زوزو حمدي الحكيم.. تميزت بالثقافة واشتهرت بدور المرأة القوية

الاثنين 13 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

 

خاص: إعداد- سماح عادل

“زوزو حمدي الحكيم” ممثلة مصرية، ولدت في قرية سنتريس محافظة المنوفية عام 1912، تخرجت من المعهد العالي للتمثيل عام 1934، وعملت في الفرقة القومية التي كان يرأسها «خليل مطران»، وأحبها الشاعر الكبير “إبراهيم ناجي”، الذي قيل أنه كتب فيها قصيدته الرائعة “الأطلال” التي تغنت بها “أم كلثوم”.

عرفت أسرتها بأنها ذات ميل إلى الفن فسمحت لها الأسرة بدراسة الفن، رغم التقاليد والعادات التي كانت تمنع ذلك، تزوجت في سن السادسة عشرة، ولكن والدها اشترط على زوجها أن تكمل تعليمها، ولكن الزوج لم يُنفذ الوعد، فهربت “زوزو” إلى خالها بالقاهرة، وحصلت على البكالوريوس هُناك، وطُلقت من زوجها. في عام 1930، حصلت على الشهادة العُليا من “معهد المعلمات”، و بعد أن أنهت دراستها، قرأت إعلانًا في جريدة الأهرام عن إنشاء معهد التمثيل الأول، وتقدمت للدراسة بالفعل، وتخرجت في المعهد العالي للتمثيل عام 1934. وبعد أن التحقت زوزو بأول دفعة من دارسي معهد التمثيل، كانت الأولى على كل طلبة المعهد في نهائي السنة الأولى، وهو ما شجّع الفرق المسرحية على استقطابها للتمثيل، وعلى خشبة المسرح راودها شعور مستمر بالخوف، الخوف من عائلتها التي هددتها بالقتل إذا لم ترجع عن ذلك الطريق وتوافق على الزواج برجل يكبرها بنحو 30 عامًا. حتى إذا كان يوم تؤدي فيه مع الفنان المسرحي جورج أبيض مشهد من مسرحية «عنتر وعبلة» جاء أحد أقاربها ليقنعها بالعدول عن التمثيل والعودة معه للزواج، وبعدما فرغت من تمثيل دور عبلة فوجئت به ينتظرها أمام الباب الخلفي. ثم أكملت بقولها: «فلما رأيته ظهر عليّ الاضطراب، ولكنه ابتسم لي وقال جئت أقنعك باعتزال التمثيل ولكني بعد هذه الليلة أشجعك على الاحتراف وعدم الزواج وسأكون أنا بجوارك دائمًا».

عملت “زوزو” في البداية بالفرقة القومية التي كان يرأسها “خليل مطران” وعملت في العديد من المسرحيات مع “فاطمة رشدي”، والتي فضلتها عن باقي الفرق المسرحية التي عرضت عليها الانضمام، كما قالت في حوار تلفزيوني مُسجل لها: «فاطمة رشدي كانت تُراث»، وشاركت مع الفرقة في عدد من المسرحيات، أبرزها «النسر الصغير»، «اليتيمة»، «مروحة الليدي وندر مير»، «عفريت مراتي»، «الملك لير»، «الدفاع»، و«الستات ميعرفوش يكدبوا».

عُرفت بأدائها أدوار المرأة القوية، فقد تميزت بملامحها القوية، وصوتها الحاد وكانت دائمة حضور الصالونات الثقافية. وساهمت في الإذاعة في أعمال عديدة في حياتها، كما لعبت بطولة رائعة “صلاح أبو سيف” فيلم (ريا وسكينة) في شبابها، ولعبت دور الأم في رائعة “شادي عبد السلام”  فيلم (المومياء) وهو الفيلم الذي ما يزال متصدرا قائمة السينما المصرية، وكانت في الفيلم نموذجا للأم الصعيدية الصارمة.

تزوجت من الصحفي “محمد التابعي” لكن الزواج لم يستمر طويلا، وتقول “شريفة التابعي، ابنة التابعي، في حوار نُشر على صفحات جريدة «النهار»: «عرفت كغيري أن الأستاذ كان متزوجاً من زوزو حمدي الحكيم، ولم يدم زواجهما لفترة طويلة».

وأصيبت “زوزو” بمرض الشلل بشكل مفاجئ عام 1989، ما جعلها تلازم منزلها لأكثر من 14 عاماً حيث فارقت الحياة في 18 مايو 2003 إثر تدهور حالتها الصحية عن عمر يناهز 91 عاماً، فيما كرمت بالمهرجان القومي للسينما عام 1995.

وعانت “زوزو” في حياتها من التجاهل، فكانت تشعر بعدم التقدير، خصوصاً أن أياً من الفنانين لم يسأل عنها خلال مرضها واعتزالها، فكانت ترى أن الفن يتعامل مع الممثلين باعتبارهم «خيل الحكومة» الذي لا يكون له قيمة عندما يكبر، بينما كانت ترى في زميلتها أمينة رزق القدرة على مواكبة التطورات الفنية باعتبارها حياتها التي لا تستطيع الابتعاد عنها، واكتفت في العقود الثلاثة الأخيرة من عمرها بالاعتزال ومتابعة التلفزيون.

الأطلال..

في «أخبار الأدب» 2012 مقال عنوانه «أنا ملهمة شاعر الأطلال» لمحمد رجب، الذي نقل عن الفنّانة الراحلة «زوزو حمدي الحكيم» ما باحتْ به، كما يقول، قبيل وفاتها، فقالت: «تظلّ قصّتي مع الشّاعر الطّبيب إبراهيم ناجي من أشهر القصص. لن أقول قصص الغرام، لأنّه لم تربطني بناجي أيّ علاقة حبّ. الحكاية كلّها بدأت عندما كان يأتي إلى المسرح الذي أعمل به يشاهد ويتابع أعمالنا الفنيّة لاهتمامه بالفنون مثل اهتمامه بالطبّ. ثم توّلى بعد ذلك علاج أعضاء الفرقة، ومن هنا بدأت العلاقة تتوطّد بيننا خاصة بعد مرض والدتي. أخذ يتردّد على منزلنا لعلاجها ونحن نتردّد على عيادته. بعدها أصبح صديقاً لنا.. في إحدى المرّات سمعت أغنية السّيدة أم كلثوم (الأطلال)، وإذا بي أكتشف أنّني قرأت هذه الأبيات من قبل! لكن أم كلثوم تغنيها بطريقة مختلفة.. عدت إلى (الرّوشِتّات) التي كان يكتبها ناجي لوالدتي. وجدتُ كل بيت من أبيات القصيدة على كلّ (روشتة) من (الروشِتّات)! ويناديني فيها بـ (زوزو) أو (حياتي) أو (صديقتي الحبيبة) أو (صديقتي المقدّسة)! لا أنكر أنّني بادلته بعض أبيات الشّعر، لكنّه ليس كشعر الغرام الذي يكتبه لي.. ناجي لم يكن يكتب الشّعر لي فقط. كان زوجي (تقصد زوجها الثاني حسين عسكر، وكان الأول الصّحافي الكبير محمد التابعي) يقرأ قصائد ناجي التي أرسلها إليّ، وخطابات الحبّ التي يلاحقني بها، وما كان ليغار منه! أولاً لأن ناجي ماضٍ وانتهى، وثانياً لأن ناجي كان هزيلاً ضئيلاً لا يملأ عينَي امرأة ولا يثير غيرة رجل. فقط كان شاعراً غير عادي وروحاً شفّافّة».

وروى صاحب المقال نفسه رواية ل”مصطفى أمين” صديق زوجها الأول، أنّها «ألهمت شاعراً من أكبر شعراء مصر، هو الدكتور إبراهيم ناجي. وقد لا يعرف كثيرون أنّ أغلب قصائد الغزل التي نظمها إبراهيم ناجي كانت من وحي حبه لزوزو الحكيم؛ وقصيدة (الأطلال) التي تغنّيها أم كلثوم هي وصف ناجي لقصة غرامه مع زوزو».

 ريا وسكينة..

وفى حوار مع “زوزو حمدي الحكيم”، قالت فيه عن «ريا وسكينة»: “قام المخرج صلاح أبو سيف بمخاطرة كبيرة عندما أسند لي البطولة في فيلم ريا وسكينة ومعي نجمة إبراهيم تشاركني، وذلك لأننا كنا وقتها لسنا من النجمات المحبوبات الجميلات، ولكنه بذكائه اعتمد على عناصر أخرى لنجاح الفيلم، وهي توافر الميزة الأساسية لكل الأفلام وقتها وهي جودة الصنع، فكل شيء جيد ومخدوم، وكل ممثل في مكانه المناسب، بل ويمكن أن يصدق المشاهد كل ما يحدث أمامه كما لو كان حقيقة. فالمؤثرات الصوتية والجو العام للأستوديو يجعلك تخاف من الفيلم والدليل على ذلك نجاح الفيلم الذي استمر حتى الآن منذ عرضه العرض الأول بالرغم من أن الفيلم يدور في زمن مختلف. عموما يعتبر هذا الفيلم بالنسبة لي هو ذروة اجتماع القوة والشر معا ووضعني في مرحلة النضج الفني. كان فيلم ريا وسكينة نعمة ونقمة في نفس الوقت، نعمة لأنه جعلني على درجة كبيرة من الشهرة ووضعني أنا ونجمة إبراهيم مثل فاتن حمامة ومريم فخر الدين وماجدة وقتها، وتلك هي النعمة. أما النقمة فقد أدى هذا الفيلم إلى إغلاق الأبواب أمامنا لتمثيل أي أدوار مختلفة، فقد حاصرني كثيرا دور سكينة في معظم الأدوار التي أتت بعده، لأن مشكلة النجوم وقتها كانت مستحكمة في السينما المصرية. المهم عملت بعد ذلك دور سكينة أيضا ــــ وكانت غلطة كبرى ـــــ في فيلم (إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة)، وقد ندمت كثيرا على هذا الفيلم الذي لم ينجح، لكن أراد بعض المنتجين استثمار نجاح الفيلم الأول، ففكر في تقديمه من جديد لكن في شكل كوميدي، واستغل اسم إسماعيل يس، لكن سقط الفيلم سقوطا ذريعا، وحتى الآن أنا لم أشاهده ولا أحب أن أشاهده».

بدأت “زوزو” مسيرتها الفنية عام 1932 واستمرت نحو نصف قرن قدمت خلالها أكثر من 200 عمل متنوع بين السينما والإذاعة والتلفزيون، من أعمالها: (الدفاع- إلى الأبد- ليلى بنت الفقراء- الأم- قصة غرام- ملائكة في جهنم- الستات عفاريت-النائب العام- يد اللهراوية- ملائكة في جهنم- نور من السماء- أمل ضائع- أزواج هائمة- 1951 غضب الوالدين- 1952 نساء بلا رجال- 1953 ريا وسكينة- 1954 موعد مع السعادة- 1955 إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة- بنات الليل- 1956 هارب من الحب- 1957 ليلة رهيبة- 1958 امسك حرامي- 1959 السابحة في النار- واإسلاماه، صراع الأبطال- الرجال لا يتزوجون الجميلات- الوحش داخل الإنسان- 1987 وصية رجل مجنون).

وفاته..

توفيت “زوزو حمدي الحكيم” في الثامن عشر من مايو ٢٠٠٣، عن عمر ناهز ال٩١ عامًا.

 

 



الكلمات المفتاحية
زوزو حمدي الحكيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.