رواية كأنك لا تراها.. نيويورك مدينة صاخبة وبراقة ولكنها ليست آمنة

    28

     

    خاص: قراءة- سماح عادل

    رواية “كأنك لا تراها” للكاتبة الأمريكية “ماري هيغينز كلارك” هي رواية تشويقية تحكي عن جريمة قتل حدثت، لكنها ليست رواية بوليسية بقدر ما هي رواية أحداث مشوقة وتجارب إنسانية.

    الشخصيات..

    لايسي فاريل: البطلة، فتاة شابة تعمل في مجال التسويق العقاري، في إحدى الشركات التي يمتلكها أحد الأثرياء، تتعرض لأن تكون شاهدة على جريمة قتل، وتعقد معها الشرطة إتفاقية حماية الشهود التي تقضي بأن يتم تغيير هويتها ومكانها لفترة، والابتعاد عن أهلها وعملها وكل شيء حتى يتم القبض على القاتل، فتتغير حياتها تماما.

    هيذر لاند: فتاة شابة، تعرضت لحادث سيارة قاتل، وهي ابنة رجل أعمال يدير بعض المطاعم، ذهبت للعيش في نيويورك للعمل في مجال التمثيل للمسرح.

    إيزابيل: والدة “هيذر لاند”، تشك في الحادث الذي تعرضت له ابنتها وأنه مدبر، وتبحث في الأمر مما يستفز القاتل فيسعى إلى قتلها هي أيضا وتشهد “لايسي” على تلك الجريمة.

    ريك باركر: شاب مستهتر، ابن أحد الأثرياء، يفسده الثراء ومعاملة والده فيصبح مدمنا للمخدرات ولاهيا ومتعالي ومغرور، لكن تساعده والدته في أن يتعالج من إدمانه.

    ا ر بي جي باركر: والد “ريك”، نموذج للأثرياء في أمريكا الذين يعتقدون أنهم فوق الجميع، والذين يدللون أطفالهم ويحمونهم من العقاب في حالة وقوع الأخطاء، وهو له علاقات نسائية كثيرة ولا يتورع عن جلب النساء إلى منزله في حضور زوجته، حيث يعاملها بقسوة شديدة وتسلط ويفرض سطوته عليها.

    جيمي لاند: والد “هيذر”، بدأ فقيرا ثم تدرج في العمل في مجال المطاعم ليصبح مالكا لأكثر من مطعم ويصبح ثريا، وكانت ابنته تخشاه وتخاف من عصيانه.

    ستيف ابوت: مساعد “جيمي لاند”، ظل يتقرب منه إلى أن اعتبره “جيمي” مثل ابنه، لنكتشف في النهاية أنه هو وراء كل تلك الجرائم التي حدثت، ووراء مقتل “هيذر لاند”.

    المجرم: الرجل الذي تولي قتل “إيزابيل” ومطاردة “لايسي” هو مجرم يعمل في مجال تجارة المخدرات والقتل المحترف، يتخفى ويغير من ملامح وجهه ويتقاعد، لكنه يعود إلى العمل بقتله لإيزابيل، ويخاف من أن تشهد عليه “لايسي” لكنه في النهاية يقع في قبضة العدالة.

    ماكس هوفمان: أحد العاملين في مطعم “جيمي لاند”، وهو صديق ل”هيذر” يحذرها من “ستيف ابوت” ويقتل بعدها بيومين، لكن تظل زوجته مفتاح اللغز لأنها رأت “ستيف ابوت” بصحبة “هيذر لاند”.

    الراوي..

    الراوي عليم، يحكي عن البطلة “لايسي” وأحاسيسها ومخاوفها، ويحكي عن بعض الأبطال أيضا وعن مخاوفهم ومشاعرهم، وشخصيات أخرى يحكي عنهم بشكل سطحي، ويحكي الأحداث في تصاعدها لتصل إلى حل العقدة واللغز في النهاية.

    السرد..

    الرواية تقع في حوالي 280 صفحة من القطع المتوسط، السرد محكم البناء يعتمد على التشويق بنسبة كبيرة، وعلى جريمة قتل ومطاردة وهروب لكي يحفز القارئ على المواصلة، لكنه أيضا يتناول حياة البطلة بشكل إنساني وبعض الشخصيات الأخرى، مما يجعلها لا تندرج تحت بند الروايات البوليسية المحضة. والنهاية سعيدة ويحصل الأبطال على فرص للحياة.

    مشهد قتل..

    تبدأ الرواية بمشهد القتل، حيث تدخل “لايسي” شقة “هيذر لاند” التي تنتوي أمها “إيزابيل” بيعها بعد موتها، وتفتح بمفتاح معها لأنها تسوق لبيع الشقة لتسمع صوت إطلاق الرصاص، وتتصرف بذكاء وسرعة بديهة فتختبئ في الخزانة التي بجوار باب الشقة وتغلق باب الشقة فور خروج القاتل منه.

    لكنه يراها وهي تراه وتصبح منذ ذلك الوقت مهددة من قبل القاتل، كما أنها تعد “إيزابيل” التي تحتضر بتوصيل يوميات ابنتها إلى أبيها، فتواجه تهديدا من الشرطة بأن يقبض عليها بتهمة التلاعب في الأدلة.

    وتنقلب حياتها رأسا على عقب، وتندرج تحت برنامج حماية الشهود لتحافظ على حياتها، لتجد نفسها باسم جديد هوية جديدة وتاريخ جديد يخلو تماما من أية تفاصيل تخصها، وتجد نفسها بعيدة عن أمها وأختها وأطفال أختها الذين تحبهم، وتصارع الإحساس بالاغتراب والوحدة، مع وجود قواعد صارمة وتضييقات عليها، خاصة في التواصل مع أهلها.

    اشتعال الأحداث..

    ثم تشتعل الأحداث أكثر وتوجهنا الراوية إلى متهم محتمل وهو “ريك باركر” لنعتقد كقراء طوال الرواية أنه هو المسئول عن مقتل “هيذر لاند”، وأنه هو من جلب القاتل المأجور لقتل أمها، خاصة وأن والده يحرص دوما على الحديث معه بشكل غامض حول “هيذر لاند”.

    ونتابع تفاصيل مطاردة القاتل ل”لايسي” في مكانها الجديد وسعيه إلى التنكر وإلى التفتيش الدقيق عنها، ومشاعرها هي المختلطة خاصة بعد أن وجدت رجل يجذبها وينجذب إليها في المكان الجديد الذي هربت إليه، ونترقب وصول القاتل إليها لتهرب منه مرة أخرى إلى نيويورك مسرح الأحداث.

    تكشف الخيوط..

    ثم تتكشف الخيوط تدريجيا فتظهر زوجة “ماكس هوفمان”، التي يتبين أنها تعرف المسئول عن تلك الجرائم، وأن زوجها مات بعد “هيذر” بسبب كشفه لها عن هوية صديقها وخطورته، وتدور الشكوك حول أكثر من شخصية ثم نكتشف في النهاية أن القاتل الحقيقي هو “ستيف ابوت” شريك “جيمي لاند”، والذي احتضنه منذ كان مراهقا واعتبره مثل ابنه.

    لنكتشف أنه متورطا في تجارة المخدرات وأنه لص محترف وأنه يتعامل مع العصابات لشراء الأطعمة المهربة للمطاعم الخاصة ب”جيمي لاند”، وأنه كان يخطط أن يكون شريكا له ثم يرثه في النهاية. وقد حاول التقرب من “هيذر لاند” لكن “ماكس هوفمان”، الرجل الذي عمل طويلا في مطعم “جيمي لاند” الأول يحذرها من “ستيف ابوت” وحين تعلم بحقيقته تخاف من أخبار والدها وتبقى في حيرة.

    إلى أن يرتب “ستيف ابوت” حيلة ويخبرها أن والدها تعرض لازمة صحية لتقود السيارة في وقت تساقط الثلوج لتموت محترقة في سيارتها بعد انقلابها. ثم يؤجر قاتلا لقتل أمها. وتنتهي الرواية نهاية سعيدة بعودة “لايسي” لحياتها، وتواصلها مع ذلك الشاب الذي تعرفت إليه وبمعالجة “ريك باركر” من إدمانه.

    الرواية رغم أنها لا تهتم بالحديث عن المجتمع أو قضاياه وإنما تركز على الجانب الترفيهي التشويقي مع مسحة إنسانية لحياة الشخصيات، إلا أنها تكشف بعض التفاصيل في المجتمع الأمريكي، مثل فساد بعض ضباط الشرطة الذين يتعاونون مع المجرمين والعصابات القوية لإخفاء الأدلة من قسم الشرطة نفسه، وكأن الشرطة ليست بقوة هؤلاء المجرمين وتلك العصابات ويمكن احتواء بعضهم وشراءهم بالمال.

    كما تكشف عن صخب مدينة “نيويورك” وازدحامها وبعض تفاصيل المناطق فيها، وصعوبة العيش فيها بالنسبة لشخص جديد يذهب إليها لأول مرة، مثلما حدث مع “هيذر لاند”، وكذلك مع “لايسي”، كما تكشف عن استفحال الجريمة بحيث أن الشرطة لا تستطيع حماية الناس بشكل كامل وإنه رغم إدعاء تأمين البيوت إلا أنه بسهولة يمكن اختراقها من قبل مجرم محترف.

    الكاتبة..

    “ماري هيغينز كلارك” روائية أمريكية من مواليد نيويورك 1927. تكتب الروايات التشويقية. ولقد احتلت جميع كتبها، والبالغة 51 كتابا، قوائم الكتب الأكثر مبيعا في كل من أمريكا ومختلف الدول الأوروبية. بدأت “هيغنز كلارك” الكتابة في سن مبكرة. عملت كسكرتيرة ومحررة لعدة سنوات، قضت عامًا كمضيفة في شركة “بان” للخطوط الجوية الأمريكية العالمية قبل ترك الوظيفة للزواج وتأسيس عائلة.

    زودت دخل أسرتها من خلال كتابة قصص قصيرة. عملت “هيغنز كلارك” لسنوات عديدة بعد وفاة زوجها في عام 1964 في كتابة السيناريوهات الإذاعية حتى أقنعها وكيلها بمحاولة كتابة الروايات. أما روايتها الأولى، فهي رواية خيالية عن حياة “جورج واشنطن”، لم تُباع بشكلٍ جيد، فقررت استغلال حبها للروايات الغامضة/ التشويقية. أصبحت رواياتها التشويقية مشهورة للغاية، بيعت كتبها أكثر من 80 مليون نسخة في أمريكا وحدها عام 2007. ابنتها “كارول هيغنز كلارك” وزوجة ابنها السابقة “ماري جين كلارك”، كاتبات أيضا.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا