عريان السيد خلف.. من رواد الشعر الشعبي الذي كتب عن قيامة الانتفاضة

الخميس 06 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: إعداد- سماح عادل

“عريان السيد خلف” شاعر شعبي عراقي، ولد في1940 في محافظة ذي قار في قلعة سكر على ضفاف نهر الغراف، بدأ نشر قصائده مطلع الستينيات من القرن العشرين.

 حياته..

عمل “عريان السيد خلف”  في الصحافة العراقية وفي التلفزيون وفي الإذاعة، وحصل على جوائز وشهادات منها: (وسام اليرموك من جامعة اليرموك من الأردن)، وهو حاصل على شهادة دبلوم صحافة، وهو عضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحافة العالمية عضو في الحزب الشيوعي العراقي، كما أنه عضو في جمعية الشعراء الشعبيين العراقيين.

استطاع “عريان السيد خلف” أن يتواصل مع حركة الأدب الشعبي عن طريق طبع الدواوين، ونشر عدة قصائد ذات مغزى سياسي رافض منها قصيدة (القيامة) التي وصف فيها مدينة كربلاء إبان أحداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991 في وسط وجنوب العراق، وقصيدة (شريف الدم) التي أهداها للإمام الحسين. كما نشر قصائد سياسية في السبعينات كشفت عن هويته الفكرية مثل قصيدة (نذر) وقصيدة (الشاهد).

كتب للعديد من الفنانين العراقيين ومنهم (فؤاد سالم وقحطان العطار وسعدون جابر ورياض أحمد وأمل خضير وعبد فلك). شكّل ظاهرة شعرية مع الشاعر “كاظم إسماعيل الكاطع” من خلال بعض السجالات بين الشاعرين كان آخرها قصيدة (ما ترتاح).

يعتبر “عريان السيد خلف” من الرموز الثقافية الوطنية التي يعتبرها الكثير من العراقيين رمزاً للوطنية وهو اليوم يمثل أحد أقطاب الشعر الشعبي في العراق بالإضافة إلى “مظفر النواب” و”كاظم إسماعيل الكاطع” و”عطا خميس السعيدي”.

له عدة دواوين شعرية منها: (الكمر والديرة، كبل ليله، أوراق ومواسم، شفاعات الوجد بالاشتراك مع الشاعرين مظفر النواب وكاظم إسماعيل الكاطع، صياد الهموم، تل الورد، القيامة).

المفردة الشعبية..

في حوار معه أجرته “خلود الحسناوي” يقول “عريان سيد خلف” عن الشعر: “الشعر عموما لا يتجزأ بين شعر شعبي أو فصيح، الشعر هو شعور وهو تعبير عن واقع معين بمدى إحساس كاتبه الذي يكتب الشعر وتختلف الأداة ولكن الشعر واحد، وهناك قول لنجيب سرور: الشعر مش بس الشعر إن كان مقفى وفصيح، الشعر لو هز قلبي قالوا لك شعرك صحيح.. أكتب بالفصحى وأكتب بالشعبي، المسألة سيان عندي لا يختلف هذا عن ذاك ولكني أشعر أن المفردة الشعبية هي أداتي لأن انحداري انحدار قروي ريفي جنوبي، فأشعر أن المفردة الشعبية تتشظى لعدة دلالات وعدة معانِ لذلك أمارس الكتابة بالشعبي”.

وعن واقع الشعر الشعبي في الوقت الحاضر بعد غياب رموز الشعر الشعبي أمثال “زامل سعيد فتاح” و”كاظم إسماعيل الكاطع” يضيف: “رموز الشعر الشعبي كثيرة ليس زامل أو كاظم كثيرون منهم “كاظم الرويعي” رحمه الله، كثير من الأسماء منهم “عزيز السماوي” و”شاكر السماوي” و”علي شيباني”، وكثير من الشعراء المبدعين الذين تميزت كتاباتهم وأصبحت لهم مساحة كبيرة في ذائقة الفرد العراقي، أنا أعتقد واحد من هؤلاء لا اشترط أن تكون لي مساحة مميزة ولكني استطعت أن أصل إلى الناس وهذه نعمة كبيرة بصدقي معهم، بأن تكن صادق مع نفسك تكن صادقا مع الناس، يجب أن لا تكذب ولا تفتعل الأشياء حتى لا تجعل حجابا بينك وبين الآخرين، كن عفويا، كن طبيعيا، تكن قريبا من قلوب الآخرين.. أية حركة إبداعية في كل الأزمان والعصور تتعرض إلى الكثير من الغث والتدمير والانهيارات، ولكن هي كالموجة كما يقال أو يقول المثل، حينما تنحسر الموجة على الشاطئ تترك ما علق بها وتعود صافية إلى البحر، أنا أتوقع بعد هذا الكم الهائل من الشعراء الذين يحاولون أن يُفسدوا الذائقة الشعبية العراقية بدليل أني أسمع وأنا أسير في هذا الغرق ببغداد بسيارتي واسمع أحدهم يقول لي ألا تكتب لنا قصيدة عن هذا الفيضان؟ سأكتب عن وعيك أولا، ثم سأكتب عن هذا الوضع، أو أنا اشتري شيئا مثلا أو أتسوق فيأتيك شخص فيقول لك اكتبلي قصيدة عن الرّقي وبضحكة سمجة لا تمت للذوق بشيء، فهكذا مفاهيم أو هكذا نماذج شعرية أوصلت الذائقة العراقية إلى أن تطلب من المبدع أو الشاعر أن يكون (عرض حالجي) وآخر يقول لي اكتبلي عن أمي أو أختي أو عن حبيبتي أو صديقتي.. جاءني أحدهم وقال لي ألا تكتب لي عن صديقتي قصيدة؟ قلت له: طيب عرّفني بصديقتك ودعني أعيش معها فترة وسأكتب لك ما تريد، كيف أكتب عن شيء لم أعايشه ولم أحسه ولم أعرفه؟.. من يطلب ذلك هو قد يفتقد إلى الكتابة أو الموهبة ولكن وعيه وعي محدود، وهذا ليس ذنبه ذنب المجتمع بشكل عام، ولا المجتمع إنه ذنب الأنظمة التي حاولت تبسيط أو منع الإنسان العراقي من أن يتقدم أو من أن ينتبه إلى القراءة إلى الثقافة إلى الوعي، كيف ينتبه وهو أمام هذه الطواحين؟ من الخدمات أو القتل من الدماء ينشغل بمن؟”.

وعن الكتابة وصعوبتها في ظل الأحداث الدامية يواصل: “لا أقصد الترف إنما أقصد الأمان أقصد (أعطني خبزا ومسرحا أعطيك شعبا مثقفاً) وليس رصاص وكاتمات صوت ودماء ومآسي ونقص خدمات، وتريد مني أن أكتب لك! أكتب لك عن الدم؟؟ نعم، يعني لا يوجد بلد انشغل بالدماء والحروب وصار لديه مبدعين، خذي إسرائيل هل تسمعين هناك شاعر إسرائيلي كبير؟ أو مطرب إسرائيلي كبير؟ همُها ليس هذا إنما همُها الدم والرصاص والقتل والاعتداء.. أعطني فسحة من الهدوء من السكينة من عدم النقص في الخدمات، ومن أن اطمأن إلى أن أعود إلى بيتي سالما وأن أجد عائلتي سالمة أن أجد قوت يومي.. سأكتب، لأن الكتابة هي شيء أو حافز في داخل الروح يبعث على أن تعبر عما تحس، ولكن ليس بهذا السخط، بهذا الغضب، بهذه الأشياء التي لا تُقهَر”.

سقوط النظام..

وعن مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق يقول “عريان السيد خلف”: “أنا في العراق، عشت بالعراق، وبقيت بالعراق، سافرت وعدت، وهكذا لم أتغير، أنا ابن هذه الأرض ولن يقتلعني أحد منها إلا أن يقتلع الأرض برمتها”.

وعن قصيدتي (القيامة) و(كلها منك) يبين : “قصيدة (القيامة) تحكي عن واقعة الانتفاضة بعد عام من سنة واحد وتسعين وحالة الناس وأين وصلت الانتفاضة والموت المجاني الذي عانينا منه، أما قصيدة (كلها منك) هي قصيدة مَرْثية أو تداعيات ستينية، أقصد بها ثورة 14 تموز المجيدة التي راحت هدرا، وسمحت للقتلة والمأجورين بالنفاذ إلى بنية الثورة والقيام إلى 63 الفاشي”.

وعن عمله بالصحافة يقول: “أنا أعمل في الصحافة منذ السبعينات سواءً في الصحافة السرية أو العلنية ومشرف عام، والآن أنا المشرف الصحفي عن (مجلة الدعم) وكذلك محرراً في (جريدة طريق الشعب) أحرر (صفحة الأدب الشعبي) وأكتب عمودي المشهور(طك بطك) كذلك تدعوني بعض القنوات للحوار أو لجلسات شعرية، ثم قدمت بعض البرامج لبعض القنوات تختص الشعر الشعبي وتختص بالفلكلور والموروث الشعبي، واعتقد أني نجحت في التقديم ثم وجدت أن بعض القنوات تريد أن تُسخِر من يعمل فيها إلى قطاعات أي تشترط عليه أن يعمل كذا وكذا وأنا لا أأتمر بأمر أحد، أنا لا استجيب إلا للعقل”.

الشعر مخيف..

وفي حوار آخر على موقع “الفرات الإخباري” يقول “عريان السيد خلف”  عن واقع الشعر الشعبي في العراق: “واقع الشعر يبدو مخيفاً، لأن الكثير من الأشياء الطفيلية علقت بهذا الشيء الناصع، تعرض الشعر للانتهاك والابتذال والتدني، وذلك بسبب الأمية المتفشية لدى الشعراء أو ممن يدعون الشعر، ما أربك مسيرة الشعر التي كانت فاعلة في السبعينيات وفترات لاحقة، وهنالك فيالق من الشعراء المقلدين كالببغاء يقلدون ما كتبه جيلنا، إلا ما ندر من ذلك. وهنالك أيضا من يقوم بكتابة قصيدة أو اثنتين ويقدم نفسه للمجتمع بالشاعر الفلاني وهو لا يستطيع التعامل حتى مع قدسية الشعر ونبوءته. لذلك فإن الشعر يعاني من حالة مزرية، لكن هناك شعراء ومقامات شعرية ضلت صامدة تمتلك الثقافة العراقية المتجذرة عبر التاريخ”.

وعن الحسجة ودورها في ازدهار الشعر لديه يستطرد: “الحسجة: هي المفردة المرمزة أو التي تتشظى لعدة احتمالات ومفاهيم، أنا ابن مدينة ريفية، ترعرعت بين الريف والمدينة، فكنا نتداول أحاديثنا ولهجتنا التي تحتوي الكثير من كلمات الحسجة. فما الضير من أن آتي بكلمات طفولتي وصباي وبيئتي إلى قصائدي وكتاباتي. وتوجد مفردات وكلمات نتداولها من أصول سومرية مثلاً (ديّه) تستعمل بالجنوب كثيراً و (دادا) الأخت (البلم، المردي) وغيرها الكثير ممن يعرفها أبناء الجنوب والناصرية تحديداً. ونرى هنالك من انقطع عن واقعه وتاريخه وامتداده وتناسى أنه من عائلة فلاحية ودخل التحضر والتمدن فنسى أصوله القديمة. الجرح والحزن والمعاناة هو من يخلق الشعر ويجعل الشاعر مبدعاً سواء كتبه بلهجة الحسجة أو بلهجة التحضر”.

وفاته..

توفي “عريان السيد خلف”  في يوم 5 ديسمبر 2018 في مدينة الطب في بغداد، بعد حادثة.

قصيدة القيامة.

لقاء معه.

 

قصيدة بلايه وداع.

 

قصيدة غزل.

 



الكلمات المفتاحية
الشاعر عريان السيد خلف

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.