عزيزي المندس

الأربعاء 07 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

“عزيزي المندس ” لخضير الزيدي .. قصص المنبه الوطني تحت نصب الحرية
يجيب الزيدي على تساؤل لناشر مجموعته القصصية “عزيزي المندس ..قصص دخانية ” عن دلالات الدخان في هذه القصص وجدوى الاشارة اليها على الغلاف قائلاً ” ياعزيزي لولا هذا الدخان السام لم تولد هذه القصص. لاتوجد اصلا قيمة تذكر لها ولأدبها بصورة عامة ..موجات الدخان يا صديقي هي المنه الوطني الذي دق جرسه معلنا عودة الشعور والتشبث يالامل لاستعادة خبزة الوطن المسروق ” .
يلخص الكاتب الزيدي، في اجابته على تساؤل الناشر، الملحمة البطولية التي اجترحها الشعب العراقي في ثورته المغتالة مؤقتاً ، والصراع الذي دار في ساحات الثورة والحرية على حاضر ومستقبل البلاد بين قوى القنابل الدخانية الظلامية وقوى الصدور العارية التي واجهتها بشجاعة نادرة لتكتب على صفحات التأريخ العراقي سطوراً بل روايات عن القصص الانسانية التي كانت تنبثق من تحت وخلف دخان قوى الاستبداد التي اعتقدت ومازالت تعتقد ان قنابلها الدخانية ستمنع يوماً قادماً من انتزاع سلاحها ومعاقبتها على الشراسة التي قابلت بها ثوار تشرين وهم عاريو الصدور سلاحهم الوحيد هو الامل بعراق مختلف تحت نصب الحرية الخالد وساحات الثورة الاخرى.
يجبرك القاص خضير الزيدي على ان تتوغل معه في عالم مختلف من البشر ، اولئك الذين تتبخر معادلة ثنائية الموت والحياة في فلسفتهم الجديدة كما كان يتبخر دخان السلاح اللئيم الذي استخدمته قوات مكافحة الشعب وليس الشغب .
قصص تفوح منها روح الانسانية بكل تجليتاها وبطولاتها النادرة والاسطورية والتي لاتسمع او تقرأ مثيلاً لها الا في مثيولوجيا الحضارات ، فالمندس على سبيل المثال ، و ” المندس” عنوان احدى القصص ، المندس الذي ادمن الحضور الى ساحت التحرير والمشاركة في كل فعاليات الاحتجاج ” كل جماعة تهتف يدخل وسطها منذ عام 2011″ ، ” يندس بين الجموع ويخرج بسهولة من دون ان يتعرف عليه احد من الصكاكة عندما يغير من شكله ” ص31 استشهد مع انطلاقة ثورة تشرين وهو يهتف ” الموت اولها وتاليها ” ..في لحظة خاطفة تصيبه رصاصة في رأسه ليسقط المندس ، وهي اللحظة التي تم التعرف عليه كثائر من الثوار بعد ان انخلعت باروكته عن رأسه وبانت صلعته التي تلطخت بالدم .
قص بلغة ساخنة تشدّك منذ الكلمة الا ولى حتى نهايات المجموعة بقصصها التي يربطها خيط واحد هو خيط الاحزان والدماء التي سالت والأمل الذي سيبقى متوهجا، قصص عن امهات سطّرن اخلد الصفحات بتاريخ هذا الشعب ، ام ياسر ،تذهب يوميا الى ساحة المواجهة الساخنة على جسر السنك حيث يتواجد ياسر مع رفاقه تحمل معها ماتيسر من بيض مسلوق وترمس الشاي وخبز التنور. كانوا هناك ” يمارسون يوميات الاعتصام المعتادة ..لكن ياسر يستشهد في مواجهة بطولية نادرة ضد قوات مكافحة الشغب وحين سمعت الام بالمواجهة ليلا عادت الى جسر السنك تبحث عن ياسر وتسأل الثوار وهم منشغلون في المواجهة مع القنابل الدخانية ” يمه ماشفت ياسر ؟” لكن ياسر كان في قلب المواجهة ، وحين ذهبت الى المكان الذي كان ينام فيه في الطابق الرابع من مرآب السيارات في الجسر ، جلست على بطانيته وناجته ” يمه ياسر ” هذا ماقالته الام قبل ان تعثر على المشط والعطر تحت وسادته ، المشط لحبيبته المحتملة والعطر لامه ) ص65.
يعتمد الزيدي الواقعية المباشرة لكنه يغلفها بحنكة بلغة شفافة معبّرة ساخنة ثرية حياتية وبفضاءات انسانية عالية التردد والتأثير وكأنه ينقلك هناك حيث هتافات الثوار التي كانت تشق عنان السماء في ساحات الثور وخباثة القنابل الدخانية التي كانت تأتي صامتة فتشق صدور الثوار وتفتح جرح هذي البلاد في رؤوسهم .
مجموعة القاص خضير فليح الزيدي التي اصدرتها دار السطور العراقية 2020 ليست جديرة بالقراءة وانما جديرة بالحفظ كما هو النشيد الوطني .



الانتقال السريع

النشرة البريدية