11 يونيو، 2024 12:10 ص
Search
Close this search box.

“مازن سعادة”.. رصد تحولات المجتمع الفلسطيني الاجتماعية والاقتصادية والثقافية

Facebook
Twitter
LinkedIn

خاص: إعداد- سماح عادل

“مازن سعادة” شاعر وفنان تشكيلي فلسطيني، لجأت عائلته إلى الأردن بعد عام نكبة 1948 ثم عاد إلى فلسطين في تسعينات القرن الماضي مع التوقيع على اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأسهم بشكل واضح في الحركة الثقافية والفنية الفلسطينية.

رائحة النوم..

في مقالة بعنوان (السواد في رواية “رائحة النوم” مازن سعادة) كتب “رائد الحواري”: “لا يمكننا بتر الإنتاج الأدبي والثقافي عن واقع الحياة، فالأدب كان دوما مرآة تعكس بصورة ما حالة الكاتب ومجتمعه، ومن هنا جاءت رواية “مازن سعادة” لترسم لنا حقبة أساسية من ماضينا القريب، ورغم أن الكثيرين من الروائيين تناولوا هذه الحقبة من الزمن، إلا أن “مازن سعادة” استطاع أن يستخدم لغة روائية تميزه عن أقرانه من الروائيين، ونعتقد أن البعد الزمني، بين الحدث وكتابة الرواية منح الكتاب فسحة والمقدرة على الخروج من الانفعالية والمباشرة والكتابة من خارجها وبحيادية نسبية، والمسألة الأخرى أن رواية “رائحة النوم” هي نسخة مطورة عن الرواية وضع هيكلها العام منذ أكثر من عقد ونصف، وبذلك يكون السارد قد تخطى حالة الانفعالية والمباشرة في الطرح الأحداث، ومن خلال استخدامه لغة روائية تناسب الأدب أكثر مما هو سياسي/ تاريخي”.

ويضيف: “تناولت الرواية أحداث أيلول الأسود، ولا نغفل ونحن بهذا الصدد التنويه بأن الأدب الفلسطيني استطاع أن يؤسس (أدب الحرب) على الصعيد العربي وقد برز هناك مجموعة من الشعراء والروائيين وكتاب القصة القصيرة، ونجح هؤلاء في تصوير جحيم الحرب، وما فيها من بطولة وبسالة، وتقهقر وانهزام، وأيضا تحدثوا عن الحالة الإنسانية ضمن كتاباتهم، وبعد ولادة “رائحة النوم” انضم “مازن سعادة” إلى هؤلاء الكتاب، فالرواية تذكرنا بأن هذا الشعب مورس عليه كل أشكال وأساليب القهر والبطش والموت، ومع ذلك ما زال موجودا وفاعلا” .

ويواصل: “أما الشكل العام للرواية فهو منسجم تماما، باستثناء الخطأ الذي وضع فيه السارد، وجعله يكتب مقولة العرافة بخط متميز في أكثر من فصل، فلو كان كتبها بنفس الخط الذي كتب فيه الرواية، لكان ذلك أكثر تناسبا مع عقلية وذهنية القارئ، حيث أنه يستطيع تمييز أهمية قولها من خلال تكراره، ومن النص الروائي الذي أوضح أن “كرعوش” ما زال حيا حتى الآن، وما هو إلا السارد نفسه.

هناك عبارة وردت على لسان الراوي ” يتلاسنون ويتحدثون مع ربهم الذي اتهموه بالنسيان ” ص 63 اعتقد أن هذا يمس مشاعر القارئ ويستفز معتقداته الدينية، وهذا الأمر تخلى عنه الكثير من الأدباء والكتاب، فليس المطلوب إثارة المتلقي، بقدر تقديم مادة أدبية ممتع، توصل الفكرة له، ودون استفزاز ودن أن يصاب بالتوتر”.

غوايات أوسلو..

في مقالة ثانية بعنوان: (قراءة في غوايات أوسلو ومازن سعادة) كتبت ” د. وفاء درويش”: “عندما يبدأ المرء بقراءة رواية “أطوار الغواية” ل”مازن سعادة”، فإنه يواجه بموقف حاد لا يقبل التأويل، هو موقف جنة ضمير وصوت الرواية الأساسي المتمثل بالوعي الكامل لواقع ما بعد أوسلو المدمر. ثم ينتقل الكاتب لوصف تفاصيل علاقة جنة بيوسف بطل الرواية، الفنان/ الحالم الذي ابتلع أسطورة الوهم وقرر العودة إلى وطن وقع في فخ اتفاقية أوسلو، التي صورت للحالمين انتصارا كاذبا.

وحين يتوغل القارئ بعلاقة جنة ويوسف يعتقد أن رواية سعادة تصور طورا واحدا لا أطوارا من الغواية، وهذا الطور هو بالطبع العلاقة الجسدية الخالصة التي تمتد على مدى سبعة أيام متواصلة من العشق الذي يذكرنا بأنسنة انكيدو من خلال تجربته الجنسية في أسطورة جلجامش. وما أن نخرج من أستوديو الفنان يوسف في مدينة تونس، الذي شهد تلك العلاقة/ طور الغواية الأول للهجرة إلى جنيف، حتى نصطدم بمرارة الحقيقة التي حذرت منها جنة، والتي تكشف عن مستويات أخرى، أعمق وأكثر أهمية من غواية الجسد.

ينقلنا سعادة من غواية الجسد إلى غواية السياسة، فيتناول اتفاقية أوسلو بكثير من السخرية التي تتناول المدينة النكرة أوسلو، التي لم يعرف عنها البطل سوى أن مخترع البطارية كان منها. فقد كان لتلك المدينة النكرة، أوسلو أكبر الأثر على حيوات أناس ومستقبل وطن. تلك المدينة التي أنتجت اتفاقية يسرت ليوسف العودة إلى وطن، وهم، وحلم تحول إلى كابوس، فتتوالى أطوار الغواية”.

وتؤكد: ” الرواية تجسد موت الحلم بموت يوسف، وهزيمة الحلم بهزيمة جميلة التي تترك رام الله لتعود إلى براءة قريتها، وعدم عرض المسرحية التي كتبها يوسف بعد اعتقاله من قبل الصديق والشاعر والمناضل السابق ورجل الأمن وممثل السلطة الحالي. وتبقى في الرواية غواية وحيدة بريئة هي غواية الجسد.

عندما ينتهي القارئ من رواية أطوار الغواية فإنه بعد الاستمتاع بها، يجد نفسه يرتطم بمرارة الواقع وواقع المرارة ويكتشف سر كرهه الغامض لمدينة طالما أحبها. تصور الرواية بأسلوب ممتع ومن خلال سرد لتجارب شخصية بعيدة عن الشعارات والتنظير قدرة السياسة المنهزمة على تشويه البشر والحجر معا.”

“أطوار الغواية”..

رواية ل”مازن سعادة” صدرت في عمان عن دار البيروني للنشر والتوزيع. وتقع الرواية في 385 صفحة من القطع المتوسط موزعة على 45 فصلا.

تتنقل أحداث الرواية بين تونس وعمّان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بعيد توقيع اتفاقيات أوسلو، وخلال السنوات الأولى من عمر السلطة الفلسطينية، وتلتقي فيها شخصيات من خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة، جمعها الشتات الفلسطيني ثم التقت من جديد في رام الله العاصمة الإدارية المؤقتة للسلطة.

كما تجتمع في الرواية مجموعة من الأصوات المتباينة والمتداخلة حول الشخصية المحورية لبطلها “يوسف الجابر” وهو مثقف وفنان وكاتب مسرحي عايش الثورة في طور الكفاح المسلح في لبنان وانتقل بعد الاجتياح إلى تونس مع المقاتلين والفدائيين الذين توزعوا على عدة بلدان.

وترصد الرواية التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني ومدينة رام الله بالتحديد، كما على الشخصيات الرئيسية في الرواية التي اصطدمت أحلامها بالثورة والتغيير والنصر بالواقع الجديد الذي أوجده اتفاق أوسلو، فاندفع بعضها للتكيف مع الواقع الجديد، بينما حاول البعض الآخر وخاصة البطل الرئيسي “يوسف الجابر” الاحتفاظ بسماته وسجاياه التي سبقت هذا الواقع الجديد الذي تطغى عليه قوانين السوق وأخلاقيات الفردانية والبحث عن الذات والسعي لتحقيق المصلحة الشخصية بأي ثمن.

وقدّم للرواية الكاتب والصحفي “نهاد أبو غوش” قائلا أنه عثر في صفحات الرواية على جوانب متعددة من شخصية مازن وشخصيات أخرى عايشاها معا خلال تجربة السجن الطويلة، والرواية تتحدث عن تجربة جيل بأكمله وتجربة العمل في صفوف اليسار الأردني والفلسطيني والعودة إلى الوطن. وهي شهادة حية على عالم يتشكل وينهار، وعلى أحلام كبرى بالثورة والتغيير لكنها انتهت إلى خيبات فردية وجماعية. وقال الناشر “أكرم سلامة” مدير وصاحب دار البيروني للنشر والتوزيع أن المكتبة الوطنية الأردنية رفضت إعطاء الرواية رقم إيداع حسب الأصول والقوانين المتبعة في الأردن. وهو ما اعتبرته الدار مخالفة للقانون، وأضاف الناشر أن الدار قامت بترشيح الرواية لجائزة “كتارا” الأدبية للعام 2019.

ويذكر أن “أطوار الغواية” هي الرواية الرابعة للأديب مازن سعادة الذي أصدر أيضا عددا من الأعمال المسرحية والدراسات النقدية إلى جانب المئات من المقالات والأعمال الفنية والتشكيلية.

وفاته..

توفي “مازن سعادة” عن عمر 65 عاما بعد مسيرة عامرة بالعطاء.

أخبار ذات صلة

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب