في طبعة أخيرة من إخوانستان .. كتاب تنبأ بنهاية تنظيم الإخوان وهم في السلطة

الأحد 24 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في الطبعة الأخيرة من كتابه «إخوانستان» يثبت مؤلفه الزميل محمد مختار، ما سبق أن تبنأ به في الطبعة الأولى من الكتاب حول تفكك جماعة الإخوان المسلمين . وكان المؤلف تنبأ في الطبعة الأولى من الكتاب الصادرة عام 2012، وخلال وجود التنظيم داخل قصر الرئاسة، ممثلاً بمحمد مرسى، بخلاف سيطرة التنظيم على البرلمان والجامعات والمحافظات، بأن الدورة التاريخية للتنظيم تتجه نحو التفكيك والاضمحلال بعد أن تصور بعض عناصره أنهم حققوا ما وصفوه بـ«فتح مصر»، من خلال السيطرة على مراكز رئيسية لصنع القرار في مصر بعد فوز التنظيم بمنصب الرئيس .

يقول المؤلف إن فكرة الكتاب أضاءت له كضياء مصباح عندما أطلق الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وهو أول رئيس من الإخوان يتولى حكم مصر، نداءه الشهير ” لبيك يا سوريا” ، وعندما سمع المؤلف هذا النداء تأكد المؤلف أن العجلة قد درات فعلا في اتجاه صدام بين التنظيم وبين الجيش المصري، لأن بعد أن يطلق الرئيس المصري الموجود في السلطة نداء مثل لبيك يا سوريا، سوف تكون الخطوة التالية هي أما أن يرسل قوات من الجيش المصري لسوريا، أو أن يرسل ميلشيات عسكرية من خارج الجيش لتصبح هذه الميلشيات قوات موازية للجيش المصري، وهما الخيارين المرفوضان من جانب المؤسسة العسكرية في مصر.
ويؤكد المؤلف في الطبعة الجديدة من كتاب «إخوانستان»، أن المرجعية النظرية التي دفعته لتوقع تفكك التنظيم رغم وجوده على قمة السلطة في مصر، أنه وصل إلى نقطة تؤدى بالضرورة إلى صدام حتمى بينه وبين المؤسسات القائمة على حراسة فكرة الدولة الوطنية في مصر .ويؤكد المؤلف أنه بنى توقعه عن تفكك التنظيم على فكرة مفادها أن حسن البنا، مؤسس التنظيم، بناه على فكرة تعمل ضد التاريخ، أصبحت فيما بعد، أساساً للعداء بين الجماعة وبين الجيش، وبين الجيوش الوطنية في كل البلاد التي شهدت امتداداً للتنظيم فيما بعد خارج مصر.
وقال الكاتب، إن البنا حاول الاستفادة من الجرح المعنوي والألم الشديد الذي كان يعتصر قلوب المصريين، والمسلمين حول العالم، بعد سقوط فكرة الخلافة الإسلامية، فحاول استغلال هذه العاطفة وأعلن أن فكرة تنظيمه تستهدف إحياء الخلافة من جديد. لكنالبنا تجاهل في نفس الوقت أن فكرته تصادمت مع فكرة أخرى كانت تنمو في اتجاه معاكس تماماً، وهى فكرة الدولة الوطنية، والتي نما معها في نفس الوقت، جيوشاً وطنية تظهر لأول مرة، ويتكون جنودها وضباطها من بين أبناء الوطن، ومع الوقت فإن تلك الجيوش الوطنية، ومن بينها الجيش المصرى، أصبحت حريصة على استقلال بلادها، وفي هذا السياق ومع مرور الوقت تحولت فكرة البنا للعودة للخلافة وتأسيس دولة أممية هي فكرة معاكسة تماماً لفكرة الدولة الوطنية التي تقوم الجيوش على حراستها.
وفي الحالة المصرية فإن الجيش المصرى حدد مربعه منذ البداية في مربع الحارس على استقلال الدولة المصرية الحديثة، رغم أن بعض ضباط الجيش المصري الذين أسسوا حركة الضباط الأحرار، اقتربوا لمسافات مختلفة من الجماعة ومؤسسها البنا. ومن خلال عرض للذكريات السلبية التي اخترنتها ذاكرة الجنود والضباط المصريين للمعاملة العنصرية التي تعرضت لها الجندية المصرية من الضباط الشراكسة والأتراك تحت حكم ما كان يسمى بالخلافة العثمانية، فإن الجيش المصرى الذي تأسس حديثاً أخذ على عاتقه حماية استقلال الدولة الوطنية الحديثة في مصر، كما أن العسكرية المصرية التي عادت للمشهد الوطني في نفس وقت ظهور أفكار البنا التي قامت على مبدأ العودة للدولة الأممية تحت ستار الخلافة، اعتبرت أن الحديث عن عودة دولة الخلافة هي بمثابة تهديد بتقويض العسكرية المصرية الناشئة والمستقلة في ذلك الوقت.
تناقض فكرة البنا حول الخلافة، وفكرة الجيش الوطني المستقلة بشدة، أدى في كل الفترات للصدام بين الجماعة وبين الجيش في كل الأوقات وفي كل البلدان التي شهدت امتدادات للتنظيم خارج مصر، وفي كل الحالات فإن الشعوب في البلدان التي شهدت مثل هذه الصدامات اختارت أن تنحاز لجيوشها الوطنية للحفاظ على كيان الدولة، وعدم المخاطرة بالقفز في المجهول.



الانتقال السريع

النشرة البريدية