غربة وطن

    قراءة في مجموعة غربة وطن لكاتبها نصار النعيمي
    بقلم: عمر ابراهيم النعمة

    غربة وطن مجموعة ملحمية ينتابك شعور مختلف وانت تطالعها فساعات تعيش بين ترقب وخلاص وفرحة وصعوبة وشهامة وقل ما شئت بعد ذلك.
    كاتبها موصلي له باع طويل في مجال الصحافة، ومن الاقلام المهمة في نينوى ذلكم الاستاذ نصار النعيمي.
    سأحاول في هذه القراءة السريعة الوقوف على بعض حيثيات ما تطرق له الكاتب بأسلوبه السلس الشيق، الماتع والممتع، وهو ينتقل من الموصل نحو سوريا ثم تركيا وكردستان وبغداد في غضون اربعة عشر يوما.
    بداية أدب المهجر والنزوح اصبح حقيقة واقعة علينا نحن معشر العراقيين حيث نخرج من مأساة فندخل في فوضى ونخرج من الاخيرة نحو نفق مظلم، ولعل النعيمي وهو خبر الحرب العراقية الايرانية والخليج وما بعدها كان مترقبا لحدث يستشرفه لقادم يكون احلك سوادا، فكان احتلال الموصل من قبل عصابات داعش الارهابية.
    (غربة وطن) حكاية عاشها كل من غادر الموصل مجبرا، تحت الضغط غير المستطاع ان يتحمله في ظل سطوة جهة لا تعرف غير لغة السلاح.
    يصور لنا النعيمي في مجموعته آليات الانتقال من مكان الى آخر بصورة فنية فيها أدب رفيع يحترم فيه خصوصية المكان ويحفظ حق من ساعده في رحلة شاقة جدا، ومع ذلك يحاول ان يكون شاكرا رغم ظروفه الصعبة لكل شخص اسدى له نصيحة او قدم له مساعدة.
    طريقة السرد غير المملة التي استخدمها النعيمي في ملحمته يمكن اعتبارها من السهل الممتنع، حيث العبارة في القصة لا تحتاج قاموسا يفسر كنهها وحقيقتها فهي تعبر عن نفسها.
    والتسلسل المكاني كان دقيقا كما الزماني الذي كان مرغما على اختصاره حتى لا تطول اوراق المجموعة فيجد القارىء صعوبة في اتمامها من بدايتها حتى نهايتها.
    في المجموعة ايضا يتمثل الكرم والغيرة الموصلية في مساعدة العوائل العالقة على الحدود بين سوريا وتركيا، حيث المعروف ان بعض الشخصيات الموصلية يأخذها الحياء كثيرا ويصعب ان تطلب المساعدة من احد.
    لكن النعيمي العارف باحوال اهله ومدينته استطاع خدمة عائلة ما كادت تصل مكانها لولا الله ثم كاتب النص.
    من الامور التي استوقفتني في الرواية استخدام اسم يونس البطل، ومعروف ان نينوى هي مدينة سيدنا يونس عليه السلام، فليس غريبا ان تعيش مثل هذه الظروف الصعبة للغاية.
    يأخذنا النعيمي بسياحة صحيح انها حزينة مؤلمة لكن نهايتها تحمل بصيص أمل يكمن في نفوس الخيرين من ابناء البلد وما اكثرهم مهما حدث بينهم.
    لعل موقف الضابط الكردي خير شاهد على ذلك، رغم ان كردستان كان في موقف لا تحسد عليه بعد سقوط الموصل بيد داعش.
    النص بكل تفصيلاته لوحة رائعة متميزة ومميزة وكيف لا وكاتبها ابن مدينة الموصل ومن عانى من تنظيم داعش.
    كل الحب والتقدير للصحفي القدير نصار النعيمي الذي سطر ملامح معاناة من خرج من الموصل خلال سيطرة داعش عليها.
    وبالتأكيد بانتظار اعمال فنية اخرى للنعيمي توثق هذه المرحلة المهمة من تأريخ الموصل.
    المجموعة تقع في 72 صفحة من القطع المتوسط