فيلم “إلى سما”.. رصد الخراب في حلب واقعيا وفاز في “كان”

الأحد 26 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: إعداد- سماح عادل

الفيلم السوري “إلى سما” فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي في دورته الـ 72 في فرنسا  2019، وقد حاز الفيلم جائزة “العين الذهبية” والتي تقدم لأفضل فيلم وثائقي يعرض في المهرجان، من بين 18 فيلماً وثائقياً عرضوا في المهرجان، مناصفة مع فيلم “سلسلة الأحلام” للتشيلي باتريسيو غوسمان.

الفيلم من إخراج السورية “وعد الخطيب” يشاركها المخرج البريطاني “إدوار واتس”، فقد صورت “وعد الخطيب”  أكثر من 300 ساعة في مدينة حلب- سوريا. تدور أحداث الفيلم “إلى سما”, حول حياة شابة تناضل من أجل الحب والأمومة خلال خمس سنوات في سوريا.

وثقت “وعد الخطيب” حياتها كصحفية في مدينة حلب المحاصرة، حيث تزوجت طبيب وأنجبت ابنتها سما في عام 2015، واختارت العائلة البقاء تحت حصار حلب رغم الخوف على حياة ابنتهما الصغيرة. ويتضمن الفيلم لقطات مصورة عن ضحايا الحرب، بما في ذلك العمليات الجراحية الطارئة لضحايا القصف.”وعد الخطيب” تعلمت التصوير بنفسها وأصبحت من أهم المخرجين الذين يصورون الحقيقة داخل سوريا.

تقول “وعد الخطيب”: “صنعت الفيلم لأبرر لابنتي سما الخيار القاسي جدا الذي اضطررنا لاتخاذه ببقاء العائلة في سوريا خلال المرحلة الأكثر دموية من النزاع، وذلك في مستشفى حلب، حيث يعمل زوجي الطبيب حمزة والذي كان عرضة للقصف”.كما وجّهت تحية إلى الشعب السوري عند تسلمها الجائزة: “لا شيء سيجرّدنا من حسنا الإنساني”.

وقد سلّمت الجائزة لأفضل وثائقي في المهرجان، والتي تمنح منذ عام 2015 خلال احتفال قصير، بحضور أعضاء لجنة التحكيم التي ترأستها المخرجة الفرنسية “يولاند زوبرمان”، التي وصفت الفيلم الوثائقي بأنه “هو سينما العصيان والتشكيك والسعي”، وقد دعت المنتجين إلى تقديم المزيد من هذه الأعمال في المهرجان.

وقد  فازت “وعد الخطيب” عام 2017 بجائزة “إيمي” العالمية لفئة التغطية الإخبارية، وذلك عن تصويرها لفيلم “داخل حلب – معركة من أجل حلب” وكذلك حصلت على جائزة “روري بيك” البريطانية وذلك عن تقريرها الصحفي المصور داخل مستشفى القدس أثناء حصار مدينة حلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

قصف حلب..

في عام 2011، كانت هذه “وعد الخطيب” شابة تدرس أصول التسويق في جامعة حلب بعد تخلّيها عن فكرة خوض مجال الصحافة، لأن هذه المهنة محفوفة بالأخطار في نظر أهلها. غير أن الأمور انقلبت رأسا على عقب عند انطلاق التظاهرات الأولى ضدّ نظام بشار الأسد التي قمعت قمعا دمويا. وصرّحت هي خلال مقابلة مع وكالة “فرانس برس” في “كان”: “كانوا يتكلمون في الأخبار عن إرهابيين وليس عن متظاهرين. ولم تكن في الجامعة أي وسيلة إعلامية لنقل التطوّرات. وكانت الفكرة تقضي بحمل الهاتف الخلوي لتوثيق الأحداث”.

وبدأت “وعد الخطيب” التصوير في العام 2012 تزامنا مع اندلاع المعارك في مدينة حلب بين الفصائل المعارضة التي سيطرت على الأحياء الشرقية منها والقوات الحكومية في الأحياء الغربية. ولم تفارقها الكاميرا منذ ذلك الحين. و صوّرت بوساطتها كل المشاهد التي جرت على مرأى ومسمع منها، من القصف إلى الكلمات الأولى لابنتها مرورا بتوافد الجرحى إلى المستشفى. فخلّدت لحظات وضع مولود ميت ونحيب صبيين تحسرّا على وفاة شقيقهما الأصغر. ونالت بفضل تسجيلاتها هذه مكافآت عدة، أبرزها جائزة في مهرجان “بايو” لمراسلي الحرب سنة 2017.

تقول “وعد الخطيب”: “عندما عرضت الأشرطة على أشخاص من حولي في حلب، قالوا لي جميعهم: “هذه قصتي”. فأدركت أن الأمر يستحق العناء”. كما صوّرت رحلة العودة إلى حلب الخطرة والتي قامت بها مع طفلتها في تموز 2016 لتزور حماها المريض في تركيا.وتقول عنها: “قاسينا الأمرين طوال خمس سنوات مع الأشخاص، الذين يظهرون في الوثائقي. وبما أنني أتقن استخدام الكاميرا ولديّ معارف في قنوات أجنبية، سعيت إلى الإضاءة على الوضع في حلب”، وأكّدت “كان أي شخص ليقوم بالمثل”.

وخلال خمس سنوات جمعت “وعد الخطيب” تسجيلات تمتدّ على مئات الساعات نشرت جزءا منها على الانترنت مع الحرص على التستّر على هويتها خشية توقيفها، لكن في ظلّ سيطرة الجيش على الأحياء الشرقية لحلب بعد هجوم عسكري واسع وإجلاء عشرات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة منها، اضطر “حمزة” و”وعد” و”ابنتهما” “سما” إلى مغادرة البلد، وباتت العائلة تقيم في لندن حيث تتعاون “وعد” مع القناة التلفزيونية الرابعة.

تحت القصف وبين حطام المنازل وأشلاء الضحايا، يرصد الفيلم بعيون وعد الخطيب وطفلتها الرضيعة، التي يرفض أهلها ترك مدينتهم أملا منهم في مستقبل أفضل بلا قتل أو طغاة. تستمر الحكاية حتى يُجبر أهل سما على الرحيل، يتم تهجيرهم، يركز الفيلم أيضا ورغم كل ما فيه من حزن وأسى، على النقاط المضيئة القليلة في حياة هذه الأسرة، وذلك من خلال علاقات الصداقة التي حدثت أثناء حصار حلب، بالإضافة لقدر غير محدود من الحب والمقاومة.

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.