فيلم  STEP BROTHERS.. من يخالف النموذج المجتمعي يتعرض للسخرية

الجمعة 15 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: كتبت- سماح عادل

فيلم  STEP BROTHERS أو “الأخوة غير الأشقاء” يحكي عن رجلين لا يعيشان وفق قواعد المجتمع الأمريكي، وهما وفق ما هو متعارف عليه أحمقان، لا يمثلان نموذج الرجل الأمريكي الناجح الذي يكسب المال ويترقى في الوظائف، ويستطيع الاعتماد على نفسه.

البداية..

يبدأ الفيلم ب”بيرنان” الذي يحضر طعاما ويشاهد التلفاز بينما تذهب أمه لحضور مؤتمرا ما،  و”دال” الذي يشاهد التلفاز أيضا بينما يترك له والده أموالا ليجلب عشائه، ويذهب والده الطبيب إلى نفس المؤتمر، ثم يتقابل الوالدان ويحدث بينهما تجاذب ثم يتزوجان، ويتصرف “بيرنان” و”دال” بغرابة في الزفاف، ثم تنتقل “بيرنان” للعيش في منزل والد “دال” ولا يحب “بيرنان” “دال” خاصة وإنهما مضطران إلى النوم في غرفة واحدة، لأن “دال” رفض ترك غرفته التي يضع فيها آلاته الموسيقية ل”بيرنان”. وتبدأ بعض الشجارات الصغيرة بينهما لأن كل واحد منهما يعد الآخر دخيل عليه ويشعر أن حياته فقدت طبيعيتها.

شجار..

يتطور الأمر إلى شجار كبير يضرب فيه “بيرنان” و”دال” بعضهما البعض ويصابان في الرأس، فيعاقبهما الوالد ويطلب منهما أن يبحثا عن عمل لأنه رغم أن “بيرنان” و”دال” تجاوزا سن الأربعين ألا أنهما لا يعملان ويعتمدان على إعالة الوالد والوالدة.

حين يحضر اخو “بيرنان” الذي يعمل في شركة كبيرة ويترقى في وظيفته كما يعمل في مجال العقارات، ويتعامل بخسة مع أخيه، ودوما ما يحاول إظهار تفوقه، له طفلان وزوجة ودائما ما يملي عليهم ما يفعلون، هذا الأخ نموذج لكثير من الأمريكيين الذي يقيسون قيمتهم الذاتية بمقدار ما يكسبون من مال سنويا، وبمقدار ما يحققون من تقدم في مجال العمل، كما يحبون أن يكونون وفق نموذج معين متفق عليه اجتماعيا، الرجل القوي المفتخر برجولته، الساخر الذي يسخر دوما ممن أقل منه ومم يختلفون عنه، يتباهي دوما ويستعرض بما يملك وبما يحقق وبالمهارات. فقط يفعل كل شيء ليتباهى اجتماعيا.

هذا الأخ يتقرب من زوج أمه ويعامله بمجاملة، وحين يعبر زوج أمه عن رغبته في التقاعد والإبحار في قاربه مع زوجته بعد أربعة أعوام يقنعه اخو “بيرنان” أن يسرع في انجاز تلك الخطوة، وأنه سيساعده في بيع المنزل  ويوافق زوج الأم.

التصالح..

يكره” دال” ذلك الأخ الساخر ويلكمه في وجهه، وحينها يسعى “بيرنان” لأن يتصالح معه وتنشأ بينهما بداية صداقة لطيفة، وحين يذهبان لمقابلات العمل يذهبان معا ويتعاملان بعفوية كما هي طبيعتهما، فلا يقبلان في أي عمل ويغضب الوالد، خاصة أنهما “بيرنان” و”دال” يعانيان من المشي أثناء النوم، ومن مشاكل نفسية فقد عاني “بيرنان” من انفصال والده عن والدته، كما عانى “دال” من موت أمه وهذان الحدثان ساهما في ألا يتطوران عاطفيا وشعوريا ويظلا وجدانيا في مرحلة الطفولة والاعتماد على الآخر.

“بيرنان” يغني وله صوت جميل و”دال” يعزف على الطبلة، يفكران في عمل شركة ويمارسان ما يحبان لكنهما حين يصوران شريطا دعائيا يحرقان القارب الخاص بالوالد ويغضب كثيرا منهما، ويضاعف في غضبه أنه مل من مشيهما أثناء نومهما وحين حاول إيقاظهما ضرباه وتعرض لإصابات.

فقدان الأمان..

كل تلك الحوادث أثرت على علاقة والدة “بيرنان” بوالد “دال” وقررا الانفصال لتتصاعد الأحداث، ويقرر والد “دال” بيع المنزل وطردهما “بيرنان” و” دال”، كما تقرر الوالدة أن تعيش بمفردها في شقة مؤجرة. ويجد “بيرنان” و”دال” أنفسهما أمام خطر الطرد من المنزل الآمن، ويتشاجران مرة أخرى ثم يفترقان.

يسعى “بيرنان” للعمل في شركة أخيه ويتغير، يحاول تمثل نموذج الرجل الأمريكي الملتزم الذي يجتهد في عمله، يؤجر شقة ويعيش فيها، ويلتزم حتى أنه يطلب من مديره أن يعطيه فرصة تنظيم إحدى الحفلات الخاصة بتسويق المنتج، ويدعو والدته ووالد “دال”، محاولا إرجاع الود بينهما، كما يعمل “دال” في شركة لتوزيع الطعام في الحفلات ويلتزم أيضا ويؤجر شقته، ويستعين “بيرنان” بشركة “دال” في الحفلة، ليحضر “دال” أيضا.

يحزن والد “دال” حين يرى “بيرنان” و”دال” قد تغيرا كثيرا وأصبحا يتصرفان وفق النموذج المتعارف عليه للرجل الأمريكي، ويكبتان طبيعتهما وعفويتهما التي يسخر منها الجميع. تحدث مشكلة فتغادر الفرقة الموسيقية فيحرضهما والد “دال”على الغناء والعزف، لكنهما يترددان. لكنه يقول لهما أنه أيضا كانت لديه أحلامه المختلفة، لكن والده أجبره أن يعمل وتكون له مهنة محترمة اجتماعيا، وأنه حزن لما وصلا إليه، يعزف “دال” على الطبول ويسخر منه الحاضرين في الحفلة ويلقون عليه بالأشياء، لكن يصعد “بيرنان” لينقذه ويغني ويسحر الجميع بجمال صوته، وتنجح الحفلة ويسعى “بيرنان” و”دال” إلى تحقيق حلمهما وينشأن شركة للغناء، وينظمان مسابقات للغناء الكاريوكي، ويصبحان ناجحان مهنيا ويكسبان المال أيضا وهما يمارسان ما يحبانه. وينتهي الفيلم بالعائلة مجتمعة الوالد والوالدة و”بيرنان”  و”دال” وحتى أخو “بيرنان” الذي يتعامل بود ومحبة.

نموذج الإنسان الأمريكي..

الإخراج مميز، واعتمد الفيلم على مشاهد ساخرة ومبالغ فيها، واعتمد على السخرية في تصوير البطلين، لكنه رغم بساطته يناقش فكرة هامة، وهي أن من لا يلتزم بالنماذج التي يقرها المجتمع الأمريكي يتعب في حياته، ف”بيرنان” و”دال” حينما عاشا على طبيعتهما وجدا السخرية والإهانات والتقليل من الشأن والمتاعب، لكنهما في النهاية استطاعا أن يمارسا ما يحبان وأن يواكبا أيضا النموذج الأمريكي الذي يعطي للإنسان قيمته بمقدار ما أنجزه وحققه من نجاح مهني ومادي.

وتنعكس أيضا بعض قيم المجتمع الأمريكي التي تختلف عن مجتمعات أخرى، حيث يتحمل الإنسان المسئولية من سن المراهقة، لابد وأن يتحمل الإنسان، رجل أو امرأة، مسئولية نفسه، إما بعد التخرج من الجامعة أو بعد التخرج من الثانوية إذا لم يتسن له الالتحاق بالجامعة، يترك بيت العائلة ويكون له منزله الخاص ودخله الخاص، ويسعى لأن يحقق مستقبلا مهنيا يحقق له مكاسب مادية وأيضا احترام المجتمع وتقديره، ومن يتمرد على ذلك المسار المحدد سلفا يعامل على أنه نكرة وتافه ومضطرب نفسيا ولا يجد أية مميزات في حياته.

في حين أن هناك مجتمعات أوربية لا تشترط تلك الاستقلالية في حياة الإنسان، ربما يظل الإنسان معتمدا على أهله أو مرتبطا بها بشكل أكبر من المجتمع الأمريكي. فالعائلة في المجتمع الأمريكي تقوم على الاستقلالية، ناهيك عن المجتمعات الشرقية التي ربما يعتمد فيها الإنسان على عائلته ودعمها المادي والاجتماعي طوال حياته حتى بعد أن يتزوج وينجب، رغم أن تلك القيم بدأت في الانحلال مع ازدياد التوحش الرأسمالي وإصراره إلى زج المجتمعات الشرقية في لعبته الاستغلالية.

الفيلم..

فيلم Step Brothers أو “إخوة غير أشقاء” هو فيلم كوميدي أمريكي إنتاج عام 2008، بطولة “ويل فاريل، جون سي رايلي” من اخرج “آدم مكاي” حقق الفيلم نجاحا تجاريا كبيرا، حيث بلغت إيراداته 128 مليون دولار، بينما لم تتجاوز ميزانية الإنتاج 65 مليون دولار.



الانتقال السريع

النشرة البريدية