الأربعاء 30 نوفمبر 2022
19 C
بغداد

    كيف تصبح محامياً متميزاً

    كيف تصبح محامياً متميزاً ؟ كتاب جديد: لإرشاد المحامين الجدد
    عرض/ كمال سامي الزبيدي
    كيف تصبح محامياً متميزاً؟ دليلك إلى اتقان العمل في المحاكم، (الاجراءات العملية في الدعوى المدنية) بهذا العنوان الجَذاب صدر للمحامي والأكاديمي حيان إبراهيم الخياط كتابه الأول في مجال المحاماة. وصدر الكتاب عن مكتبة دار السنهوري طبعة بيروت 2022. وطبعة ثانية صدرت عن المكتبة القانونية في بغداد. والكتاب بكلتا الطبعتين احتوى على ما يقارب (80) صفحة وهو أشبه بدليل للمحامين الجدد في كيفية اقامة الدعوى المدنية.

    الفئة المستهدفة من القراء
    ينوه الكاتب في مقدمة كتابه إلى أن الهدف من تأليف هذا الكتاب هو تكوين صورة واضحة فيما يتعلق بالجانبين العملي والنظري للدعوى المدنية للمحامين حديثي الانتماء لنقاية المحامين، أو لأي محامٍ لم يتسنى له العمل والترافع أمام المحاكم، إذ توجد فئة من المحامين يعملون في مجالات قانونية أخرى كمراجعة الدوائر الحكومية، أو يعكفون على صياغة العقود، وغيرها الكثير من المجالات التي لا تتطلب الترافع أمام المحاكم. ويضيف الكاتب أن الإجراءات الواجب اتباعها عند اقامة الدعوى المدنية هي من المسلمات التي يعرفها كل من يعمل في المحاكم كالقاضي، والمحامي المتمرس، والمعاون القضائي. لذا فأن فئة القراء المستهدفة هي المحامين الجدد أو ممن لم يعملوا في المحاكم، وأجد أن هذا الكتاب يصلح ايضاً للقراء من غير المختصين ممن يرومون المعرفة وسعة الاطلاع على أساسيات التقاضي، فالكتاب يسير على غير ذوي الاختصاص وذلك للغته الواضحة وابتعاده عن التفاصيل الدقيقة للقوانين، لأن الكاتب اراد رسم المسار الذي يمكن اتباعه في اقامة الدعوى المدنية ومتطلباتها وصولاً إلى انتهاء كافة اجراءاتها.

    تقسيم الكتاب
    يبدأ الكتاب بمقدمة وتمهيد يشرح فيه الكاتب اختصاصات المحاكم المدنية، مشفوعاً بستة فصول، فالفصل الأول مكرّس لإجراءات تسجيل الدعوى المدنية، أما الفصل الثاني فيبحث في تبليغ اطراف الدعوى والمشاكل التي تواجه ذلك. وخصص الفصل الثالث لما يتعلق بحضور أو غياب اطراف الدعوى. بينما جاء الفصل الرابع بعنوان كيف تثبت دعواك وتقوم بتقديم أدلة معتبرة للمحكمة؟ أما الفصل الخامس فقد خصصه الكاتب لأدلة الاثبات في الدعوى المدنية، وجاء الفصل السادس والأخير بما يتعلق بالحكم وطرق الطعن به، وينتهي الكتاب بقائمة المصادر التي استعان بها الكاتب لإنجاز مؤلفه، وكان أميناً في الاقتباس من مؤلفات الآخرين، وعرض آراءهم ومناقشتها عند الضرورة، دون اسهاب، حتى لا يخرج عن الهدف المرجو من تأليفه وجعله كدليل يلجأ اليه المحامون المقبلون للدخول في المرافعات المدنية. فضلا عن ذلك فأن الكتاب يتضمن نماذج لعريضة الدعوى، والاعتراض على الحكم الغيابي، وقرار حكم في دعوى اعتراضية وعريضة استئناف ولائحة تمييزية ونموذج قرار تمييزي.

    المختلف والجديد في هذا الكتاب
    يعد هذا الكتاب من أبرز الكتب من فئة الأدلة الاسترشادية العملية (Practical Guide) والتي تقدّم الأسس البسيطة غير المعقدة ولا المعمقة، أي الأساسيات المعرفية (Know how books) التي تنفع كل من المبتدئين من أصحاب الاختصاص، والساعين إلى المعرفة، على حد سواء. حيث يقوم الكاتب بإعادة احياء مفهوم جديد في شرح آلية اقامة الدعوى، ولا أدعي أنه المؤسس لهذه الطريقة أو أنه الأول في طريقة الكتابه هذه، لكنه قام بإعادة احيائها، فالمتابع للمؤلفات الخاصة بعمل المحاماة والتي ترشد المحامين لكيفية اقامة الدعوى سواء المدنية أو الشرعية أو الجزائية، الأعم الاغلب منها يتضمن شرح إكاديمي لمفهوم دعوى منع المعارضة على سبيل المثال، والنصوص القانونية التي تعالجها واحياناً تجد أن هذا الشرح نقل حرفي لما ذكره اساتذة القانون في مؤلفاتهم، ومن ثم يبدأ المؤلف بالأكثار من نماذج عرائض الدعاوى المختلفة، وفي الحقيقة أنها لجهود تستحق الاشادة دون شك، لكنها غير مرضية وكافية للأرشاد في كيفية اقامة الدعوى من وجهة نظرنا. في هذا الكتاب يقوم المؤلف بشرح عملي لكيفية تسجيل الدعوى وتقديم العريضة وماهي الخطوة اللاحقة بعد التسجيل، وصولاً لإنتهاء اجراءات الدعوى. وذلك كله بلغة قانونية سليمة وواضحة.

    آراء تستحق الاشادة
    يطرح المؤلف أراء مهمة ويناقشها ومن بين هذه الآراء مشكلة التبليغات القضائية، فهي مشكلة غير خافية على أحد من العاملين في المحاكم، ومجلس القضاء الأعلى، من خلال السادة القضاة وتعاملهم اليومي مع مشكلة التبليغات حيث شخّصوا مثل هذه الاخطاء، لكن الامر يقع على عاتق السلطة التشريعية لإيجاد معالجة تشريعية بتعديل نصوص قانون المرافعات المدنية الصادر سنة 1969 الخاصة بالتبليغات القضائية، وهذا ما يقترحه الكاتب ويناقشه. بالإضافة إلى اقتراح الأخذ بالتقنيات الحديثة المستخدمة في التبليغات القضائية وإعادة النظر جذرياً باسلوب التبليغات وتأهيل الكوادر العاملة في المحاكم لمواكبة هذه التطورات، وبشأن تبليغ مجهولي محل الإقامة فيقترح الكاتب تعديل القانون، “يمكن تبليغ مجهولي محل الإقامة عن طريق نشر محتوى التبليغ في موقع إلكتروني مخصص للتبليغات القضائية، حيث إن هذه الطريقة أفضل بكثير من نشر التبليغ في صحيفتين يوميتين لا يقرأهما أحد ولا نبالغ إذا قلنا لا يعرفهما أحد” ص22.

     

    عن حيان الخياط
    حيان إبراهيم حيدر الخياط، محام واكاديمي عراقي، شق طريقة في عالم المحاماة قبل حوالي تسعة سنوات، استطاع ان يصنع لنفسه أسماً في هذا العالم، المليء بكبار المحامين، في فترة قياسية نسبياً وبخطوات مدروسة، حقق نجاحات على صعيده المهني وأصبح محامياً ناجحاً وبارزاً. وقدرته على الكتابة وثقافته العامة جعلته مؤهلاً لإعداد وتقديم برامج قانونية تلفزيونية، بالإضافة لتسجيل حلقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الثقافة القانونية. أما على الصعيد الأكاديمي فالخياط تدريسي في كلية النسور الجامعة الأهلية، مدرساً مساعداً للقانون الجنائي، فدراسته الأكاديمية إضافت له في مجال المحاماة، وإضاف للتدريس ما تعلمه في المحاكم من دعاوى وكيف يتعامل القضاء ويطبق نصوص القوانين، فجمع بين الجانبين النظري والعملي. اما على صعيد المؤلفات فإن هذا الكتاب سوف تتبعه سلسلة كتب آخرى تتعلق بالدعوى الجزائية والأحوال الشخصية والدعاوى الإدارية، وقد صدر له مؤخراً اثناء كتابة هذا المقال كتاب آخر بعنوان (الجرائم والعقوبات – نحو شرح جديد للمبادئ العامة في قانون العقوبات العراقي – عن المكتبة القانونية في بغداد). ختاماً فأنه جهد مبارك يستحق الأشادة سيما وأنه إضافة مهمة للمكتبة القانونية.