رواية مرحبا أيها الحزن..تحكي عن لهو البرجوازية الفرنسية 

الجمعة 07 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص: قراءة- سماح عادل

رواية (مرحبا أيها الحزن) للكاتبة الفرنسية “فرانسواز ساغان”، والتي نشرت في 1954، تحكي عن نفسية مراهقة تنتمي للطبقى الوسطى في فرنسا في فترة الخمسينات، والطريف أن الكاتبة حين كتبت هذه الرواية كانت في عمر الثامنة عشر، حيث عبرت عن نفسها ربما، أو عن أفكار فتاة في عمرها.

الشخصيات..

سيسيل: البطلة، فتاة في السابعة عشر من عمرها، قضت في مدرسة داخلية في الدير حوالي عشر سنوات، ثم خرجت من المدرسة لتعيش مع والدها وتتعود على حياة تعد مستهترة بمقاييس الزمن الذي كتبت فيه الرواية، ولكن هذه الحياة تعجبها وتصفها بالاستقلالية في مقابل المحافظة والسيطرة.

ريمون: والد “سيسيل”، رجل في عمر الأربعين من عمره، وسيم ويبدو جذابا للنساء، توفت زوجته وأرسل بابنته إلى مدرسة داخلية، واستمر يعيش حياة غير منتظمة، حيث يعيش مع عشيقة ثم يتركها لعشيقة أخرى، وحين عاشت معه ابنته استمر في هذا النمط من الحياة، إلى أن أتت صديقة قديمة لزوجته وأخرجته من حياة اللهو.

إلسا: فتاة في العشرينات، كانت تعمل في الحانات وممثلة صغيرة في الأفلام، تعيش من إنفاق الرجال عليها، صاحبت “ريمون” وذهبت معه في رحلة خارج باريس، لقضاء الصيف في بيت مؤجر وبصحبة “سيسيل” أيضا، لكنه يهجرها وتدخل في لعبة ملفقة لاستعادته.

آن لارسن: سيدة في الأربعين من عمرها، حازمة، ذكية ومحافظة كما تصفها البطلة، تمتع بقدر كبير من الجمال، وتعمل خياطة، تلحق ب”ريمون” في عطلته الصيفية، وتستطيع اجتذابه وإقناعه بالزواج منها بعد هجر “إلسا”، وتعيش أيام هادئة مع “ريمون” و”سيسيل” ثم تنتهي حياتها بمأساة.

سيريل: شاب قابلته “سيسيل” في عطلتها، يعيش مع والدته الأرملة، ويدرس الحقوق، يغازلها وتستجيب له ويعلن لها مرارا أنه يحبها، لكنها لم تحبه رغم أنها تواصلت معه في علاقة حميمية .

الراوي..

الراوي هو البطلة “سيسيل”، تحكي في أغلب الرواية عن مخاوفها وعن تشتتها النفسي، وعن أحاسيسها المتقلبة كمراهقة، وتحكي عن والدها وباقي الشخصيات من وجهة نظرها هي وشعورها تجاههم.

السرد..

السرد يعتمد على تحليل نفسي بسيط لشخصية البطلة، فالراوية تتعمق في ذاتها وتحاول تفسير أحاسيسها المتقلبة دوما، وتحاول تفسير أية تغييرات تحدث لها وتنشغل بذلك كثيرا، كما تحاول تفسير أفعال الشخصيات بناء على نفسياتهم واحتياجاتهم ودوافعهم، وبالنسبة لعمر الكاتبة التي كانت مراهقة في ذلك الوقت يعد السرد رائعا ومتميزا، لأنه استطاع رصد نفسية المراهقة بدقة وبراعة.

لهو البرجوازية الفرنسية..

أهم ما يميز الرواية، التي تعد قديمة، أنها ترصد نوع من البرجوازية الفرنسية في فترة الخمسينات، هؤلاء الناس الذين ينصرفون للتمتع بالملذات لأنهم لا يشغل بالهم شيء، يملكون المال والرفاهية، لذا فهم لا يهتمون سوى بالشراب وبالتمتع بمباهج الحياة، ف”ريمون” يعد نموذجا لتلك البرجوازية المستهترة، حيث يسعي للتمتع بالعشيقات المختلفات ويغدق عليهن من أمواله، ولا يهتم بابنته الصغيرة فيرسلها إلى مدرسة في دير لسنوات طويلة، حتى حين تخرج لتعيش معه لا يهتم بتغيير نمط حياته لأجلها، وإنما يجرها إلى الاستمتاع بذلك النمط، يذهب معها إلى الحانات إلى وقت متأخر من الليل، ويتركها تدخن كما يحلو لها رغم حداثة عمرها، كما يتركها تتعرف على أحد الشبان دون اعتراض وإنما يتعرف عليه أيضا، وحين تفشل “سيسيل” في امتحان البكالوريا لا يغضب أو يلومها، ولا يهتم بأن تكمل ابنته تعليمها مبررا ذلك بأنها ستجد من يعولها من الرجال.

وأصدقاء “ريمون” أيضا مثله، لا يهتمون سوى بالتفاهات، حكت البطلة عن صديق له يربح كثيرا من أعماله و يصاحب العشيقات، في حين أن زوجته تنفق أمواله على العشاق من الشباب ليهتموا بها، وتلك المرأة لا تخجل من قول ذلك على سبيل المزاح في إحدى لقاءاتها مع “ريمون” وابنته.

وفي الطرف المقابل نجد “آن” محافظة ومتزنة، تقرر أن تتزوج “ريمون” وتستطيع أن تأخذه من “إلسا”، وتقرر أن تعيش حياة هادئة مع “ريمون” وابنته، تدفع “سيسيل” إلى الدراسة في وقت العطلة، وتشجعها على إنهاء واجباتها حتى تحصل على البكالوريا، مؤكدة على أهمية إكمال تعليمها، كما أنها ترفض لهوها مع “سيريل” وتمنعها من مقابلته، خوفا من أن تتورط معه في اتصال جنسي، وتحاول جر “ريمون” بالتدريج إلى حياة منتظمة، حياة الأسرة العادية، حيث وجود زوج وزوجة وأبناء، ومواعيد للطعام معروفة، وتقاليد لابد من إتباعها، و”ريمون” يستجيب لذلك فرحا وكأنه مل من مصاحبة العشيقات اللاتي تصفهن البطلة بأنهن مستهترات.

لكن تشتت “سيسيل” يجعها تخاف من تحول حياتها، ومن حرمانها من حياة الاستقلالية كما تصفها في بعض الأحيان، وحياة اللهو والاستهتار كما تصفها في أحيان أخرى، وتخاف أن تعلق في قبضة “آن” وتصبح هي المسيطرة على البيت وعلى أبيها، وتقرر أن تقوم بلعبة لتفشل مشروع زواج والدها ب”آن”، حيث تتفق مع “إلسا” و”سيريل” أن يقوما بتمثيل لعبة أنهما عاشقين، لكي يغار “ريمون” ويعود إلى “إلسا”، ورغم أنها تتردد كثيرا وتقرر أن تترك اللعبة إلا أنها تستمر فيها أيضا، وتنجح اللعبة ويطلب “ريمون” من “إلسا” أن تقابله، ثم يقبلها وتراه “آن” وتقرر أن ترحل بسيارتها، رغم محاولات “سيسيل” لإيقافها والاعتذار منها.

وتحزن “سيسيل” و”ريمون” أيضا، ويحاولان استرجاع “آن” ويكتبان رسالة لها، لكن يأتي الخبر المفجع ويكتشف أن “آن” ماتت وهي عائدة إلى باريس بسيارتها في طريق خطرة، ولا نعلم هل انتحرت “آن” أم أن موتها كان صدفة، رغم أن البطلة ترجح أن موتها كان صدفة حتى لا تتعب ضميرها.. الرواية رائعة ترصد كيف تفكر المراهقة وكيف أنها متذبذبة، كما ترصد كثير من الأمور الخاصة بزمنها وطبقة الأبطال.

الكاتبة..

“فرانسواز ساغان”، ولدت في الحادي والعشرين من شهر يونيو في عام 1935، توفيت في الرابع والعشرين من شهر سبتمبر 2004، بعد أن كتبت روايات عديدة ومسرحيات وسيناريوهات ناجحة. نشرت روايتها الأولى (صباح الخير أيها الحزن) في عام 1954 وكان عمرها حينها ثمانية عشر عاما.

ولدت “فرانسواز ساغان” واسمها الحقيقي “فرانسواز كواريز” في عائلة محافظة ميسورة، وحصلت على البكالوريا عام 1951،  وعرفها العالم وهي لا تزال صبية في الثامنة عشرة من العمر حين أصدرت روايتها الأولى الشهيرة (صباح الخير أيها الحزن) والتي يقال أنها كتبتها في إثنين وثلاثين يوما فقط، فقد عرف عنها أنها كانت تقضي الليل كله في الكتابة. ورحب الناشر الكبير (جوليار) بهذه الرواية لكاتبة صغيرة ومغمورة حينها، ولكنها لم تخيِّب ظنه في موهبتها الكبيرة، وقد ساندها وساعدها فيما بعد على نشر العديد من رواياتها.

وتوجت “فرنسواز” بعد هذه الرواية وهي في ذلك العمر المبكر من حياتها كأديبة كبيرة. وقيل أنها فجرت العقل الفرنسي، وهي التي عبرت، كفتاة مراهقة، عن أحاسيسها دون أي قيود في وجه الطبقة البرجوازية.

 



الكلمات المفتاحية
رواية مرحبا أيها الحزن

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.