الأربعاء 8 فبراير 2023
8 C
Baghdad

سميحة خريس.. تتلمس بوله مواقع الجمال في كل كتابة

0
سميحة خريس.. تتلمس بوله مواقع الجمال في كل كتابة

 

خاص: إعداد- سماح عادل

“سميحة خريس” روائية أردنية شهيرة.

حياتها..

ولدت «سميحة خريس» في عمان في أغسطس 1956. وبحكم عمل والدها الدبلوماسي، درست الابتدائية في قطر، واكتشفت مبكرا أن الفصل الدراسي يشبه جامعة الدول العربية، ثم أكمّلت دراستها الثانوية في السودان لانتقال والدها إلى العمل بالسفارة الأردنية فى الخرطوم. وحازت ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، وأتقنت الإنجليزية إلى جانب لغتها الأم العربية.

وفى «أبو ظبى» في بداية حياتها العملية عام 1978، التحقت صدفة بجريدة «الاتحاد» وقت تأسيسها على يد نخبة من كبار الصحفيين، وفيها نشرت أول مقالاتها، وقصصها، وتيقنت من جدية هواجسها الإبداعية بداخلها، وحين عادت إلى عمّان التحقت بجريدة الدستور الأردنية، ومنها انتقلت إلى صحيفة الرأى. لكنها انحازت إلى الأدب بشكل واضح، وقدمت أعمالها الأدبية التي استلهمت فيها تجاربها في التنقل بين الدول والمجتمعات والثقافات العربية، والواقع المعيش والتراث العربي، فقدمت رؤاها الثرية.

عملت في مجال الصحافة فبدأت العمل في صحيفة “الاتحاد” في دولة الإمارات (1981- 1998)، ثم في صحيفة “الدستور” (1998)، وصحيفة “الرأي” في الأردن؛ منذ سنة 1999، كصحفيّةً ومديرة للدائرة الثقافية، تولت رئاسة تحرير مجلة “حاتم” للأطفال التي كانت تصدرها صحيفة (الرأي) حتى تقاعُدها. كما شغلت عضوية مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون (2009)، ومجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية “بترا” (2010).

تحولت عدد من أعمالها الأدبية إلى مسلسلات إذاعية أنتجتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وحازت على جوائزَ في مهرجانات الإذاعة والتلفزيون العربية بالقاهرة، ومن هذه الأعمال: “شجرة الفهود”، و”خشخاش”، و”القرمية” (تحولت إلى مسلسل باسم “الليل والبيداء”). كما كانت عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، ورابطة القلم الدولية وعضوة مؤسسة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات. وترجمت بعض من أعمالها الأدبية للغة الألمانية. وهي عضوة في العديد من الروابط والهيئات الثقافية كرابطة الكتاب الأردنيين ورابطة كتاب وأدباء الإمارات كما أنها عضوة في نقابة الصحفيين الأردنيين.

الكتابة..

كتبت سيناريو النص والسيناريو الإذاعي، والقصص، والرواية، كما ترجمت مختارات قصصية أردنية إلى الإنجليزية، وترجمت روايتها “دفاتر الطوفان” إلى الألمانية والإسبانية كما ترجمت روايتها “الصحن” إلى الألمانية. حوَّلت رواياتها شجرة الفهود، خشخاش دفاتر الطوفان إلى أعمال درامية قدِّمت عامي 2002و2003 من خلال الإذاعة الأردنية.

الجوائز..

  • جائزة الدولة التشجیعیة من وزارة الثقافة عن رواية ”شجرة الفھود“ عام 1997.
  • المیدالیة الذھبیة للعمل المتكامل من مھرجان القاھرة للأعمال الدرامیة عام 2002.
  • جائزة ”أبو القاسم الشابي“ في تونس عن روايتھا ”دفاتر الطوفان“ عام 2004.
  • جائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة الفكر العربي في بیروت عن مجمل أعمالھا عام 2008.
  • جائزة الدولة التقديرية في الآداب (بالاشتراك) عام 2014.
  • وسام الحسین للعطاء الممیّز عام 2015.
  • جائزة كتارا للرواية العربیة – فئة الروايات المنشورة لعام 2017 عن رواية ”فستق عبید”.

أعمالها..

  • مع الأرض، مجموعة قصصية، دار الأيام، الخرطوم، 1978.
  • رحلتي: رواية، دارالهيثم، بيروت، 1980.
  • المد: رواية، دار الشروق، عمان، 1990.
  • شجرة الفهود: تقاسيم الحياة، دار الكرمل، عمان، 1995.
  • أوركسترا: مجموعة قصصية، دار الكندي، إربد، 1996.
  • شجرة الفهود: تقاسيم العشق، دار شرقيات، القاهرة، 1997.
  • القرميّة: رواية، منشورات أمانة عمان، 1998.
  • خشخاش: رواية، دار الدراسات العربية، بيروت، 2000.
  • دفاتر الطوفان، رواية، منشورات أمانة عمان الكبرى، 2003. ط2 الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 2004.
  • الصحن، رواية، دار أزمنة، عمان، 2003.
  • نارة – إمبراطورية ورق – عن دار نارة عمان 2007.
  • الرقص مع الشيطان – دار نارة- عمان 2008.
  • نحن – دار نارة -عمان – 2009.
  • يحيى – دار ثقافات والعربية للعلوم – بيروت 2010.
  • على جناح الطير – دار الحوار – سوريا 2011.

بياعة حكي..

في حوار معها  تقول ” سميحة خريس” عن بداياتها: “كانت الكتابة الأولى عقابا يوقعه بنا، أنا وأخوتي، خالي الذي يمتلك مزرعة للزيتون والفاكهة، ولما كنا مشاغبين نقطف الفاكهة بما يفوق احتياجاتنا ثم ندفنها في الأرض هربا من التأنيب فإنه يجلسنا ويضع بين أيدينا أقلاما وأوراقا، ثم يطالبنا بنسخ الصحيفة، كانت أناملنا تتعب ولكني أنا شخصيا شعرت بمتعة ما يخطه القلم، من هذا العقاب المبكّر إلى شعوري بالرغبة الملحّة للتعبير عن الكون المدهش رحت أكتب قصائد مضحكة، وكثيرا ما أقف لإلقائها بين الأهل والصحاب، وأحتاج الوقت إلى أعوام لأدرك أني شاعرة فاشلة.

ولكنّي عثرت على دربي في المدرسة حين راح كل موضوع للتعبير يتحول من فكرة إلى قصة، قالت لي المعلمة، هذا ليس موضوع تعبير، أنت حكواتية، وشعرت بالإطراء وإن كانت تقصد عكسه، بدأت أدرك أن للعالم آفاق أوسع عبر الكتابة… وهكذا كان، صرت على حد تعبير أمي “بياعة حكي”.

فيض غامض..

وعن الرواية تواصل: “الرواية التي تكتب ذاتها أمر اكتشفه وأنا أمسك بالقلم، يبدو كلام الأديب مجانيا أو استعراضيا عندما يقول أن هناك أفكار تنثال رغما عنه، وأن الكتابة تستخدمه لكشف أغوار الحياة، ولكني جربت مثل هذه الحالات، ربما في “خشخاش” و”الصحن” تحديدا، حين كانت الأفكار والأحداث، بل وحتى الأفكار المسبّقة تتوارى لتفسح لفيض غامض من المشاعر والرؤى، وفي “خشخاش” كان هناك فضح جزئي لأسرار الكتابة، ولكني أعترف اليوم أني حاولت السيطرة على المكتوب، ويا ليتني لم أفعل، ربما مازال هناك حريق داخلي هو بعض حريق الحياة يبحث عن فرصته ليتجلى ويبرز ويهز شجرة الحياة فاضحا سرها.

ولكني ورغم إدراكي لأهمية هذا النوع من الكتابات التي تساهم فيها الروح أبعد مما تساهم الحرفية الواعية لا أستطيع أن أراهن أن مثل هذه الأعمال هي السبيل الوحيد للحداثة، ولا أظنّ أن الرواية يمكن أن تحقق حداثتها دون الحوار المتكامل بين مجمع أشكال كتابة الرواية الحديثة، والتي بالطبع لن تلغي ما سبقها، سيظلّ للإنجاز البشري حضوره التام في مختلف التنازلات، ربما لهذا أجدني ألعب لعبة خطرة حين أجمع بين غلافين شيئا من العقل والجنون، شيئا من الحداثة ممزوجا بقدر لا يستهان به من الواقعيّة، وأحيانا الفنتازيا، أحاول أن أكون خريطة للإنجاز الإبداعي، أتلمّس بوله مواقع الجمال في كل كتابة من مختلف الصنوف”.

“خشخاش”..

وتقول عن روايتها “خشخاش”: ““خشخاش” هي رواية الكتابة، بمعنى، أني أردت أن أفضح أسرار الكتابة كعملية معقدة وأعرج على أسرار الأنثى أيضا، كنموذج للسر البشري كله، لم تكن الأسماء والأماكن والأزمنة ذات بال في هذا النص بالذات، فما يحدث داخل النفس البشرية ممكن الحدوث دون تلك الأطر التقليدية، بلا ضابط ولا معيار، لقد اكتفت الرواية هنا بتلك الإشارات المقتضبة للمكان الذي يلمح إلى كونه عاصمة خليجية على البحر، واكتفت من الأسماء باسم هو نموذج أكثر منه شخص بعينه كفان كوخ، ذلك أن هذا القدر الضئيل من المعلومة يكفي النص ليقول دلالته.

إنّه نوع من التكثيف المقصود رغبة في تقطير العمل إلى حد جعله جرعة مناسبة تماما لما أريد الذهاب إليه دون زيادة أو نقصان، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أني أذهب إلى إثبات نظرية تقول بأن الرواية لم تعد بحاجة إلى العناصر المتعارف عليها، أنا أؤمن أن لكل نص أدواته، ولا أتخيل نصا دون شخصيات، ربما أُغيّب الأسماء لمغزى ما، وإذا ما حضرت الأسماء سيكون للأمر أيضا دلالاته.

والحقيقة أني في معظم أعمالي عاشقة للمسميات والأمكنة وتحديد الأزمنة، ذلك إنّي أتقصد المكان بطلا في العمل، وأحاول رصد الزمن بدقة شاهدا على ما سبقه مستشرفا ما يليه، وهذا الأمر له علاقة بتجذير الذات والإعلاء من شأن الانتماء الخاص وصولا إلى انتماء أعلى شأنا، انتماء إنساني بلا حدود، هذا المنحى واضح في أعمالي “شجرة الفهود” و”القرمية” و”دفاتر الطوفان” ولكنه يبهت في خشخاش، ويتلاشى تماما في “الصحن” ذلك أني أدرك أن لكل عمل خصوصية في الأدوات التي يتمّ عبرها صياغة العمل، لهذا أقول أن النص يختار احتياجاته، ولا يغريني القول بأن من الحداثة تدمير البنية المتعارف عليها، قد أدمرها عندما يلزم، وقد أشيدها متكاملة إذا احتاج النص إلى إطارها المتوارث”.

الرقابة..

وعن الرقابة على ما تكتب تقول “سميحة خريس”: “بداية لا أبيح سرّا إذا قلت أن حسن الشوابكه، هو الاسم الحقيقي للرقيب الذي ناقشني في روايتي “شجرة الفهود” وأصرّ على حذف كلمات منها، لأنّه وبصورة “عشائرية” استكثر على بنت أردنية أن تأتي بكلمات “نابية” في نصّها، لم أفلح في إقناعه، ووقعت تحت سطوته، ثم قمت بذكره في روايتي “خشخاش”، لأنها كما قلت تتناول موضوع الكتابة، ألعب مع الرقابة لعبة القط والفأر، وأنجو بجلدي دائما، ولكن الذي أخافه حقا هو الرقيب في داخلي، هذا أدخل معه في صراع دائم.

أما سؤالك ما إذا كان المبدع يستطيع الإبداع في غياب الرقابة يذكرني برأي للنقاد فيصل دراج حين قال، ليس هناك رواية دون ديمقراطية، يا سيدي المبدع قدر لا فرار منه، سيكتب وراء القضبان، أو في الساحات الحرة الحافلة بكل ضروب العدل، حتى في مدينة أفلاطون المشتهاة لا بد للكتابة أن تطرح ثمارها، إنها جزء من حلم الإنسان لصياغة عالم آخر، إذا حضرت الرقابة حفزت المبدع، وأقصد المبدع الحقيقي، لأنّ هناك كائنات كتابية تحجم وتتراجع وتقلم أظافرها وأقلامها سريعا، ولكن الرقابة سيف مسلّط على رقبة مبدع يسعى إلى الشهادة ليكتب أجمل ما عنده، وأتصور بالمقابل أن في غيابها صورة قد تبدو مناقضة ولكني أراها أيضا مجالا للخلق الأجمل، ولكن قل لي هل حقّا غابت الرقابة يوما من ذهن أي كاتب ؟؟”.

عباءة الرواية..

في حوار ثان أجراه: “عذاب الركابي” تقول “سميحة خريس” عن تركيزها على كتابة الرواية ورصيدها منها الذي بلغ ست عشرة رواية: “الأمر أن هناك ما يناسب طبيعتي، ما يتسع لكل الفوضى والتعقيد التي تمخر عباب ذهني، لهذا ترجح كفة الرواية عندي، أحياناً تندفع القصة مطالبة بالجلوس إلى المائدة، لا أدفعها، أدخلها في النص الفضفاض الكريم القابل لكل الفنون إذا ناسبت ذلك، أو أحتفظ فيها على حدة، حتى يصير لدي عدد من القصص تصلح مجموعة أدفعها للنشر، قلت مرة إنها فتافيت تساقطت من عباءة الرواية عندي، وقد تكون الكون بأسره لسواي.

وأنا لم أكتب الرواية وفق ما يروج له النقاد بأنه زمن الرواية، لقد كتبتها في سن مبكرة استجابة لنفسي، وقبل أن أقرأ كلمة في النقد والتنظير، ولكن لدي تفسير استوى وتشكل بعد سنوات من التجربة، تصور يشرح لي على الأقل سبب تسيد الرواية، ذلك أننا في أواخر القرن العشرين كنا نروج للحديث عن عصر السرعة ونظرية (الساندويش)، إلى الأكل السريع والقراءة السريعة، كانت هذه محاولة لتسييد القصة القصيرة فناً يناسب العصر. فإذا بالسوق يخالف توقعاتنا وينحاز إلى الرواية، اسأل الناشرين عن الأمر.

أعتقد أن كل الأزمنة وهي تتغير والمراحل وهي تحترق تدفع الروائي للوقوف على مفترق طرق على علو كاشف، متأملاً ما فات، متفحصاً ما يعيشه، ماداً رؤيته إلى ما آت، مستشرفاً العالم من مسافة معقولة، ملتصقاً به في ذات الوقت. هذا الإجراء يطلب نصاً زخماً محملاً بالحياة بكل عناصرها، وتلك هي الرواية، ليس أنه زمن الرواية، بل هي رواية هذا الزمان”.

الشخصية الروائية..

وعن الشخصية الروائية تتابع: “الصور الفوتوغرافية تلتقط ما تيسر لعين الكاميرا، وقد تكون هناك لقطات عبقرية ترصد التماعات في الروح عبر نظرة أو حركة أو تشكيل جمالي، لكن الشخصية الروائية معقدة، لا تكتفي بالمشهد الذي يبدو للنظر، ولا بالحكاية التي تصنع الشخصية، بل يجب أن تغوص في كهف عميق لتلك الشخصية. ورسم الشخوص في الرواية متعة خاصة بالنسبة لي، إنها فسيفساء الإنسان التي ألعب عليها، وفي هذه الرحلة العجيبة أكتشف إمكانيات مذهلة للشخصية المكتوبة، نعم أريد فرض خط سيرها، ورؤاها، وأتعامل معها كما لو كانت دمية في مسرح العرائس.

لكنها تنبعث من ركام الحروف في محاولة لتتشكل لحماً ودماً وإرادة مستقلة، تدفع بالحدث إلى حيث لم أتوقع، تشاكسني، تفرض منطق نموها الخاص داخل النص. وفي عمل روائي وظفت تلك المصارعة الحرة التي تحدث عند الكتابة لأنجز رواية (خشخاش) التي تتعرض للصراع بين الكاتب والمكتوب، وتحيل إلى معنى فلسفي أوسع وأعمق من الظاهر، حيث كلنا مكتوبون. لكن حتى لا يأخدني الأمر إلى مبالغات أعترف أن الخيوط النهائية في يد الكاتب، إنها صنيعته الفذة التي منحها من روحه”.

“فستق عبيد”..

في حوار ثالث أجره “أسامة الرحيمى” تقول “سميحة خريس” عن روايتها “فستق عبيد”: “كنا نسمى الفول السوداني في بلادنا والشام بـ «فستق عبيد»، من دون أن نعرف علاقته بأي عبودية، ونقول إنه يأتي من السودان، لكنى فوجئت بأنه كان يتم اصطياد الأطفال السودانيين به، واسمه هناك «مجاوة»، وصياد الأطفال كان يجلس وراء الشجرة وينادى على أي طفل عابر ويقول له: «مجاوة.. مجاوة» فيذهب الطفل لأخذ حلوى ويقع في الفخ، ويتم اصطياده، ويحكى أن أحد الأطفال الذين امتلكوا حريتهم بعد أسرهم، امتلك أرضا زراعية حين كبر وزرع الفول السوداني ليقي أحفاده شر الوقوع في المصيدة، وفى الرواية وقعت بنت صغيرة سوداء جميلة في شبكة الصيادين، مثل الحيوانات، وتم ترحيلها إلى البرتغال، ومن هنا جاء اسم الرواية الذي يستفز الكثير من الناس.

وتجيب عن سؤال “هل تعتبرين روايتك هذه مرافعة أدبية ضد العبودية القديمة وتجار العبيد الحاليين؟: “نعم. لكنها مرافعة أدبية غير خطابية عن طريق الفن، وأحاول القول فيها إن مسألة العبودية لا تنحصر في استرقاق البشر، ولا تملك إنسان، ولا تتعلق باللون الأسود فقط، هناك عبودية للون الأبيض، وهناك شيء خطير في الرواية حاولت إبرازه، وهو أن العبد في لحظات يشعر بالحرية أكثر مما يشعر السيد، وكذا السيد يشعر أحيانا بالعبودية أكثر من العبد.

كما يتجلى في مشهد البنت التي اشتراها السيد البرتغالي من السودان ورحل بها إلى الجزائر، ومنها إلى البرتغال، وطوال الطريق هو يقود البنت وراءه، وهو اشتراها بالأساس لزوجته، ليحل مشاكل معها تتعلق بشيء من العبودية، ولحظة تقديمها إلى زوجته، كانت تقف على الباب وهو يتقدم نحوها والعبدة وراءه، وتقول العبدة: كنت أستغرب إنه يلتفت إلى يتحدث بلهجة متعالية، ورأسه لأعلى، ويأمرني بإسراع الخطى، وفى اللحظة نفسها يتحدث إلى زوجته باستسلام، وتجد لهذا المشهد تشابهات في كل مفاصل الرواية، لأنها تعالج العبودية داخل كل شخص فينا، وداخل النظام الاجتماعي، وكيف أن كل فئة تضطهد فئة، والعبودية من ناحية اللون، وهذا الصراع حمّلته بعدا فلسفيا، إضافة إلى إن الشعوب إلى الآن تستعبد بعضها تحت مسميات مختلفة”.