ معي بشكل عفوي تماما، فقد كنت عاشقا منذ الصغر، أكتب القصيدة في كل شيء تقريبا، وكانت قصيدة النثر هي مفتاحي نحو عالم خاص أختبئ به وأعبر فيه عن كل ما يجول في خاطري… لم تكن الرواية مشروعا أو حلما، لكنني رأيت فيها (ربما) طريقا أقصر من طريق قصيدة النثر نحو التعبير الصريح عن أفكاري وقناعاتي… وفي أحد الأيام، وبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بقوة، أرسلت صورتي مع رواية (الخيميائي) إلى الحساب الرسمي على “تويتر” للروائي العالمي (باولو كويلو) وفعلا تم نشرها على صفحته الرسمية، وقد أفرحني الأمر كثيرا، وحيث أنه تكرر أيضا مع الروائية التركية (إليف شافاق)،عندها راودني حلم غريب، أن هناك من سيرسل لي يوما ما صورته مع روايتي أنا… وهنا بدأت أفكر بكتابة الرواية بشكل جدي…

(كتابات) في كتاب (نصوص عابثة) هناك حنين للوطن وتصوير لمعاناة الاغتراب عنه.. حدثنا عن ذلك؟

• نعم… (نصوص عابثة) هو كتيب صغير، نشرته على الانترنت فقط، ويضم عددا من القصائد النثرية التي كتبتها في بداية غربتي عن الوطن… ولذلك يظهر الحنين واضحا فيه… فالحنين هو رفيق الغربة دائما، ولا يمكن إنكار تأثيره على ما نكتب ونحن بعيدون عن الوطن… لكنني أحيانا أتحايل على الأمر سيكولوجياً، وأخبر نفسي أن سوريا تعيش في داخلي ووطني هو حيث أجد الأمان والاستقرار وحتى الحب…

(كتابات) بدأت بكتابة الشعر ونشرت أكثر من كتاب ثم اتجهت للرواية لما؟

• كما قلت في السابق، الرواية كانت أقصر وأسهل طريق لإيصال الفكرة لجميع الناس… وقد اعتمدت أسلوب سهل في الكتابة، وابتعدت عن استعراض القوة الأدبية عمدا…. كي أكون موفقا بجمهور أوسع، فالفكرة أحيانا تكون كالجينات، نحاول أن نمررها إلى الآخرين لنضمن استمرارها!!

(كتابات) في رواية (الصوت الغريب) حوار طويل حول أنماط البشر واضطهاد المرأة وسلبيات كثيرة في المجتمعات العربية.. احكي لنا عنها؟

• صحيح … (صوت الغريب) كما أقول دائما: أنني كتبت الرواية التي أحب أن أقرأها… وأنا حقيقة أعيدها كل يوم لأتعلم مما كتبت أحيانا… وأحيانا أخرى لأصحح مفاهيم قديمة… فالعالم يتغير بشكل مستمر مع الزمن ولابد من تجديد الأفكار ليسهل التأقلم مع الواقع….

(صوت الغريب) تضمنت آراء شخصية ومحاولة نضوج في فهم الحياة… فهي إذن فلسفتي الخاصة التي أعتمدها لأتغلب على صعوبات العيش بكافة أشكالها… كما كان للمرأة جزء مهم في الرواية، لأنني أعتقد أنه بدون تحرير المرأة، لا يمكن تحرير المجتمع من مشاكله الكثيرة العالقة التي تعيق تقدمه… وأعتقد أن أسلوب الحوار كان هو الأفضل لإيصال هذه الأفكار، ونقاشها بشكل مباشر ودون التخفي وراء ستار التلميحات الشعرية أو الأدبية…

(كتابات) ماذا يمثل لك الوطن حاليا وهل استطعت التأقلم في بلدك الجديد؟

• الوطن حاليا هو ذكرى جميلة أكثر من كونه جذر لا يمكن العيش بدونه… وكما قلت في رواية (صوت الغريب): الإنسان هو الذكريات فقط!!

وبعد حصولي على الجنسية التركية، أصبح العيش هنا أسهل بالتأكيد، ولكن كما قلت أيضا في الرواية: مهما تعودنا سنبقى غرباء… لذلك يمكن القول أن الغربة بحد ذاتها هي وطني الجديد وليس تركيا!!

(كتابات) في مقالة لك بعنوان (شيزوفرنيا المرأة العربية) هناك تعميم وكلام غير دقيق عن المرأة.. في رأيك ألا يحتاج الحديث عن المرأة دراسة ودقة وليس مشاهدات وبعض حوارات ساذجة؟

• صحيح… الحوارات الساذجة بين البشر أحيانا تقودها المشاعر أكثر من التعقل والتحليل المنطقي… وموضوع المرأة يحتاج للخوض بأكثر من مجرد حوارات… لكن مشكلة عالمنا العربي أنه لا يحاور… ليس لدينا ثقافة الحوار السليم، لذلك تغلب المشاعر دائما على ما نقوله للآخر… وأنا كتبت المقالة كردة فعل على تناقض غريب يعيشه الناس في مجتمعاتنا عندما يصطدم واقع الحياة الحديثة مع الدين وتعاليمه…

(كتابات) هل واجهت صعوبات ككاتب؟

• واجهت صعوبات بسيطة ككاتب، كان أهمها أنني في بلد ليس عربي، ولم تتوفر فيه دور نشر ومكتبات عربية في البداية… وهذا ما دعاني أن أنتظر سنة كاملة بعد كتابة الرواية، لأتعرف فيما بعد على القائمين على دار الحلاج في العراق، الذين سهلوا (مشكورين) أمور التواصل ونشر الكتاب…

(كتابات) هل قربت وسائل التواصل الاجتماعي الحدود وهل ساعدتك ككاتب على الوصول للقراء؟

• وسائل التواصل الاجتماعي كان لها الدور الأكبر في الوصول إلى أكبر عدد من القراء الجيدين، والأصدقاء الرائعين… لأننا في عالم من المحسوبيات و (الواسطات)، حتى على مستوى نشر قصيدة !!

فقد أرسلت قصائدي سابقا إلى العديد من الجرائد العربية التي تهتم بأدب الشباب، ولكنني لم أوفق بالنشر، لأنني لم أعرف أحدا (بشكل شخصي) يعمل في تلك الصحف!!

(كتابات) ما رأيك في كتابات الشباب من جيلك وهل هناك تفسير لغزارتها؟

• كتابات الشباب اليوم تتفاوت بين الجيد جدا والسيئ جدا… أفكر أحيانا بالأمر فعلا، أقصد سبب هذه الغزارة في الكتابة التي تفجرت بسرعة هائلة، فالكثير من الروايات طبعت مؤخرا والعديد من دواوين الشعر… وأعتقد أن لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير بالأمر، كما أن دور النشر تعتبر المسئول الأكبر باعتقادي عن هذا الأمر، لأن الموضوع أصبح تجاري أكثر مما هو إبداعي… فكثير من روايات الشباب اليوم لا تقدم ولو فكرة واحدة، ولا تنتقد ولا مشكلة واحدة من مشاكلنا، ولا تؤرخ لشيء غير المشاعر والرومنسيات… فما هي الرواية إذا؟؟

(كتابات) هل يواجه الكاتب العربي محنة في الوقت الحالي في رأيك، خاصة في ظل الظروف الراهنة من صراعات وحروب ونزاعات؟

• أعتقد أن الكاتب (شاعر أو روائي أو باحث)، يكون له النصيب الأكبر من الحزن، في ظل الحروب والصراعات، ولذلك لا يتوانى عن ترجمة هذا الحزن الشديد في الكتابة… وكثير من الكتاب في العالم العربي يواجهون صعوبة في التعبير عن ذلك الحزن لأن مجرد التعبير عنه أحيانا، قد يودي بهم إلى السجن أو الموت على أيدي الميليشيات الموجودة وذات التوجهات المختلفة…

(كتابات)  هل نتوقع أعمالا أخرى بعد (صوت الغريب)؟

نعم، هناك رواية أكتبها الآن، وهي مختلفة تماما عن فكرة (صوت الغريب)، فهي رواية أحداث وقصة، أكثر من كونها حوارات فقط، لكنها أيضا ك(صوت الغريب)، لابد أن تحتوي رأيي الشخصي في كثير من الأفكار التقليدية والعادات والمشكلات الاجتماعية…

حصاد الآلهة..

قصيدة لماهر رزوق

 

(1)

 

تمدّد على سرير الرحلة الكبرى …

و ابتهج …

يا محارب السماء …

فوجهُ (أودن) يضحك الآن …

و ذراعيه مفتوحين ليحضنك !!

تمدّد في سفن الغيم و ارتحل …

إلى صخب الوليمة …

أنت اليوم ذراع (ثور) و مطرقتهُ …

اضرب في هدوء الليل رعدك !!

و ليحيا مجد الآلهة …

 

(2)

 

تمدّد أيها المقاتل الأحمر …

فوق الريش و الحطب …

لتطلق روحك العظيمة …

في فيض اللهب …

رمحك جاهزٌ للصيد المقدس …

و عويل الليل يحملك …

عبر مدارات الغناء …

ارتفع … ارتفع …

مع الدخان إلى السماء !!

 

(3)

 

امض إلى ساحات المعارك …

محملاً بالأمل …

بحكمة (أثينا) و حمق (آريس)

امض نحو مجدك الأبدي في (الأولمب) …

في أعلى الجبل …

حطّم قيود (زيوس) …

و اصرخ في وجه الغيم :

” أنا حقيقة كل شيءٍ …

انتهى عصر الجدل ”

 



الكلمات المفتاحية
الكاتب السوري ماهر رزوق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.