معرض البصرة الدولي الأول.. باسم الشاعر “بدر شاكر السيّاب” وبعنوان “البصرة تقرأ”

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    انطلقت فاعليات معرض البصرة الدولي الأول للكتاب، في جنوب العراق، وسط حضور ثقافي كبير، ومشاركة 250 دار نشر عراقية وعربية وأجنبية. وافتتح فعاليات المعرض، “أسعد العيداني” محافظ البصرة، وألقى كلمة بالنيابة عن “مصطفى الكاظمي”رئيس الوزراء، عبر فيها عن سعادته لما يمثله ذلك من حجر أساس لاستعادة دور المحافظة كملتقى للشعراء والمفكرين والمثقفين.

    أقيم المعرض على أرض المعقل بمحافظة البصرة، بتنظيم من جمعية الناشرين والكتبيّين، واتحادِ الناشرين واتحادِ الكتاب، ووزارة الثقافة، ومؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون.

    صرحت اللجنة المنظمة للمعرض أن اختيارها للبصرة هذا العام جاء تأكيدا  على أن مدينة “السياب والفراهيدي وابن الهيثم ومحمد خضير” ما تزال رئة العراق الثقافية، وأن الحرص على تنظيم هذه الدورة الاستثنائية، في ظل التدابير الاحترازية الصحية في مواجهة فيروس كورونا، يعكس الإيمان بضرورة استمرار الفعل الثقافي، واستنهاض الحركة الثقافية.

    سميت الدورة الحالية باسم الشاعر “بدر شاكر السيّاب” وبعنوان “البصرة تقرأ”، ويشتمل البرنامج الثقافي على فاعليات مختلفة تقام بشكل يومي، وتتضمن جلسات وندوات تشارك فيها أسماء هامة في المشهد الثقافي العراقي والعربي، بالإضافة إلى الاحتفاء بعدد من كتّاب البصرة.

    يذكر أنه كان مخططا افتتاح معرض البصرة الدولي للكتاب في فبراير/ شباط الماضي، لكن تأُثيرات فيروس كورونا سببت تأجيل انطلاقه نحو 8 أشهر.

    تم في الافتتاح عزف النشيد الوطني، ثم فعاليات موسيقية أدتها فرقة أوركسترا البصرة تضمنت معزوفات عالمية وعراقية لاقت تفاعلاً كبيراً من قبل الحاضرين.

    كلمة مؤسسة المدى..

    وكانت كلمة رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون تتضمن: “معرض البصرة الدولي للكتاب رافدٌ لإغناء حاضنة الحضارات البصرة، بتنويع روافدها البصرة هذه المدينة العريقة بماضيها الحضاري، وحاضرها، تستحق أن تكون حاضنة رائدة لعشرات دور النشر والمنظمات الثقافية ومئات المكتبات، والمنتديات الثقافية والفنية في البصرة والمحافظات العراقية من دون استثناء. وسيكون من باب إثراء الحركة الثقافية، وتوسيع دائرة نشاطاتها وبشكل خاص تنظيم أكثر من معرض كتابٍ فيها، دون تقاطع أو تعارض بينها، بما يعزز مساهمتها في إشاعة إعادة القراءة وتداول الكتاب وتيسيره بكل الوسائل، وهو ما يتطلب تضافر إمكانياتٍ تفوق كل ما هو قائمٌ حتى الآن.

    إن المدى تجد من مسؤوليتها التأكيد على التزامها بوضع خبرتها وإمكانياتها تحت تصرف كل الفعاليات الثقافية، والتعاون مع من يسعون لإغناء الحركة الثقافية ونشطائها. وإذ تطلق مبادرتها هذه، فهي تؤكد مجدداً، أنها تحرص على أن تكون رافداً من روافد الثقافة، مكملة لدور من سبقها ومن يلحق بها وهي تسعى لتأصيل دورها في الحركة الثقافية، وإغنائها بدعم كل جهدٍ يشاركها ذات الأهداف.

    وإذ تؤكد مؤسسة المدى الطابع غير الربحي لمعرض العراق الدولي للكتاب في كلٍ من بغداد والبصرة وأربيل، تعلن أنها ستخصص ما يدخلها من وارد بعد إطفاء النفقات لتزويد الجامعات الحكومية والمكتبات العامة بالكتب والإصدارات العراقية والعربية والأجنبية، كما ستخصص جزء من تلك الموارد لدعم الفعاليات والأنشطة الثقافية للمثقفين ومنظماتهم، وستنشر كتاباً يومياً في إطار مشروع كتاب مع جريدة مجاناً مع ملحق المدى في المعرض”.

    ندوات..

    حرصت إدارة المعرض على توفير قاعة للندوات داخل أروقة معرض البصرة الدولي للكتاب، من أجل مناقشة العديد من القضايا، منها ما يخص الجانب الأدبي بشكل خاص والجانب الثقافي بشكل عام. وفي اليومين الأولين نوقشت العديد من القضايا سواء التي تخص الثقافة أو الجانب الحياتي فضلا عن تواقيع الكتب والأمسيات الموسيقية المتنوعة.

    صرح “كاظم الحجاج” الشاعر البصري لـ(المدى)، أن “الثقافة هي التنوع وليس الكتاب فقط، فالكتاب يشخص على أنه كائن صامت لكن عندما يتحدث الأديب أو المفكر أو الفيلسوف يكون أمام نوع آخر من التوصيل وهذا ما تعنيه أهمية الندوات الثقافية التي تقام في معرض البصرة الدولي للكتاب”. مؤكدا أن “القارئ يتحول إلى مستمع وهذا الأمر فيه نوع من التغيير، فالحوارات الثقافية هي مكملة للكتاب مع أن الكتاب أكثر احتراما كونه كائن موجود في كل مكان، الحضور الشخصي للمفكر هو نوع من النجومية التي يتمتع بها القارئ أو المتابع حيث أنك تقرأ لشخص ثم تسمعه فهذا شيء كبير للشخص، وما ميز الندوات التي أقيمت حتى الآن، هو مشاركة المثقفين من مختلف المحافظات العراقية فيها، وكان لأدباء البصرة أيضا حضورا لامعا فيها”.

    وقال “حبيب السامر” نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة أن “أي نافذة تفتح في البصرة بمجالات الكتاب والإبداع والمهرجانات هي تضاف إلى النوافذ المتعددة التي تحظى بها محافظة البصرة. المعرض هو نافذة وضوء جميل يفتح في البصرة وتمهد لأمور أخرى ستحدث في المستقبل من مهرجانات ثقافية وأنشطة إبداعية كذلك. إن استقطاب الأسماء المهمة في البصرة والعراق هو مرآة عاكسة”، مؤكدا على أنه “فرح بالتعاون الكبير بين مؤسسة المدى والمثقفين من خلال إقامة هذا المعرض وكذلك الندوات المقامة داخل أروقة المعرض”.

    وعن ضرورة إقامة معرض البصرة للكتاب باستمرار يقول أنه “يأمل في أن تتكرر مثل هذه التجربة وبموعد ثابت من قبل المدى كي يعلم البصريون أن لهم موعدا ثابتا لإقامة معرض للكتاب”.

    وكان رأي الشاعر “كريم جخيور” أن: “التفتح الجديد الذي تحتضنه البصرة من خلال معرض الكتاب هو شيء جديد على هذه المدينة التي أقول عنها أديبة وشاعرة وكاتبة وروائية. البصرة يوجد فيها الكتب والمؤلفون والجمهور المتواجد لذا فان إقامة هذا المعرض أمر مستحق لهذه المدينة المعطاء للثقافة والأدب”. وعن الندوات أكد أن لهذه “الندوات أهمية كبرى وانعكاسا إيجابيا كبيرا على الحاضرين، جميع المعارض الخاصة بالكتب في العالم يجب أن تتخللها أنشطة ثقافية متنوعة فلا يمكن إقامة معرض دون قراءات شعرية وندوات فكرية وفلسفية”.

    منشورات اتحاد الأدباء..

    تشارك الكثير من دور النشر العراقية في معرض البصرة الدولي للكتاب، ومنها منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الذي يتواجد بما يقارب 400 عنوان. وفي معرض البصرة، كان جناح منشورات اتحاد الأدباء، شعلة من النشاط من خلال استضافة أدباء جميع المحافظات والحديث عن الواقع الثقافي والأدبي في البلاد.

    وصرح”عمر السراي” الناطق الإعلامي باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق: “تتواصل منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بنشر الأمل والإبداع، عن طريق مشاركتها في أبرز المعارض العراقية والعربية للكتاب. في معرض البصرة الدولي الأول، كان الحضور متميزا عن طريق ما يقارب ٤٠٠ عنوان أدبي، تمثل هذه العنوانات إصدارات الاتحاد في المركز العام ومنشورات ميسان ونينوى والنجف وديالى.

    إن للاتحاد دور مهم في معرض البصرة الدولي في رسم المنهاج الثقافي، والمشاركة في تفاصيله عن طريق تقديم مجموعة من الجلسات المهمة، شعريا وسرديا وفكريا، من مثل منتدى الثقافة النسوية ومنبر العقل. الاتحاد منظومة جمالية مستمرة وفاعلة، ومشواره ثابت الخطى نحو الأمام، والعزم ما زال مستمرا في الطباعة والنشر وإقامة المهرجانات والجلسات والندوات.

    ولقد تواجد أدباء من مختلف المحافظات العراقية في جناح الاتحاد، ومنهم أدباء بصريون لرؤية آخر الإصدارات الخاصة بزملائهم والمطبوعة عبر منشورات الاتحاد”.

    وقال عضو المجلس التنفيذي لاتحاد الأدباء العام الشاعر البصري “عبد السادة البصري” أن “الأمر مفرح جدا بمشاركة اتحاد الأدباء بمنشوراته وشخوصه ضمن معرض البصرة الدولي للكتاب. الملفت هو مشاركة منشورات الاتحاد بما يقارب 400 إصدار، وليس في الرواية أو الشعر أو القصة فقط بل بمختلف النتاجات. اتحاد الأدباء أثبت أنه مؤسسة ثقافية وإبداعية من خلال إصدار الإبداع وكذلك استطاع من إيصال الكتاب العراقي إلى مختلف الدول العربية وآخرها في معرض الرياض الدولي للكتاب”، أن للاتحاد مشاركات مهمة في المعارض الدولية المقبلة.

    فقد فتح اتحاد الأدباء آفاقا جديدة في التواصل مع القراء من خلال طبع منشوراتهم، إن أدباء البصرة مولعون بالقراءة والبحث والتقصي عن كل ما هو جديد ولأن المعرض يقام لأول مرة في البصرة فإن جميع أهالي المحافظة يتهافتون على المعرض”.

    ويقول عارض المبيعات في منشورات اتحاد الأدباء في معرض البصرة “المصطفى يوسف” أنه “تمثل إصدارات اتحاد الأدباء أفقا إبداعيا يتمثل بشجرة الإبداع العراقي في السرد والشعر والمقاربات النقدية والجمالية والمعرفية، لاسيما أحدث إصداراتنا المشاركة في الدورة الأولى من فعاليات معرض البصرة الدولي للكتاب تميزت بعطائها الإبداعي المائز كما في المجموعة الشعرية الجديدة “بين قتلين” للشاعر موفق محمد.

    إن أهم الإصدارات الجديدة هي مجلة الأديب العراقي العدد ٢٧، ودراسات إضافة إلى كتاب “أنساق الحداثة في قانون حمورابي” وهي دراسة مقارنة مع القوانين الحديثة، ومجموعة شعرية ليوسف شواني بعنوان “رحيق الحاسة العاشقة” والمجموعة الشعرية لأنمار مردان بعنوان “مواسم لحمار الأسفار”، والمجموعة القصصية للقاصة عالية طالب “امرأة بلا نساء””.

    المستشرقة والمترجمة الأدبية الألمانية لاريسا بندر..

    داهمها الاهتمام باللغة العربية منذ صغرها، بعد زيارتها الأولى مع عائلتها إلى بلاد المغرب، وتعرفت على جمال اللغة العربية ورأت كيف تكتب حروفها وكيف يتكلم الناس مع بعضهم، ومن هنا انطلقت في رحلة استشراق مع هذه اللغة.

    المستشرقة والمترجمة الألمانية “لاريسا بندر”، كانت ضيفة ندوات معرض البصرة الدولي الأول للكتاب في ندوة حوارية أدارها د. علي عبد الأمير صالح، حول تجربتها “الترجمة ككتابة.. ثاني تجربة للترجمة”.

    تحكي “بندر” أن ولعها واهتمامها باللغة العربية “بدأ في دولة المغرب، حيث سافرنا أنا والعائلة، وسمعت هذه اللغة الجميلة ورأيت الأحرف وكيف يتكلم الناس مع بعضهم، بعدها فكرت ماذا ادرس، ووقع اختياري على الاستشراق واخترت اللغة العربية، وأثناء الدراسة زرت عدة بلدان عربية”.

    وتقول أنها درست في الجامعة القواعد والكلمات وليس اللغة المحكية، فكان المستشرقون يدرسون في السابق اللغات كعادة لقراءة البحوث القديمة، لكنها اهتمت “بالأدب المعاصر وسافرت إلى سوريا والأردن وتونس والمغرب ولبنان للتعرف على المجتمع العربي وتعلم اللغة المحكية وقراءة الأدب العربي”. وأن “اهتماماتها تنصب على ترجمة الأدب العربي وبالأخص الروايات، وقد ترجمت رواية “آخر الملائكة” للكاتب فاضل العزاوي وروايات أخرى”، مؤكدة أن “هناك أسلوبا معينا أحبه، ويتناسب مع اللغة الالمانية، اللغة العربية صعبة جدا ومختلفة عن اللغة الألمانية من ناحية الجمل، فعليّ أن اشتغل عليها كثيرا، كي أصنع منها نصوصا مقروءة باللغة الألمانية، وهذا يجعلني أعود كثيرا للمصدر في الاستخدامات.

    في اللغة العربية هناك جمل طويلة جدا وهذا لا يتناسب مع اللغة الألمانية، وهذا يدفعني إلى تقطيعها وإخراجها بصيغة جديدة كي تلاءم اللغة الألمانية، فضلا عن تفكيك المجازات اللفظية والاستعارات اللغوية والتلاعب اللفظي والتلاعب بالنص من حيث معناه.

    عندما أجد كلمة لها أبعادا كثيرة في اللغة العربية أحاول أن أبحث عن كلمة ألمانية تحمل ذات الأبعاد، رغم التعرض للصعوبة في الاختيار، وأحيانا أضع استخدامات مقطع ثاني لتعويض المعنى المفقود للكلمة، وإذا أحسست بأن اللغة شعرية عالية، أذهب إلى قراءة الشعر في الفترة التي اشتغل عليها على كتاب معين، وأجد أمثلة أو أصوات معينة أدخلها في الترجمة.

    وترى “بندر” أن “الترجمة ليست صناعة بل فن، وعلى المترجم أن يصنع نصا موازيا للنص الأصلي، حتى يشعر القارئ الألماني نفس شعور القارئ العربي، لكن هناك إمكانية لتحميل النص روحية النص الأصلي من خلال الترجمة. إن صناعة اللغة أمرا مهما، فإذا كانت اللغة صحفية نتعامل معها بنفس الجنس في الترجمة”.

    وعن تجربتها الأولى في الترجمة تقول: أن “رواية شرق المتوسط كانت روايتي الأولى للترجمة قبل أن أتعرف على دار نشر للتعامل معها على إخراجها، وجذبتني هذه الرواية ليس بسبب اللغة بل المضمون، هي تنضم إلى أدب السجون ولدينا في ألمانيا أدب المعتقلات والمعسكرات النازية ومن هنا أخذت أهميتها، لدي هوس أن اشتغل نشاطا سياسيا واجتماعيا وأساعد الناس على حياة أفضل، ولدي فكرة أن الأدب يغير العالم والسياسة والإنسان”.

    وتذكر أن “إقبال القراء الألمان على الأدب العربي قليل، كون الأدب الانكليزي والأمريكي يسيطر على الأدب والترجمة بشكل خاص وبطريقة مخيفة، بعدهما يأتي الأدب الياباني والفرنسي وفي النهاية يأتي العربي، إن ألف ليلة وليلة هي الأبرز عربيا عند الألمان، وأنا أحاول أن أجعل القارئ الألماني يتعرف على الأدب المعاصر وليس القديم فقط، وفي الفترة الأخيرة بدأت عجلة الترجمة من الأدب العربي تدور في ألمانيا”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا