(كتابات) حاولت الغوص في عالمها .. هموم النساء وانسحاق الرجال في أدب نادية شكري

الثلاثاء 21 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

حاورتها – سماح عادل :

في روايتها “رحلة القشاش”.. ترصد الكاتبة الروائية المصرية “نادية شكري” هموم امرأة من الفقراء، وقت بناء السد العالي، وحكم عبد الناصر.. في سرد محكم، حيث يتوالى السرد في صعود وهبوط ما بين أوقات مختلفة داخل حياة البطلين “عزيزة” و”جابر”.. عزيزة زوجة ولديها خمسة أطفال تعاني من تشتت زوجها في الأعمال، والقبض عليه مرة أو سجنه أو هجره لها ولعبء أطفاله، تعيش معه فترة من الزمن في أسوان وقت بناء السد العالي.. وترصد الكاتبة من خلال الحكي عنها وعن جابر بتقنية “راوي عليم” عن السخرة التي كان يعاني منها عمال السد، حيث كانوا يعملون ورديات متواصلة حتى مات البعض منهم من الإنهاك.

 كما ترصد قمع السلطة للشيوعيين، ومن يتواصل معاهم، وتعاملها الوحشي لمن يتم القبض عليه، حيث يتعرض للاغتصاب وانتهاك كرامته.. كما رصدت تنظيم زيارة عبد الناصر للسد وكيف قام الاتحاد الاشتراكي بتوزيع صور “الزعيم” على الناس ليحملونها وجمعوا أعداداً غفيرة لتهتف باسمه.. الرواية تتميز بحوار عامي يعبر بصدق عن أصحابه.. ما بين حوار اسكندراني لعزيزة وجابر، وحوار صعيدي لشخصيات تظهر أثناء الأحداث.. فضلاً عن تميزها في رسم شخصية جابر المنسحق الذي قبض عليه في تظاهرة وتم انتهاكه، ثم تنقل في أعمال عديدة إلى أن عمل في نقابة عمالية في أسوان، ثم طرد بسبب اشتباه السلطة أنه يجالس الشيوعيين رغم خدمته المتواصلة للنظام.

وفي روايتها “دموع الجيكونده”.. رصدت “شكري” انهزام أفراد الحركة الطلابية بعد نكسة 1967 رغم قوتها التي هزت السلطة.. من خلال البطلة “بسمة” التي تعرضت للسجن بسبب انخراطها في الحركة، وكذلك زوجها “نبيل” الذي تحول بعد سجنه إلى جامع للمال لكي يستفيد من الانفتاح الذي كان سمة عصر أنور السادات، وخالها “سامح” الذي سافر أميركا وتزوج بأميركية وانخرط في حركة حقوق الإنسان، عوضاً عن النضال الحقيقي الذي قمع من قبل السلطة.. نقلت الرواية عالم سجن النساء بتفاصيله، كما رصدت تحول الثوريين في وقت ضعفهم، وانهزامهم الداخلي.

أفكار وصراعات وتناقضات حية، تنبض داخل روائية مصرية أحترفت الكتابة واسهبت بالعديد من الروايات – المنشورة والتي مازالت تسرع الخطى نحو النشر – وتمتلك بداخلها المزيد.. والتي حرصت (كتابات) علي محاورتها…

(كتابات): هل تعتقدين أن ما يعرف بجيل السبعينيات قد تم إنصافه؟

  • جيل السبعينيات هم أغلب قيادات الأحزاب والمجتمع المدني وحقوق الإنسان الآن في مصر، وقت حركة الطلبة كنا جميعاً نعتبر معارضين لسياسات الحكومة أيام “السادات”.. فكيف تتوقعين أن تنصفنا حكومة، ونحن نريد تحرير سيناء وقتها، ونريد انتخابات اتحادات الطلبة نزيهة، وهي تتدخل برجال الأمن في كل كبيرة وصغيرة وقتها.

(كتابات): هل تعامل جيل السبعينيات مع المرأة بمساواة، أم عانوا من الأمراض الذكورية مثل باقي شرائح اليسار؟

  • أرى أن نظرة الرجل للمرأة لم تتغير لا وقتها ولا الآن.. الاختلاف كان في الإحساس أننا “رفاق” نقف على أرضية حب هذا الوطن، ونعمل جاهدين على رفعة شأنه.. لكن القدرات الفردية والنشأة والتربية لها دور في احترام الرجل للمرأة أو الصديقة، لأنه لم يتعلم أحد معنى الديمقراطية والمساواة في كافة الحقوق والعطاء، كل شخص على حسب البيئة القادم منها وعلى درجة وعيه.

(كتابات): هل تشعرين أنكِ نلتِ حقك ككاتبة روائية؟.. وهل المناخ الثقافي الحالي يسمح بالظهور للكتاب المبدعين ويدعمهم؟

  • بالنسبة للنشر فأنا أول أعمالي كانت مجموعة قصصية في 1991 نشرتها على حسابي الخاص.. وبعد ذلك في أواسط التسعينيات حاولت وسلمت مجموعة أخرى للهيئة المصرية العامة للكتاب، وعند عدم نشرهم لها بعد سنة ونصف أحسست بالإهانة وسحبتها وأيضاً نشرتها على حسابي الخاص، وكذلك الحال بالنسبة للحصول على منحة التفرغ من وزارة الثقافة.. فنسيت أو تناسيت أن في بلادنا وزارة للثقافة.. وبما أنى أعشق الكتابة فإن آخر أولوياتي هي البحث عن النشر.
  • المناخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في بلدنا في أزمة حقيقية خانقة، مثل هذه الفترات لا تنتج إلا ما يماثلها.. كل الأشياء مأزومة الآن، لكن هذه الأزمة لا تمنع ظهور أعمال فنية أو أدبية جيدة، رغم أنها قليلة جداً، وذلك سواء على مستوى الأدب أو على مختلف المستويات.

(كتابات): ما رأيك في النشر الخاص في ظل غياب دعم الدولة للثقافة؟

  • النشر الخاص مأساة.. الناشر أولاً تاجر يريد الربح، ثانياً لا يقرأ الأعمال الأدبية.. وبعد الطبع يبيع للمؤلف بنقود أو مبالغ جديدة، فهو يتاجر بما نكتب ويكسب هو فقط وهذا مثل سرقة علنية للكاتب.

(كتابات): بمن تأثرتِ من الكتاب؟

  • “يوسف إدريس” من أهم من تأثرت بهم في كتابة القصة القصيرة وخصوصاً تناوله للمهمشين في الحياة، و”محمود دياب” خصوصاً في المرحلة الثانوية، و”جارسيا ماركيز” بالأخص من كتاب الرواية في أميركا اللاتينية و”إيزابيل الليندي” وغيرهم، حيث أني تعلمت منهم أن الإغراق في المحلية يؤدي بدوره إلى العالمية.

(كتابات): “دموع الجيكوندة” صورت انهزام جيل الطلاب الذين اتسمت حركتهم الاحتجاجية بالقوة وحفرت في تاريخ مصر.. هل الظروف السياسية والاجتماعية هي ما دفعتهم لذلك أم كانت هناك هموم فردية سعوا لأجلها؟

  • في سنة 68 كانت هناك حركة طلابية وعمالية على مستوى العالم، لدرجة أنها في فرنسا ولبنان استطاعت تغيير الحكومات، فقد كان يوجد مد ثوري عام.. وبالنسبة لمصر كانت هناك هموم خاصة بالواقع، مثل ما يتصل بالقضية الوطنية وتحرير سيناء، وبالنسبة للجامعات كانت الحركة تريد انتخابات لاتحاداتهم حرة ونزيهة، وإبعاد الأمن عن الحياة الجامعية وحرية للصحافة الجامعية، والحرية للمجتمع ككل.

(كتابات): هل حركة حقوق الإنسان مغرضة كما أشرتي لذلك في “دموع الجيكوندة”؟

  • بالنسبة لحقوق الإنسان هي ضائعة في كل المنطقة العربية.. ومعنى عمل مركز لحقوق الإنسان يعنى أخذ دعم مادي من حكومات، وأنا لست ضد هذا لكنى ضد وبشدة أن تصرف هذه المبالغ الكبيرة لمصلحة القائمين على المنظمات الحقوقية، بمعنى أنه لا يوجد أياً من هذه المراكز والمنظمات استطاع عمل شيء حقيقي ملموس، في محو الأمية مثلاً، أو في عمل تنمية للقرى المعدومة، وفي نفس الوقت امتلك مدراء هؤلاء المراكز والمنظمات بيوتاً فاخرة وأصبح لديهم أرصدة في البنوك وهلم جرا.

(كتابات): ما رأيك في كتابات الشباب في الوقت الحالي وهل هناك تردي في الأوضاع الثقافية في مصر؟

  • أنا غير مطلعة على كتابات الشباب في الأدب، خصوصاً بعد رؤيتي لبعض الأعمال من شعر وقصة في منتهى الركاكة والإسفاف، لذا قررت البعد وفقط.

نشرت للروائية نادية شكري، “رحلة القشاش (رواية) 1998 – دموع الجيوكندة (رواية) 2005 – رائحة الحناء (مجموعة قصصية) 2013 – بكائية الصعود إلى السماء (رواية) 2014”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.