الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
23 C
بغداد

    مسلسل 1899.. الواقع الحقيقي ربما لا تدركه حواسنا أو تفهمه عقولنا

     

    خاص: كتبت- سماح عادل

    مسلسل 1899هو مسلسل صدر مؤخرا عن نتفليكس، وأثار إعجاب كثير ممن شاهدوه، وهو صناعة ألمانية، ذكرت مشاهدي المسلسلات الأجنبية على شبكة الانترنت بمسلسل قبله لاقى نجاحا كبيرا وانتشارا وأيضا جدلا حول معانيه والرسائل التي يريد إيصالها وهو مسلسل dark، وخاصة أن بعض من صناع مسلسل dark  يشاركون في صنع مسلسل 1899.

    الحكاية..

    يبدأ الفيلم بمشهد امرأة ترتدي زي مستشفى وتصرخ بينما عاملان يجرانها وهي تتساءل أين أخيها الذي كان على متن إحدى السفن وتدعي “برميثيوس”، وتطلب من أبيها الإجابة وهو يتخفى أمام باب مكتبه بينما يربطها العاملان ويعطيها والدها حقنة لتنسيها ما تفكر به. ثم تستيقظ لتجد نفسها في إحدى السفن الذاهبة إلى أمريكا في سنة 1899. وحين تستيقظ تجد خطابا من أخيها يخبرها أنه سيقابلها في أمريكا ويشرح لها اللغز.

    ثم تصعد على سطح السفينة لتتناول غذائها في المطعم وتشاهد عدد من الركاب الأغنياء، بينهم فتاة يابانية مع خادمتها ورجلان أسبانيان أحدهما كاهن يتشاجران، وزوجان فرنسيان تزوجا حديثا، وسيدة خمسينية تأتي لتجلس مع البطلة التي نكتشف أن اسمها “مورا” وأنها طبيبة من لندن، سمح لها بدراسة الطب لكنها لم تمارسه، لأنه لا يسمح في بريطانيا بممارسة النساء للطب في ذلك الزمن. تحدثها المرأة وتتعجب من وجود “مورا” بمفردها وسكونها.

    فقراء وأغنياء..

    ثم يدخل شاب تبدو ملابسه أنها رثة ويتساءل عن وجود طبيب لكن الحراس يمسكون به ويعيدونه إلى مكانه، لنكتشف وجود قسم آخر في السفينة في الطابق الأسفل وذلك للفقراء أو الطبقات الكادحة، حيث تستجيب “مورا” وتسرع لترى أين يذهب الحراس بالشاب، وتنزل إليه فترى مجموعة كبيرة من الفقراء يقطنون في ذلك القسم من السفينة. وتساعد “مورا” الفتاة الحامل حيث أن الطفل التف داخل بطنها وتقوم بادارة الطفل وتعديل وضعه، مما يجعل الفتاة تتوقف عن الصراخ ثم يحاول الشباب إعطاءها صليبا من المعدن لا يملك غيره، مقابل مساعدتها لشقيقته لكنها ترفض بلطف وتصعد على سطح المركب. وتتقابل مع قبطان السفينة الذي يبدو من ملامحه أنه شديد الحزن. ويتعرفا “مورا” والقبطان إلى بعضهما البعض.

    استغاثة..

    ثم تأتي استغاثة على جهاز اتصال في السفينة ويبلغ الموظف المساعد القبطان فيكتشف أن الرسالة من سفينة “برميثيوس” فيقرر الذهاب إلى الاتجاه الذي ذكر في الرسالة، ويصارح القبطان ركاب السفينة الأغنياء بما ينوي فعله، وهو أنه سيدير السفينة ويعود من حيث أتي لينقذ إحدى السفن، لكن الركاب يعترضون لأنهم جميعا يريدون الذهاب إلى أمريكا، ومنهم من يهرب من موقف ما في حياته ولا يريد العودة إلى لندن، ويبدأ الجدل في الانتشار بين الركاب لكن القبطان لا يهتم وينفذ قراره رغم اعتراض معظم موظفيه.

    وأثناء ذلك تجري بعض الأمور فيتسلل أحد الناس إلى السفينة ويسرق ملابس أحد الموظفين في السفينة، ويتقرب الرجل الفرنسي من الشابة اليابانية بعد أن يخفق في عمل علاقة حميمة مع زوجته التي يبدو أنها لا تهتم لأمره، ونرى القسم الثالث من السفينة وهو في الأسفل حيث يتم إحراق الفحم لتشغيل السفينة بواسطة مجموعة من العمال الأقوياء. ويتسلل أحد هؤلاء العمال إلى الأعلى ليرى البحر ويهدئ أعصابه وهو يحمل صورة عليها تمثال الحرية في أمريكا.

    برميثيوس”..

    ثم تظهر في الأفق “برميثيوس” ويقرر القبطان الذهاب إليها مصطحبا معه بعض الموظفين، ويأخذ معه العامل الذي يجلس أمام البحر والرجل الذي تسلل إلى السفينة، وتصر “مورا” على الذهاب فيوافق لأنها طبيبة، يجهزون قارب نجاة ويضعون عليه المصابيح ويذهبون إلى السفينة، ويكتشفون أنها خالية من وجود أي حد ومهملة لأنها ظلت أربعة شهور في الماء، ثم بعد التفتيش يسمعون خبطات ويجدون طفلا محتجزا داخل إحدى الخزانات ومعه هرم أسود مخبأ في قطعة قماشية.

    يرجع الجميع إلى السفينة مصطحبين معهم الطفل ونرى أحدهم يتسلل إلى السفينة وهو مبتل، ويدخل الغرفة التي تجاور غرفة “مورا” ويفتح الباب بمساعدة حشرة ملونة يطلقها من تحت الباب، وبعد عودة “مورا” تقابل ذلك الرجل الذي يظهر بعض الاهتمام بها. وتستضيف “مورا” الطفل في غرفتها وتحاول طمأنته، لكنه لا ينطق بأية كلمة ليوضح سبب وجوده محتجزا في السفينة الخالية من البشر.

    موت زاحف..

    ثم تموت فتاة صغيرة تنتمي لقسم الفقراء، وبيدأ الجدل يزداد خاصة حينما تتجمع الجثث على سطح السفينة دون أن يعرف أحد سبب تساقط هؤلاء الموتى، مما يجعل أحد الموظفين العاملين على السفينة إلى الثورة على القبطان الذي رجع بالسفينة لسفينة مجهولة المصير، وربما يكون ذلك هو سبب حدوث حالات وفيات، فينزل إلى قسم الفقراء يبلغهم بذلك ويطلب منهم التمرد على القبطان وإجباره على أن يرجع بالسفينة إلى مسارها الصحيح ليذهب الجميع إلى أمريكا. يوافق الفقراء بسبب إنهم بالكاد جمعوا ثمن تذاكر السفينة ليذهبوا إلى أمريكا وأنهم لن يستطيعوا أن يوفروها مرة أخرى إذا عادت السفينة إلى لندن. فيوفر لهم الموظف الأسلحة ويصعدون على ظهر السفينة ليتمردوا على القبطان ويفزع الاغتناء من هذا التمرد.

    ونكتشف قبل ذلك أن الشبان الإسبانيان ما هما إلا حبيبان تدور بينهما علاقة حب مثلية ويهربان بسبب جريمة قتل ارتكبها أحدهما، وأن القبطان حزين لأن زوجته كانت تعاني من الاكتئاب وأحرقت المنزل لتموت حرقا هي وبناتها الثلاث مما يسبب حزنا شديدا ويأس للقبطان، وهذا يجعل الموظفين يظنون أنه يتخذ القرارات بشكل خاطئ كما أنه يحتسي الخمر بإفراط.

    ونكتشف أن الهارب ما هو إلا صديق الشاب الفرنسي وقد بحث عنه لأنه غدر به في الحرب حيث قتل الملازم المسئول عنهما واقتاده كهارب من الجيش ليدعي أنه ملازم وأنه ينتمي لطبقة الأغنياء بينما هو فقير.

    ثم يتم تقييد القبطان وأيضا الهارب الذي تسلل إلى السفينة والشاب الذي يعمل في قسم الوقود وتحاول “مورا” فهم التطورات التي حدثت ويثور الفقراء أكثر حين يخبرهم الموظف المساعد الأول للقبطان أن سبب كل تلك اللعنة وموت الناس المتزايد هو الطفل الذي وجدوه في السفينة الغارقة.

    الشيطان..

    فتثور أحد النساء بشكل كبير وتقرر الحصول على هذا الطفل لأنه مرسل من الشيطان وهذه المرأة هي أم الفتاة التي كانت حاملا وساعدتها “مورا” وأم الشاب الذي تسلل إلى المطعم وهو مثلي الميول، وأم الطفلة التي كانت أول من مات على ظهر السفينة، وهذه السيدة تقول أن الرب يحادثها ولذا جعلت زوجها يتحول من مزارع فقير إلى كاهن رغما عنه.

    تقود هذه السيدة جموع الفقراء وتبحث  بشراسة عن الطفل وتحبس الأغنياء في غرفهم وتعاملهم بعنف، مما يشي أنه عنف صادر عن شعورها بالقهر الطبقي، وتحاول “مورا” إنقاذ الطفل الذي يظهر لها بعد أن كان اختفى من غرفتها، ويساعدها في فتح باب غرفتها. يمسكون به ويدور صراع عنيف ما بين جموع الفقراء وبين القبطان الذي استطاع تحرير نفسه بمساعدة “اليخندرو” الشاب الاسباني الذي يدعي أنه كاهن وبين من يناصر القبطان، وتمسك السيدة بالطفل وتلقي به من السفينة وتحاول “مورا” جاهدة منعها لكن الطفل يتم إسقاطه في البحر ثم يعود الطفل إلى “مورا” تجده في أحد الأماكن وتندهش أنه لم يصاب بأذى.

    جرائم قتل..

    وأثناء ذلك، على مدى ثمان حلقات هي مجموع الموسم الأول من المسلسل، نكتشف أن بعض ممن يوجدون على السفينة يهربون من جرائم قتل، فالشابة اليابانية ليست يابانية وإنما من إحدى الدول الأسيوية ربما تكون كوريا، وهي فقيرة تعمل والدتها في بيع جسدها على إحدى السفن وتحبسها في غرفتها حتى تنتهي من عملها، وكانت تعطي منوما للرجال الذين تقابلهم. ثم تشعر الفتاة بالغيرة لأن إحدى الشابات اللاتي يعملن ببيع جسدهن مع أمها سوف تسافر إلى أمريكا حيث ستساعدها إحدى السيدات في لندن، وقد جلبت لها زيا يابانيا فاخرا وأرادت منها أن تدعي أنها يابانية وقد وعدتها أن تسمح لها بالذهاب إلى أمريكا على متن إحدى السفن الفاخرة وأن تتعلم اليابانية على لكي تعمل مع الزبائن الأجانب. هذه الفتاة تعطي لصديقتها السم وهي تظنه منوما حتى تستولي على زيها وتسافر مكانها، لكنها تكتشف موتها وتقوم أمها بمساعدتها حيث تضع جثة الصديقة في صندوق وتلقي به إلى البحر وتظل الفتاة تحلم بجريمتها.

    كما نكتشف أن الفتاة الحامل قد حملت نتيجة اعتداء وقع عليها من صاحب الأرض التي تعمل بها عائلتها، بعد أن اعتدى أخيها على ابن صاحب المزرعة، وقد أطلق الرجل عليه الرصاص فأصابه في خده، وقرر أن يعاقبه باغتصاب اخته. وتحلم أيضا الفتاة الحامل بهذا الرجل الذي قتلته بيديها العاريتين.

    الانتحار الجماعي..

    وتتصاعد وتيرة الأحداث ويسمع جرس غريب لا ينقطع يؤثر على الركاب في السفينة، فيندفعون إلى سطح السفينة كأنهم منومين مغناطيسيا ويقومون برمي أنفسهم في البحر بإرادتهم ويفزع البعض ممن لم يؤثر عليهم الصوت ويحاولون منع المنومين، لكن لا جدوى، أعداد كبيرة ترمي بنفسها من على سطح السفينة.

    وتقوم جماعة القبطان المناصرين له بحبس الطفل في خزانة تشبه تماما تلك التي كان محبوسا فيها في السفينة الغارقة، لكن تحاول “مورا” إخراجه فيطلق أحدهم عليها الرصاص، فيقف الشاب المنجذب إليها الزمن وتستطيع “مورا” أن تهرب بالطفل بعد أن يسكن الجميع.

    لكن الطفل لا ينطق مرة أخرى ولا يقول شيئا ل”مورا”. لكنه يهرب من أحد البوابات تحت السرير الموضوع في غرفة “مورا”، فقد اكتشفت وجود مربع من الخشب يمكن فتحه لتجد ممر إلى العالم الخارجي، فتخرج “مورا” منه وترى مكان كانت تعرفه منذ طفولتها.

    وتفقد أثر الطفل ثم تظل تخرج وتدخل من تلك البوابات بعد أن عرفت كيف تجدها، وفي إحدى المرات تخرج بصحبة القبطان الذي يجد منزله بعد الخروج، ومرة أخرى تكتشف أن تلك البوابات ما هي إلا وهم فهي غرفة مغلقة تبدو وكأنها مكان فسيح متسع.

    الدماغ البشري..

    لكن حتى الآن لا ينكشف اللغز ف”مورا” ما تعرفه فقط وتتذكره أن والدها طبيب نفسي وأن أمها قد ذهب عقلها بعد أن أنجبتها هي وشقيقها وأن أباها قرر معالجة الأم ليفهم كيف يعمل الدماغ البشري، وأنشأ مستشفى كبيرة للأمراض العقلية وكان يحتقر ولديه ويعاملهما بازدراء لأنه ظن أنهما سبب مرض زوجته.

    وتحكي للقبطان ذلك فيأتي الشاب المنجذب إليها وهو يحمل جهازا متطورا يتحكم من خلاله بالسفينة، وحينما يراه القبطان يتشاجر معه لأنه ليس من ركاب السفينة وإنما دخيل ويقوم بضربه، لكن الشاب يسرع ويضرب على جهازه ليرقد القبطان أرضا ثم يختفي، وتخاف منه “مورا” وتأمره بالتوقف مهدده إياه ويستجيب لها وتحبسه في إحدى الغرف وتأخذ منه جهازه فيقول لها أنه يحبها وأنه زوجها وأنها لا تتذكره.

    ثم نشاهدهما وهما يمارسان العلاقة الحميمية ويقول لها الشاب أنه يحبها وأن عليها أن تتذكر ذلك دوما، لكنها أبدا لا تتذكر ثم يحاول الشاب تحرير نفسه، ويبحث عن منفذ في الغرفة التي حبس فيها ويخرج بالفعل ويحاول التصرف بأقصى سرعة.

    محاكاة..

    ثم يموت معظم سكان السفينة بعضهم يموت غرقا بعد اشتداد العاصفة والضباب، ويبقى فقط عدد صغير هم هؤلاء الناس الذين رأيناهم وهم يتذكرون جرائم قتل قد قاموا بها، أو على الأدق يشاهدونها أمامهم ويرون من قتلوهم وكأن عقولهم تتلاعب بهم وتنقلهم إلى أماكن وذكريات في الماضي.

    وتصارح “مورا” أخيرا من تبقى على السفينة لتقول لهم أن من اشترى السفينة وعدد آخر منها هو والدها، فقط ليجري بعض التجارب على الدماغ البشري والاستجابات المختلفة له، لكنها لا تعلم على وجه الدقة لما جمعهم هم تحديدا إلى السفينة، وتقول لهم أنهم في محاكاة وهذه المعلومة قد عرفتها من زوجها، وأن هذه المحاكاة مصنوعة وهم يدورون فيها لكن لا يصدقها الجميع ما عدا القبطان، وتحاول إقناعهم بأن تطلب منهم أن يتذكروا كيف صعد كل واحد منهم على ظهر السفينة.

    ويذهب الجميع محاولين الخروج من السفينة لكن تمنعهم أجسام سوداء غريبة تهاجمهم وتنتشر في كل مكان، ثم تهدأ العواصف والأجسام السوداء ونرى الأب أبو “مورا” الذي تتحدث عنه دوما بعد أن كان قد ظهر في عدة مشاهد وهو يطالب بإحضار الطفل لأن لديه الهرم، وهذا الهرم مهم جدا بالنسبة له. ثم نراه وهو يشاهد الركاب من خلال بضع شاشات مصفوفة على الحائط، رغم أن الزمن الذي تدور فيه الأحداث هو زمن 1899 ولم يكن قد اخترعت الكاميرات أو التليفزيونات، يشاهد الركاب وهم يتصارعون وهم يموتون أو ينجوا البعض منهم، وقد أحضر له مساعد القبطان الذي سنعرف أنه عميل للأب ويعرف بكل الأمور، يحضر الطفل.

    ويخاطب الأب الطفل يقول له أن الناس رغم أنهم قاموا بهذه المحاكاة مرات كثيرة إلا أنهم مع ذلك يكررون أخطائهم ويتصرفون من خلال مشاعرهم وانفعالاتهم مثل الغضب والحب والكراهية والإيثار، وأن هذا ما يجعلهم يموتون في النهاية، وتنتهي مدة المحاكاة التي من المفروض أن تكون ثمانية أيام لتبدأ محاكاة جديدة.

    كهف أفلاطون..

    ثم يذهب الأب بالطفل إلى مستشفى الأمراض العقلية ويقول له أن أباه الذي نعرف أنه زوج “مورا” لم يقل له الحقيقة كاملة، وأن أمه “مورا” هي من فعلت كل ذلك، فقد كانت طفلة ذكية جدا كثيرة القراءة والتعلم وعرفت بأمر كهف أفلاطون، وهي فكرة لأفلاطون يتحدث فيها عن وجود واقع نعيش به ونحسه وندركه بعقولنا لكنه رغم ذلك ليس الواقع الحقيقي، وإنما هناك واقع أكبر يحيط به لا تدركه حواسنا أو تفهمه عقولنا ربما لأننا لا نريد أن ندركه، في إشارة إلى أن هذا الواقع هو واقع الخالق الذي يخلق واقعا اصغر للناس كأنه ملعب يعيشون فيه ويمارسون حياتهم، وهو يشاهدهم ويعرف كيف يتصرفون تماما مثلما رأينا الأب يفعل.

    ثم يكشف الأب للطفل أن أمه كانت تحتجزه في المستشفى وأنها أعطته دواء يفقده الذاكرة وأنها أصرت على أن يشارك في المحاكاة. لا يفهم الطفل لكنه يتذكر أن أمه فعلت به ذلك. ثم يقول الأب للطفل أن والده يفضل أمه ويحاول جعلها تتذكر، وإنه إذا تم تخييره بين ابنه وزوجته فسيختار زوجته.

    ثم يتم القبض على “مورا” وتأتي إلى الأب والطفل ويتم تقييدها ليخبرها الأب أنها هي من أسست هذه المحاكاة وليس هو، وأنه عالق مثل الباقيين في هذه المحاكاة التي كانت تتكرر عشرات المرات، لكن زوجها أفسد البرنامج وقام بعمل تغييرات حتى يمنع تكرار المحاكاة أكثر من ذلك.

    ثم يعطيها الحقنة التي تمحي الذكريات لتستيقظ في مكان فسيح وتذهب إلى غرفة ممتلئة بلعب الأطفال وتقابل زوجها الذي يخبرها أن هذه الغرفة هي أول محاكاة قاما بعملها، وأنهما قاما فيما بعد بعمل محاكات أخرى، وقد استولى عليها أخيها وأنها لابد وأن تستيقظ حتى توقف أخيها, وأن المفتاح الذي تستطيع به الخروج من محاكاة السفينة هو خاتم زواجها، ويعطيها لعبة على شكل هرم وتدخل فيه خاتم زواجها.

    الاستيقاظ..

    وتستيقظ لتجد نفسها في زمن مختلف تماما لا يتوقع المشاهد أن يكون وهو 2099. وأن الجميع محجوزون في كبسولات ويتصلون باسلاك ويعيشون محاكاة وهم منومين، ثم تأتيها رسالة على الحاسب المتطور من أخيها. وينتهي الموسم على ذلك، مع استنتاج أن هناك مواسم أخرى آتية.

    بالنسبة لهذا الموسم الإخراج كان بارعا والجو في الفيلم رغم أنه مظلم شديد الظلمة، يعتمد على إضاءة مصابيح تتناسب مع الزمن الذي تدور فيه الأحداث، لكن الإثارة والتشويق في المسلسل وصلا إلى درجة عالية، والترقب والبطء في كشف الأحداث، والاهتمام بكل شخصية على حدة وتصوير أوهامها ومخاوفها من الجريمة التي ارتكبتها وفي أن عقول هذه الشخصيات تتلاعب بها.

    لكن الأكثر إبهارا في المسلسل ليست صناعته والديكورات والملابس والأجواء التي تنتمي لزمن قديم، وإنما في الأفكار التي طرحها حيث أن الفكرة الرئيسية هي فكرة أن هناك واقع ندركه ونعيش فيه وتدركه حواسنا وعقولنا، لكنه ليس هو الواقع الحقيقي وإنما هناك واقع آخر أكثر رحابة واتساعا وتعقيدا لا ندركه، يكمن فيه الخالق الذي يراقب ويشاهد ويتفرج وربما يسكت عن عذابات الناس الموجودين في الواقع المختلق، وربما يتركهم يتصارعون ويتقاتلون استنادا على فكرة كهف أفلاطون.

    ربما لا يقصدون الإشارة إلى فكرة الرب وإنما إلى فكرة المتحكم في الناس الذي يتلاعب بهم ويخلق لهم أجواء يعيشون فيها ويحكم فيهم وفي مصائرهم وفي حيواتهم، وربما يقصد الرأسمالية التي تفعل ذلك بجموع الناس.

    لكن رغم ذلك ظهرت إشارات مجتمعية بسيطة داخل المسلسل، مثل أنه في ذلك الزمن الذي دارت فيه أحداث المسلسل كانت المرأة مازلت مقهورة ولم تحصل على حقوقها، قد تستطيع أن تتعلم الطب لكنها ممنوعة من ممارسته، كما يتم التعامل معها على أنها أدني من الرجل، حتى أن سفر سيدة بمفردها على ظهر سفينة أمر مريب، كما كان يتم استغلال المرأة في كل مكان عن طريق إجبارها على بيع جسها، وهو أمر مازال يحدث في الحاضر.

    كما أشار المسلسل إلى التفاوت الطبقي الهائل الذي كان منتشرا في ذلك الوقت خاصة في الدول الأوربية التي كانت تحكم العالم في ذلك الوقت وتستوطن فيها الرأسماليات الكبرى. وكيف كان الحاجز سميكا بين طبقة الأغنياء والطبقات الكادحة، والاحتقار والكراهية سائدين.

    المسلسل..

    مسلسل 1899 هو المسلسل الوحيد الذي منحه الصندوق الألماني للصور المتحركة  مبلغ 10 ملايين يورو كحد أقصى ومنحة للتمويل.  واحتل مسلسل 1899 المركز الثاني في قائمة المسلسلات الأكثر شعبية في العالم حسبما ذكر موقع IMDB وجاء بعده في المركز الثالث مسلسل Yellowstone واحتل المركز الرابع خلفهما مسلسل The White Lotus باختلاف التقييمات.

    وحصل مسلسل 1899 على تقييم 9.2 على موقع IMBD وذلك بعد طرح الفيديو الدعائي له فقط وكان قبل عرضه بحوالي شهر ورشح المسلسل لجائزة Golden Frog كأفضل إخراج وأفضل تصوير سينمائي أيضا ليحتل بعد عرضه المركز الثاني في قائمة المسلسلات الأكثر شعبية في العالم، والمركز الأول لأكثر المسلسلات مشاهدة في مصر على منصة نتفليكس في الوقت الحالي.