مع كتابات.. سعد ناجي علوان: كلماتي صور فوتغرافية بألوان الطيف وهي صورة مني

الجمعة 12 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

 

خاص: حاورته- سماح عادل

“سعد ناجي علوان” شاعر عراقي، من مواليد الديوانية، العراق، وهو عضو إتّحاد أدباء و كتاب العراق، يكتب في النقد السينمائي إضافة لكتابة الشعر، ينشر في العديد من الصحف العراقية، منها صحف (الصباح، المدى، المنارة) والمجلات الفنيّة والأدبيّة. وهو عضو مُؤسّس لنادي السينما في الديوانيّة. صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (حين يتكرر الوقت يتوقف).

إلى الحوار:

(كتابات) متى بدأ شغفك بالكتابة وكيف تطور؟

• من الممكن القول أن الكتابة ولدت مع وعيي المميز للأشياء، فقد بدأت بكتابة تحية العلم في المدرسة الابتدائية، ثم لفتت انتباهي الصور في الصحف التي جلبها أبي للبيت، أحببت الصور كثيرا فكنت أقصها من الصحيفة وأكتب عنها ما أستطيعه، ثم تطور الأمر إلى اهتمامي بحياة الناس في الأسواق حين عملت مع أبي فكنت أسطر كل مساء على الورق ما شاهدته، ثم أصبحت الكتب البسيطة التي أحصل عليها مادة كتابة مقالاتي التي أقرأها على أصدقائي كحكواتي.

ومع الكتب تطور الأمر شيئا فشيئا مع تمسكي بحب الصور التي أوصلتني إلى عشق السينما والكتابة عن الأفلام، ومازلت للآن أكتب أولا من خلال الصورة، أما القصائد فلم يكن لها أي حضور في حياتي قبل العشق والقبلات، ومع أول قبلة اكتشفت بأني شاعر وكتبت أول قصيدة، نشرتها في مجلة تعنى بأدب الشباب، ليمنحني أستاذي “عبد الحسين داخل” في مدرستي الإعدادية كل الثقة بعد ذلك وليهتم بما أكتبه من شعر، فكانت العتبة الأولى لي كشاعر.

(كتابات) ما السر وراء التكثيف والإيجاز في كتاباتك؟

• لم أنشر أو أشارك في أي نشاط ثقافي قبل تغيير الوضع في بلدي عام ٢٠٠٣، اختيارا في عدم الاقتراب من سيرك الثقافة الذي أقامه مهرجو النظام آنذاك، مع أني كنت معروفا ومتميزا كشاعر في مدينتي من خلال اللقاءات الثقافية الخاصة التي نجتمع فيها لنقرأ على بعضنا كأصدقاء، هذا الاختيار مع كثير من الخوف من سلطة النظام وسنوات الحرب والعزلة التي عشتها، وتداعيات سجني لسنتين من قبل النظام، أثر كثيرا في توجهي نحو الترميز والتكيف والإيجاز في كتاباتي، ليصبح طابعا وأسلوبا شخصيا بعد تطوره و العمل عليه لسنوات.

ومع توجهي للاهتمام بالقرآن والأدعية والمراثي الدينية، كمرجع لغوي وروحي صاغ الكثير من مداراتي الروحية واللغوية ومنحني القدرة على اجتياز الحواجز والمناورة، لأصل في السنوات الأخيرة إلى الإفادة مما أتقبله من الفلسفة، للمساعدة في إيجاز وتكثيف وعيي الشخصي ورؤياي الشعرية خاصة، ثم العشق فهو معلمنا الأول، وفي السنة الأخيرة تعلمت من حبيبتي ما لم أدركه خلال عمري الثقافي كله، وأنا الآن بصدد تكملة ديواني الشعري الثالث، الغزلي في حبيبتي فقط.

(كتابات) هل تحرص على التميز في كتاباتك وكيف؟

• كانت تجربة سجني من سنة ١٩٨٦- ١٩٨٨غنية جدا، واكتسبت من خلالها بعدا إنسانيا ومعرفيا في ذات الوقت، من خلال عيشي مع نماذج واعية ومثقفة من الأصدقاء الذين كان أغلبهم أكبر سنا وأكثر تجربة مني، اجتزت من خلال ذلك عددا من السنين وقفزت فوق الوقت، فكانت تلك السنتين بأكثر من عدد ساعاتها وشهورها ومكنتني أن أتجرأ فور خروجي من السجن لأكتب الكثير من القصائد والرؤى النثرية، بصورة تبتعد عما مألوف من شخص تجاوز العشرين بقليل، وشجعني البعض وأمتعض الآخر لأني رغبت في رؤى ولغة مختلفة، لا تخضع لقوانين قسرية ثقافية واجتماعية.

أردت لكلماتي أن تكون صورا واضحة لما أفكر فيه وأرجوه من معان لواقعي المعاش، أردت أن أكتب بوضوح وبحب وبصدق،ودون أي أملاءات معينة، حرصت ومازلت على أن تكون كلماتي صورا فوتغرافية بجميع ألوان الطيف الإنساني، وأن أكون أنا وكلماتي وجهان لصورة واحدة.

(كتابات) في كتابك (حين يتكرر الوقت يتوقف) هل الحزن والشجن سمات واضحة في شعرك؟

• نعم، كذلك يعتبر الحزن والشجن والحنين سمات واضحة وملازمة لشعري، لأنها من أهم صفاتي الشخصية والحياتية، ولا يعني الأمر أني استسلم لعاطفتي فقط فكرا وممارسة، وهو خطأ يطوقني به الأغلب ممن حولي، فما أفعله هو احترام وتقبل ما مر بي من خسارات وهزائم، لأنطلق مرة أخرى لممارسة الحياة بقوة أكبر، لأن عملية نسيان الماضي تكرر ذلك الماضي مرة أخرى.

وأنا لم أكرر أخطائي ولم استسلم لهزائمي، فرغم بتر قدمي منذ سنتين لتداعيات مرض السكري، واتساع حزني ووحدتي إلا أني قدمت ما لم أفعله منذ بدايتي الأدبية، فقد أكملت مجموعتي الشعرية الثانية (مقطعات ألم وأخطاء شائعة) وبصدد إكمال مجموعتي الثالثة إنشاء الله قريبا، مع مواصلة النشر للقصائد والمقالات السينمائية، فالحزن والشجن والحنين حوافز لاجتياز ما تضعه الحياة من حواجز في دروبي.

(كتابات) تكتب نصوص عذبة في الغزل حدثنا عن ذلك؟

• لطالما كنت منذ طفولتي محاطا ومميزا باعتناء دائم من المرأة وعطرها، الذي ظل يدثرني وروحها التي ترعاني حتى هذه اللحظة، مما سهل عملية التناغم مع أية امرأة تدرك معنى الوعي الإنساني المشترك في فهم علاقاتنا الحياتية في العمل وخارج العمل، مما منحني ضوء أكثر سطوعا من غيري..

أما العشق، فهو عنوان حياتي الأوسع، فقد منحني الجرأة والصدق والنزاهة والتفاني في حب واحترام كل ما خلقه الله، فلا كذب ولا عتمة في الروح بعد أن غرست حبيبتي بنفسجتها في سويداء القلب، العشق أن أرتدي إنسانيتي على الدوام، وأعطف حتى على النملة، واقترب من ربي وخالقي أكثر، العشق ولادة وتطهير للروح من كل أشواكها، وقد وعدت حبيبتي أن أكتب لها كتابا أفضل من كتاب (الحب في زمن الكوليرا)، سيصدر قريبا بعون الله، ليبقى عشقنا ينمو مع البنفسج ويلوح للعشاق بالمحبة.

(كتابات) كيف هي صورة المرأة في نصوصك؟

• أول معنى لجوابي فهمي لمفهوم السكن الذي أكده الخالق سبحانه في كتابه الكريم، وأردفه بالمودة والرحمة، فالمرأة هي أكثر ملاذ آمن ومعنى الوجود وثماره، وتفسير الحياة وكل ما فيها من معطيات الرقي والسعي لبناء الإنسان، المرأة بالنسبة لي شخصيا هي إلهامي وإبداعي وجمالي وصدقي وطهري، المرأة، أبنتي، أختي، حبيبتي، أمي، التي أسير دوما تحت ظلها الوارف،

• هناك نص أقول فيه

“أنا  أنت

وأنت كل شيء”

(كتابات) ما هو تقييمك لحال الثقافة في العراق؟

• الاشتغال الثقافي بكل تنوعه جزء مهم من الحياة الطبيعية في كل تبدلاتها وتقلباتها، فلا وتيرة ثابتة لأي عمل إنساني سوى الجهد المتواصل لأدامته وتصحيح بعض مساراته أحيانا. وهكذا هو حال الثقافة في العراق بشكل عام والشعر بشكل خاص.

ومع تغير الوضع السياسي بعد ٢٠٠٣ ونهاية ثقافة الدولة وثقافة النظام، اتسعت مشارب الثقافة العراقية مع إهمال الدولة الواضح وغياب دعمها، إلا أن الجهد الفردي التجاري وغير التجاري، ومؤسسات المجتمع المدني تواصل العمل للارتقاء بالثقافة، فكثرت دور النشر ومشاركاتها الخارجية، وواصلت فروع اتحاد الأدباء والكتاب، وهي الأبرز في كل أرجاء العراق، التأسيس لثقافة مدنية ونجحت إلى حد كبير في ذلك، فزاد عدد الفرق المسرحية ونوادي السينما، وعاد العراق يتبوأ مكانته السابقة في مداره العربي، وفي كل ذلك كان الشعر وسيبقى هو العنوان الأبرز.

(كتابات) هل طغت الرواية والأنواع السردية الأخرى على السرد في رأيك؟

• لا تتم هزيمة أي تنوع معرفي أو ثقافي مهما اختلفت وضعية وجوده، وإن حصل وتراجع قليلا، أو على الأصح تمت سيادة تنوع ثقافي آخر، فهي مسألة تبادل أدوار لفترة معينة. فللثقافة وحدة هدف وتنوع أدوار، نعم طغى إنتاج السرد في السنوات الأخيرة وسط ضجة إعلامية واضحة، لكنه لم يقدم أي تطور واضح وبين في السرد، وبعيدا عن السجالات والآراء المختلفة حول مكانة الشعر والسرد ومدى تأثيرهما في الحياة، يبقى الشعر متميزا بمكانته ورفعته، لتوفر خاصية السحر والخيال والمجاز، ونواحي أخرى أمتع وأسرع في الوصول إلى جوهر الإنسان من أي مجال فكري ومعرفي آخر.

(كتابات) احكي لنا عن كتاب (مقاطعات ألم وأخطاء شائعة)؟

• حين أصبحت الكتابة عنواني الأكبر ووسيلتي الأجمل للتعبير عن ذاتي ومفهومي الشخصي، أمام ما يحدث لي ولغيري آليت على نفسي بأن أكون واضحا تماما و صادقا قدر استطاعتي، وأن أتمكن من أدواتي الشخصية في الكتابة كي يساعدني إيمان القارئ بي وبما أكتب على التطور والاستمرار.

وهكذا كان كل حرف أكتبه وبالخصوص في كتابي (مقاطعات ألم وأخطاء شائعة) وهو تحت الطبع، هو فعل عشته بكل جوارحي، فلا مكان إلا للحياة ونتائجها في هذا الكتاب، وقد استغرق العمل فيه لأكثر من ثلاث سنوات، فكان البوح بكل صوره الباب الذي دخلت منه لرسم صورتي الشخصية.

(كتابات) هل واجهتك صعوبات ككاتب.. وما هو جديدك؟

• لا يمكن لأي عمل أن يتم دون صعوبات ما، وربما تصبح تلك الصعوبات خير حافز لانجاز العمل بصورة أفضل. والكتابة بحد ذاتها عمل شاق وفردي، أما أهم الصعوبات فتمثلت دائما في الحالة المادية، والتي توفر للكاتب سعة من الاطمئنان وقدرا من الثقة بالنفس، تساعد كثيرا على جعل الإبداع أكثر ألقا.

والصعوبة الثانية التي واجهتني هي إصراري على أن أكون مختلفا عما حولي، وذو صوت متفرد، مما جعلني أعمل بكل جد لأصل لما أنا عليه الآن، وبالرغم من بساطة صورتي إلا أني أفخر بذلك لأني أشبه نفسي تماما دون أن أشبه أحدا آخر، ثم الحاجز الأخير وقد اجتزته بنجاح، فلم انتمي لأية جهة ما وبقيت خطوتي متفردة وهي تسير مع الجميع.

أما جديدي بعد أن أطبع كتابي (مقطعات ألم وأخطاء شائعة) ورقيا، أحاول أيضا طباعة كتابي الثالث والمتضمن قصائد غزل للحبيبة، فقط قصائد حب تسرد عشقي ومحبتي لأجمل امرأة، ولم اختر له عنوانا بعد.

نصوص لسعد ناجي علوان..

أبي

أو أي أب

سرق الأحلام

ولم يترك ذخيرة

للبهجة القادمة

أرسم مكان القلب ندبة

***

سنتان مرتا

قهوة الصباح على الطاولة

صورتك التي على الجدار

تشارك الضيوف حكاياتهم

واسمك مازال فضة

صامتة بين يدي

***

تسقط السنوات سهوا

تتشابه كثيرا مع الأسئلة

وما يتسرب من الروح

أغنية قديمة

لعلها حياتي المعلقة

على نهار نافذة من حنين

أو لو لعله الطريق إلى الجلجلة

لقد فاتك الكثير يا قلبي

فبينما تستيقظ شجيرة المحبة

يتسلى الأب بنرد الألم

وهانحن ثانية

نتبدد في مسار حكاياته

هناك حيث مهبط العائلة

وهي تمر بالوقت

تجترح دهرا لمعاصي

وأبناء للنسيان.

 



الكلمات المفتاحية
الكاتب سعد ناجي علوان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.