فيلم Divergent.. لذة الاستحواذ على السلطة بعد إخضاع الجميع

الاثنين 01 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: كتبت- سماح عادل

فيلم Divergent أو “مختلفة” يحكي عن عالم مختلف بعد نهاية العالم مثل أفلام أمريكية كثيرة تناولت تلك الموتيفة، وهو عن عالم سوداوي أو “ديستوبيا”، حيث أن الحرب تشتعل في أنحاء العالم، ثم يبنى جدار كبير ويسود السلام، بعد أن يتم تقسيم الناس إلى خمس فصائل بحسب ميولهم وقدراتهم.

البداية..

يبدأ الفيلم بحكي مختصر من بصوت راوية، عن الحرب التي أدت إلى حدوث خراب كبير، ثم بناء الجدار الذي يعيش ورائه مجتمع مسالم، تم تقسيم الناس فيه على أساس قدراتهم وميولهم، فهم خمس فصائل رئيسية (المثقفون- المزارعون- الصادقون-  المتطوعون- الشجعان) وهناك الذين لا فصائل لهم، هم مشردون لأنهم لم يستطيعوا أن يكونوا ضمن فصيلة ما ويساعدهم المتطوعون بتوفير طعام لهم، والمتطوعون هم الذين يقدمون الطعام والخدمات للناس وهم الذين يشكلون قادة الحكومة التي تحكم المجتمع.

ثم نشاهد “بياتريس” الفتاة المراهقة التي تجهزها أمها لكي تحضر الاختبار الذي سيتحدد على أساسه انتمائها إلى إحدى الفصائل الخمس، وأخيها أيضا والذي يؤكد عليها دوما أن العائلة أهم.

تذهب “بياتريس” إلى ساحة يجتمع فيها أعداد كبيرة من الشباب، وحين يجيء دورها تطلب منها إحدى السيدات تجرع سائل ما والذي يسبب ل”بياتريس” ما يشبه الهلوسة، لتجد نفسها تواجه نسخ كثيرة منها في مرآة سحرية، ثم تواجه كلب شرس، وتتصرف “بياتريس” بحسب كل ما تشاهده بهدوء وثبات، ثم يظهر الفزع على السيدة وتطلب منها أن تدعي أنها مريضة وألا تخبر أحدا حتى والديها بنتيجة الاختبار.

الاختيار..

تذهب “بياتريس” للمنزل ولا تخبر والديها بالنتيجة، ويؤكد عليها أخيها مرة أخرى على أهمية العائلة لأنهما في الصباح سوف يختاران بمحض إراداتهما الفصيلة التي سينتميان إليها باقي حياتهما، في اليوم التالي يجتمع الناس كل فصية لها ملابس مميزة بلون محدد، يجلس أفراد الفصائل في أماكن منفصلة، ويبدأ الشباب في اختيار فصائلهم عن طريق جرح يدهم بخنجر وترك قطرات الدماء تسيل في طبق يحوي رمز للفصيلة، ويختار أخو “بياتريس” فصيلة المثقفين وسط اندهاش والديه الذين تمنوا أن يختار فصيلتهم فصيلة المتطوعين، ثم تختار “بياتريس” بعد تردد واضح فصيلة الشجعان.

عالم الشجعان..

ونكتشف عالم الشجعان الذين لابد وأن يقفزوا إلى القطار الذي يذهب بهم إلى منطقة الشجعان، ثم يطلب منهم القفز من مكان عال، وتبدأ تدريبات قاسية، خاصة مع فرض شروط جديدة تنص على عدم الاستسلام، وتعاني “بياتريس” الذي أسمت نفسها “تريس” حيث تهزم مرات عديدة وتشعر بالتهديد لأن من يفشل في الاختبارات الأولية يطرد من فصيلة الشجعان ويحرم من العودة إلى فصيلة أهله ويصبح مشردا وبلا فصيلة.

مع تعدد الهزائم تطرد “تريس” من الشجعان لكنها تلتحق بالقطار الذاهب بهم إلى عملية تدريبية وتظهر تفوقا مما يجعل نتائجها تختلف، ثم يختبرها “فور” وهو المدرب الذي يدرب المبتدئين والذي يتعامل بتعالي مع الجميع، ويكتشف “فور” إنها مختلفة وأن قدراتها تختلف كثيرا عن قدرات الشجعان لأنها في اختبار الخوف تبدي رد فعل هادئ وتتخلص من مخاوفها بطرق مميزة تختلف عن تلك التي يستخدمها الشجعان.

مختلفة..

ويكتشف “فور” أنها مختلفة ويحاول مساعدتها بالتدريب على تجاوز اختبار الخوف، وتكتشف “تريس” من خلال السيدة التي أجرت لها أول اختبار أن المختلفين يتم قتلهم، لأن فصيلة المثقفين، والتي تسعى إلى الاستيلاء على السلطة وسحبها من المتطوعين، بزعامة رئيستهم “جنين”، تكره المختلفين وتعتبرهم تهديدا قويا لسلام المجتمع وتأمر بقتلهم، وقد قتل أخو تلك السيدة حين اكتشف في اختبار الخوف أنه مختلف. تشعر “تريس” بالخطر وتحاول إخفاء طبيعتها عن الجميع ماعدا “فور” الذي عاملها باهتمام وساعدها عدة مرات، ثم تكتشف أن “فور” هو ابن رئيس المتطوعين وكان يتعامل معه والده بقسوة وكان يعتدي عليه بالضرب.

ثم يكشف “فور” لها أن المثقفون بدئوا بالفعل بالتواطؤ مع قائد الشجعان على مؤامرة لتصفية المتطوعين، حيث جمعوا السوائل التي تستخدم في الاختبارات والتي تسمح للعقل بمحاكاة حالات مختلفة، استخدموها لتنويم أفراد الشجعان بغرض بعثهم لقتل المتطوعين، وبعد نجاح “تريس” في آخر اختبار للمبتدئين بإشراف “جنين” يعلن القائد أنهم سيزرعون في أفراد الشجعان أجهزة تتبع.

لكنها في الواقع لا يزرعون أجهزة تتبع وإنما يحقنونهم بالسائل الذي يقوم بتنويمهم، وتتخلص”تريس” من أثر السائل لأنها من المختلفين الذين لا يؤثر عليهم السائل، كذلك “فور” ويذهب جميع الشجعان لتصفية المتطوعون، مع الحفاظ على قادة الشجعان في حالة يقظة لكي يقودوا المجموع، وتبحث “تريس” و”فور” عن والديها، ثم يكتشف القائد أن “فور” و”تريس” ليسا منومين وتأمر جنين بتصفية “تريس” لأنها أصيبت أثناء العراك وتأخذ “فور” معها.

لكن تنقذ أم “تريس” ابنتها من القتل، وبعد عدة مطاردات تقتل أم “تريس” وتذهب “تريس” لمكان يختبئ فيه بعض المتطوعون الهاربون وفيهم والدها. وتجد أخيها الذي ترك المثقفين بعد اكتشاف مؤامرتهم وذهب لأهله، ويقررون أن يذهبوا لمقر الشجعان لإحباط محاولة التصفية، يقتل والد “تريس” وبعض المتطوعين، وتدخل “تريس” إلى مقر القيادة لتجد “جنين” بصحبة بعض المثقفين وهي تعمل على آلات يتم من خلالها تحريك الشجعان لقتل المتطوعين، وتجد “فور” في حالة تنويم، ويهاجمها “فور” لكن تستطع “تريس” أن تستعيده وتخرجه من حالة النوام، ويحاربان سويا باقي الموجودين ويتم إغلاق الآلات ومحو برنامج التصفية، ويجد “فور” و”تريس” أنفسهم بلا فصيلة وينتهي الفيلم على ذلك.

الإخراج مميز، يعتمد على الإبهار خاصة في منطقة الشجعان، وقصة الفيلم مميزة، وأداء الممثلين كان رائعا خاصة البطلة ب”ياتريس وجنين وفور”.

منظور سوداوي..

الفيلم يذكرنا بأفلام أمريكية كثيرة تناولت نهاية العالم بمنظور سوداوي، وتناول فكرة أن الجشع ومحاولة السيطرة تتغلب على كل محاولات فرض السلام بين البشر. لأنه دوما ما يظهر أناس يحاولون السيطرة على باقي المجموع ويستخدمون في ذلك كل الوسائل، وقد كانت “جنين” واحدة من هؤلاء، فهي كانت رئيسة المثقفين وتستمتع بذكاء حاد وقد كانت ترى أن المثقفين، ونتيجة لذكائهم، هم أحق باستلام السلطة من المتطوعين الذين تحكمهم صفات الكرم وإيثار الآخرين وتقديم الخير.

وسعت للاستحواذ على السلطة عن طريق التعاون مع قائد الشجعان، وكانت مقتنعة أن المختلفين الذين يعبرون عن طبيعة البشر في تميزهم واختلافهم وجمعهم لصفات عدة ومميزة، وبالتالي صعب تصنيفهم في فئة تعتمد على قدرة واحدة فقط، كانت تقتنع أنهم مصدر خطر عليها وعلى حلمها بالاستيلاء على السلطة، لأنهم صعب تحديدهم وتصنيفهم وبالتالي التحكم فيهم وإدارتهم لذا كانت تأمر بقتلهم.

الفيلم يحكي عن حلم السلطة الذي يداعب البعض على حساب تحقيق السلام والعدالة والمساواة بين البشر، ذلك الحلم الذي يؤدي إلى إقصاء كثير من البشر، والتحكم في الباقيين كأنهم أغنام يتم التحكم فيهم.

الفيلم..

فيلم Divergent أو “مختلفة” هو فيلم مغامرة، وخيال علمي، وأكشن، وإثارة، ورومانسي أمريكي. من إخراج “نيل بيرغر”، ومستوحي عن رواية تحمل نفس الاسم من تأليف “فيرونيكا روث”. الفيلم هو الأول ضمن سلسلة أفلام مختلفة، وكان قد كتب السيناريو “إيفان داوغرتي، وفانسيا تايلور”. الفيلم من بطولة “شايلين وودلي، وثيو جيمس، وآشلي جود، وجاي كورتني، وراي ستيفنسون، وزوي كرافيتز، وماجي كيو، ومايلز تيلر، وكيت وينسليت، وطوني غولدوين، وأنسيل إلغورت”. ينتمي الفيلم لأدب المدينة الفاسدة، وأدب ما بعد نهاية العالم.

بدأ تصوير الفيلم في مارس 2011، عندما حصلت شركة “سمت إنترتاينمنت” علي حقوق الفيلم من الرواية مع شركة “ريد واغن إنترتاينمنت”. بدأ التصوير الرئيسي في 16 أبريل 2013، وتم انتهاء التصوير في 16 يوليو 2013، مع عمليات إعادة الإنتاج في الفترة ما بين 24 إلي 26 يناير 2014، وتم التصوير في الغالب في شيكاغو.

صدر فيلم “مختلفة” في 21 مارس 2014، في أمريكا. تلقي الفيلم آراء مختلطة، فعلي الرغم من الإشادة بتسلسله وأداءه؛ لا سيما أداء وودلي، فقد اعتبر النقاد أن تنفيذه والتعامل مع مواضيعه ليكون عامًا وغير أصلي. وقارنوه بشكل غير مواتٍ مع اقتباسات أدب الشباب. علي الرغم من هذا كله، حقق الفيلم نجاحًا ماليًا، حيث وصل إلي المركز الأول في شباك التذاكر خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية. بعد صدوره، حقق الفيلم أكثر من 288 مليون دولار في جميع أنحاء العالم، مقابل ميزانيته البالغة 85 مليون دولار. في 5 أغسطس 2014، تم إصداره علي الدي في دي والبلو راي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية