فن ينمو قرب الرصاص.. “باقر ماجد” أنموذجا

    15

     

    كتب: هاشم حنون/ كندا

    الفنان العراقي الشاب “باقر ماجد”: “أنا أول شخص رسم في ساحة التحرير بعد انطلاق التظاهرات بيومين.. أنا أرسم وسط الدخان وتحيط بنا المليشيات!”. هكذا كتب لي الشاب “باقر ماجد” وهو ابن ٢٣ عاما، عن بداية رسم أعماله على جدار نفق ساحة التحريرالذي يقع وسط بغداد، وكانت أعماله مما أعجبني من الأعمال منذ بدايات ثورة تشرين.

    لقد وجدته شابا ثائرا، وفنانا عاشقا للرسم، وللحرية والحياة، وقد شارك شباب المظاهرات في بداية تشرين من العام ٢٠١٩ برسم جدارية كبيرة من مقطعين يغلب عليها اللون الأحمر، لون الثورة والدماء, حيث كان مشهد ثوار وشهداء تشرين موقعة في ٣٠-١٠- ٢٠١٩ وهي تمثل الثوار حينما كانوا يواجهون القنابل الدخانية ورصاص القناصة بأجساد عارية في حالات غضبهم واحتجاجهم بالقرب من مكان مقرهم. المطعم التركي الذي رسمه الفنان “باقر ماجد” بشكل وتصميم يشبه الزقورة، وكأنه يريد أن يوجد نسغا بين عراقنا والعراق القديم الذي لم تكن تنحره الطائفية والفساد.

    الجدارية الثانية..

    أما الجدارية الثانية وهي موقعة بتاريخ ١-١١- ٢٠١٩ فهي لمجموعة من قتلة الثوار، يحملون الأسلحة النارية، ويرتدون الأقنعة كما يخفي اللصوص والقتلة عادة هوياتهم, إنها أقنعة غريبة عن ثقافتنا العراقية، لأنها تنتمي إلى ثقافة شريرة ومستفزة, إنها أقنعة للجبناء لتوفر جدارا أو حاجزا تحمي به أصحابها من انكشاف هوياتهم, لأنها تحقق لهم قدرا من التخفي قادرا على إخفاء الوحش القبيح المنبوذ من المجتمع والقابع داخلهم, إنهم إذن قتلة مقنّعون لتحقيق أهم مهمة لهم في زرع الرعب في قلوب شباب الثورة. لأنهم لا يمتلكون القدرة، والشجاعة لإدامة أي نمط من الحوار مع الآخرين بوجوه حاسرة، ودون أقنعة.

    وجدت، في مجموعة تخطيطات الفنان “باقر ماجد”، فنانا شابا متفردا بأسلوبه في التخطيط، وله طريقه الخاص في رسم هذه الأعمال حيث: الإحساس الصريح بلا قيود, الخطوط العنيفة في بعض الأحيان, والشخصيات الملتبسة الغريبة ذوات الرؤوس الضخمة، والأرجل الطويلة التي بدت لي مثيرة للقلق والحيرة, شخوص توثق شخصيات قريبة من جيله, فكان يعتمد على المهارةـ والتقنية في توزيع الأشكال، وهي إحدى أهم خصائص الفنان الواعد.

    فكانت هنالك مناطق غامقة يتعمد الفنان في التأكيد عليها من أجل إبراز شخوصه المرسومة, وهنالك بعض التخطيطات التي لا يمكن إلا اعتبارها أعمالا فنية متكاملة. لقد انطوت شخوصه على: الغربة، والأحلام المكبوتة، والاكتظاظ بالعذابات الإنسانية الموجودة بغزارة في هذه الأعمال.. خلاصة القول أننا أمام تجربة تنثل الضمير العراقي الحي في نهضته التي لا يمكن لقوة ما إيقافها.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا