مصر وتحديات التدخل الدولي في إفريقيا

الخميس 14 آذار/مارس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

عرض/ منى الموجي
يُشير كاتب كتاب «مصر وتحديات التدخل الدولي في إفريقيا»، لمؤلفه الدكتور حمدي عبدالرحمن، إلى معاناة القارة الإفريقية من تدخلات الأطراف الدولية، حيث تكالب الاستعمار الأوروبي على اقتسام الثروة والنفوذ في إفريقيا، في أواخر القرن التاسع عشر، ما أدى إلى هدر الإمكانات والموارد الإفريقية، في غير مصلحة الأفارقة.

ويشدد المؤلف على أن أوروبا أسهمت في تخلف وإفقار الشعوب الإفريقية، متسائلًا: «هل تتحمل الشعوب الأوروبية مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية وتصحح بعض أخطاء الماضي؟»، كما يلفت إلى استمرار معاناة القارة الإفريقية حتى وقتنا هذا، من وطأة التدخل الأجنبي.

ويرصد الباب الأول من الكتاب، التكالب الدولي على إفريقيا قديماً وحديثاً، فيؤكد الكاتب أن القارة الإفريقية، كانت أكثر مناطق العالم تهميشاً، ومنذ نهاية الحرب الباردة وتدشين ما يُسمى النظام العالمي الجديد عام 1991، عانت الدول الإفريقية المزيد من التهميش، وأضحت غير مشاركة في الاقتصاد العالمي، على الرغم من التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها القارة منذ أواخر القرن الماضي.

والتي وصفت في الدوائر الغربية بأنها تسير وفق معايير التحرر السياسي والاقتصادي بالمفهوم الغربي؛ إلا أن هذه التحولات أفضت إلى نمط إفريقي جديد في الحكم هو «الأفروقراطية» وهو نمط جديد للحكم، يحافظ على تراث الحكم الفردي الشمولي، وإن كان يسمح في الوقت نفسه ببعض ملامح الديمقراطية».

ويلقي الكاتب الضوء على العوامل التي أدت إلى عودة تكالب الاستعمار على الدول الإفريقية، حيث احتل النفط «الذهب الأسود» مكانة بارزة في عملية التكالب هذه، كونه أصبح مصدراً مهماً للطاقة، مُقارنة بالفحم، خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها، لافتاً إلى وجود من يرى أن التكالب الجديد ارتبط بالدور الصيني منذ التسعينات في القرن الـ20 في إفريقيا، وسعيها للحصول على النفط والمواد الخام، وفتح أسواق إفريقية جديدة.

كما يستعرض الكتاب، العلاقات الروسية الإفريقية، والتغلغل الإيراني في إفريقيا، وعلاقة تركيا بإفريقيا. ومن ثم يتحدث المؤلف عن التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا، موضحاً أهداف ومحددات السياسة الإسرائيلية تجاه إفريقيا، إذ ترتكز السياسة الخارجية الإسرائيلية، على اعتبارات المصالح والقناعات الأيديولوجية.

وينتقل الكتاب إلى موضوعة المستقبل الإفريقي، ماذا حدث للأفارقة على مدار الخمسين عام السابقة، مشيراً إلى أن النخبة الإفريقية الوطنية كان عليها أن تعمل جاهدة؛ من أجل تدعيم ركائز قوتها السياسية، بعد أن تحررت من نيران الاستعمار الغربي، لافتاً إلى أن الدول الآسيوية واجهت التحديات نفسها.

لكن النتيجة في النهاية لم تكن واحدة في الحالتين، فالتجارب الآسيوية في التنمية تُظهر نجاح دول شرق وجنوب شرق آسيا في تحقيق قفزات اقتصادية هائلة، بحيث أصبح العالم اليوم يتحدث عن قصص نجاح آسيوية كبرى، أما حالة إفريقيا فإنها أكثر تعقيداً، إذ يبدو أن دولها تحركت وهي في وضع الوقوف على أحسن الأحوال، أو أنها تحركت إلى الوراء في الأغلب الأعم.

ويختتم المؤلف موضوع الكتاب بالحديث عن مصر وقوتها الناعمة في إفريقيا، مبيناً أن لمصر تاريخ وحضارة ومكانة إقليمية ودولية، وتمتلك سحراً لا يقاوم في أذهان وعقول الأفارقة، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية.

المؤلف في سطور

الدكتور حمدي عبدالرحمن، باحث وكاتب مصري. حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعتي القاهرة وميرلاند الأميركية. يعمل حالياً أستاذاً للعلوم السياسية في معهد دراسات العالم الإسلامي في جامعة زايد في دبي. وهو أيضاً أستاذ العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.

الكتاب: مصر وتحديات التدخل الدولي في إفريقيا

تأليف: الدكتور حمدي عبدالرحمن

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 2013

الصفحات: 230 صفحة
المصدر صحيفة البيان



الكلمات المفتاحية
التدخل الدولي في إفريقيا مصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.