مع (كتابات) .. الشاعر مصطفى أبو مسلم : تحول الأدب والشعر لمادة استهلاكية تجارية

    462

    حاورته – سماح عادل :

    تمتلئ قصائده بالتفاصيل الصغيرة، تلك التي تزحم يومنا، وتثير داخلنا الأحاسيس المتناثرة.. يكتب عن أمه، وعن حبيبته، وعن رفضه لواقع متردي.. بجرأة ووجع.. يكتب عن تحولات الواقع في بلده، من خلال معايشة يومية لتفاصيل التحول من واقع ثوري لخواء.. ولقد حصل مؤخراً الشاعر المصري “مصطفى أبو مسلم” على المركز الأول بجائزة جريدة “أخبار الأدب” المصرية، شعر العامية، عن ديوانه “غريب يتهجّى الشوارع”.. حاورته (كتابات)…

    (كتابات): متى بدأت طريقك إلى الكتابة ؟

    • بدأت محاولاتي الأولية في المرحلة الإعدادية.. ثم بدأت في تطوير طريقتي وتنقلاتي بين العامية والفصحى حتى وصلت لهذه اللحظة.

    (كتابات): هل الشعر وسيلتك في التعبير عن المقاومة والسخط على الأوضاع المتردية ؟

    • الشعر وسيلة للتعبير لا تقف على حالة بعينها.. الإحساس سلبي كان أو إيجابي طالما أنه يراودنا عن أرواحنا فإنه يجبرنا على الوقوف عنده والتعبير عنه.

    (كتابات): لم يرتبط التمرد بالحب والشغف في قصائدك ؟

    • الحب هو الدينامو المحرك لتراكمات المشاعر التي بداخلنا.. مفتاح الرضا أو السخط، التمرد أو الاستسلام.. الثورة على الأوضاع دافعها الرئيسي عشق أثير.. للأرض.. للماضي.. لحلم وليد لم يكبر ساعده بعد.

    (كتابات): ما هي الجوائز التي حصلت عليها.. وهل يجعلك ذلك تشعر بالإنصاف ؟

    • المركز الأول في شعر العامية بمسابقة وزارة الشباب لطلبة الجامعات على مستوى الجمهورية.

    – المركز الأول في شعر العامية بمسابقة الشارقة الثقافية إبداع ٢.

    – جائزة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية ٢٠١٦.

    – المركز الأول في شعر العامية بمسابقة ربيع مفتاح ٢٠١٦.

    الإنصاف كلمة بعيدة المنال.. طالما تواجدت العديد من العناصر التي تقف حائلاً أمام تقدير الموهبة الحقيقية.. ورغم حصولي – الحمد لله – على هذه الجوائز إلا أن شعورنا – أنا وكثير من زملائي المبدعين – بالظلم أكبر من أن يعادله لحظات التقدير.

     

    (كتابات): ما رأيك في حال الثقافة في مصر خاصة بعد ثورة يناير ؟

    • بقدر ما أوقدت ثورة يناير شعلة الإبداع و التنافس لدى الكثيرين، بقدر ما سمحت للعديدين بالتسلل لساحة الشعر والثقافة، تحت مظلة شعارات المرحلة القادمة والتغزل في الوطن.. لكن وكالعادة يتساقط كل عاديّ ومن يواصل هو المبدع الحقيقي فقط.

    (كتابات): هل يجد المبدعين الشباب الدعم.. وهل تعتبر نفسك محظوظاً بموهبتك أكثر من كتاب آخرين ؟

    • للأسف لا يجد الكثير من المبدعين ما يستحقون من دعم سواء من الجهات المختصة أو من دور النشر.. مما يصيب معظمنا بالإحباط، ربما كنت أكثر حظاً لأن هناك من شجعني على إصدار ديوان العامية الأول الصادر عن دار ميريت “غنوة مش للغنا”، لكن هذا لا يمنع أن هناك ثلاث مخطوطات لدواوين أخرى حبيسة أدراج مكتبي، ولم تسنح لي الفرصة حتى الآن لنشرها.

    (كتابات): من الشعراء الذين تأثرت بهم ؟

    • يعد أستاذي الجليل “طاهر البرنبالي”، رحمه الله، أقرب شعراء العامية لقلبي.. لكني لا أنسى قراءاتي لأساتذتي الكبار “عبد الرحمن الأبنودي ومجدي الجبري ومدحت منير”.

    (كتابات): هل تكتب بالفصحى والعامية.. وأيهما تفضل في التعبير عن نفسك ؟

    • نعم أكتب الفصحى والعامية، وكلاهما يعبر عما بداخلي من زاوية مختلفة، لكني أجد في الفصحى اتساعاً في اللغة والمفردات يمكنني من الانطلاق بلا أي حدود.

    (كتابات): هل يلقى الشعر احتفاء من القراء والناشرين ؟

    • القارئ البسيط في مجتمعنا اليوم مثل مستمعي الأغاني يحتفون بالكلمة السهلة.. والتي لا تحمل مواربة، وتلك التي تصيب ما في داخلهم بشكل مباشر بحت.. وهذا ما يجعل مهمة الشاعر الذي يجيد أدواته أصعب بكثير كي لا تقف كتاباته على مجتمع المثقفين، أما بالنسبة لدور النشر فقد تحول الأدب والشعر لمادة استهلاكية تجارية، وفي الغالب تغلق بابها في وجه الشاعر المميز طالما وجدت أن دعمها له مغامرة غير محسوبة، وتتذكره عندما يحصل على جائزة، أو يكون له قاعدة جماهيرية فتضمن بذلك دعاية لها.. الموازين انقلبت.

    (كتابات): ما رأيك في النشر الخاص والتابع لوزارة الثقافة ؟

    • مشكلتهم عدم الاهتمام بمرحلة ما بعد الطبع، بخصوص الدعاية ورقية وإلكترونية، أو تنظيم ندوات أو خطة توزيع مناسبة، تغطي معظم مناطق الجمهورية.

     

    • يذكر أن “مصطفى أبو مسلم” قد حصل على جائزة “ساويرس الثقافية” عن ديوان “غنوة مش للغنا”، والصادر عن دار ميريت عام ٢٠١٦ ، و كذلك على المركز الأول في مسابقة “ربيع مفتاح” الأدبية في شعر العامية في دورتها الثالثة عام ٢٠١٦.

     

    وهذا نص له…

    أمي التي تطارد

    سيارات بيع منتجات الجيش

    بنت هرماً من أكياس السكر

    على سطح منزلنا

    وصعدت عليه

    كي تخبر الله عن ما فعله الجنرال

    حين تبكي

    تبكي السماء معها

    فتحاصرها فوبيا المرتفعات

    وتسقط من على السرير

    يطاردها جنود الأمن المركزي في أحلامها

    حين يبني خيالها مدناً

    بلا أحزاب حاكمة أو معارضة

    يجد فيها المشردون غرفاً شاغرةً في القصور الرئاسية

    مدناً مكتوباً على أبوابها

    أحبوا الله ولا تخافوه

    ويكون جنرالاتها عمّالاً في دور السينما والمصانع

    والمزارع

    تفتح فيها الكليات العسكرية فصولاً مجانيةً

    لمحو الأمية

    ولا تلتفت كاميرات المراقبة إلى فتى

    يلتقط صورة “سيلفي”

    وهو يُقَبِّلُ حبيبتهُ بجوار سورِ ثكنةٍ للجيش

    يراه الجنودُ فيلقي التحية

    دون أن يُصَوَّبَ في وجههِ.. بندقية !

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا