الأحد 27 نوفمبر 2022
22 C
بغداد

    فيلم Toilet: Ek Prem Katha.. السينما تساعد على نشر الوعي بخصوص القضايا الهامة

     

    خاص: كتبت- سماح عادل

    فيلم Toilet: Ek Prem Katha فيلم هندي هادف يحكي عن مشكلة اجتماعية خطيرة تعاني منها دولة كبيرة الجحم وتتصف بزيادة عدد سكانها، ورغم تطورها حضاريا، إلا أن سكانها يعانون من مشكلة صحية خطيرة تتمثل في تجاهل الاهتمام بالصحة العامة ورفض استخدام المراحيض داخل المنازل.

    الحكاية..

    يبدأ الفيلم ب كيشاف البطل الذي يعاني من مشكلة في الزواج، ويعيش في قرية هندية صغيرة مع والده وجدته وأخيه الأصغر، وقد تجاوز كيشاف سن الأربعين دون زواج ولم يجد الفتاة المناسبة، مما أشعر والده أن به شيئا غريبا، وقد اشترط عليه أن يتزوج من فتاة بإبهامين لأنها وفق معتقداته سوف تخلص كيشاف من سوء الحظ الذي يعانيه.

    وكمشاهدين غير هنود نندهش حين نرى كيشاف وهو يقيم طقوس الزواج مع بقرة، ولم أجد تفسيرا لتلك الظاهرة، ربما لتجلب له الحظ حيث يتولي كيشاف رعاية تلك البقرة وتعيش معهم في المنزل.

    مصادفة..

    ثم تحدث مصادفة جميلة لكيشاف الذي يعمل في محل والده الذي يبيع الدرجات، حيث يذهب الى توصيل دراجة في قرية مجاورة ويركب القطار فيتعثر في فتاة شابة في العشرينات من عمرها، ثم يكتشف أن تلك الفتاة هي نفسها التي وصى والدها على دراجة لها. ويغضب الوالد لأن الدراجة ليست من نوع الدراجات المخصصة للفتيات، ويحاول كيشاف تعديلها لكن الفتاة ترفض وتقول له أنها ستركبها كما هي.

    ثم يبدأ كيشاف في مراقبة الفتاة التي يكتشف أن اسمها جايا، وأنها تدرس ومتفوقة في دراستها ويبدأ في ملاحقتها، وتنتبه هي لذلك فتعنفه وتذكره بفارق السن والتعليم بينهما. ثم يمتنع كيشاف عن التقرب إليها لتجد نفسها وقد شعرت بإنجذابها نحوه وتذهب إلى محله وتبدأ بينهما علاقة حب.

    ثم يكشف لها كيشاف شرط أبيه الغريب في أن يتزوج بفتاة تمتلك إبهامين وهو مطيع لوالده تماما وفقا لتقاليد الريف والهند في العموم. فيقوم كيشاف بحيلة ليوهم والده أن جايا لديها إبهامين ويتم الزواج.

    بعد الزواج..

    تكتشف جايا أن منزل والد كيشاف الذي انتقلت للعيش فيه ليس به مرحاض، عندما أيقظتها النساء في أول يوم زواج لها فجرا لكي تذهب معهن إلى الحقل لكي يقضين حاجاتهن سويا، تفاجأت جايا بالأمر وذهبت معهن لكنها لم تستطع قضاء حاجتها أمام النساء وذهبت وهي غاضبة إلى زوجها الذي لم يفهم سبب غضبها.

    ونكتشف كمشاهدين أن تقاليد عائلة كيشاف تقلل من شأن المراة فجايا يجب أن تغطي وجهها أمام الرجال وأمام والد زوجها وأخيه، وأن تقوم بكل أعمال المنزل وخدمتهم وهي صامتة ودون أن تتحدث.

    وتحاول جايا أن تحل مشكلتها لكنها تفشل، حيث رآها والد زوجها في أحد الأيام وهي تقضي حاجتها في الحقل وحدها، لأنها كانت تطلب من زوجها أن يذهب معها ليلا حتى لا تضطر إلى رفقة النسوة .

    تمرد..

    وكرهت هي ذلك وأعلنت تمردها بأن كشفت وجهها أمام والد زوجها، والذي غضب بدوره من تمردها وأصر على رفضه لبناء مرحاض داخل المنزل. ثم يحاول كيشاف مساعدتها بأن يذهبا سويا إلى القطار لتقضي حاجتها في حمامه، وأصبح الأمر سهلا بعض الشيء. لكن في أحد الأيام سار القطار وجايا في داخل الحمام، وكان رد فعلها أن ذهبت لمنزل والدها وأعلنت رفضها الصريح للعودة إلى منزل زوجها حتى يبني مرحاضا داخل المنزل.

    استرضاء..

    حاول كيشاف استرضاء والده الذي أصر على موقفه الرافض، لنكتشف أن رفض الوالد ينبع من أفكار دينية حول نجاسة المرحاض وأنه إذا انبنى داخل المنزل سيأتي بالشرور إليه، وأن الأفضل ليبقى المنزل طاهرا ومرضيا للآلهة أن يقضى الناس حاجاتهم في الأماكن الخلاء، مثل الحقول. وهذا ليس رأي والد كيشاف فقط بل رأي جميع الكبار في القرية ويدعمه رجل يعتبرونه رجل دين، والذي يحارب بضراوة فكرة بناء مرحاض داخل المنزل. ويقدم النصوص الدينية لبرهنة على ما يقول.

    ويجد كيشاف نفسه في محنة لأن زوجته ترفض أن تعود إليه بل زاد الأمر سوء وطلبت منه الطلاق، وأصبح هذا الأمر مسار سخرية منه وأيضا مسار جدل، حيث بدأت النسوة تتنبه لمخاطر ما يحدث لهن من إجبار على قضاء حاجتهن في الخارج وفي الليل، حيث قد يتعرض لاعتداءات أو اغتصابات أو حوادث عنيفة.

    وحاول كيشاف التحايل على الأمر حتى أنه في أحد الأيام وجد مرحاضا متنقلا كان قد أحضره فريق سينمائي يقوم بتصوير فيلم، قريبا من قريته، فقام بسرقة هذا المرحاض المتنقل وتم القبض عليه.

    الطريق القانوني..

    ثم يتخذ الطريق القانوني ويذهب للمسؤولين في الحكومة ليقدم طلب بإدخال المراحيض إلى المنازل في قريته، فيكتشف أن الحكومة تقوم ببناء بعض المراحيض في بعض القرى، لكن الناس يستعملونها لأغراض أخرى غير قضاء الحاجة. ويسعى كيشاف جاهدا لإقناع الحكومة بالتدخل في الأمر.

    ثم يتمرد أخيرا على والده ويقوم بنفسه ببناء مرحاض في المنزل، وعندما يكتشف والده الأمر وباقي الرجال في القرية يتشاجرون مع كيشاف ويحطمون المرحاض.

    تمرد النساء..

    ويشعر كيشاف باليأس لكن يأتي الأمل عندما تتمرد بعض النساء ويطالبن أزواجهن ببناء مرحاض لهن، وتزداد دائرة التمرد داخل صفوف النساء في القرية وينتشر أمر القضية على مستوى الهند. ويبدأ الرجال في الاستجابة للضغط من قبل النساء، ويفهم والد كيشاف أن أمر المرحاض مهم بعد مرض والدته، التي أصبحت لا تقدر على الحركة، ويوافق على بناءه داخل المنزل لأجل والدته. ويعود الزوجان كيشاف وجايا ويستأنفان حياتهما الزوجية.

    مناقشة قضية مجتمعية..

    الفيم جيد الإخراج، والتصوير كان في أماكن طبيعية وكان الأداء الممثلين بارعا، وتكمن أهمية الفيلم في أنه يناقش قضية اجتماعية هامة تخص المجتمع الهندي، وهي عدم انتشار المراحيض في المنازل بسبب المعتقدات الدينية التي تحول دون تحقق التطور الحضاري في مناطق الريف، مما يعكس تأخر ورجعية الريف وتمسكه بالأفكار القديمة ما يسبب مشاكل صحية خطيرة، مما يعني أن بعض الأفلام الهندية تقوم بدور نشر الوعي وسط الناس ومناقشة القضايا الهامو والمساعدة على تقديم الحلول لتتغيير أفكار ومعتقدات متحجرة عبر السنين.

    واقع الأمر..

    وبالبحث عن أمر المراحيض وتنافيها مع التعاليم الدينية الهندية اكتشفت خبرا ربما يكون الفيلم قد استعان به عند كتابة قصة الفيلم، فقد هجرت بريانكا بارتي منزل زوجها بعد أربعة من أيام من زفافها، لأن منزلهما الواقع في قرية صغيرة في مقاطعة أوتار براديش شمال الهند كان يخلو من المراحيض. والآن باتت مراحيض منزل بارتي، العروس الشابة البالغة من العمر 19 عاما، الجديد تلمع وهي مزينة بزهور بلاستيكية وببالونات بمناسبة الاحتفال المقام على شرفها. وعلى غرار كثيرات من النساء المقيمات في الريف، كان يتعين عليها الخروج إلى الحقل لقضاء الحاجة. ولما لم تكن هذه القضية محل مساومة بالنسبة لها، خرجت من منزل زوجها متحدية ضغوط عائلتها وعائلته. بعد ذلك، عادت الزوجة إلى منزلها، بعدما زود بالمراحيض، وتقول أثناء احتفالها ب”تدشين” الحمام في منزلها “لقد كنت مصممة على عدم البقاء في منزل يضطرني إلى قضاء الحاجة في الخارج على مرأى من الناس، ودون أي اعتبار للنظافة”. وقامت بتركيب المراحيض في المنزل مؤسسة “سولابه” الخيرية. وهي منظمة غير حكومية تعنى بنشر مفاهيم النظافة والعادات الصحية بين السكان، وقد منحت المنظمة هذه الشابة المتمردة 20 ألف روبي (حوالى 2500 دولار) لتحقيق مرادها. وتضيف هذه الشابة لمراسل وكالة فرانس برس “لا أعرف من أين أتتني القوة، لكني عموما أتحدر من عائلة توصف نساؤها بالقوة”. وتروي بريانكا أنها ووجهت بغضب من أهلها القلقين بعد قرارها بعدم السكن في منزل دون حمام. وتقول “هم لديهم حمامات داخل البيت، وأنا وجدت صعوبة حقا في التكيف مع واقع مختلف”.

    ويدور نقاش كبير في الهند حول غياب الحمامات من المنازل، ويتصل النقاش هذا بشكل أو بآخر بحقوق المرأة، والحق في النظافة، والصراع بين أنماط الحياة، القديمة منها والحديثة. وبحسب بنديشوار باتاك الذي أسس منظمة “سولابه” في العام 1973، فان “النساء اللواتي لا يردن الخروج أمام الناس في النهار، يخرجن إلى الحقل في الفجر لقضاء الحاجة، ومن ثم يتعين عليهن الانتظار حتى الليل”. ويضيف “السير على الأقدام في هذه المناطق سيء جدا، يمكن أن يلتقط المرء الديدان والبكتيريا والكثير من الأمراض..كما أن الأمر ليس صحيا للأطفال الذين يلعبون هنا”. ويتابع “كان الناس يحجمون عن الحديث في هذه المسألة، اليوم أصبح هذا النقاش علنيا”.

    وقررت منطمة “سولابه” تمويل ثلاث شابات تزوجن في الأشهر القليلة الماضية، على أمل أن “يشكلن النموذج لتشجيع غيرهن على أسلوب حياة أكثر نظافة”. وكان وزير التنمية الريفية جيرام رامش اعتبر أن الهند يجب أن “تشعر بالخجل” من واقع أن 60 إلى 70 % من مواطنيها مضطرون إلى قضاء حاجتهم في الهواء الطلق. وبحسب أرقام الأمم المتحدة، فإن ما يقارب 600 مليون هندي، أي ما يشكل 55 % من السكان، ليس لديهم مراحيض، وتزيد نسبة من يملكون هواتف محمولة عن أولئك الذي يملكون حماما. ووعد الوزير برصد أموال جديدة لهذه الغاية.