رواية طيش الاحتمالات.. إشكالية تحقق الحب في مجتمع مهزوم

الاثنين 01 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: قراءة- سماح عادل

رواية (طيش الاحتمالات) للكاتبة التونسية “زهرة الظاهري” صادرة عن منشورات زخارف بتونس سنة 2017، تحكي عن قصة حب لم يكتب لها التحقق، كما ترصد في ثنايا تلك القصة سلبيات تشوب المجتمع التونسي بعد ثورة لم تتحقق أهدافها.

الشخصيات..

مريم: البطلة، عانت من قسوة الأب، ومن احتمال الأم لحياة زوجية بائسة ثم وفاتها مبكرا، ثم تزوجت زواجا غير ناجح يعتمد على زوج غني وثري دفعها أبوها وجدتها للزواج منه، وحينما تجد الحب لا تستطيع الاستمتاع به إلى النهاية.

مريد: البطل، هو كاتب يشعر بالإحباط من أوضاع المجتمع التي ساءت، ويقرر التوقف عن نشر كتبه، يقع في حب مريم، ويعيش معها علاقة تنتهي بالفراق.

علياء: صديقة البطلة، والتي تسعى لإيذائها بسبب الغيرة الشديدة منها.

الجدة: هي من ربت مريم بعد موت أمها، وتظل تعيش معها وترعى طفلتيها.

الزوج: كان رجل أعمال ناجح، لديه أفكار عادية لكن بعد ثورة الياسمين، وصعود نجم الجماعات المتشددة دينيا تحولت أفكاره وقرر أن ينضم لإحدى الجماعات ليحقق مكاسب مادية وسياسية بالترشح في الانتخابات، وضغط على زوجته لكي تواكب التغييرات التي حدثت له لكنها لم تفعل وقابل رفضها بعنف شديد.

الراوي..

الراوي عليم، يحكي عن الشخصيات، وعن مشاعرهم وأحاسيسهم بضمير الغائب.

السرد..

الرواية تقع في حوالي 118 صفحة من القطع المتوسط، تحتفي باللغة على حساب تصاعد الأحداث، تنتقل ما بين الزمن الماضي والزمن الحاضر لتحكي عن الشخصيات الرئيسية، تركز بشكل أساسي على الحكي عن مريم وماضيها منذ أن كانت طفلة وعلى مريد وحياته ثم بعد أن تقابلا.

عقبات الحب في مجتمع مهزوم

ترصد الرواية كيف يعد المجتمع التونسي ذكوريا رغم أنه يتميز عن باقي بلدان منطقة الشرق في أن المرأة تتمتع فيه ببعض الحقوق، لكنه رغم ذلك يبقى مجتمعا ذكوريا تعاني فيه المرأة جين تكره حياتها الزوجية وتنتوي الانفصال، مثل علياء التي تعذبت لكي تحصل على الطلاق من زوجها، ومثل مريم التي يعاملها زوجها بقسوة شديدة، لكن المثال الأكثر وضوحا هو أم مريم التي كانت متزوجة من رجل سكير يهينها ويضربها بقسوة ويوبخها ويعاملها كجسد، حتى أنها كانت تتقيأ بعد ما يقترب منها في علاقة جسدية لا تشعر فيها إلا بالتقزز، وفي النهاية تعرف على امرأة أخرى وجلبها إلى المنزل وحين اكتشفت زوجته ذلك ضربها بوحشية، وقد أثرت تلك المعاملة على أم مريم حتى أنها ماتت حزنا وكمدا.

كما رصدت الرواية كيف تزايد نفوذ الجماعات الدينية المتشددة حتى أن رجال الأعمال أصبحوا يغيرون جلودهم وينضمون تحت لواء تلك الجماعات ليحققوا مكاسب مادية وسياسية تخدم مصالحهم ملثما فعل زوج مريم الغني والذي لم يكن ينقصه شيئا.

كما بينت مدى ازدواجية هذا الزوج الذي يدعي اقترابه من الدين والتزامه به وفي نفس الوقت يصاحب صديقة زوجته علياء، ويخصص شقة لها ليقابلها فيها، وحين يعرف بأمر مريم وأنها أحبت رجلا آخر يودعها مصحة للأمراض العقلية.

كما تحكي الرواية عن قصة حب بين اثنين مريم ومريد، وكيف يتعذبان لأنهما لا يستطيعان العيش بشكل واضح أمام المجتمع وحين ينتويان الهرب لا تستطيع مريم لأن زوجها هزمها وتحكم في حياتها. كما أشارت الرواية إلى شعور الناس بالانهزام، وبأن مجتمعهم لم يتحسن بعد ثورة الياسمين، وإنما ساءت أحواله أكثر.

 

الرواية تعتمد على لغة أقرب إلى اللغة الشعرية، وترسم الشخصيات بعمق

الكاتبة..

” زهرة الظاهري” كاتبة تونسية، صدر لها ديوان “صفو الكلام” عام 2014، ورواية ” طيش الاحتمالات”ثان رواية لها.

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية