مع كتابات.. عبد الكريم هداد: الشعر عصاي في التوازن على حبل الحياة الرفيع وهاجس غوايتي

الأربعاء 05 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: حاورته- سماح عادل

“عبد الكريم هدّاد” شاعر عراقي، من مواليد مدينة السماوة، جنوب العراق 1961، لأسباب سياسية أضطر لمغادرة العراق 1982، وتنقل في العديد من البلدان العربية والأوربية، وهو مقيم في السويد منذ عام 1990.

صدر له:
1- قصيدة “سفينة نوح” اعتمدت كسيناريو لفيلم تسجيلي عن حياة اللاجئين أنتجه تلفزيون الدولة السويدية- القناة الأولى- عام 1991. واستعار الفيلم عنوان القصيدة اسما له.
2- قصائد لا للحرب نعم للانتفاضة- 1991. خصص ريعه لدعم أطفال العراق تحت الحصار.
3- طفل لم يرم حجراـ شعرـ السويد 1995.
5- آخر حزن ـ شعر شعبي ـ السويد 1999.
6- جنوبا.. هي تلك المدينة.. تلك الأناشيد ـ شعر ـ دمشق 2001.
7- طيور العصرـ شعر شعبي عراقي بصوت الشاعر، موسيقى الفنان أحمد المختارـ CDـ السويد 2002.
8- مدخل إلى الشعر الشعبي العراقي ـ قراءة في تاريخ شعب ـ دراسة موسعة ـ السويد 2003.
9- جنوبا هي تلك المدينة.. تلك الأناشيد (طبعة سويدية) ترجمة الباحث السويدي واستاذ اللغة العربية في جامعة يوتوبوري السويدية (Tetz Rooke ) ـ السويد 2004.
10- حيث لا ينبت النخيل ـ شعرـ دمشق 2005. قدم له الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف.
11- جرح بحجم إله ـ ديوان شعري مشترك مع الشاعر المغربي الدكتور عبد الحميد العوني – الدار البيضاء ـ المغرب 2007.
12- حزن منفى ـ شعر شعبي عراقي ـ دار ميزوبوتامياـ بغداد 2009.
13- سفر هموم أحلامي – سلوى كولي- شعر كردي – تعريب وتقديم عبد الكريم هداد- أربيل 2011.
15- أكبر من الجنة، أصغر من البلاد- شعر – القاهرة 2019.
إلى الحوار:
(كتابات) متى بدأ شغفك بالكتابة وكيف تطور؟
• كنت محظوظاً في ولادتي في عائلة مهتمة ومعنية بالثقافة والقراءة، حيث وجدت خلال سني وعيي وعقد سبعينات القرن الماضي، مكتبة منزلية في بيتنا تحوي أيضا صحفاً يومية ودوريات ثقافية، كانت سبيلاً للتأثر، إضافة للجو الثقافي العام في مدينتي “السماوة”، وقد كان لأخوتي نشاطات سياسية واجتماعية وثقافية وشبكة من العلاقات التي دفعتني للمعايشة والتعلم من شخصيات وأسماء لها نصيبها الأدبي والصحفي الكبير على مستوى مدينتي والعراق.
وفي خضم ممارسة هواياتي ومنها المسرح المدرسي ومسرح المدينة وبعض الفرق الفنية الأخرى، وحظوظي الكبيرة في المساندة من بعض أساتذتي المدرسين، خاصة أستاذي الفاضل “سجاد عبد الجبار”، وهو يستدعيني في كلّ مرة لقراءة ما أكتبه في حصة “الإنشاء الأدبي” عند المرحلة الدراسية المتوسطة، وهو إضافة كبيرة لاهتمام عائلتي بما أكتبه بين حين وآخر بعيداً عن المقرر الدراسي خاصة خلال المرحلة الثانوية، عند تبلور ونضوج بعضاً من كتاباتي التي دفعت بأستاذي الشاعر “يحيى السماوي” أن يتبنى إحدى قصائدي المبكرة وعمري لم يتجاوز 16 عاماً لينشرها لي آنذاك..
وبعد اضطراري للرحيل إلى الكويت بصورة غير شرعية، تسللاً عبر الصحراء، ومن دون وثائق شخصية رسمية، لهذا كنت مضطرا للتخفي، لكني حولت جل وقتي للقراءة والكتابة التي انطلقت بي لأفق جديد في الصحافة الكويتية الديمقراطية المتصدرة لمشهد الإعلام العربي في ثمانينيات القرن الماضي، حيث خطوت في النضوج أكثر كشاعر يمتلك المخيلة واللغة في نسج نصوص قادرة التعبير عن ذات صوتي ومواقفي الإنسانية. وقد وقعت كتاباتي لأسباب أمنية بأسماء مستعارة منها “رحيل كرم”.
وقد سُفْرتُ من الكويت إلى دمشق لإدعائي بأني مواطن من سوريا، وخلال هذه التنقلات الصعبة والدراماتيكية، فقدت الكثير من كتاباتي الأولى..
أيام تواجدي في دمشق العزيزة بما فيها من جمال حياة حضارية ورونق ورقي وعبق تاريخي، فقد كانت محطة مهمة للثقافة العربية، نظراً لتواجد نخبة من الأسماء العربية اللامعة من منتجي الثقافة العربية والعراقية، وكنت على تماس يومي ومباشر معهم وإبداعاتهم خلال الملتقيات الشخصية والعامة، وباتت زوادتي غنية وأفضل بكثير لبلورة مشروعي من أجل كتابة قصيدة فصحى، واستنادا لاقتراح أستاذي وصديقي الشاعر والكاتب المبدع “عبد الكريم قاصد” بدأت أوقع نصوصي باسمي الصريح: ” عبد الكريم هداد”
وبين كل ما مر من تحديات وصعوبات في الحياة ومنعطفات تنقلاتي بين البلدان والقارات، حاولت نحتَ اسمي وتجربتي التي يمكن الحديث عنها باعتزاز.حيث أصدرت 15 كتاباً لحد الآن.
(كتابات) ماذا يعني الشعر بالنسبة لك وهل لابد أن يعبر عن قضايا كبرى؟
• الشعر عصاي في التوازن على حبل الحياة الرفيع وما برح أن باتَ أغنيتي اليومية، وهاجس غوايتي ولافتتي في اعتصامي أمام متغيرات الحياة ومنعطفاتها السياسية والاجتماعية الخطرة التي تحيط بشعبي وبلادي وأمتي. الشعر دفتر مذكراتي اليومية وقصص حياة الناس وقصص انكساراتهم وإحباطاتهم وأحلام غدهم مثلما هي مشاهداتي للطبيعة وفصولها المتنوعة، وتنقلاتي وهواجسي في رسم حبيبة تشاركني عذوبة الشعر وأغنيتي وهي تسندني بكبرياء.
وما برح الشعر العربي ديوان العرب، رغم نكوص الكثير من جوانب الحياة، وضجيج شعراء المديح الهزيل والممل في سياقاته المتشابهة تحت أضواء بهرجة سيرك إعلامي، ومهما غلبت الأصوات النشاز، كما هو حاصل، لكن ستبقى هناك قصيدة ولو واحدة منحوتة على جلمود الزمن بعيداً عن الصخب المتوتر والمزعج.
كما أن الشعر يبقى صيغة تعبير إنسانية عن قضايا كبرى، وكاتبها فارس على صهوة جمالية القصيدة العذبة في بنائها الفني.
(كتابات) في كتابك “الشعر الشعبي العراقي” ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها؟
• في دراستي للشعر الشعبي العراقي، والذي سرتُ بهِ على مسارين متوازيين وهما بحثي ومعرفي ثقافي عام، استنتجت فيه أن الشعر الشعبي العراقي، هو شعر متأصل ومتجذر في امتداده للشعر السومري والأكدي، من خلال احتواء القاموس اللغوي الشعبي العراقي لمسميات ومفردات يومية حية بذات حروف اللفظ والموسيقى والمعنى، وأيضاً توارث بعضاً من الأشكال الشعرية القديمة الحية ليومنا هذا مع بقاء ذات الإيقاع العام للغناء والتراتيل والصوت المنعكس عن بيئته من خلال الكلمة والمعنى.
وقد كتبت أسماء لامعة في سماء الثقافة العراقية عن جهدي هذا، منهم الشاعر الكبير “كاظم السماوي” حيث قال عنه: “هذا مرجع موضوعي ومهم للشعر الشعبي العراقي وشعراءه. وله مكانة مرموقة وجديرة بالمعرفة والإطلاع” ، كما دون الشاعر والكاتب العراقي “كاظم غيلان” بما يلي: “أنا مع من يعتمده كوثيقة تاريخية فضلاً عن كونه مشروعاً ثقافياً..”.
(كتابات) في مجموعة “طفل لم يرم حجرا” الشعر محمل بمعاني الوجع والوحدة والحنين إلى الوطن.. حدثنا عن ذلك؟
• في هذه المجموعة، يتلمس القارئ أبعاد الاغتراب الذي أخذني إلى أحضانه بشكل مفاجئ وبعيداً عن ممارسة الاختيار، بحثاً عن سقف آمن وحياة أفضل، فوجدت نفسي قرب القطب الشمالي بحثاً عن ضوء ودفء، وعرفت نفسي بأني كائن أنتمي لشعب ضوئي، وربما هي إحدى علامات الحقيقة الحضارية لأرض العراق وكما عبرت عنها أساطير وحكايات أجدادي بناة الحضارة السومرية بأنهم كانوا قادمين من السماء حيث الشمس والآلهة..
(كتابات) في مجموعة “جنوبا.. هي تلك المدينة.. تلك الأناشيد” قلت: في غابَة النسيان/ جُذورُك يشدُها طين الحزنِ/ ولم توقد النارَ في بقايا العمر/ عابثاً برمادِ الخوفِ/ بطرفِ الغصن اليابس/ مثلما يفعلُ كبار السن../حين يهمسُ فيهم دفءُ الشايْ../ بقايا الحكايات/ وقد لاكَ الدهرُ ذاكرتَهمْ،/ هسيسُ النار يذكرهمْ/ بنجمةِ الصبح/ وتفاصيلِ الأيام الحلوَة .. تعبر عن الاشتياق للوطن بطريقة عذبة.. حدثنا عن ذلك؟
• لقد أجبرت على ترك وطني الأم العراق وأهلي، أجهدتني محطات المنافي كثيرا، رغم إنها منحتني الحرية في لغة التعبير، فأزاد حلمي رونقاً وبهاء لبلاد فاضلة. لهذا كان المقطع الشعري من قصيدتي “تفاصيل خارج التقويم العادي” الذي بها أسبر غور زمني الذي سار بي من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى، وكأن الذي حصل ويجري ولليوم في بلادي وحيوات أبناء شعبي هي وقائع خارج التقويم والتاريخ، ولهذا أشهد بأنني قد رأيت ومازلت أرى شعبي مشدوداً بقوة إلى منحدر قاسي وكأنه يتمتع بذلك بخطوات يرسمها جهلة الاحتراب الطائفي والإثني متجردين من الإنسانية، هذا ما يزرع بي الشوق لما رأيت في طفولتي وصباي من طيبة الناس وتآخيهم وتآلفهم ضمن إطار أخلاقي واضح البيان والاتجاه داخل فعاليات المجتمع العراقي.
(كتابات) هل تشترك في فعاليات ثقافية في السويد؟
• الفعاليات هنا في السويد، قليلة جداً وهي فعاليات يتيمة ذات صدى سياسي فقط، وفيها انعكاس لما يحصل من خراب في العراق، وهي لا تضع الإبداع والثقافة، كبرامج أساسية بل هي مزاجية في الرؤية والتحشيد. وقد نأيت بنفسي عن هكذا مسارات لقلة مردودها المعرفي والثقافي.
أما كأماسي وندوات ثقافية بحتة فلم أشارك إلا قليلاً. وآخر أمسية لي كانت عام 2017 وهي أمسية ناجحة بالمقاييس الثقافية والأدبية، وقد نظمها “البهو الأزرق” التابع للبيت الثقافي السويدي الحكومي في مدينة يوتوبوري.
(كتابات) ما تقييمك لحال الثقافة في العراق وهل يمكن الحديث عن نهضة ثقافية؟
• منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي ومع اشتداد الهجمة البوليسية والتعسفية بحق القوى الوطنية والديمقراطية في العراق، وصعود ديكتاتورية البعث الصدامي ذات الآلية الفاشية التي قادت العراق إلى ويلات وحروب مدمرة لم تترك للشعب العراقي إلا الخراب الاقتصادي، وانهيار اجتماعي وأخلاقي في المجتمع، كما وضع البنية التعليمية والخدمية في تخلف كبير واضح قياساً لإمكانيات العراق المادية والبشرية. مما يبين للآخرين ولي مدى نكوص النهضة الثقافية في العراق حالياً، وما يحدث هو فقط نشاطات ونتاج ممارسات فردية نخبوية خالصة ومهزوزة الملامح، وليس فيها من أفق كي تتبلور بما هي فيه الآن، كتيار محرك لوعي المجتمع العراقي.
إن الثقافة العراقية الحالية يقودها انتهازيون، لذا باتت متخلفة عن دورها في صياغة الوعي للمجتمع وصناعة البوصلة في إيجاد طريق الحياة اللائقة للإنسان.
وهي اليوم ثقافة استهلاكية تراكمية وليدة ثقافة إعلام حكومي حربي تحشيدي، وضع أسسها وأبدع في إنتاجها ولسنوات طويلة أسماء اكتسبت الخبرة الوظيفية والمواصفات حسب توجهات النظام السابق وإستراتيجياته، والتي مازالت متسيدة في المشهد الثقافي العراقي وفعالياته، ومن دون أن تعتذر عن إنتاجها الهزيل، الذي مهد الطريق واسعاً بذات الخطى في ثقافة المديح والخنوع والتأليه تحت ظلال الاحتلال الأمريكي، ويافطات الأحزاب ذات جبة الدين، فمازالت الثقافة العراقية على تناقض مع الواقع في خلق وترسيخ النموذج الانتهازي للمواطن ورايات مسيرة الطائفية والقومية على صيغ النتاج التعبوي للديكتاتورية وحروبها حيث الأغلبية المنقادة للتصفيق والردح.
(كتابات) ماذا تحقق لك ترجمة نصوصك إلى لغة أخرى؟
• إن الترجمة هي وسيلة مباشرة في نقل تجربتي الشعرية للغات أخرى، منها اللغة السويدية والانكليزية والأسبانية وبعض الشيء الفنلندية. وقد تحققت لي شهرة في قصيدتي “سفينة نوح” التي اعتمدت كسيناريو لفيلم عن لاجئين على ظهر سفينة، أنتجه التلفزيون السويدي عام 1991، وعرض حينها أكثر من مرة.
وقد بات واهناً دعم الدولة السويدية ومغيباً بعد الأزمات الاقتصادية للبلد، كما أن المؤسسات العربية ليست حاضرة وغير مهتمة في الشأن هذا أو دعمه خاصة الملحقيات الثقافية للسفارات العربية والجمعيات والأندية المتواجدة على الساحة السويدية، فما زالت بعيدة أن تخلق جسوراً ومنصات ثقافية فعالة ذات توجهات ثقافية بحتة كي تمنح تراثنا العربي نتاجات الكتاب الوجهة الأكاديمية الصحيحة بعيداً عن الأضواء الدعائية والإعلام الاستهلاكي.
(كتابات) هل فكرت في العودة إلى العراق بعد 2003.. ولماذا لم تفعل..؟
• إن ما حدث بعد عام 2003 ليس من شيء إلا أبواب مشرعة بواسطة الاحتلال الأمريكي الذي أحمله المسؤولية الكاملة للعبث الحاصل في العراق وثرواته ومقدراته، والذي أنتج عبث من الفساد وتناحر قاتل على أسس ناخرة للمستقبل وآمال الأجيال القادمة، وبات العراق “عمارة من غير بواب”، تعبث به جميع من له استطاعة في النهب والتخريب.
وقد زرت العراق بشكل خاطف عام 2011 لتفقد صحة أخي الكبير الذي رحل عن الدنيا بعد ذلك. وقد كانت مؤلمة هي المشاهد في مدن العراق، ولا يمكن لي القول إلا أنني شاهدت خراباً كبيراً وليس من حياة للثقافة والتحضر، وأن الإنسان العراقي بات يحتاج برامج علمية ومدروسة لإعادة تأهيله نفسياً وثقافياً وخلق حياة حرة كريمة، بعيداً عن أمريكا التي ساهمت وما تزال في إعادة تأهيل القتلة والفاسدين في بلادي.
(كتابات) هل واجهتك صعوبات ككاتب.. وما هو جديدك؟
• نعم واجهتني وتواجهني الكثير الكثير من الصعوبات، ولحد هذه اللحظة، وقد اجتهدت أن أكون بعيد جداً عن أجواء التغريد العام الاستهلاكي والدعائي، لكن مازال الاعتقاد الخاطئ والسائد في أن تكون الآراء السياسية هي المسيطرة حيث تحسب هي الثقافة الحقيقية لا غير، والبون شاسع جداً بين هذا وذاك، كما وأن الثرثرة المرتجلة ليست وعياً حضارياً وقادر لإنتاج ثقافة وعي راسخ ومتنور.
إن الثقافة الحقيقية هي تلك الثقافة البعيدة عن المفاهيم الحزبية والطائفية، وأيضاً هي البعيدة عن ظلال أي سلطة وإن كانت ديمقراطية، الثقافة تعبير يومي عن الحياة بواسطة اللغة وبأساليب حضارية تفهم الآخر قبل الذات، ومن دون رقيب.
أما الجديد لي فهو صدور مجموعتي الشعرية الأخيرة “أكبر من الجنة.. أكبر من البلاد.!” الصادرة بداية هذا العام 2019 في القاهرة.
ولدي أكثر من مخطوطة جاهزة. كما وأنجزت بعضاً من النصوص الغنائية العراقية لبعض الملحنين العراقيين والعرب، عسى أن ترى النور قريباً.
نصوص لعبد الكريم هداد..
لم يبقَ من الوقتِ الكثير

لم يبقَ
من الوقتِ الكثير
كي أحكيَ
عن عسلِ الظلِ..
وتلكَ الصبيةِ المجنونةِ
بنشيدِ الحنّاءْ
وها.. أنا..
أعوزُ..
عسلَ الظلِ،
قصيدةَ
كفِها الصغيرَة
ونشيدَ الحناءْ .
لم يبقَ من الوقتِ
الكثير..
كي أعاندَ الدنيا
بما عاندتني
وقد رشفتُ التيهَ مرغماً
وما من خطى
تكفي
لأختار
مايؤنسني.. أو..
أحزم حقيبَتي،
مرةً أخرى
بعيداً..
هناكَ ..
هيَ النخلةُ السمراء
تبقى..
ونايات المساء
على مشارفِ الأهوارِ
جنوباً..
يمشطُ شعرها الأخضر
طير الكنار .
هناكَ ..
حيثُ العراقُ متعباً
.. من العشقِ المجنون
.. من رائحةِ الكافور
.. والأحلام المنتحرَة
تحتَ قبعاتِ الشرطةِ
والعسكر.

هناكَ..
حيثُ النخيلُ يملاُ
العيون
ولم أجدْ نخلةً
لغربتي ..
………
………
هناكَ ..
حيثُ الملكُ السومري
قاسمَ الخبزَ
والنبيذَ
مع الناس،
ونامَ مرتاحَ البال
قربَ الزقورةِ
العالية .
هناكَ ..
حيث الصيفُ
ذابَ تحتَ قميصِها
عطراً
هي تلكَ حبيبتي،
أعوزها..
ولم يبقَ
من الوقتِ الكثير
كي أكسرَ زجاجَ
الحزنِ
الأسود .
18-2-1995


………….
ارتساماتٌ لظلالِ قمرٍ بغدادي
.. وأعودُ
خافتَ الظلِ..!
للكأسِ الذي يهامسُ الليلَ
بارتساماتِ وجهِكِ
وأنتِ القادمَة
من خارطة الوجدِ البعيد
ياقمري، يا عشبَ الروح
ورائحة العيد
أرغبُ تلكَ الضحكةَ..!
وظهيرة تموزَ
في ساحةِ الطيرانْ
غنجكِ الناعسَ..!
.. كفَّيكِ
وهما فوقَ الطاولة..
.. لونَ النفنوفِ المضاءْ
.. أفياءَ الزوراءْ
.. موجَ دجلة
وهو يرفُّ مع نسمةِ الغروب
قربَ جسر الشهداءْ .
أرغبُ الشايَ المرتشف
والأحاديثَ الطيبَة
.. رائحةَ المكياج
على المرآة
.. المطرَ
في سوق الشواكَة
.. الباصَ الذي يهربُ بكِ
من بينَ أصابعي
.. وألفِ قبلة .
أين أنتِ..؟
يا جذوري
حدائقَ روحي خائفَة
وأنا..
خافتَ الظلِ أعودُ
للكأسِ
الذي يهامسُ الليلَ
بارتساماتِ وجهِكِ
قمراً
بغدادياً .
28-3-1994
……
رَبَةُ الغابات
…. ،
ويسيلً طولُها
ظلاً أخضرَ
كما يحتضنُ الله
كونَهُ البعيد..
هي هكذا
ربةُ الغابات، يطوقها
بنفسجُ الدفء
وريحانُ المواعيد
حين غافلَتْ وحشَتي
راقصةً..
غطاني نرجسُ جفنيْها..
فذوبَني موجُ نحولها.

تُشاركُها
غيماتُ التفاح
والفراش والرمانْ
في الخطوة الأولى..
مثلما يأتي النهارُ
صيفاً
مثلما الفاختَة تفزُ
صباحاً
تنثُ زوايا الصمتِ
خدراً طرباً..
هي الكبرياء العالي
وأعلى من فضاءِ أصابعها
وأقربُ من مطر نهديّها
الصغيرين.
وحين نامَ العيدُ
بعيداً عن يديَّ..
أهدتْني مخبأ العصافير وحنينها..
على مدارِ خصرها
الناحل
وأنا الذي أختلسُ
روحي لأرسم لها
بعيداً عن نساء دفاتري
لهفةَ الأسرار
وأبراجَ النجمة.
وهي الغافية
في عشِ أحلامي
وحواراتِ حديقة عطرها .
أتنفسُ بحيرةَ لونها،
راقصاً
أشاركُها
إيماءَة قميصِها.
هي النديانَة
وفيها من الدفءِ
بلاد
حينَ تعزفُ الكمجَة
تحتَ ضوءِها
(شَرْبَتْ) البرتقال
ونبيذَ التوت..
كحبةِ الندى
يسيلُ طولُها
ظلاً أخضرَ
…………..
…………..
هي ربةُ الغاباتِ
وحدها تدخلُ القلبَ
وغاباتِها.
12-5-1996



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.