زكي مراد..  أفل نجمه سريعا تاركا إرث الغناء لأبنائه

الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: إعداد- سماح عادل

“زكي مراد” ملحن ومغني مصري من أصل يهودي، وهو والد الفنانة الشهيرة “ليلى مراد” والمطرب والملحن “منير مراد”.

حياته..

“زكي مراد” من مواليد مدينة الإسكندرية في عام 1880 لأسرة من اليهود المصريين كانوا تجار أقمشة، وقد كبر “زكي مراد” وهو يشترك معهم في تجارة الأقمشة، ولكن موهبته بدأت في الظهور حيث كان مولع بأغاني “عبده الحامولي” و”محمد عثمان”، ثم انتقل “زكي” للقاهرة وقرر تعلم الموسيقى والغناء، فالتحق بالمعهد الأهلي للموسيقى الذي أسسه “سامي أفندي الشوا” و”منصور أفندي عوض”.

رشحه “منصور أفندي” الذي كان مستشارا لإحدى شركات الأسطوانات، ثم سجل الشاب “زكي مراد” في هذه الشركة أولى أسطواناته، وكانت قصيدة “أراك عصي الدمع” من ألحان “عبده الحامولي”، وقد لاقت هذه القصيدة نجاحا كبيرا بصوت “زكي مراد”، ولم يكن بعد قد اعتلى خشبة أي مسرح ولم يواجه الجمهور في أي حفل عام، بعد هذا النجاح تهافت متعهدوا الحفلات على المطرب الشاب وخاصة المتعهد “إبراهيم روشو” الذي توطدت علاقته به فزوج ابنته ل”زكي مراد” المطرب الجديد، حيث أنجب منها ثلاث بنات هن (ليلى، ملك وسميحة) وثلاث أبناء هم (زكي، إبراهيم وموريس الذي أصبح منير مراد).

التمثيل..

أصبح “زكي مراد” فارسا من فرسان الغناء في بداية العشرينات. في عام 1910 أصيب الشيخ “سلامة حجازي” بالشلل وقد عهد للشاب “زكي مراد” بأداء أدواره المسرحية تمثيلا وغناء، حيث اختاره “سيد درويش” للقيام بدور “سيف الدين” في أوبريت “العشرة الطيبة”. وكانت من إنتاج “نجيب الريحاني” الذي لم يشارك في تمثيلها. كما شارك أيضا في بطولة مسرحية “كليوباترا ومارك انطوان” بديلا عن “محمد عبد الوهاب” بعد أن اختلف “عبد الوهاب” و”منيرة المهدية”.

ورغم حب “زكي مراد” لقالب الطقطوقة والأغنية الخفيفة فإنه سجل الكثير من الأدوار لكبار الملحنين، منها: “بين الدلال والغضب” من ألحان “داود حسني” (مقام شورت). و”أشكي لمين ذل الهوى”، ألحان “داود حسني” (مقام بياتي)، و”القلب مشتاق واللي أحبه قاسي”، من ألحان “على القصبجي”. وكان “زكي مراد” يعيد غناء رصيد المدرسة الخديويّة من الأدوار والقصائد من ناحية، وينتج طقاطيق وألحاناً خفيفة يغنّيها على المسرح من ناحية أخرى، وكانت له فرقة موسيقية تجوب أقاليم مصر.

امتلك “زكي مراد” صوتا رخيما له قدرات تطريبة عالية، كما كان متأثرا في غنائه بأستاذه “عبد الحي حلمي”، وفي نهاية العشرينات سافر “زكي مراد” في رحلة فنية طويلة إلى أمريكا ربح فيها أموالا طائلة، وعندما عاد وجد أن جمهوره قد نسيه فجلس يجتر ذكرياته وأمجاده الغنائية. وكان عزاءه أنه أنجب ثلاث مطربات منهن المطربة “ملك مراد” التي هاجرت إلى أمريكا وكانت تغني للجاليات العربية أغنيات “أم كلثوم”، وطبعتها على اسطوانات مستغلة عدم توقيع أمريكا على اتفاقية “برن”، التي تحمي حقوق المؤلف والملحن، أما أختها “سميحة مراد” فلحقت بها أيضا إلى أمريكا وكانت قد مثلت فيلما واحدا مع “نور الدمرداش” عام 1951 اسمه “طيش الشباب” من إخراج “أحمد كامل مرسي”.

أما ابنته الصغرى “ليلى مراد” التي حباها الله بصوت ليس له مثيل، ولكن كانت شديدة الخجل فلم تستطع أن تلفظ أمام والدها أغاني الحب والغرام فعهد إلى صديقه الملحن “داوود حسني” بتدريبها وتنشئتها النشأة الفنية الصحيحة، فلحن لها أغنيات البداية التي انطلق من خلالها صوتها الذي لن يتكرر، أما ابنه منير “موريس- منير” فكان حبه للسينما شديدا أكبر من رغبة والده في أن يكون مطربا أو موسيقيا، رغم أن منير كان يعزف على آلة العود، ولكن “منير” بدأ حياته الفنية كعامل كلاكيت في السينما ثم عمل مساعد مخرج مع المخرج “حسن الصيفي” و”أنور وجدي” فيما بعد، الذي لمح فيه موهبة الموسيقا فأعطى له الفرصة الأولى للتلحين، حين كلفه بتلحين أغنية “واحد اتنين” ل”شادية” في فيلم “ليلة الحنا”، فأثبت جدارته ولاقت الأغنية نجاحا وأظهرت ملحنا يتمتع بموهبة محلقة ونغم ذو روح شابة مصرية الطبع وضعته في مصاف الملحنين الكبار، ولكن والده “زكي مراد” لم يعش ليشهد نجاح ابنه كملحن، حيث كان قد أدى مهمته ورحل عن الدنيا.

يقول المؤرخ الموسيقي “د. زين نصار أستاذ النقد الموسيقي بالمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون”: “أن زكي مراد كان فناناً كبيراً وموسيقياً معروفاً ومطربا مشهوراً، وكان شخصية لها ثقلها الفني والاجتماعي، حتى إنه سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأحيا حفلات غنائية عديدة هناك، لكنه لم يصادف حظًا كبيرًا من الشهرة التي سعى إليها، فعاد إلى مصر بعد سنوات الغربة فاكتشف أنه لم يعد هناك من يتذكره. يرجع سبب عدم تذكر أحد اسم زكي مراد إلى ندرة المعلومات المتوافرة عنه، فقد ظهر في فترة لم يكن أحد يهتم فيها بالكتابة عن الموسيقى ورصد حياة الموسيقيين، إلا أنه يكفيه فضل رعاية المطربة الكبيرة ليلى مراد وشقيقها منير مراد”.

ويقول “د. صالح رضا، أستاذ العود، وكيل كلية التربية الموسيقية”: “أن زكي مراد مطرب جيد وصوته أجمل من الموسيقار سيد درويش، ومع أن المتعارف عليه أن المطرب ينال شهرته في إحياء الحفلات ثم يقوم بتسجيل أسطوانات، إلا أنه حدث العكس مع زكي مراد، فقد قام بتسجيل أسطوانات لألحان قديمة أهمها لعبده الحامولي، ثم بدأ في إحياء الحفلات”.

وفاته..

توفّي ” زكي مراد” في عام 1946

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.