رشدي أباظة.. ساحر السينما والبطل الرومانسي

الخميس 23 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: إعداد – سماح عادل

“رشدي أباظة” ممثل مصري. ينحدر من أسرة ذات أصول شركسية، وأمه من أصول إيطالية. وقد أكتسبت عائلة “أباظة”هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة الشيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا).

حياته..

ولد “رشدي أباظة” في 3 أغسطس 1926 في المنصورة، لأب مصري هو “سعيد أباظة”، ولأم إيطالية “تيريزا لويجي”، ودرس في مدرسة سان مارك في الإسكندرية. إلا أنه لم يكمل تعليمه الجامعي بعد أن حصل على البكالوريا، وسبب ذلك شغفه بالرياضة. فعقب حصوله على الشهادة الثانوية التحق بكلية الطيران ولكنه لم يحتمل الحياة العسكرية، فانتقل بعد ثلاث سنوات إلى كلية التجارة، إلا أنه لم يكمل دراسته الجامعية بسبب عشقه للرياضة.

سكن “رشدي أباظة” في بداية حياته في شارع مسرة بشبرا، وكان وقتها في الـ19 من عمره، وأحب فتاة إنجليزية اسمها “دوريس راسل”، كانت تصغره بـ4 أعوام، وتسكن في العمارة المواجهة لهم، وكان والدها “كونستابل” أو صول في الحرس الإنجليزي، وكان يعمل مع حكمدار أمن القاهرة البريطاني، وتعاهدا على الزواج، لكن لم تدم قصة الحب بينهما طويلا، حيث اضطرت “دوريس” للسفر مع أسرتها إلى إنجلترا، فأصيب “أباظة” باكتئاب حاد استمر عدة أشهر، وفقا لكتاب “روائع النجوم”.

السينما..

لم يكن “رشدي أباظة” يخطط أن يصبح ممثلا، وكان أول أعماله فيلم “المليونيرة الصغيرة” عام 1949 أمام “فاتن حمامة”، عاد ومثل أدوارا صغيرة في أفلام “دليلة- رد قلبي- موعد غرام- جعلوني مجرما” وغيرها من الأعمال، ومنها فيلم “الشياطين الثلاثة” الذي شاركه في بطولته الفنانين “أحمد رمزي” و”حسن يوسف” و”برلنتي عبد الحميد”.

لمع نجم “رشدي أباظة” في فيلم “امرأة على الطريق” عام 1958 مع “شكري سرحان وزكي رستم وهدى سلطان”، والذي أخرجه “عز الدين ذو الفقار”، ثم قدم بعد ذلك أفلاما ذات قيمة عالية وهي “جميلة عن البطلة الجزائرية جميلة بوحيرد – واإسلاماه- في بيتنا رجل- الطريق- لا وقت للحب- الشياطين الثلاثة- الزوجة 13- الرجل الثاني- الساحرة الصغيرة- صغيرة على الحب- صراع في النيل- عروس النيل- شيء في صدري- وراء الشمس- أريد حلا- غروب وشروق- حكايتي مع الزمان”، وغيرها من الأفلام.

لقد مثل “رشدي أباظة” في أكثر من 100 فيلم منذ بداياته عام 1948 حتى عام 1980، في الكثير منها أخذ البطولة أو البطولة مشتركة مع عدد من الممثلين والممثلات.

كان “رشدي أباظة” يجيد خمس لغات غير العربية وهي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية، وكان مرشحا للسينما العالمية، وكان من الممكن أن يسبق “عمر الشريف” إلى “هوليوود” ويغزو السينما العالمية لولا أنه أضاع كل هذه الفرص. وعمل دوبليرا للنجم العالمي “روبرت تايلور” في فيلم “وادي الملوك”، واشترك في فيلم “الوصايا العشر” للمخرج العالمي “سيسيل ديميل”.

في عام 1980، انتهى “رشدي أباظة” من تصوير فيلم “سأعود بلا دموع” وهو آخر أفلامه، ثم اشترك بفيلم “الأقوياء” وقد توفي أثناء تصويره.

الزواج..

وكان “رشدي أباظة” معروفا بعلاقته النسائية وتزوج خمس مرات أولها من الفنانة “تحية كاريوكا”، عقد قرانهما عام 1952 واستمر زواجهما 3 سنوات، أما “بربارا” الأمريكية فقد كانت زوجته الثانية وأنجب منها ابنته الوحيدة “قسمت”، واستمر زواجهما 4 سنوات، وطلّقها عام 1959، أما “سامية جمال” فكانت زوجته الثالثة، تزوجها عام 1962، واستمر زواجهما قرابة 18 عاما، وانفصلت عنه عام 1977، وكانت “صباح” زوجته الرابعة، تزوجها عام 1967، وطلقها بعد أسبوعين، وكانت “سامية جمال” في عصمته، أما “نبيلة أباظة” فكانت زوجته الخامسة، وهي ابنة عمه تزوجها عام 1979 قبل وفاته بسنتين.

قالت “منيرة” أخت “رشدي أباظة”: “لا يضايقني الحديث عن علاقات رشدي وكثرة زيجاته، رشدي كان شابا سُلطت عليه الأضواء في سن صغيرة جدا، ومع شهرته ووسامته كان من الطبيعي أن يكون متعدد العلاقات كأي شاب في سنه، مع الوضع في الاعتبار ما كان يزيد عليه عن أي شاب آخر”.

وأكدت “منيرة” أن شقيقها لم يتزوج سوى خمس مرات، كانت الزيجة الأطول في حياته من الفنانة “سامية جمال”، لافتة إلى أن علاقتهما كانت جيدة جدا ونجحت في أن تخلق له جو من الاستقرار الأسري خاصة وأنهما أحبا بعضهما حبا كبيرا، مشيرة إلى أن زيجته من الفنانة “صباح” كانت قصيرة للغاية، أما الزيجة الأخيرة فلم تكن سوى عقد قران على ابنة عمه “نبيلة”.

وعن سر عشق النساء لـ “رشدي أباظة” تقول شقيقته أنه كان يمتلك طريقة خاصة للتعامل مع السيدات بشكل خاص، فقد كان يحرص على أن يشعر كل سيدة بقيمتها وأناقتها حتى لو كان وسط تجمع للنساء، يتعامل مع كل واحدة منهن على أنها هي المميزة بين الجميع وكان تعامله الراقي معهن ما جعله معشوق النساء.

الحب..

كانت قصة الحب التالية في حياة “رشدي أباظة” هي الممثلة ونجمة السينما “كاميليا” عشيقة الملك فاروق، حيث كان يمثل أمامها في فيلم “امرأة من نار”، عام 1951، تأليف وإخراج “فريونتشو”، وأحبها وأراد أن يتزوجها، رغم أنه كان يعرف أنها مرتبطة بالملك فاروق، وأنه لا يرحب بارتباط “كاميليا” بأي مخلوق غيره، وجاء من يقول له “إبعد عن كاميليا حرصا علي حياتك”، لكنه لم يستجب، وقال الملك لـ”كاميليا” إنه سيقتل “رشدي”، وعندما نقلت إليه الرسالة، رد عليها “رشدي” قائلا: “يعمل اللي يقدر عليه”، وعندما قرر الملك تنفيذ تهديده قيل له إن عليه أن يعمل حسابا لأسرة “الأباظية”، لأنها لن تسكت علي قتل واحد من أبنائها، وفقا لصحيفة “الراي” الكويتية.

وفى الوقت ذاته كانت “كاميليا” على علاقة بثرى عجوز ينفق عليها من الأموال الكثيرة، وعندما علم “رشدي أباظة” بعلاقتها بالثري العجوز، ذهب إليها في كازينو بشارع الهرم، ووجدها جالسة إلى جواره ومعها أمها، فصفعها على وجهها صفعة قوية، وثارت أمها ورفعت دعوى قضائية عليه، وتعاقد الثري العجوز مع أكبر المحامين ليسجن “رشدي أباظة”، وحكم عليه بالحبس شهرا، لكن “كاميليا” كانت حاضرة جلسة المحاكمة، وقالت للقاضي إنها متنازلة عن القضية، فهذه أحلى وأجمل صفعة في حياتي، وكنت في حاجة إليها لأفيق لنفسي وأتحرر من قيود أمي التي حولتني إلى دمية في يديها، إلا انه بعد هذه الواقعة بـ 6 أشهر توفيت “كاميليا” في حادث سقوط طائرة يحوم حوله الغموض فوق بحيرة الدلنجات، وفور علم “رشدي أباظة” بالحادث أصيب بالاكتئاب لمدة عام كامل.

ويقول “طارق أباظة” حفيد “رشدي أباظة”: “نشب بين رشدي أباظة ووالده خلاف حاد بسبب التمثيل وقال له والده: إذا كنت هتمثل يبقى دا آخر يوم ليك في البيت”.

ويضيف: “اكتشفه بالصدفة المخرج الكبير بركات، وكان أول تعارف بينهما عن طريق مشاجرة جمعت بين الدنجوان وأحد أصدقائه في صالة البلياردو، وأسفرت عن تسبب رشدي أباظة في إصابة صديقه، وهو ما أعجب به بركات الذي قال له: “عجبني شكل ضربك أوى وعايزك تمثل معايا، وبالفعل كان أول ظهور له من خلال فيلم بعنوان “المليونيرة الصغيرة.. وقع عليه الاختيار لمشاركته في فيلم “لورنس العرب” وطلب “رشدي” من المخرج لين دايفيد بأن يحضر إلى السينما لمشاهدة أدائه في أحد أفلامه “صراع في النيل” عام 1958 لكن بعد ما المخرج شاهد الفيلم غير رأيه واختار الفنان “عمر الشريف”. بعدما اختار المخرج لين دايفيد العالمي عمر الشريف بدلا من رشدي أباظة تسبب ذلك في خلاف كبير بينهما استمر حتى رحيلهما، ولم يكن هذا الخلاف الأول لرشدي أباظة مع المحيطين به، حيث شهدت عداوة شديدة بينه وبين الملك فاروق الذي هدده بالقتل بسبب غيرته على الفنانة كاميليا وتنازل رشدي عن حبه”.

وفاته..

توفي “رشدي أباظة” في يوم الأحد 27 يوليو عام 1980 عن عمر يناهز ثلاثة وخمسون عاما بعد معاناته مع مرض السرطان.

 



الكلمات المفتاحية
السينما المصرية رشدي أباظة

الانتقال السريع

النشرة البريدية