عالمية الإرهاب وعولمة مواجهته

الخميس 26 نيسان/أبريل 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

إعداد/ حامد المسلّمي
أصبحت ظاهرة الإرهاب هي العدو الأول للمجتمعات المتمدنة، والخطر الذي يُحدق بالسلم والأمن الدوليين، وباتت مواجهته بشتى الوسائل المحلية والدولية أمرًا ملحًّا للخروج من حالة الفوضى التي تريد أن تبتلع العالم كله في دوامتها للعودة إلى عصور غابرة.

وبات واضحًا أن الإرهاب لم يعد وليد بيئته المحلية، ولم تعد خطورته تنحصر في الشأن المحلي الداخلي فقط، ولم يعد التهديد يقتصر على الخطر الإقليمي؛ إنما أصبحت التهديدات عالمية، حيث تواجه العالم أجمع.

ونجد أن التنظيم الواحد له العديد من الفروع العنقودية المنتشرة إقليميًّا ودوليًّا، بالإضافة إلى التضامن والتنسيق بين التنظيمات الإرهابية؛ فعلى سبيل المثال يمكن أن نجد العملية الإرهابية تتم في مكانٍ ما، ومرتكبها ينتمي لمكانٍ آخر، ويتبنى التنظيم الإرهابي القائم في مكان ثالث أنه مرتكب الجريمة الإرهابية.

لذا لم تعد مكافحة الإرهاب شأنًا داخليًّا يخص كل دولة على حدة، خاصةً في تلك التنظيمات التي تتمدد على حدود أكثر من دولة متجاورة، أو تلك التنظيمات العنقودية التي تنتشر في العديد من الدول، وتشكل خطرًا على الأمن والسلم الدوليين.

وفي هذا الصدد نجد العديد من المبادرات العالمية والتي تُشير للمسؤولية الدولية في مكافحة الإرهاب، وأهمها ما صدر عن الأمم المتحدة في هذا الشأن، سواء بخصوص توفير الإطار القانوني الدولي أو تبني استراتيجيات للمواجهة.

وفي هذا الإطار تبرز إشكالية الدارسة الأساسية حول معرفة أبعاد ظاهرة عالمية الإرهاب، وإلى أي مدى نجاعة أساليب واستراتيجيات مكافحته؟

كما ترتبط هذه الإشكالية بعدد من الأسئلة الفرعية، وهي:

ما الأبعاد التي أدت إلى عالمية الإرهاب؟

ما الاستراتيجيات المستخدمة في مكافحة الإرهاب، عالميًّا أو إقليميًّا أو وطنيًّا؟

وفي هذا الإطار تتناول الدراسة ظاهرة عالمية الإرهاب وعولمة مواجهته؛ وذلك من خلال المحاور الآتية:

أولًا: أبعاد ظاهرة عالمية الإرهاب

كما أوضحنا سابقًا؛ فإن ظاهرة عالمية الإرهاب تأتي من تمدد التنظيم الواحد دوليًّا لينتشر بقواعد ثابتة في العديد من دول العالم، كما يتبنى التنظيم عمليات إرهابية نوعية في مختلف القارات والدول، ما يكتسب معها صفة العالمية، ويستوجب التكاتف الدولي والتعاون في المواجهة للقضاء على الظاهرة وحفظ السلم والأمن الدوليين.

ورغم أن هناك بعض التنظيمات التي تخطت المفهوم المحلي الداخلي للدولة وتمددت إقليميًّا، مثل جيش الرب للمقاومة بشمال أوغندا*، وهي حركة إرهابية ذات خلفية مسيحية، وتتحرك في بعض الأوقات بحرية بين شمال أوغندا وجنوب السودان، وأفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية؛ بينما وفق التوصيف التي تتبناه الدراسة؛ فإنه لا يندرج تحت مظلة الدراسة المعنية بالتنظيمات العالمية وليست الإقليمية؛ حيث لا يندرج تحت مظلتها إلا تنظيمات محددة للغاية، وأغلبها تنظيمات إسلاموية، مثل تنظيم داعش أو القاعدة أو جماعة الإخوان، والتي سنتناولها بقدر من التفصيل.

وتتعدد الأبعاد التي تشكل ظاهرة عالمية الإرهاب، والتي تسعى الدراسة إلى محاولة استيضاح هذه الأبعاد لتحليل الظاهرة؛ وذلك لوضع الاستراتيجيات المناسبة للمواجهة:

1- البعد الأيديولوجي

تتبنى التنظيمات الإرهابية العالمية فكرة مفادها إقامة دولة الخلافة وإن تعددت مسمياتها بين الخلافة أو أستاذية العالم، وهي تشمل بشكل أساسي كل الأراضي التي حكمها المسلمون ذات يوم، أو ذات أغلبية إسلامية، والتي تنطلق من الشرق الأوسط والنصف الشمالي من قارة أفريقيا، كما تشمل دول القوقاز وسهول آسيا الواسعة من جنوبها إلى غربها، وصولًا إلى عمق أوروبا.

ووفقًا للخريطة التي نشرها تنظيم داعش والتي قسَّمت دولة الخلافة التي يطمح التنظيم لتأسيسها، والتي شملت 13 ولاية في دولة واحدة مترامية الأطراف تشمل أجزاء واسعة من 3 قارات، وتسيطر على نصف الكرة الأرضية تقريبًا[1]، فالإرهابيون يأتون من كل الدول النامية والمتقدمة، وينضمون إلى تنظيمات في دول أخرى، ويمكن أن يرتكبوا عمليات إرهابية في دول أخرى، وذلك من منطلق ديني أيديولوجي لا يعترف بحدود وطن، أو كما قال حسن البنَّا مؤسس جماعة الإخوان في رسائله «الإسلام وطن وجنسية»، وبذلك يكون البعد الأيديولوجي عاملًا على التلاقي الفكري والولاء التنظيمي بين التنظيمات الإرهابية المختلفة في العالم؛ فنجد العديد من التنظيمات الإرهابية في العالم والتي تدين بالولاء للقاعدة، كما يدين العديد من التنظيمات الأخرى بالولاء والانتماء لتنظيم «داعش»؛ فيما ينتمي العديد من الجماعات الإسلاموية في العالم إلى جماعة الإخوان وتُعد فروعًا للجماعة الأم التي تأسست في مصر.

ويرتكز البعد الأيديولوجي عند الجماعات والتنظيمات الإرهابية والتي تعطي لها صفة العالمية على عدة محاور، منها:

أ‌- مفهوم الأمة الإسلامية:

الجماعات والتنظيمات الإسلاموية التي تسعى إلى السيطرة على العالم تنطلق من فكرة الأمة؛ حيث يتخطى «مفهوم الأمة» الحدود الجغرافية؛ فهم لا يعترفون بـمفهوم الشعب والذي يرتبط بأرض وحدود ووطن.

وهناك العديد من الأدلة عند التنظيمات الثلاثة على هذا المفهوم؛ على سبيل المثال الخريطة التي نشرها «داعش» والتي تتحدث عن دولة الخلافة للأمة الإسلامية، والمفهوم نفسه عند «القاعدة» التي تسعى إلى إقامة دولة الخلافة عقب القضاء على الأمريكان واليهود[2]، والأمر نفسه عند «جماعة الإخوان» التي لا تعترف بالوطن، والدين لديهم هو الوطن والجنسية كما ذكر مؤسس الجماعة نفسه وواضع دستورها الأول؛ ليأتي بعدها بسنوات محمد مهدي عاكف، مرشد الجماعة السابع، ويؤكد ذات المعنى، قائلًا: «طظ في مصر» و«أن المسلم الماليزي أقرب إليهم من المسيحي المصري»[3].

ب‌- الولاء والبراء:

الركيزة الثانية في البعد الأيديولوجي لعالمية التنظيمات الإرهابية تقوم على مفهوم الولاء والبراء، حسب زعم الجماعات والتنظيمات الإسلاموية الحركية والتي تمارس العنف ترى أن ولاء المسلمين للمسلمين فقط، والبراء من غير المسلمين، وقد أفرد أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، كتابًا بعنوان «الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود»، ولا يختلف مفهوم الولاء والبراء عند تنظيم القاعدة عن نفس المفهوم عند جماعة الإخوان، التي ترى -أيضًا- بموالاة المسلمين، ومعاداة غيرهم، وكذلك ترفض تولي المسيحيين السلطة في أي بلد، وأن المسلمين يجب أن يجاهدوا ضد غير المسلمين؛ حتى يُسلموا أو يدينوا لهم بالجزية[4].

ت‌- دار السلم ودار الحرب:

الركيزة الثالثة تتمثل في تقسيم التنظيمات الإسلاموية الإرهابية للعالم إلى دارين؛ دار السلم ودار الحرب، ويتضح ذلك في رؤية سيد قطب (مُنَظِّر جماعة الإخوان الأول وأحد أشهر قادتها ومفكريها) بأن رؤيته لمفهوم الأمة يرتبط بها تقسيمه للعالم؛ فالعالم الإسلامي الذي يضم المسلمين، أو كل أرض يعيش عليها مسلمون، وهي دار السلم والسلام وحمايتها حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه؛ بينما دار الحرب التي لا يهيمن فيها الإسلام ولا تحكم بشريعته، وتلك الدار على المسلم أن يحاربها[5].

2- التدخل الدولي والإقليمي في الشؤون الداخلية لدول أخرى:

انطلاقًا من البُعد الأيديولوجي بركائزه الثلاث، يأتي بُعد آخر وهو التضامن الإسلامي ضد محاولات التدخل الدولي والإقليمي في الشؤون الداخلية لدولة ذات أغلبية إسلامية، أو دولة تصنف نفسها بأنها دولة إسلامية، وتكرر هذا الأمر في مرات عديدة بالعصر الحديث؛ أهمها والتي كانت بداية حقيقية للتنظيمات الإسلاموية والراديكالية لكي تبتلع دولًا حديثة وتعود بها إلى العصور الوسطى.

وهناك العديد من حالات التدخل الدولي، ولكن هناك حالات أثَّرت بشكل كبير على الدولة التي تم التدخل فيها، والمنطقة بالكامل، لتصنف هذه الدول بأنها دول فاشلة، ويتمدد الإرهاب ويطال العديد من الدول، منها:

أ‌- التدخل السوفييتي في أفغانستان

وصلت الحكومة الثورية الماركسية بقيادة نور محمد تراقي للحكم في أفغانستان بعد الانقلاب على حكومة محمد داود في 1978، وبدأ التدخل السوفيتي لدعم الحكومة الماركسية وبناءً على طلبها في أواخر عام 1979، وهكذا بدأ «الجهاد الأفغاني» وتوافد المجاهدون الإسلامويون على أفغانستان من كل بقاع الأرض[6]، وعملت المخابرات الأمريكية على دعم الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي لإنهاكه، وكان هذا التدخل بداية سقوطه وتفككه، وكانت ذريعة الإسلامويين هي أن الغزو السوفيتي لأراضي المسلمين، هو الدافع للتضامن الإسلامي والجهاد، وبذلك تكوَّنت كتائب للقتال في أفغانستان متعددة الجنسيات، وأخذ تكوينها الطابع الدولي، ومَثَّلَ رجوع هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى بلادهم النواة الحقيقية لتكوين أذرع وفروع لتنظيم القاعدة الذي نشأ بعدها في أفغانستان.

ب‌-الغزو الأمريكي للعراق:

استخدمت أمريكا وبريطانيا الآلة الإعلامية لتبرير غزو قواتهما واحتلال العراق في 2003 خارج إطار الشرعية الدولية؛ وذلك بتشكيل تحالف دولي لغزوها تحت دعاوى وقائية ونزع أسلحة الدمار الشامل أو الديمقراطية أو علاقة النظام العراقي بالقاعدة، ولم تثبت تلك الأكاذيب مطلقًا[7]، وقد خرج توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني آنذاك) واعتذر عما فعله التدخل البريطاني والأمريكي في العراق، وأنهم كانوا على خطأ حين تدخَّلوا عسكريًّا[8].

وبينما تتهيأ القوات الأمريكية لبدء حملتها العسكرية على العراق، كانت أذرع من تنظيم القاعدة الإرهابي، تتهيأ لمقاومة الاحتلال الأمريكي المحتمل للعراق، وأتى أبومصعب الزرقاوي وأنشأ فرعًا لتنظيم القاعدة في العراق، والذي انشق لاحقًا عنها، وتحوَّل لتنظيم داعش الإرهابي[9].

وكان السبب الرئيسي الذي ساقته تنظيمات الإسلام الحركي هو مقاومة الغزو الأمريكي لأراضي المسلمين، والتضامن الإسلامي؛ وبذلك فَتَحَ العدوان الأمريكي والبريطاني على العراق الباب للتيارات والتنظيمات الإسلاموية بأن يحشدوا المتطرفين من كل بلاد العالم للدفع عن العراق، والذين شكَّلوا فيما بعد تنظيم داعش الإرهابي، كأحد أخطر التنظيمات المسلحة التي عرفها العالم عبر تاريخه، والذي أخذت في التمدد بسرعة فائقة ونفذ العديد من العمليات الإرهابية في العديد من دول العالم.

ت‌-التدخل الأمريكي والإثيوبي في الصومال:

أدَّى التدخل الأمريكي في الصومال والذي عُرف بعملية استعادة الأمل (1992-1994) إلى تجمع العديد من قادة التنظيمات الإسلاموية الناشئة، وبعضهم ممن شارك في العمليات العسكرية في أفغانستان، والذهاب إلى الصومال لقتال القوات الأمريكية[10].

كما أدَّى التدخل الإثيوبي في الصومال عام 2007 -بناء على طلب الحكومة الشرعية؛ لتدعيم موقفها ضد المتمردين- إلى ظهور حركة الشباب المجاهدين، وهي من أخطر الحركات الإسلاموية في منطقة القرن الأفريقي، وانضم العديد من المتطرفين إليها؛ بحُجة مقاومة القوات المعتدية والاحتلال الإثيوبي (المسيحي) للصومال والأراضي الإسلامية.

مما سبق يتضح أن التدخل الأجنبي غير القانوني أو الغزو الأجنبي للدول (ذات الأغلبية الإسلامية أو التي تُوصَف بأنها دول إسلامية) فتح الباب للتيارات الإسلاموية أن تجعل منها بؤرة لتجمع المتطرفين، ويكون الهدف الأول هو مقاومة المحتل والغازي لأراضي المسلمين، ثم يتحول إلى بناء التنظيم ومحاولات التوسع والسيطرة والهيمنة السياسية باسم الدين؛ كما أدَّى إلى تشكيل هذه التنظيمات من جنسيات مختلفة، والذي سمح بقدرة هؤلاء على مزيد من الاستقطاب من دولهم إلى التنظيمات الجديدة، أو التوسع والانتشار وبناء أذرع وفروع داخل بلدانهم لهذا التنظيم أو ذاك.

3- البعد التكتيكي والاستراتيجي (عنقودية التنظيمات):

تعتمد التنظيمات والجماعات الإرهابية في هذا البعد على فكرة إنشاء الفروع والأذرع في مختلف المناطق والدول؛ وذلك بهدفين أساسيين:

– الأول: السيطرة على الحكم في هذه الدول، ومن ثَمَّ القدرة على تحقيق حُلم الخلافة أو أستاذية العالم كما يدَّعون، وأن تدين هذه الأفرع والأذرع إلى المركز الأم بالولاء والانتماء، وقد وضَّح “داعش” في الخريطة التي نشرها للدولة الإسلامية التي يطمح في إقامتها والتي تشمل ما يقارب نصف الكرة الأرضية، وهي دولة واحدة من 13 ولاية.

– الثاني: ضمان البقاء للتنظيم عبر الانتشار والتوسع، وفي حالة قدرة دولة ما أو تحالُف ما على ضرب أو القضاء على معاقل التنظيم في منطقة أو إقليم معين؛ فلا ينتهي التنظيم نهائيًّا بنهاية فرع أو جماعة في مكانٍ ما.

وقد بيَّن الباحث بشير الوندي -في دراسة منشورة له تحت عنوان «أشكال عمل خلايا التنظيمات السرية من الداخل»- التكتيكات المتعددة التي تستخدمها التنظيمات والجماعات الإرهابية في الانتشار بحيث يصعب رصدها ومواجهتها، وأهم هذه الأشكال؛ حيث تتنوع أشكال وأساليب الارتباط، منها: الهرمي، والعشوائي، والنحلي، والترابطي، والمركزي، والنجمي، والدوائر المغلقة، والانشطاري، والعنقودي، وفي السنوات الأخيرة اتخذت التنظيمات الإرهابية أسلوب الإرهاب بلا قيادة أو ما يُسمى بـ”الذئاب المنفردة”[11].

4- استراتيجية نشر الفوضى وإضعاف الدول:

يرتكز هذا البُعد على فكرة معينة، وهي عمل هذه التنظيمات على إضعاف الدول المركزية وإنهاكها، تمهيدًا لإنشاء إمارات ضعيفة على أنقاضها تصبح تابعة كلها لدولة الخلافة.

وفي هذا الشأن تلتقي الاستراتيجية الأمريكية -فيما يُعرف بالفوضى الخلَّاقة- مع استراتيجية هذه التنظيمات؛ حيث دعَّمت العديد من التنظيمات الإسلاموية؛ لتنفيذ سياساتها في المنطقة، والتي تسمح لها بالسيطرة السياسية والاقتصادية عليها، وقد دعمت في هذا الشأن “القاعدة” و”داعش” وجماعة الإخوان وأذرعها في المنطقة[12].

ثانيًا- استراتيجيات المواجهة العالمية:

أدَّت كل هذه الأبعاد إلى خلق تنظيمات عالمية الطابع والانتشار، سواء من حيث التكوين والعناصر، أو الانتشار في العديد من دول العالم، أو تبني عمليات إرهابية تُرتكب بعيدًا عن معاقل التنظيم وأذرعه، فيما يُعرف بـ”الذئاب المنفردة”.

وترتب على طبيعة هذه التنظيمات أن تتبنى الدول سواء فرادى أو جماعات استراتيجيات مختلفة للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وفي هذا الإطار سوف تستعرض الدراسة العديد من النماذج لمواجهة ظاهرة عالمية الإرهاب وعولمته.

1- استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب العالمي:

تبنت الأمم المتحدة -بوصفها المنظمة الدولية المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين- مجموعة من الإجراءات التي من شأنها دعم التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب تحت مظلة المنظمة الأممية؛ وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

وقد عبَّر تصريح كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة -آنذاك- عما سيترتب على هذه الأحداث الإرهابية قائلًا:

«على كل الأمم أن تُوحِّد قواها وتنطلق جميعًا في ردة فعل نابعة من مفاهيم النظام الدولي المفتوح والحر، الذي استُغِلَّ بانحراف من طرف أوليّ، كالذين نفذوا الأعمال الفظيعة في الحادي عشر من سبتمبر».

وفي هذا الصدد دعَّمت البيئة القانونية الدولية مكافحة الأنشطة الإرهابية عبر سلسلة من القرارات الأممية التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، أهمها القرار 1373 (الصادر عام 2001) والذي أنشأ لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة باعتبارها الإطار القانوني الدولي المعني بمكافحة الإرهاب، كما ألزم كل دول العالم بإعداد تقارير حول أنشطتها في مجال مكافحة الإرهاب، وتسليمها إليها، وتتضمن اتخاذ خطوات من أجل[13]:

– تجريم تمويل الإرهاب.

– التجميد الفوري لأموال الأشخاص المشاركين في أعمال الإرهاب.

– منع الجماعات الإرهابية من الحصول على أي شكل من أشكال الدعم المالي.

– عدم توفير الملاذ الآمن، أو الدعم أو المساندة للإرهابيين.

– تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أي جماعات تمارس أعمالًا إرهابية أو تخطط لها.

– التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق في مثل تلك الأعمال، واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة.

– تجريم مساعدة الإرهابيين مساعدة فعلية أو سلبية في القوانين المحلية وتقديم مخالفيها للعدالة.

وجاء هذا القرار انطلاقًا من أن الإرهاب يُشكِّل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ومكافحته تستلزم تكاتف وتعاون الدول والمشاركة الفاعلة في مواجهته، وبموجب القرار؛ فإن تخاذل أو فشل أي دولة في الوفاء بالحد الأدنى من التزاماتها يجعلها تشكل تهديدًا للسلم والأمن، ويستلزم اتخاذ موقف دولي ضدها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة[14]؛ كما تبنت استراتيجيات متعددة لمكافحة الإرهاب عبر آليات عديدة وصلت إلى 16 آلية، و38 فرقة عمل معنية بالتنفيذ منها 36 فرقة تابعة بشكل مباشر للأمم المتحدة.

وتتعاون الأمم المتحدة في هذا الشأن مع المنظمات الإقليمية القارية والفرعية، مثل الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الآسيان، ومنظمة الدول الأمريكية، والإيكواس، والإيجاد، وغيرها من المنظمات.

بالإضافة إلى إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب شبكة لتبادل المعلومات بالشراكة مع 32 مركزًا من المراكز الوطنية والإقليمية والعالمية المعنية بمكافحة الإرهاب، وقد حددوا 17 مجالًا يمكن التعاون بشأنهم، كما تجتمع الشبكة كل سنتين لهذا الغرض؛ وكذلك إنشاء معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة؛ وذلك لتقديم المساعدة في مكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف[15].

2- المبادرات الدولية وتشكيل التحالفات لمكافحة الإرهاب: النموذج الأمريكي والروسي في مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا.

تُشكِّل المبادرات الدولية التي تتقدم بها الدول -خاصة الدول العظمى من منطلق المسئولية الدولية- لمكافحة الإرهاب أهمية كبرى؛ لأنها تأخذ على عاتقها تشكيل التحالف، ووضع الاستراتيجية للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وهناك العديد من المبادرات التي تقودها دول في إطار من الشرعية الدولية، مثل التدخل الفرنسي في مالي وأفريقيا الوسطى، أو التدخل الأمريكي في الصومال، وفي هذا الإطار نحاول استكشاف النموذج الأمريكي والروسي في مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا.

أ‌- الاستراتيجية الأمريكية:

في شهر سبتمبر 2014 أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن استراتيجية أمريكية للتصدي لتنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا، وبدأت العمليات العسكرية الأمريكية في 23 ديسمبر 2014 ضد التنظيم في سوريا، وتقوم هذه الاستراتيجية على عدة محاور[16]:

– الأول: هو تشكيل تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لشن هجمات جوية على “داعش”؛ بهدف إضعاف التنظيم وتحجيمه، والنشاط الاستخباراتي والعمليات الخاصة المحدودة، وتجنُّب التدخل البري المُوسَّع، وفي 2015 أرسلت أمريكا مستشارين عسكريين لتقديم المشورة في مكافحة التنظيم.

– الثاني: هو تخصيص مبلغ 500 مليون دولار من الكونجرس لتدريب وتسليح معارضين يتسمون بالاعتدال في سوريا.

– الثالث: ما يتعلق بالشق الدبلوماسي والسياسي؛ حيث تبنَّت أمريكا العديد من القرارات في مجلس الأمن الدولي أهمها القراران 2170، و2178 لتغليظ العقوبات الدولية، وإيقاف تدفُّق المقاتلين الأجانب والأموال لتنظيم “داعش” الذي ينشط في سوريا؛ كما عقدت أمريكا قمة عالمية في 2015 لمواجهة التطرف.

ب‌-الاستراتيجية الروسية:

في 30 سبتمبر 2015 طالبت سوريا -رسميًّا- من روسيا بدعمها في حربها ضد الجماعات والتنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم “داعش” الإرهابي، وفي نفس اليوم أصدر البرلمان الروسي تفويضًا للرئيس بوتين يخوِّل له استخدام القوة العسكرية خارج البلاد[17].

وفي هذه الأثناء جاء إعلان تنظيم داعش الإرهابي عن تأسيس دولة الخلافة في العراق وسوريا، ثم نشره لخريطة الدولة التي يسعى لإقامتها (دولة الخلافة)، والتي تضم نصف الكرة الأرضية تقريبًا، وتضم أجزاءً من روسيا وأخرى حيوية متاخمة للحدود الروسية، كما لوَّح «داعش» برغبته في تحرير الشيشان ومناطق من القوقاز، بالإضافة إلى مشاركة آلاف من القوقازيين في التنظيم، كل هذه الأحداث أقلقت روسيا من تمدد تنظيم «داعش» في هذه المنطقة؛ خشيةً من انتقال الإرهاب إلى أراضيها؛ فقامت بفرض رقابة حديدية على الحدود تمنع أي تسلل لعناصر «داعش» إليها[18].

وقامت استراتيجية روسيا على الضربات الجوية المكثَّفة لمعاقل التنظيم، وإمداد سوريا باحتياجاتها العسكرية والتي تسمح لها بالتفوق في هذه المعارك، وشل حركة التنظيم خاصة في شمال سوريا، كما عملت على حلحلة الأزمة بشكل سياسي، إلا أن هناك تعارضًا واضحًا بين واشنطن والمعارضة الثورية من جانب، والموقف الروسي من جانب آخر حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، وهو ما يؤدي دائمًا إلى فشل الحل السياسي واللجوء إلى الحسم العسكري[19].

ت‌- تقييم الموقفين الأمريكي والروسي:

اهتم الجانب الروسي بأن يكون تدخله في سوريا شرعيًّا وبناءً على طلب الحكومة الشرعية القائمة في سوريا، أما التدخل الأمريكي؛ فكان بناءً على تحالف دولي، ولم يأخذ الإطار الشرعي من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وحاول العديد من الحقوقيين أو الأمريكان تبرير التدخل الأمريكي بأنه أخلاقي ولكنه غير قانوني.

بعد عام من التدخل الأمريكي والتحالف الدولي، تمدَّدَ تنظيم داعش في سوريا؛ بينما مع التدخل الروسي حدث انحسار كبير لتنظيم داعش، وفقد أهم معاقله سواء في المُوصل بالعراق أو بالرقة في سوريا.

وفي هذا الصدد، أكَّد الباحث السوري حسن الحسن بأنه لا وجود لاستراتيجية أمريكية لمواجهة تنظيم داعش، وأن الجهود الروسية هي التي ساعدت في تحجيم التنظيم والقضاء على أغلب معاقله، وأن التحالف الدولي بقيادة أمريكا إنما تشكَّل لمساعدة «داعش» على البقاء وليس للقضاء عليه، وربما سعى لتحجيمه ولكن ليس للقضاء نهائيًّا على وجوده كتنظيم إرهابي في سوريا[20].

3- المبادرات والنماذج العربية في مكافحة الإرهاب الدولي:

تنوعت المبادرات العربية والنماذج المختلفة حول مكافحة ظاهرة الإرهاب، خاصة الإرهاب الدولي، ومن بين المبادرات العديدة المقدمة، ستركز الدراسة على 3 نماذج للجهود العربية في مكافحة الإرهاب.

أ‌- المبادرة السعودية:

في ديسمبر 2015 بادرت السعودية وبمشاركة 41 دولة في تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وتتمحور مرتكزات التحالف الاستراتيجية لمواجهة الإرهاب حول المواجهات الفكرية، والإعلامية، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمواجهات العسكرية، وزيادة التعاون بين التحالف والشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب[21].

ب‌-الجهود الإماراتية في مكافحة الإرهاب:

تُعد دولة الإمارات من أكثر الدول العربية التي تتبنى استراتيجية واضحة وشاملة لمكافحة الإرهاب؛ حيث أدرجت 83 مؤسسة وجماعة وتنظيمًا ورابطة على قوائم الإرهاب، بين تنظيمات في الدول العربية أو الأوروبية والأمريكية، فضلًا على إدراج العديد من الشخصيات المتورطة في العمليات الإرهابية، وتقوم الاستراتيجية الإماراتية على[22]:

– عالمية ظاهرة الإرهاب، وأنه لا دين ولا وطن له، ويستهدف أمن الجميع، وعلى الجميع أن يتكاتف ضده.

– أي مواجهة يجب أن تكون دولية وتحت مظلة الأمم المتحدة.

– الحرب ممتدة على الإرهاب حتى القضاء عليه نهائيًّا، ويجب ألا تقتصر على منطقة بعينها.

كما قامت بإصدار القوانين والتشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وعملت على تجديد الفكر الديني لمواجهة الخطاب المتطرف، وشكَّلت لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب، فضلًا على المشاركة العسكرية واللوجستية في الحرب على الإرهاب الدولي؛ وذلك بالمشاركة في ضرب معاقل تنظيم داعش في سوريا والعراق، أو ضرب ميليشيات الحوثي في إيران، ومساعدة الحكومة الشرعية والجيش الليبي في مكافحة الإرهاب، ومساندة نيجيريا في مكافحة “بوكو حرام”، وأفريقيا الوسطى والصومال لمحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الداخلي[23].

وتُعد الإمارات دولة رائدة في تجربتها في القضاء الكامل على فرع جماعة الإخوان بأراضيها عبر إجراءات أمنية وتشريعية ومواجهات فكرية أدَّت إلى اختفاء فرع التنظيم من الإمارات[24].

فضلًا على التعاون بين الإمارات والسعودية في حشد الدعم المالي للعديد من الأنشطة الدولية في مكافحة الإرهاب، فعلى سبيل المثال خصصت الدولتان 130 مليون دولار للتحالف الخماسي، الذي يضم تشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر؛ لمواجهة الإرهاب في دول الساحل والصحراء في أفريقيا[25].

ت‌- الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب:

يُعد الموقف الرسمي المصري والشعبي ثابتًا من قضايا مكافحة الإرهاب، وكان الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك أول من دعا إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب؛ وذلك في 28 يناير 1986 أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: وتقوم الاستراتيجية المصرية الثابتة في مكافحة الإرهاب على قاعدتين كما أعلنها الرئيس الأسبق مبارك:

– الأولى «أمنيَّة» وتقتضي ملاحقة الخلايا الإرهابية وعناصرها حتى القضاء النهائي على هذه التنظيمات، وملاحقة مصادر تمويل الإرهاب عبر الشبكة المالية الدولية.

– الثانية: البحث عن جذور الإرهاب واجتثاثها، خاصة تسوية القضية الفلسطينية وإيجاد حل شامل وعادل ونهائي لها، ودعا المجتمع الدولي إلى التعاون، قائلًا: «إن سيف الإرهاب سيطال الجميع»[26].

ومع تعثُّر المبادرة المصرية في توحيد الجهود الدولية لتحديد مفهوم واضح للإرهاب، وآليات دولية للمواجهة؛ أصبح تحديد الإرهابي من عدمه يعتمد على مدى الرضا الأمريكي فقط عن الدولة والجماعات السياسية أو المتمردة أو الإرهابية وما يتفق مع مصالحها، وخاضت مصر معركة ضد الإرهاب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، واستطاعت محاصرته إلى درجة كبيرة.

وقد أصدرت الأمم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين 2017 قرارًا يتَّسِق مع الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتناول القرار آثار الإرهاب على حقوق الإنسان، وأكد حق الدولة في منع كل أشكال الإرهاب وحماية مواطنيها منها، وأن مكافحة الإرهاب حق أصيل من حقوق الإنسان ليحيا حياة آمنة، وفي هذا الإطار قررت الدولة البدء في إنشاء وحدات لحقوق الإنسان بكل وزارة لتعزيز احترام حقوق المواطنين، وتوفير السبل اللازمة لتمتع الإنسان بكامل حقوقه المدنية والسياسية[27].

وحاليًا تخوض مصر معركة كبرى ضد الإرهاب الذي يسعى إلى إسقاط الدولة المصرية منذ 2013، والذي سدد ضربات متعددة طالت قوات للجيش والشرطة المصرية والمدنيين، وقد استهدف الإرهاب الكنائس والمساجد ووسائل المواصلات العامة؛ وذلك لتأليب الشعب على النظام والدولة.

واتخذت مصر عدة خطوات داخلية لمكافحة الإرهاب، سواء في الداخل المصري أو العابر للحدود، وذلك بمواجهة كل محاولات التسلسل من العناصر الإرهابية إلى الداخل من الحدود الغربية والشرقية والجنوبية، بالإضافة إلى بعض الآليات الأخرى، مثل: تنظيم عمليات الفتوى العامة، ومنع تراخيص الخطابة الدينية إلا لمن تتوافر فيهم الشروط اللازمة، كما عملت الدولة على إسقاط الجنسية لمن صدر بحقهم حكم قضائي في قضايا تمس الأمن العام والنظام العام للدولة، وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والمعنيّ بوضع استراتيجية شاملة للمواجهة، وتغليظ العقوبات لجرائم الإرهاب، خاصة في الترويج للأفكار الإرهابية على الإنترنت، أو التحريض ضد قوات الأمن، وتعزيز الإجراءات الأمنية، خاصة حول الكنائس في مختلف المحافظات[28].

وفي هذه الأثناء تقوم القوات المسلحة المصرية بتنفيذ عملية “سيناء “2018 لتمشيط سيناء بالكامل؛ خاصة مناطق انتشار بعض الخلايا الإرهابية في شمال ووسط سيناء، وتهدف إلى القضاء النهائي على الإرهاب في سيناء.

خاتمة

بعد هذا الاستعراض لأبعاد ظاهرة عالمية الإرهاب، وعولمة استراتيجيات المواجهة، ومع الإقرار بأن غالبية التنظيمات الإرهابية العالمية (والتي تشكل تهديدًا عالميًّا) هي تنظيمات إسلاموية، نلاحظ الآتي:

هناك تخوف إسلامي وحقوقي عالمي من تصاعد بعض نزعات الكراهية والتحريض ضد المسلمين، والتي تخلط بين الإسلام كدين، وبين التنظيمات الإسلاموية التي ترتكب جرائم إرهابية، والتي يدعم بعضها قوى كبرى، فهناك تخوف إسلامي بأن يتحول هذا إلى عداء غربي وعالمي إلى كل ما هو مسلم وإسلامي، يقود إلى ممارسات عنصرية سواء للمسلمين من الأصول الغربية، أو للقادمين من الدول ذات الأغلبية الإسلامية (كدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا).

ودون تحديد مفهوم واضح ومحدد للإرهاب، وكيفية تصنيف جماعة أو تنظيم معين بأنه إرهابي، لا يمكن أن تنجح أي خطط دولية لمكافحة الإرهاب.

ولذا يجب أن تكون هناك استراتيجية عالمية تحدد الآتي:

1- اتفاق دولي حول مفهوم الإرهاب، يفصل بينه وبين حركات المعارضة أو الحركات الانفصالية أو حركات التمرد وجماعات الضغط السياسي والفئوي.

2- ويترتب على (النقطة 1) التزام جميع الدول بعدم إيواء أي متورط في أعمال إرهابية أو تحريض، مثل إيواء قطر وتركيا وبريطانيا لأعضاء جماعة الإخوان، وبعضهم -هارب هناك- يحرّض علنًا ضد الدولة المصرية.

3- العمل على نشر خطاب عالمي ينبذ الكراهية والعنف والتمييز، ويحضُّ على المواطنة وحرية المُعتقَد والمُمارَسة.

4- معاقبة أي دولة تمول الإرهاب أو تأوي الإرهابيين، أو تُسهم في العمليات الإرهابية داخل الدول الأخرى.

5- التعاون الأمني والاستخباراتي بين جميع الدول بما يَحُول دون وقوع العمليات الإرهابية.

6- حل المشكلات العالقة، خاصة مشكلة فلسطين، وإلزام إسرائيل وأمريكا بقرارات الشرعية الدولية فيما يخص هذه القضية، والتي يفتح بقاؤها -دون حل- الأبواب لمزيد من العنف والعنف المضاد.

* جيش الرب للمقاومة: حركة أصولية مسيحية (ذات أغلبية كاثوليكية) تأسست على أنقاض حركة أخرى اسمها الروح القدس بقيادة امرأة تُدعى “أليس لاكوينا”، وقد حاربت النظام وحققت العديد من الانتصارات؛ حتى استطاعت القوات الحكومية هزيمتها قبيل العاصمة كمبالا، لتهرب لاكوينا إلى كينيا، وفي هذه الأثناء ظهر جوزيف كوني مؤسس جيش الرب للمقاومة منذ 1987 وقائده إلى الآن، واعتمد الجيش في تكوينه على أغلبية من قبائل الأشولي في شمال أوغندا، ويسعى إلى إقامة دولة الرب المقدسة في أوغندا والقائمة على الوصايا العشر الواردة في العهد القديم، وفي سبيل ذلك ارتكب العديد من الفظائع والجرائم، مثل التفجيرات والاغتيال، وقطع الرؤوس بالمناجل والسيوف؛ للمزيد انظر:

د. نرمين محمد توفيق عبدالهادي، “جيش الرب للمقاومة بأوغندا منذ 1986م: دراسة لإحدى الحركات الأصولية المسيحية”، رسالة دكتوراه (القاهرة: جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، 2017).

[1] – روسيا اليوم، خيال جامح، داعش ينشر خريطة دولة الخلافة، 25 ديسمبر 2016.

https://arabic.rt.com/news/751351/

[2] -خير ذيابات، «التوجهات الاستراتيجية لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية: دراسة مقارنة» مجلة المنارة للبحوث والدراسات (الرباط: مركز المنارة للدراسات والأبحاث، المجلد 22، العدد 3-أ، 2016) ص ص 337-339.

[3] – المصري اليوم، مهدي عاكف: رحيل أعنف مرشد للإخوان، 22 سبتمبر 2017

http://www.almasryalyoum.com/news/details/1195089

[4] عبدالرحيم علي، الإخوان المسلمون: قراءة في الملفات السرية (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003) ص 350-351.

[5] – د. محمد حافظ دياب، سيد قطب الخطاب والأيديولوجيا (القاهرة: دار الثقافة الجديدة، الطبعة الأولى 1987) ص 138.

[6] – أحمد يوسف، «طالبان أفغانستان: جدليات الدين والسياسة والمقاومة» في تجارب نضالية وسياسية معاصرة (القاهرة: بيت الحكمة للدراسات الاستراتيجية، يوليو 2010) ص 11.

[7] – خير الدين حسيب، مستقبل العراق: الاحتلال.. المقاومة.. التحرير.. والديمقراطية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004) ص 116-119.

[8] – روسيا اليوم، بلير: حزني وأسفي واعتذاري أكبر مما يمكنكم أن تتصوروه (موسكو: مؤسسة تي في نوفوستي، 7 يوليو 2016)

https://ar.rt.com/ht7k

[9] – خير ذيابات، م.س.ذ.، ص ص 333-334.

[10] – نبيل شرف الدين، بن لادن: طالبان… الأفغان العرب والأممية الأصولية (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2002) ص57.

[11] – ينتشر الشكل الهرمي في حالة علانية التنظيم مثل تنظيم داعش عندما سيطر على الموصل والرقة، بينما تنتشر باقي الأشكال في حالات العمل السري، ويشكل النمط الأخير «الذئاب المنفردة»، أخطر الأنواع، والتي يصعب مواجهتها؛ لأنها تعمل بشكل مفاجئ وعشوائي، مثل حالات الدهس والطعن التي حدثت في أوروبا عام 2017؛ للمزيد انظر:

بشير الوندي، «أشكال عمل خلايا التنظيمات السرية من الداخل» في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ألمانيا: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أكتوبر 2017).

[12] – دينا رحومة فارس فايد، «الفوضى الخلاقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي»: دراسة حالة إقليم الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر، المركز الديمقراطي العربي (برلين: المركز الديمقراطي العربي، 7 أغسطس 2015) ص ص 36-41.

[13] – لجنة مكافحة الإرهاب، مجلس الأمن، الأمم المتحدة.

http://www.un.org/ar/sc/ctc/aboutus.html

[14] – د. شيماء محيي الدين، «دور المنظمات القارية والإقليمية الفرعية في مكافحة الإرهاب في أفريقيا» في د. إبراهيم نصر الدين (محررًا)، الإرهاب وتأثيره على العلاقات العربية الأفريقية (بغداد: المركز العراقي الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، 2016) ص ص 119-120.

[15] – الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدرة منظومة الأمم المتحدة على مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، 3 أبريل 2017، ص 4-20.

[16] – محمد عبدالعال عيسى، الاستراتيجية الأمريكية في الحرب على داعش وحدود الفاعلية، السياسة الدولية (القاهرة: مؤسسة الأهرام، 2 أغسطس 2016).

[17] – الخليج، البرلمان الروسي يفوض بوتين استخدام القوة في الخارج (الشارقة: مركز الخليج للدراسات، 1 أكتوبر 2015).

[18] – مركز برق، التدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية (إسطنبول: مركز البرق للاستشارات والدراسات المستقبلية، 2016).

http://barq-rs.com/barq/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1/

[19] – شيماء سمير عزت محمود، الموقف الروسي تجاه مكافحة الإرهاب: دراسة حالة تنظيم داعش “2011-2016″، المركز الديمقراطي العربي (20 يوليو 2016).

[20] – سبوتنيك عربي، نجاح روسيا في مواجهة داعش يكشف فشل واشنطن، 28 نوفمبر 2015.

https://sptnkne.ws/gRNz

[21] – موقع التحالف الرسمي. انظر:

https://imctc.org/Arabic/About

[22] – ياسر محمد السبكي، «دور الإمارات العربية المتحدة في مكافحة الإرهاب عربيًّا وأفريقيًّا» في د. إبراهيم نصرالدين (محررًا)، الإرهاب وتأثيره على العلاقات العربية الأفريقية، ص ص 209-205.

[23] – المرجع السابق، ص 218-236.

[24] – منير أديب، «تجربة الإمارات في مواجهة الإخوان المسلمين فريدة من نوعها»، البوابة نيوز (الجيزة: المركز العربي للبحوث والدراسات، 2 مارس 2018).

[25] – وكالة الأنباء الفرنسية، 130 مليون دولار من السعودية والإمارات لتمويل قوة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

http://www.france24.com/ar/20171213-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9

[26] – علي حسن السعدني، الجهود المصرية في مجال مكافحة الإرهاب، 14 سبتمبر 2014.

https://www.masress.com/shbabmisr/111810

[27] – أميمة سعودي، «مقاومة الإرهاب حق من حقوق الإنسان» الهيئة العامة للاستعلامات (القاهرة، الهيئة العامة للاستعلامات، 11 ديسمبر 2017).

[28] – حازم سعيد، “مصر: تكثيف الجهود لمكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف” المركز الأوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات (26 نوفمبر 2017).

https://www.europarabct.com/41580-2
المصدر/ المرجع دراسات وابحاث استشرافية حول الاسلام الحركي



الكلمات المفتاحية
عالمية الإرهاب عولمة مواجهته

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.