فيلم Chhoriyan Chhoron Se Kam Nahi Hoti.. يكشف حرمان فتيات القرى من التعليم في الهند

    1

     

    خاص: كتبت- سماح عادل

    فيلم Chhoriyan Chhoron Se Kam Nahi Hoti، هو فيلم هندي اجتماعي، يتناول قضية هامة جدا وهي حق الفتيات في التعليم والعمل، خاصة في الريف الهندي، مما يعكس أن الفتيات في الريف الهندي لا يتمتعون بهذا الحق في وقتنا الحاضر، كما يقدم رسالة اجتماعية هامة ومباشرة.

    الحكاية..

    الفيلم يحكي عن البطلة “بينيتا تشودري” التي ولدت في قرية هندية، هي وأختها، وكانت تحب أبيها جدا، لكنها لاحظت أنه ليس فرحا بوجودها، وأنه دوما ما يردد أن حظه سيء لأن الله لم يرزقه بولد لكي يعيد أرضه التي ضاعت منه، وكان دوما ما يعاملها بتجاهل وعدم اهتمام مما أثر عليها وهي طفلة وجعلها تقص شعرها لكي ترضى والدها وتتشبه بالولد، وحين شعرت أن ذلك لم يجد مع والدها قررت أن تعيد أرضه وأن تتعلم وتعمل ضابطة لكي تستطيع ذلك.

    تفوق..

    تعيش “بينيتا تشودري” في بيت عائلي كبير يضم جدها وابن عمها وأختها وأمها، وتلقى الدعم من الجد وابن العم، وبالفعل ثابرت “بينيتا” لكي تتفوق في تعليمها، في الوقت الذي لا تذهب فيه الفتيات إلى المدارس في قريتها، كما أن أبوها لا يشجعها على التعليم وإنما يردد دوما أن مهمة الفتاة هي الوقوف في المطبخ ورعاية المنزل، وكلما تفوقت “بينيتا” في دراستها كلما أظهر أبيها تجاهلا وعدم اهتمام لكن ذلك لا يحبطها رغم أنه يحزنها من داخلها لكن هذا التجاهل يزيدها إصرارا على تحقيق هدفها.

    تكسير عظام..

    وتكبر “بينيتا” وتذهب إلى الجامعة وتطلب من والدها مباركتها لكنه يرفض، وتتفوق أيضا في الجامعة وتصبح حديث قريتها، ويخشى الناس الذين سرقوا أرض والدها من قوتها، وخاصة أنها تتدرب على أن تكون قوية جسديا مثل الرجال، وينصبون لها فخا حيث ترى وهي تسير عائدة إلى منزلها فتاة تستغيث وأربعة رجال يحاولون اغتصابها، فتحاول إنقاذ الفتاة وتطلب منها الهرب وتضرب هي الرجال، لكن يتبين أن هذه الفتاة مأجورة وأن الهدف تكسير عظام “بينيتا” حتى لا تقوم لها قائمة وحتى لا تصبح شرطية، وبالفعل يقوم هؤلاء الرجال بتكسير عظامها وتصبح حالتها خطرة خاصة وأن إحدى قدميها قد تضررت.

    يدعمها جدها وابن عمها كالعادة ويقف الأب صامتا كعادته، وتمر الأيام طويلة لتتعافى “بينيتا” لكن تظل مشكلة قدمها، وتنهار نفسيا حين تشعر أن حلمها الذي حلمت به منذ أن كانت طفلة يتسرب من بين يديها، لكن جدها يحاول تقويتها، ويقول لها أنه وهو صغير أصيب في ساقه برصاصة، وكان الطبيب يتوقع أنه لن يستطيع المشي بعدها، لكنه رغم تلك التوقعات قاوم واستطاع أن يتغلب على مشكلته تلك وهاهو يمشي ويعيش منذ سنوات طويلة.

    مقاومة..

    تقاوم “بينيتا” وتتعافى تماما وتقدم في مدرسة الشرطة، ويتم قبولها كل هذا ووالدها على تجاهله، ثم تمضي سنوات الدراسة، بعد أن يعترف ابن عمها لها أنه يحبها وهي أيضا تعترف أنها تبادله نفس المشاعر، وحين يأتي وقت التخرج تطلب من ابن عمها إحضار العائلة كلها، ويجيء الجميع ماعدا الوالد، وحين تسأل عنه “بينيتا” يكذب ابن عمها مدعيا أنه فوجيء بأمر مهم.

    تبكي “بينيتا” لعدم مجيء والدها، وتحزن لكنها تتخرج وتصبح شرطية، وأول أمر تقرر فعله هو استرداد أرض أبيها التي ضاعت، وتعرف من ابن عمها أن والدها تركهم ورحل منذ عامين، حين كانت في مدرسة الشرطة، وأنه ذهب لأنه أحس بالذنب تجاهها لأنه كان يعاملها بشكل سيء طوال سنوات حياتها.

    استعادة الأرض..

    وتبحث”بينيتا” وتفتش عن قصة أرض أبيها  لتكتشف أن والدها كان ضحية خديعة من نصابين أخذوا أوراق الأرض خاصته، وأعطوها لأناس في القرية أشرار استولوا عليها، وهم أنفسهم من حاولوا تكسير عظامها في السابق. وتنجح “بينيتا” في استعادة أرض والدها والزج بالسارقين في السجن، معتمدة على قوتها العضلية، وعلى تخويف هؤلاء الرجال وضربهم.

    وتحقق هدفها أخيرا الذي حلمت به منذ أن كانت طفلة وتقرر أن تبحث عن والدها لتخبره بأمر نجاحها في استعادة أرضه فيخبرها ابن عمها بمكانه ويذهبان معا إليه.

    يبدي والدها آسفا شديدا وندما على معاملتها بقسوة وتجاهل كل تلك السنوات، ويعبر لها عن ندمه، وتكتشف أنه غادر المنزل لأنه شعر بالندم وقرر أن يكفر عن خطيئته فيما فعله معها، لذا قرر تعليم الفتيات الصغار في القرية التي انتقل إليها. وينتهي الفيلم على ذلك.

    التعليم والعمل..

    الإخراج جيد، تناول أوضاع فتاة في قرية فقيرة، لذا لم يهتم بالإبهار وإنما بالتركيز على قضية الفتاة، كان مباشرا في تناول أمر تعليم الفتاة وعملها وحقها في أن تحصل عليهما، يمكن اعتباره من الأفلام صاحبة الرسالة المباشرة، ومن الأفلام التي تسعى إلى تغيير المجتمع وتناول سلبياته بجدية، والتحريض على التخلص من تلك السلبيات، وهذا في رأيي أحد أدوار السينما، وهي محاولة التغيير والتأثير في وعي المتفرجين، ومناقشة قضاياهم الملحة والآنية ومحاولة إيجاد الحل لها.

    كما كان الفيلم بارعا في تناول تأثير الأب على الفتاة، وكيف يشكل لها أول شعور بالأمان، كما يشكل تصوراتها عن نفسها ويكون هو المسئول الأول عن تكوين الصورة عن نفسها، وفي الفيلم كان توق الأب الشديد لإنجاب ذكر مؤثرا على “بينيتا” حتى أنها قررت وهي طفلة أن تتنكر لكونها فتاة وتقص شعرها لكي ترضى والدها وتوافق الصورة التي يتمناها، كما حين كبرت سعت لأن تكتسب القوة العضلية لكي تشبه الرجال بل وتتفوق عليهم، وبالفعل أصبحت تتعامل كالرجال وتستخدم قوتها العضلية.

    والسؤال هنا هل عرض الفيلم ذلك ليبين تأُثير رغبة الأب الشديدة في إنجاب ذكر على أحلام ابنته وأهدافها، أم أنه يشجع تحول النساء ليتشبهن بالرجال ويمتلكن القوة العضلية كما يمتلكها الرجال، وفي رأيي أن تحصل المرأة على حقوقها وتتحقق المساواة ليس شرطا أن يحدث ذلك حين تشبه المرأة الرجل وتحاول تقليده واكتساب مهاراته، وإنما يجب عليها الفخر بكونها أنثى وبمميزاتها كأنثى وأن يكون لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات دون حاجة لأن تتشبه بالذكور أو تمتلك قوتهم.

    كما كشف الفيلم حرمان نسبة كبيرة من الفتيات في الريف من التعليم بسبب الفقر وتفشي الجهل والثقافة الذكورية التي تكرس لأن دور المرأة هو رعاية المنزل وفقط.

    الفيلم..

    حاز الفيلم على جائزة أفضل فيلم طويل بلغة “هاريانفي” في حفل توزيع جوائز الفيلم الوطني رقم 67. وهو من إخراج “راجيش أمارلال بابار”، سيناريو “أفانتيكا ساكسينا”، قصة من قبل “أميت راج فيرما”، من إنتاج “استوديوهات زي”. بطولة (ساتيش، كوشيك راشمي سومفانشي، أنيرود ديف، موهان كانت، براكاش غاي). وصدر في 17 مايو 2019.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا