معرض الرياض الدولي للكتاب 2021.. العراق ضيف شرف

    30

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    انطلق معرض الرياض الدولي للكتاب 2021 في الفترة ما بين من 1 إلى 10 أكتوبر 2021،  ويعد المعرض أبرز تظاهرة ثقافية تشهدها السعودية في مجال الكتاب وقطاع النشر. تعتبر هذه الدورة من المعرض الأولى التي تنظمها هيئة الأدب والنشر والترجمة تحت إشراف وزارة الثقافة، وهي الأكبر في تاريخه حيث  شاركت أكثر من 1000 دار نشر محلية وإقليمية وعالمية من 28 دولة ضمن فعاليات المعرض.

    ونتيجة لحجم استثمار السعودية في قطاع النشر بـ4.5 مليار ريال سنوي، حصيلة نتاج 500 دار نشر سعودية، يتوقع أن تتطور السعودية في مجال النشر الذي شهد نمواً متصاعداً خلال العشرين سنة الماضية.

    أقيم المعرض هذا العام في موقعه الجديد بواجهة الرياض، وشهد مشاركة نخبة من أهم الكتاب والمفكرين والنقاد السعوديين والعرب والعالميين في باقة من الندوات والمحاضرات وورش العمل التي تناولت مختلف مجالات الإبداع الثقافي.

    وأتت الدورة الجديدة من معرض الرياض الدولي للكتاب تحت شعار “وجهة جديد، وفصل جديد”، وحضرت فيها العراق بوصفها “ضيف الشرف” وببرنامج احتفائي يقدم فيه نخبة من المثقفين والفنانين العراقيين ندوات وأمسيات ثقافية.

    البرنامج الثقافي..

    تضمن المعرض يومي 4 و5 أكتوبر 2021 فعاليات مؤتمر الناشرين الذي يعد الأول من نوعه في المملكة، والذي تنظمه الهيئة من أجل بحث واقع صناعة النشر في العالم العربي والسعي نحو تطويرها لتصل إلى مستويات منافسة دولياً، وذلك من خلال 12 جلسة حوارية شارك فيها 42 متحدثاً من المملكة والعالم، وتناولت جوانب متعددة من واقع صناعة النشر المحلية والإقليمية وسبل معالجة أوجه القصور فيها، من أجل تطويرها ورفع مستوى إسهاماتها في التنمية الثقافية العربية.

    كما دشنت إدارة معرض الرياض الدولي للكتاب عدداً من المنصات الترويجية الثقافية التي تستهدف متسوقي المراكز التجارية في كل من الرياض، وجدة، والدمام، وذلك لتسويق فعاليات الدورة الحالية من المعرض. وهدفت المنصات إلى عرض فكرة المعرض وبرامجه وفعالياته لمختلف فئات المجتمع من الأفراد والعائلات والمتخصصين من الجنسين، وتحفيزهم على الحضور لأول دورة تنظمها وتشرف عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة، كما حرصت المنصات الترويجية على دعم الصورة والهوية البصرية لمعرض الرياض الدولي للكتاب، عبر شاشات عرض، عملت بشكل منتظم على مدار اليوم من العاشرة صباحاً حتى الثانية عشرة ليلًا، لتقدم للزوار جميع المعلومات الرئيسة والفعاليات المرتقبة. وتولى عرض فكرة ومحتوى المعرض في المنصات الترويجية عدد من الشباب والفتيات، قدموا مجموعة من المسابقات على الشاشات الافتراضية التي تعمل باللمس، ليقيّم من خلالها الزوّار معلوماتهم الثقافية. ولاقت المنصات الترويجية الثقافية للمعرض، اهتمام الجميع والأطفال على وجه الخصوص، وذلك من خلال تخصيص ركن متكامل لالتقاط الصور التذكارية لهم بهوية المعرض، وإهدائها لهم على شكل ألبوم من الصور التفاعلية.

    العراق ضيف شرف..

    أكد الناطق باسم اتحاد أدباء العراق “عمر السراي” أن اختيار العراق ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب دورة 2021، يحمل في جوهره أبعاداً حضارية لخدمة الآداب والعلوم الإنسانية، واعتبر “السراي” أن هذه الاستضافة تشكل انفتاحاً على المخزون الثقافي العراقي، وفرصة للاطلاع على تواشج حضارتين عريقتين في سماء الرياض، مشدداً على دور المثقفين العراقيين في استثمار هذه المبادرة الجميلة لتحقيق إستراتيجية دائمة للتعاون الثقافي بين البلدين بوجه خاص، وبما يخدم الثقافة بصورة أكبر وأشمل.

    وقال عن التفاعل الثقافي والتبادل المعرفي بين الجمهور السعودي والمثقفين العراقيين: “شهدت السنوات الأخيرة تواصلاً بين البلدين، واليوم في ظل التواصل المتنامي ستسهم الثقافة في ولادة عناصر معرفية أسمى، فالأعمال الفنية التي ستعرض، والندوات والجلسات والشعر والرواية والمسرح والكتاب، كل ذلك ميدان رحب لتلاقح الأفكار، وبلورتها في مشروعات تجد حيزاً للتنفيذ”.

    وعن أبعاد التعاون بين السعودية والعراق ثقافياً واجتماعياً، أوضح: “استعادة الألق العلمي والثقافي ضروري للمرحلة الحالية وما بعدها، والهمم معقودة كي لا تتوقف الجهود عند المعرض والفعاليات المقامة فيه على أهميتها، فالتطلع نحو الانفتاح الثقافي وتحقيق التواصل بين مثقفي البلدين وجمهورهما هدف يُسعى له”. وأردف: “تمثل المعارض متنفساً كبيراً للناس، لا سيما المثقفين منهم، فآخر المعارف وأحدث الإصدارات، وأجمل الندوات والفعاليات، كل ذلك سيكون حاضراً خلال مدة إقامة المعرض؛ بما يمنح المثقف فرصة التنقل واكتشاف الجديد من الكتب، ومن الجميل تكرار هذه الفعاليات، والسعي لتكون موجودة في مدينة عريقة لها سمعتها الأدبية”. وفيما يخص المشهد الثقافي العراقي اليوم، أبان “السراي”: “مازال العراق خزّاناً كبيراً للإبداع والمبدعين، وللكتب والمؤلفين، وسيرى القارئ العربي نتاجاً عراقياً جديداً وحديثاً، ففي العراق لم تتوقف حركة التأليف والطباعة والنشر، كما أن المثقف العراقي مازال موجوداً في أبرز المحافل، وفوز الأديب العراقي في المسابقات والجوائز العربية خير دليل على الولادات المستمرة للإبداع والمبدعين، والأمل بأن تجد الدُّور العراقية مكتبات تتعاون معها ليصل المؤلف العراقي إلى قرّائه بكل سهولة”.

    كُتب الأطفال..

    ووفقا للموقع الالكتروني للمعرض فإن الجدل الدائر لسنوات طويلة في الأوساط الثقافية العربية، ظل يراوح مكانه بين أزمة النشر كصناعة، وأزمة القراءة كثقافة، وأيهما أكثر تأثيراً على الآخر. بينما كانت الأزمة تتفاقم بعيداً عن ساحة الجدل، لتفرض نفسها على الواقع، الذي بات يقول إن هناك أزمة ورقية في عالم رقمي، وهي في حقيقتها أزمة صناعة، أما القراءة والثقافة فيمكن تداركها بطرق أخرى، لا تبدأ من أعلى، بل من أسفل، عبر ما يعرف بثقافة الطفل. ولعل إعلان هيئة الكتاب والنشر والترجمة عن استضافة المملكة لمؤتمر عربي دولي للناشرين، خلال يومي الرابع والخامس من شهر أكتوبر المقبل، ضمن معرض الرياض الدولي للكتاب، مثل خطوة جادة من أجل إعادة صياغة مستقبل صناعة النشر عربياً، بمشاركة دور النشر العربية الكبرى، وقيادات صناعة الكتاب.

    كما ناقش المؤتمر الذي يقام لأول مرة بالمملكة، فرص الاستفادة من الثورة الرقمية، وقضايا أدب الجيل الجديد والشباب، وأيضاً كيفية تطوير أدوات جذب الأطفال إلى الكتاب الورقي والرقمي. ووفق تقديرات بعض دور النشر العربية، فإن حجم إنتاج المواد الخاصة بأدبيات الطفل في الوطن العربي يقل بنسبة 60% مقارنة بالدول الغربية، مرجعين سبب ذلك إلى ضعف ثقافة القراءة لدى الأسرة العربية، وعدم قيام المدارس بدورها في تعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة، بالإضافة إلى ضعف الوعي بمدى أهمية القراءة بدلاً من اللجوء إلى الوسائل الترفيهية..

    فيما يرى باحثون متخصصون أن سبب عزوف الأطفال عن الكتاب يرجع إلى ضعف المضمون وتقليديته، وكذلك افتقاده إلى الشكل القادر على جذب أعين الأطفال لتحفيزهم على القراءة. وبين تلك الإشكاليات تبرز أهمية ما تقوم به الفعاليات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها معرض الرياض الدولي للكتاب، في معالجة قضايا ثقافية مهمة، وبوسائل علمية مدروسة، مثل قضايا النشر والقراءة، وقضايا كتب الأطفال، التي أجمع الباحثون على كونها القضية الأم لأزمة القراءة والنشر والثقافة في الوطن العربي بشكل عام. خاصة في ظل ما توليه المملكة من أهمية كبرى للثقافة وللطفل في آنٍ معاً، وفق ما أقرته رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع قادر على إنتاج المعرفة وصناعة الثقافة، باعتبارها من مقومات “جودة الحياة”.

    ورغم أن كتاب الطفل مازال يعاني من إشكالية الشكل والمضمون وندرة القراءة، إلا أنه استطاع خلال السنوات الأخيرة -وفق الإحصائيات- أن يكون من بين الأكثر مبيعاً في معرض الرياض الدولي للكتاب، خاصة في ظل ما يشهده المعرض من فعاليات خاصة لجذب الطفل وإثرائه المعرفي. وحسب المتخصصين فإن كتاب الطفل يعاني من تحديات عديدة في ظل الرقمنة والإبهار البصري الذي يسحب البساط من الكتب المطبوعة، التي مازالت في حاجة ماسة لإعادة تموضعها على ساحة المنافسة.

    حيث يعاني كتاب الطفل العربي عزوفاً كبيراً من جانب الأطفال واتجاههم نحو المنتج الأجنبي بمختلف فروعه، مما يعني وجود أزمة تستحق التوقف والعلاج، حيث يحظى كتاب الطفل في كل الدول الغربية باهتمام وتقدير باعتباره أداة تربوية وتعليمية ووسيلة لقراءة الحاضر، فضلاً عن أنه مدخلاً للمستقبل. في معرض الرياض الدولي للكتاب، نوقشت إشكاليات كتب الطفل، وتوقع المتخصصون أن تحقق كتب الأطفال في معرض هذا العام رواجاً ملحوظاً، في ظل اهتمام وزارة الثقافة والقائمين على المعرض بقضية كتاب الطفل، والبحث عن وسيلة لتطوير أدوات جذب الأطفال نحو الكتاب سواء أكان ورقياً أو رقمياً على حد سواء.

    ووفق ما صرح به الموقع الالكتروني الخاص بالمعرض فإن معرض الرياض الدولي للكتاب يقام سنوياً في مدينة الرياض، ويمثّل منصة للشركات والمؤسسات والأفراد العاملين والمهتمين بقطاع صناعة الكتب والنشر لعرض منتجاتهم وخدماتهم، إضافة إلى دوره الأساسي في تعزيز وتنمية العادات والمهارات القرائية للمجتمع، وزيادة الوعي المعرفي والثقافي والأدبي والفني.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا