مع كتابات.. عبد الرضا صالح: رصدت جرائم داعش لعرضها على العالم 

الخميس 06 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

 

خاص: حاورته- سماح عادل

“عبد الرضا صالح محمد” روائي وقاص و تشكيلي عراقي، وهو رئيس نادي السرد في إتحاد أدباء (ميسان)، حاصل على بكالوريوس تربية فنية، وعضو نقابة الفنانين العراقيين، وعضو جمعية التشكيلين العراقيين، وعضو اتحاد أدباء وكتاب العراق. عمل مديرا لمجلة (البديل الثقافي)، ونشر القصة والدراسات النقدية في معظم الصحف العراقية والعربية والعالمية، ونشر سلسلة من البحوث والدراسات الفنية والتشكيلية في جريدة (الزمان). له عدد من المعارض الشخصية واشترك في العديد من المعارض المحلية والقطرية، وله  نصوص مترجمة في اللغة الروسية.

إلى الحوار:

(كتابات) البداية كانت الاهتمام بالرسم وبالفن التشكيلي حدثنا عنها؟

• منذ عهد الطفولة وأنا أحب الرسم، وكانت بدايتي عند ارتياد المكتبة المركزية في محافظتي لقراءة مجلات الأطفال، والانبهار بما تتضمنه من رسوم توضيحية لشخصيات القصص وما يرافقها من حوار، أمثال (مجلتي والمزمار ومجلة الرجل الخارق) وغيرها، وعادة ما أجلب معي كراسة رسم لأخطط بها هذه الشخصيات بقلم الرصاص، أو الرسم على رمال شاطئ دجلة بعصا صغيرة يتجمع حولي الأطفال فأرى العجب والاندهاش في عيونهم.

في الصف الخامس الابتدائي كنت أرسم شخصيات النشرة المدرسية، بينما يقوم المعلمون بكتابتها، وفي الصف الأول المتوسط وفي أول حصة وقف مدرس الرسم يتأمل حركات يدي وأنا أخطط الموضوع الذي طلبه منا، وبعد لحظات ربّت على كتفي قائلا: “أنت رسام شئت أم أبيت” دعاني لأكون ضمن طلاب المرسم، هناك تعلمت الكثير عن اللون واستخداماته وإسراره. وبعد تخرجي من معهد الفنون الجميلة ثم الأكاديمية عينت مسئولا لقسم السيراميك، ومدربا للفخار والنحت في مركز الأشغال اليدوية التابع لمديرية تربية المحافظة. اشتركت في جميع المعارض المحلية والقطرية وحزت على عدد من الجوائز كان من بينها جائزة (البوستر السياسي القطرية)  لعام 1982.

(كتابات) لماذا اتجهت لكتابة السرد من قصة ورواية رغم تحقيق نجاحات في مجال الفن التشكيلي؟

• هناك عامل مشترك بين الكتابة والرسم وهو عامل التخيل الإبداعي، ومنذ السنوات الأولى وحياتي الثقافية موزعة بين شطرين هما القراءة والرسم، وقد تهيأت لدي مسببات القراءة لخوض مضمار الكتابة، التي بدأت بقصص ومسرحيات الأطفال ثم أخذت جانب الميول نحو كتابات أكثر جدية ونضجا وهي القصص والروايات. كما أن هناك عامل آخر هو مواظبتي في كتابة النقد الفني للوحات، والعامل المهم هو حبّي للقصّ والروي.

(كتابات) رواية (سبايا دولة الخرافة) هل هي محاولة لتوثيق انتهاكات داعش بحق المسيحيين في الموصل أم لتعريف العالم الخارجي بجرائمها؟

• رواية (سبايا دولة الخرافة) إعلان كبير لكل شرفاء العالم، بما اقترفته هذه العصابات الإجرامية بحق الشعوب العربية في العراق، أو في البلدان الأخرى من جريمة نكراء يندى لها جبين الإنسانية وليس المسيحيين فقط، بل ولجميع الأديان والأعراق التي تنبذ العنف والتكفير، وهذا ما نجده في مضمون الرواية من تعرض الدواعش للمسلمين أولا، ومن ثم الأيزيديين والمسيحيين، وثانيا من انتهاك لحرمة الإنسان، التي فوّضها الله تعالى للبشر في العيش بسلام وأمان وحبّ ووئام.

(كتابات)  هل استعنت بوقائع ومعلومات قبل كتابة (رواية سبايا دولة الخرافة)؟

• كتبت ست روايات فضلا عن ثلاث مجموعات قصصية، وسبقها كتابين فنيين، وكانت رواية (سبايا دولة الخرافة) من أصعب ما كتبت، لأن الحصول على معلومات دقيقة بما يفعله المحتل صعب بل مستحيل، فاتخذت في البدء الاتصال بأدباء الموصل لتقصي الحقائق، ثم لقائي مع المهجرين من أُسر الموصل في محافظتي، كما قمت بجولات ميدانية في مدينة الموصل إبان تحرير الجانب الأيسر منها، وقد تعرضت لمخاطر جراء القصف المستمر بالقذائف والإطلاقات على المنطقة، كما اتخذت من إحدى الكنائس مجلسا لي وقد تجمع عدد كبير من النساء والشيوخ والأطفال في الكنيسة الكلدانية، تحدثَ كل منهم عن معاناته وقصته، واستمعتُ فيها لقصص تفوق الخيال في أداء الجريمة، دونت كل ذلك على الورق وقد بلغت بحدود 300 صفحة كاملة نوع A4 ، قمتُ بحذف المتشابه والمكرّر منها حتى كانت السبايا بـ 230 صفحة من القطع المتوسط.

(كتابات) في رواية (سبايا دولة الخرافة) هل الرسالة تأكيد على وحدة العراقيين رغم تعدد الأديان والأعراق؟

• إن الهدف الرئيسي من الرواية هو توضيح ذلك الانسجام الذي دأب العراقيون على العيش فيه منذ آلاف السنين، فهم خليط متجانس من العرب والكورد، والديانات التي تعايشت وامتزجت فيما بينها من المسلمين والمسيحيين والأيزيديين والشبك وطوائف أخرى،  وتزاوجت وتصاهرت حتى كانت كتلة واحدة، كما نلاحظ بأن (إسحاق) المسيحي بطل الرواية يساعد المسلمين كصديقه الأفغاني (أمير خان) وكذلك صديقته (الفيرا) أو الأيزيديات مثل (نارين وليلى)، وبالمقابل يقوم (الحاج روضان) و(الشيخ عبد الرحمن) وهم مسلمون بمساعدة إسحاق المسيحي، وهذا دليل على هدفية الرواية في توضيح ورصد وحدة العراقيين على اختلاف طوائفهم.

(كتابات) في رواية (بعد رحيل الصمت) تناولت الفترة من أواخر الخمسينات وحتى الوقت الحالي، راصدا التغييرات السياسية والاجتماعية وحركات المعارضة للنظام الحاكم.. حدثنا عنها؟

• تمتد روايتي (بعد رحيل الصمت) كما تفضلتِ من أواخر الخمسينات حتى فترة تغيير النظام السابق، كشفتُ من خلالها الكم الهائل من الجريمة بأنواعها، التي مارسها ذلك النظام بحق أبناء جلدته، وهي تتحدث عن مجموعة من الأطفال يلعبون ببراءتهم المعهودة، وحينما يكبرون ويرون بأعينهم الظلم والحيف على إخوانهم، وهم يساقون إلى الموت بأشكاله بدون جنحة سوى أنهم لا يؤمنون بفكر ذلك النظام التعسفي المجرم، ينضمون إلى المقاومة، ويناضلون من أجل إسقاط ذلك النظام ولكنه يستطيع بواسطة أعوانه تصفيتهم، فيلقون مصيرهم إما إعداما أو قتلا أو سجنا مؤبدا، وبعد التغيير يخرج أحدهم من السجن ليروي قصة كل منهم، كما يكون للمرأة دور كبير في المقاومة والتضحية والتعبير بشجاعة عن فكرها.

(كتابات) هل تعتبر نفسك غزير الإنتاج؟ وهل للكتابة متعة خاصة بالنسبة لك؟

• ليس الكم دليل على الإبداع والنجومية بقدر ما للكيف من ثمرة رائقة، وأنا اعتبر نفسي قليل الإنتاج بالنسبة للوقت الذي مارست فيه الكتابة، وتباطئي في إخراج منجزي الثقافي، وعادة ما يبقى ملف الرواية تحت يدي حتى ينضج ويشبع من المراجعات والتشذيب.

نعم أنا أجد المتعة في الكتابة وأتفاعل مع الشخصيات التي أكتبها وكأني واحد منهم، فأحزن لحزنهم وأفرح لفرحهم، وقد تنتابني حالات من الحزن تصل إلى درجة البكاء لبعض المواقف المفجعة، وقد أترك بعض الفصول الحزينة هربا من ألمها، وأتم غيرها من الفصول ثم أعود لها بصمت.

(كتابات) هل يمكن الحديث عن نهضة ثقافية عراقية قائمة في الوقت الحالي.. ولماذا؟

• نعم هناك العديد من الأقلام الجادة والمبدعة والموهوبة تستطيع النهوض بالمنجز الثقافي، وهي ماضية قدما لإرساء دعائم هذه النهضة، لأن العراق وفي أسوأ حالاته هو ذو تراث حضاري عريق تمتد جذوره إلى بدايات التاريخ.

(كتابات) هل الإنتاج الغزير للعراقيين دليل على صحوة بعد حصار طويل أم ماذا في رأيك؟

• إن الحصار الثقافي الذي فرضه النظام السابق أدى إلى هجرة المثقف العراقي إلى البلدان الأخرى، أو ركن إلى الصمت ولم يتعامل معه سوى من باع ذمته وركن إلى الظلم، وبعد هذا الحصار انطلقت الأقلام المكبوتة بعد أن شعرت بشيء من الحرية وراحت تكتب، مما ولد كم هائل من النصوص الأدبية، ولا يعني هذا أنها حالة صحية ولكن قد تفرز أقلاما إبداعية جادة تسهم في رفد الحركة الثقافية وتطورها.

(كتابات) هل لديك جديد في مجالي الفن التشكيلي والكتابة؟

• في المجال الفني- حاليا- متوقف وليس هناك أي جديد سوى ما يرغب به ولدي وابنتي، وهما فنانان ينتميان لنقابة الفنانيين العراقيين مع أبيهم، نعم  حينما يتم انجاز لوحة من قبلهما لا يطمئنان على انجازها حتى أضع عليها ملاحظاتي ولمساتي وإن كانت قليلة.

أما في الكتابة فقد أنجزت روايتين وهما (خازن المقبرة) التي تعالج ظاهرتين، الأولى الهجرة إلى بلاد أوربا والغرب، والثانية تصفية النخب من أبناء البلد. أما الرواية الثانية فهي (الكواز على متن بوم السّفار) وتتحدث عن شخص يمتهن صنع المشارب يقاوم الانكليز حين الاحتلال، فيلقون القبض عليه ليرسلونه إلى سجن (مومباي) على متن سفينة خليجية. كما ولدي مخطوط مجموعة قصصية بعنوان (سراب الظمأ) تحتوي على عشر قصص قصيرة.

(كتابات) هل استطاعت وسائل الإعلام العراقية تعريف العالم على كتابها ومثقفيها؟

• نحن نعرف أغلب الكتاب في البلاد العربية وأولها كتاب مصر الحبيبة وقرأنا لهم نتاجاتهم القديمة والحديثة، لكنهم لم يتعرفوا علينا رغم ما يتمتع به الكاتب العراقي من مميزات إبداعية، وهذا يعود إلى فشل المؤسسات الثقافية في العراق، وكذلك وزارة الثقافة، في تقديم المثقف العراقي كما تفعل وسائل الإعلام العربية في إشهار كتابها، وقد نجحت مصر العربية وهي رائدة الثقافة في هذا المجال.

المؤلفات..

1ـ أبو ذر الغفاري، سيرة ذاتية،  1995.

2ـ الفخار والخزف كتاب فني، دار الحكمة، 1997.

3ـ عناصر الفن الإسلامي، كتاب فني، دار الضياء، 2000.

4ـ كرة الصوف، مجموعة قصصية، البديل الثقافي،  2005.

5ـ سقوط الأجنحة، مجموعة قصصية،  دار تموز/ دمشق، 2007.

6ـ خرير الوهم، مجموعة قصصية،   دار تموز/ دمشق،  2013.

7ـ أضغاث مدينة، رواية، الدار العربية للعلوم ناشرون/ بيروت،  2014.

8ـ بعد رحيل الصمت، رواية، المؤسسة العربية للنشر والتوزيع/ بيروت،  2015.

9ـ ثلاثية اللوحة الفارغة، رواية، المؤسسة العربية للنشر والتوزيع/ بيروت، 2015.

10ـ سبايا دولة الخرافة، رواية، دار أمل الجديدة/ دمشق/ 2017.

11ـ خازن المقبرة، رواية، قيد الطبع.

12ـ الكواز، مخطوط رواية.

13ـ سراب العطش، مخطوط مجموعة قصصية.

الجوائز..

1. جائزة البوستر السياسي القطرية  1982.

2. جائزة وزارة التربية عن قصة (لقاء غير مرتقب) .

3. جائزة مؤسسة الأمل عن قصة  (رفيقي ليل ٌ) .

4. جائزة النور للإبداع العربية عن قصة (إله الخشب).

5. جائزة صلاح هلال العربية/ مصر، عن قصة (حبات قمح).

6. جائزة عكاض الأدبية العربية/ مصر، عن مجموعتي القصصية (خرير الوهم).

7. جائزة زمن للقصة القصيرة جدا.

 



الكلمات المفتاحية
الكاتب عبد الرضا صالح

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.