الأربعاء 25 مايو 2022
34 C
بغداد

    فيلم The Box.. حين يختار أحدهم قتل إنسان لأجل مصالحه الفردية

     

    خاص: كتبت- سماح عادل

    فيلم غموض وإثارة أمريكي في قالب من الخيال العلمي، يتناول فكرة الاختيار، وهل الإنسان فعلا يملك حق الاختيار؟، وإذا اختار هل سيؤثر اختياره على حياة الآخرين وأمنهم وسلامهم؟، والأهم من كل ذلك هل من حقه أن يختار أن يموت شخصا ما لينعم هو بتحقيق أحلامه الفردية الشخصية. أم هل يفكر في الآخرين حتى لو لم يكونوا أقاربه أو معارفه أوحتى لو لم يكن سيقابلهم يوما ما؟.

    الحكاية..

    يبدأ الفيلم في فترة السبعينات تحديدا في 1976 حيث يحكي عن تجارب وكالة ناسا في الصعود إلى المريخ، ثم في الصباح الباكر يرن جرس أحد المنازل، فتستيقظ الزوجة “نورما” لتفتح الباب في هذا الوقت المبكر، لتجد سيارة تبتعد وصندوق متروك أمام باب منزلها، تدخل بالصندوق إلى المنزل بعد أن يكون زوجها وابنها قد استيقظا. يفتح “أرثر” الصندوق الكارتون ليجد آلة غريبة عبارة عن زر  كبير مغطى بفقاعة زجاجية ومقفلة بمفتاح، لكن لا يوجد مفتاح لفتح تلك الفقاعة، ويجد “والتر” الطفل خطاب مرفق يقرأه الأب “آرثر”، وهو خبر أن السيد “أرلينجتون ستيوارد” سوف يأتي في الساعة الخامسة عصرا.

    ظروف قاسية..

    تحتار الأسرة في معنى ذلك، لكن يذهب كل إلى عمله، تذهب “نورما” إلى مدرستها ويذهب “آرثر” إلى وكالة ناسا التي يعمل بها، ويذهب “والتر” إلى مدرسته، وتنتقل الكاميرا إلى “نورما”، التي تمشي مشية بها بعض العرج، وهي تشرح لتلاميذها في الفصل ويضايقها أحد التلاميذ سائلا عن سر إصابة قدمها، فتخلع “نورما” حذائها ليشاهد جميع الطلاب قدمها المصابة، ونكتشف أن أصابع قدميها ملتحمة ببعضها البعض، مما يسبب لها ذلك العرج.

    ثم يخبرها مديرها أن عملها قد توقف وأنه لن يكون لها راتب بعد الآن، وتحتار “نورما” وتفكر في عدم إبلاغ “آرثر” في الوقت الحالي لأن أحوالهم المادية ليست جيدة، ولأن زوجها مستغرق تماما في عمله في محاولة الوصول إلى المريخ.

    وعلى الجانب الآخر نرى “آرثر” في الوكالة التي يعمل بها، وهو ينتظر نتيجة تقدمه ليصبح رائد فضاء، وتجاوزه الاختبارات المخصصة لذلك لكن، تأتي النتيجة صادمة وهي عدم قبوله ليصبح رائد فضاء، فرغم تأكده أنه تجاوز جميع الاختبارات بنجاح يخبره رؤساؤه أنه فشل في الاختبار النفسي.

    وتعود “نورما” للمنزل وفي الساعة الخامسة بالدقيقة يرن جرس المنزل تفتح الباب لتجد رجل مشوه، نصف وجهه مقطوع، تدخله إلى المنزل وهي تنظر إليه بتعجب، يخبرها أنه “أرلينجتون ستيوارد”وأن هذه الآلة ماهي إلا زر، إذا ضغطت عليه ستنتهي حياة أحد ما على الأرض، لكنها ستحصل مقابل ذلك على مليون دولار، وأن لديها موعد حتى الخامسة عصرا في اليوم التالي، وسواء قبلت بالضغط على الزر أم رفضت سيأتي ليستعيد الآلة ويتركها ويرحل.

    حيرة..

    وعندما يأتي “آرثر” تخبره “نورما” بكل شيء، ويظلان يتناقشان حول الأمر الذي آثار اندهاشهما، فظنوها في البداية حيلة سخيفة من أحدهم، خاصة وأن “آرثر” انتابه الفضول وفحص العلبة جيدا ووجدها لا تتصل بأي جهاز آخر.

    اختيار..

    ويظلان محتاران طوال الليل وحتى اليوم التالي يتجادلان حول حاجتهما للمال، وحلمهما في تأمين مستقبل ابنهما، وأيضا حول فداحة المسؤولية عن موت شخص ما، واحتمالية أن يصابوا هم أنفسهم بالضرر، وتدوس “نورما” على الزر في لحظة انفعال لينضغط ثم يعود مكانه، وبعد دقائق معدودة يدق جرس الباب ليظهر السيد “أرلينجتون ستيوارد” ويندهشان “نورما وآرثر” من سرعة حضوره، ويترك لهما الحقيبة المليئة بالأموال ويسرع “آرثر” وراءه ليرد له الحقيبة لكن “أرلينجتون ستيوارد” يركب سيارته ويرحل.

    ويبلغ “آرثر” الشرطة، فيعلم”أرلينجتون ستيوارد” بذلك ويتصل هاتفيا ب”نورما” ويبلغها أنه مستاء بسبب إبلاغ زوجها للشرطة، وأنه يراها الآن وهي في منزلها، فتفزع “نورما” وتنظر إلى نافذة منزلها لتجد رجلا غريبا يحدق إليها في ذهول وكأنه مستلب أو فاقد الوعي.

    وتطلب من”أرلينجتون ستيوارد” مقابلة شخصية ثم تخرج لتقابل والدتها، فتاتي إليها مسرعة إحدى السيدات وتخبرها أن “أرلينجتون ستيوارد” سيقابلها في المكتبة وتعطيها ورقة بها عنوان المكتبة، ثم تفقد المرأة وعيها وتسألها أمها عن تلك السيدة فتخفي عنها الأمر وتطلب منها العودة إلى منزلها، ثم تذهب “نورما” إلى المكتبة لتجد أحد الأقراص المدمجة وتشغله في أحد الأجهزة وترى “أرلينجتون ستيوارد” وهو يحضر أحد المؤتمرات العلمية الخاصة بالعمل في وكالة ناسا.

    اكتشاف..

    في نفس الوقت يكون “آرثر” في قسم الشرطة يتحدث إلى أحد الضباط عن “أرلينجتون ستيوارد” ويرى صورة لامرأة مقتولة، فيعرف أنها قتلت في نفس الوقت الذي ضغطت فيه “نورما” على زر الآلة الساعة الرابعة و55 دقيقة عصرا. ويتساءل عن قاتل تلك المرأة التي أصيبت برصاصة في الصدر، فيقول له الضابط أن الجيران شهدوا بأنه زوجها وأنهم رأوا سيارة قبل الحادث بعدة دقائق تغادر المنزل.

    فيشك “آرثر” بعلاقة تلك الجريمة بالتجربة الغامضة التي يتعرضون لها ويطلب من الضابط أن يذهب إلى مسرح الجريمة، ويذهب إلى هناك ويجد صورة ل “أرلينجتون ستيوارد” بصحبة امرأة أخرى تبدو أنها زوجته، ويعرف عنوان المكتبة التي يتخذها “أرلينجتون ستيوارد” مقرا لأعماله، ويذهب إلى هناك، لكن يشعر بجو مريب ويبدأ زوار المكتبة في ملاحقته فيحاول الهرب منهم، ليلتقي بأمينة المكتبة التي هي نفس السيدة التي كانت في الصورة مع “أرلينجتون ستيوارد”. وتقول له أنه ليس من مستخدمي المكتبة، ويطلب منها أن ترشده إلى مخرج فتقول له أن هناك ثلاثة مخارج عليه أن يختار أحدهما، وأن واحدا فقط من تلك المخارج هو المخرج الآمن والاثنان الآخران سيؤديان إلى هلاكه، وعندما يسألها عن ما يفعله “أرلينجتون ستيوارد” وماذا يريد منهم تقول له أنه يريد اختبارهم.

    مخرج آمن..

    وتشير السيدة بيدها لترتفع المياه من المخارج الثلاثة مكونه ما يشبه الأبواب، ويختار “آرثر” المدخل رقم اثنين ويلمس بيده الماء ليبتلعه ويظل داخل فقاعة الماء ساكنا. ثم تنتقل  الكاميرا إلى “نورما” التي تتحدث إلى “أرلينجتون ستيوارد” في مكان آخر بنفس المكتبة، وتقول له أنها لم تخاف منه عندما رأته لأول مرة وإنما تعاطفت معه وشعرت نحوه بالحب، لأن وجهه مشوه، ولأنها أيضا عانت من التشوه في قدمها ومن معاملة الناس السيئة لها.

    ثم يطلب منها مد يدها ويلمسها لتجد نفسها على سريرها وتطل فوق لتجد “آرثر” في فقاعته المائية فوق السرير، وتنفجر الفقاعة وتغرق المنزل بالمياه. وتسأله “نورما” ماذا حدث؟ فلا يجيب وإنما يحتسي الشراب، ويذهبان إلى عرس أخت “نورما” في المساء ويقرر “آرثر” أن يحكي لها فيقول أنه داخل الفقاعة لم يكن يشعر بشيء فقط سكون تام.

    اختطاف..

    ثم يخرج من المنزل فيخطفه أحدهم ويضعه في سيارة، ويجري ورائه “والتر” الطفل فيخطفه مجموعة من الناس هو و”نورما” التي ذهبت لتلاحق “والتر”. يكتشف “آرثر” أن من خطفه ما هو إلا الزوج الذي قتل زوجته وقت أن ضغطت “نورما” الزر ، وأنه يحاول مساعدته ويحكي له أنه قتل زوجته لأنه اختار ابنته، وأن “أرلينجتون ستيوارد” يقوم بلعبة شريرة ويؤذي الناس الذي يذهب إليهم، وأنه مازال لديه فرصة للنجاة ثم تتوقف السيارة لأن رجلا يرتدي زي بابا نويل يقف أمامها، لتأتي شاحنة ضخمة مسرعة وتصطدم بالسيارة ويقتل الرجل وينجو “آرثر”.

    وفي نفس الوقت يحكي رجل من الأمن القومي لمدير “آرثر” في وكالة ناسا عن حادثة ضرب فيها ضوء شديد السرعة والحرارة فريق العمل الذي كان ذاهبا إلى المريخ، وأن هذا الطاقم الذي ضربه الضوء قد اختفى، فقط “أرلينجتون ستيوارد” هو من مات ثم أعيدت له الحياة مرة أخرى وشفيت جروحه بسرعة هائلة، وأنه يقوم ببعض التجارب لصالح الأمن القومي والمؤسسات الهامة في الدولة بعد أن تأكدوا من قدراته الخارقة.

    عودة  واختيار..

    ويعود “آرثر ونورما” إلى منزلهما، يعد أن يقوم “أرلينجتون ستيوارد” بتجربة أخرى على “والتر” ليدخله داخل حمام سباحة والذي يعد أحد البوابات لهؤلاء الذين يعمل لصالحهم “أرلينجتون ستيوارد”. والذي لم يذكر ماهيتهم. عندما تدخل “نورما” بصحبة “آرثر” إلى المنزل يجدا “أرلينجتون ستيوارد” منتظرهما، ويخبرهما أن ابنهما قد تعرض لفقدان السمع والبصر وأنه محتجز في حمام منزلهما، وأنهما عليهما الاختيار مرة أخرى ما بين أن يتمتعا بأموالهما مع ابن فاقد السمع والبصر، أو أن يقتل “آرثر” زوجته “نورما” وتودع الأموال في أحد البنوك لصالح “والتر” الذي سيستعيد السمع والبصر بمجرد قتل “نورما”.

    ويحتاران مرة أخرى لكن هذه المرة تزداد نسبة الرعب، يقف “آرثر” مفجوعا ويناديان على ابنهما الذي لا يسمعهما، ثم تحاول “نورما” إقناع “آرثر” بقتلها لأنها تستحق ذلك ولأنها هي من ضغطت على الزر، وتحتضن “آرثر” وتقول له أنها ستساعده في ضغط الزناد وأكيد أنهما سيلتقيان بعد موتها، لأنها رات “أرلينجتون ستيوارد” يبتسم لهما. وتخرج الرصاصة وتموت “نورما” ويجري “آرثر” مسرعا ينادي على ابنه من وراء باب الحمام، لكن الشرطة تسرع وتقبض عليه.

    ونري “والتر” وهو يطل من النافذة على والده وبجواره رجل يربت على كتفه له ملامح “أرلينجتون ستيوارد”، والمثير أن وقت قتل “نورما” تنتقل الكاميرا إلى زوجان آخران يتجادلان أمام نفس الآلة وتضغط المرأة الزر، مما يوحي باستمرار العملية واستمرار الاختبارات.

    عمل متقن..

    الإخراج جيد، والديكورات والملابس والتجهيزات كلها أعطت للأماكن أجواء فترة السبعينات بمهارة، فنجد ديكورات المنازل تخص تلك الفترة وأزياء الممثلين وتسريحات الشعر، كما اتسم الفيلم بإيقاع هادئ يناسب الغموض والإثارة في الفيلم، وأداء الممثلين كان بارعا، والتمهيد قبل الكشف البطيء عن ملامح الحكاية.

    وتفسيرات “أرلينجتون ستيوارد” نفسه لما يفعله حين يسأله موظف الأمن القومي، فيخبره لماذا اختار فكرة الصندوق، لأن الصندوق مرتبط بحياة الإنسان، في الموت يوضع في صندوق والبيت عبارة عن صندوق والسيارة عبارة عن صندوق وهكذا، ويخبره أيضا أن هؤلاء الذين يعمل لصالحهم هم من يقررون ماهية الاختبارات وأنهم لا يرحمون أحدا، وأن الإنسان الذي يتعرض لتلك الاختبارات لابد وأن يتحمل مسؤولية اختياره لأنه لا يجوز أن يغلب الإنسان مصالحه الفردية على مصلحة الجماعة، وأنه إذا اختار كل إنسان أن يحقق مصلحته الفردية دون الاهتمام بالآخرين ستعم الفوضى.

    مسؤولية الإنسان عن اختياراته..

    الفكرة هامة، فالفيلم لا يعتمد على الإثارة والغموض فقط للتسلية وإنما يطرح أفكارا هامة حول مسؤولية الإنسان عن اختياراته، فحين يختار أحدهم قتل إنسان لأجل أن يعيش في رفاهية لا يكون هذا الاختيار هو النهاية وإنما يكون بداية لجحيم لا ينتهي، لأنه يصبح وقتها مسئولا عن اختياره القاسي والوحشي ويتعرض هو أيضا لعواقب اختيارات غيره من البشر الطامعين في تحقيق أحلامهم الفردية دون الاهتمام بمصالح الآخرين.

    وقد صعب “أرلينجتون ستيوارد” على الزوجين “نورما وآرثر” الأمر ليكون الاختيار صعبا أيضا، فهو من كان وراء فصل “نورما” من عملها كمعلمة وهو يعي أن هذا العمل هام لحياتها وأسرتها، وهو من كان وراء عدم قبول “آرثر” ليكون رائد فضاء، كل ذلك ليضيق الخناق عليهما حتى يكونا اختيارهما محفوفا بالصعاب، وليرى هل سيصمدان أمام ذلك الإغراء القوي بالمال في ظل ظروفهما الطاحنة والقاسية، وقد قالها بصراحة لمسئول الأمن القومي أن الإنسان بإمكانه وقف سلسلة الاختبارات القاسية تلك أن اختار ألا يدوس على الزر.

    الفيلم..

    فيلم “الصندوق” هو فيلم خيال علمي ورعب أمريكي، من إخراج “ريتشارد كيلي” وبطولة “كاميرون دياز وجيمس مارسدن”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا