رسائل من ملوك المسلمين إلى أعدائهم

الأحد 06 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إعداد/ ضرغام الدباغ
تبادل الحكام والأمراء العرب والمسلمون على مر التاريخ الإسلامي مع أعدائهم أو أصدقائهم من الملوك الأجانب رسائل كثيرة، منها رسائل اشتهرت وذاع صيتها حتى صارت مثلا يضرب في العزة والتاريخ المشرق، وإليكم أبرز هذه الرسائل كما وردت في مصادر التاريخ العربي الإسلامي.
ـــ خطاب القائد سعد بن أبي وقاص، إلى قادة الفرس.
سعد بن أبي وقاص، قريشي زهري، وهو صحابي وخامس السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، قاتل إلى جانب الرسول وكان راميا ماهرا، قاد جيوش فتح العراق وأنتصر على رستم في معركة القادسية، اتخذ من الكوفة مقرا له وشيد فيها أول مسجد. أدخله عمر بن الخطاب في أهل الشورى للخلافة، توفي في المدينة سنة 55 هجرية الموافق 675 م.
وكان هناك اختلاف أسلوب وطبيعة العرب في التعامل مع الناس والأحداث، عن أسلوب وطبيعة الفرس لاختلاف الذهنية والمزاج وطريقة الحياة والنظرة إلى الأمور، فضلا عن أهم صفة اشتهر بها العرب وهي الصبر. فهل كان لهذه العوامل دورها في انتصار العرب على الفرس؟
كتب سعد بن أبي وقاص إلى رستم قائد الفرس: “إسلامكم أحب إلينا من غنائمكم، وقتالكم أحب إلينا من صلحكم”.
فأرسل رستم يقول في رده: “أنتم كالذباب إذا نظر إلى العسل يقول: من يوصلني إليه بدرهمين، فإذا نشب فيه قال: من يخرجني منه بأربعة. وأنت طامع، والطمع سيردك”.

فكتب إليه سعد :
” أنتم قوم تحادون الله وتعاندون أنفسكم، لأنكم قد علمتم أن الله يريد أن يحول الملك عنكم إلى غيركم. وقد أخبركم بذلك حكماؤكم وعلماؤكم وتعزز ذلك عندكم. وأنتم تدفعون دائما القضاء بنحوركم وتتلقون عقابه بصدوركم، وهذه جرأة منكم وجهل فيكم، ولو نظرتم لأبصرتم، ولو أبصرتم لسلمتم، فان الله غالب على أمره. ولما كان الله معكم كانت علينا ريحكم، وإلا لما صار الله معنا صارت ريحنا عليكم، فانجوا بأنفسكم واغتنموا أرواحكم، وإلا فاصبروا لحر السلاح وألم الجراح وخزي الافتضاح. والسلام . (1)

ـــ خطاب من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس
خالد بن الوليد المقاتل، القائد العبقري الذي أسماه الرسول (ص) سيف الله المسلول اثر أعماله الباهرة في معركة “مؤتة” التي خسر فيها المسلمون ثلاث مرات قائد جيشهم بالتعاقب، وكاد أن يفنى فيها الجيش الإسلامي لولا مبادرات خالد بن الوليد العبقرية، وقد استشهد كل من زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة.
وبعد تلك المعركة، أصبح خالد قائدا بارزا في جيوش المسلمين، وقدر له أن ينقذ جيوش المسلمين من إبادة محققة ثلاث مرات أخرى، الأولى:خلال حروب الردة في معركة “حديقة الموت” التي كان فيها مصير
الجيش الإسلامي، بل والدولة الإسلامية على شفير الهاوية. والثانية: عندما أنقذ جيش المسلمين المحاصر في دومة الجندل في بداية حروب التحرير والفتح. والثالثة: أنقذ فيها الجيش الإسلامي من المحاصرة والإبادة على يد الروم في معركة “اليرموك” الخالدة بعبقرية فذة وشجاعة نادرة بناء على قرار خطير اتخذه عمر بن الخطاب وعهد به إلى خالد بالزحف عبر الصحراء من العراق، وإنقاذ الجيش الإسلامي في الشام.
ذلكم هو القائد خالد بن الوليد الذي قيل عنه ” لا ينام ولا يترك أحدا ينام”، وهو القائل ” ما ليلة يهدى إلي فيها عروس، أو أن أبشر بوليد بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد مع سرية من المجاهدين أصبح فيهم على المشركين”.
وهو القائل أيضا قولته الشهيرة “لقد شهدت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم، ثم هاأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.هكذا مات القائد العظيم الذي كان يهتف أثناء القتال الشديد: “الله أكبر.. الله أكبر..هبي يا رياح الجنة”.
وقد بهرت عبقرية خالد قادة الجيوش التي قاتلها ولا سيما الروم مما جعل أحدهم واسمه جرجه (لعله جورج) أن يدعو خالدا للبروز إليه في إحدى فترات الراحة وتوقف القتال، فقال له : يا خالد أصدقني ولا تكذبني، فان الحر لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه فلا تسله على أحد إلا وهزمته؟”.
قال خالد: ” لا … “.
قال الرجل : ” وفيم سميت إذن سيف الله؟”.
قال خالد : ” إن الله بعث فينا رسوله فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه… فدعا لي الرسول وقال : ” أنت سيف من سيوف الله، وهكذا سميت بسف الله”.
فقال القائد الروماني :” و إلام تدعون ؟”.
قال خالد : ” إلى توحيد الله والإسلام”.
قال : ” وهل لمن يدخل الإسلام اليوم مثل ما لكم من المثوبة والأجر؟”.
قال خالد : ” نعم وأفضل”.
قال الرجل: كيف وقد سبقتموه ؟”.
قال خالد: ” لقد عشنا مع الرسوب (ص) ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعناه، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه، ثم آمنتم بالغيب، فان أجركم اجزل وأكبر إذا ما أصدقتم الله سرائركم ونواياكم”.
فصاح القائد الروماني وقد دفع بجواده إلى صوب خالد ووقف إلى جانبه قائلا :” علمني الإسلام يا خالد “، فاسلم الرجل وصلى ركعتين لم يصل سواهما، فقد استشهد الروماني كمقاتل في الجيش الإسلامي وكان خالد بن الوليد قد استهل عمله في ساحة العراق بكتاب أرسله إلى حاكم الفرس:

بسم الله الرحمن الرحيم
من خالد بن الوليد إلى ولاة الفرس:
سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فالحمد لله الذي فضل خدمكم وسلب ملككم ووهن كيدكم.
من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا. إذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا لي بالرهن واعتقدوا مني الذمة وإلا.. فوالله الذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة”.
ومن خطبة له يحض فيها المسلمون على القتال في أجنادين، إحدى أنحاء فلسطين، بين الروم والمسلمين:
يا معشر الناس انصروا الله ينصركم، وقاتلوا في سبيل الله واحتسبوا أنفسكم في سبيل الله واصبروا على قتال أعدائكم وقاتلوا عن حريمكم وأولادكم ودينكم، وليس لكم ملجأ تلجأون إليه ولا مكمن تكمنون فيه. فاقرنوا المناكب وقدموا المضارب، ولا تحملوا حتى آمركم بالحملة ولتكن السهام مجتمعة إذا خرجت في القسي وكأنها تخرج من كبد قوس واحد. فإنه إذا تلاحقت السهام رشقا كالجراد لم يخل أن يكون فيها سهم صائب واصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفحون، واعلموا أنكم لا تلقون عدوا مثل هذه الفئة، حماتهم وأبطالهم وملوكهم”. (1)
( 1. خالد، خالد محمد : رجال حول الرسول ، ص، 357)

ـــ رسالة بين الصحابي معاوية بن أبي سفيان، وملك الروم
من قيصر الروم لمعاوية:
” علمنا بما وقع بينكم وبين على بن أبي طالب، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة، فلو أمرتني أرسلت لك جيشاً يأتون إليك برأس علي”.
وردّ معاوية على هرقل، قائلًا: «أخّان وتشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما، إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي”.
(المصدر: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير).

ــ رسالة نقفور إلى الرشيد ورده عليها
” من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرُّخِّ، وأقامت نفسها مكان البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنتَ حقيقًا بحمل أضعافها إليها، لكنَّ ذلك ضعفُ النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما حصل لك من أموالها، وَافْتَدِ نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلاَّ فالسيف بيننا وبينك “.
فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزَّه الغضب، حتى لم يقدر أحدٌ أن ينظر إليه دون أن يخاطبه، وتفرَّق جلساؤه، فدعا بدواة، وكتب على ظهر الكتاب: ” بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم؛ قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام “..
وخرج هارون بنفسه في 187 هـ 803م، حتى وصل هرقلة وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل إيريني من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد «الرشيد» إلى قتاله في 188هـ 804م، وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعون ألفا، وجُرح «نقفور “..
(المصدر: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير)

ـــ رسالة المعتصم إلى ملك الروم
تبدأ القصة بامرأة مسلمة ظلمت في بلاد الروم فنادت «وا معتصماه» فاستجاب لها المعتصم وأرسل جيشا إلى عمورية، فأرسل تيودور إمبراطور الروم إلى المعتصم رسالة يهدده فيها، وقال المعتصم للكاتب أكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بَعْدُ؛ فقد قرأتُ كتابكَ، وسمعتُ خطابكَ، والجواب ما ترى لا ما تسمع، {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ}»، ثم زحف عليهم وكان فتح عمورية في سنة 838م.

ــــ صلاح الدين الأيوبي بعث ريتشارد قلب الأسد برسالة إلى صلاح الدين الأيوبي جاء فيها:
هو يوسف بن أيوب بن شادي ولد في تكريت (العراق)عام 532 هجرية/1138 م وتوفي في دمشق عام 589 هجرية/ 1193م. وهو مؤسس الدولة الأيوبية وأعظم ملوك المسلمين في حروبهم مع الصليبين. عزل الخليفة الفاطمي واعترف بسلطة الخليفة في بغداد، هزم الإفرنج في معركة حطين (118). وأسس دولة كبيرة شملت مصر وبلاد الشام.
ويكتب صلاح الدين الأيوبي إلى أحد قادته في العراق (مظفر الدين كوكبوري) يحثه على القدوم إليه لقتال جيوش الصليبيين قبيل معركة حطين.

بسم الله الرحمن الرحيم
” في مكاتباتنا السابقة شرحنا الأحوال، وما نحن عليه من رجاء النصر الذي هو متعلق الآمال، وإن ملوك الفرنج وجموعهم قد وصلوا ونازلوا الثغر واحتلوا. والآن فإن منجنيقاتهم هددت بكثرة الضرب وقد كثرت ثلم السور في مواضع النقب. وعظم الخطب واشتدت الحرب وأشقى البلد وأشرف، واستشفى العدو بما فيه وأسرف. ولما لج العدو في الزحف، واستسهل في التطرق إلى البلد طريق الحتف، ركبنا في العسكر إليه، وهجمنا عليه. ولكن بسوره وخندقه محتم، وإلى مطمعه البعيد من أمره مرتم ولما عاين أصحابنا بالبلد ما عليه من الخطر، وأنهم قد أشفوا على العزر، فر جماعة الأمراء من قل بالله وتوقه وأعمى قلبه فجوره وفسوقه. ولقد خافوا المسلمين في ثغرهم وباءوا بوبال غدرهم، وما قوي طمع العدو في البلد إلا هزمهم وما أرهب قلوب الباقين من مقاتلة إلا رهبهم، والمقيمون من أصحابنا الكرام، استحلوا من الحمام، وأجمعوا أنهم لا يسلمون حتى يقتلوا من الأعداء أضعاف أعدادهم وأنهم يبذلون في صون ثغرهم غاية اجتهادهم. وكانوا قد تحدثوا مع الفرنج فالتسليم فاشتطوا واشترطوا، فصبروا بعد ذلك وصابروا، ومدوا أيديهم في القوم وبسطوا، فتارة يخرجونهم من الباشورة (المقبرة) وتارة من النقوب، والله تعالى يسهل ما هم عليه من الكروب.
ونحن وإن كنا للقوم مطابقين، وبهم محدقين، وعلى جموعهم من الجوانب متفرقين. فإنهم يقاتلوننا من وراء جدار، ويعلمون إن خرجوا إلينا في تبار، والهجوم على جمعهم مستصعب ممتنع، والعسكر على مركزهم متآلف مجتمع والله قدر لا يرد وقضاء لا يسد، وسر لا يشارك في علمه وأمر لا يغالب في حكمه. وعلى الله قصد السبيل، ونجح التأميل وتدقيق الطامة في دفع الخطب الجليل، وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا وهو نعم الوكيل”. (1)
وقد اشتهر صلاح الدين أيضا بالعدل والتقوى، وبالعفو عند المقدرة وروحه العالية ومنها أنه وصف دواء أو أنه عالج بنفسه أحد الملوك من أعدائه، ومؤرخوا الغرب يشهدون لهذا القائد فروسيته ونبل أخلاقه.
وكانت هناك مراسلة فريدة من نوعها بين ريكاردوس قلب الأسد ملك إنكلترا وصلاح الدين يرجوه أن يطلق سراح أحد الأسرى الصليبيين فأرسل هذه الرسالة:

ـــ خطاب صلاح الدين الأيوبي ملك العرب.
أيها المولى: حامل خطابي هذا، بطل باسل صنديد، لاقى أبطالكم في ميادين الوغى وأبلى في القتال البلاء الحسن. وقد وقعت أخته أسيرة، فساقها رجالكم إلى قصركم وغيروا اسمها. فقد كانت تدعى ماري، فأطلق عليها اسم ثريا.وإن لملك إنكلترا رجاء يتقدم به إلى ملك العرب، وهو إما أن تعيدوا إلى الأخ أخته، وإما أن تحتفظوا به أسيرا معها ولا تفرقوا بينهما ولا تحكموا على عصفور بأن يعيش بعيدا عن أليفه.
وفيما أنا أنتظر قراركم بهذا الشأن، أذكركم بقول الخليفة عمر بن الخطاب وقد سمعته من صديقي الأمير حارث اللبناني وهو ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.
وكان جواب القائد صلاح الدين إلى ريكاردوس ملك الإنكليز
أيها المولى: صافحت البطل الباسل الذي أوفدتموه رسولا إلي، فليحمل إليكم المصافحة من عرف قدركم في ميادين الكفاح.
وإني أحب أن تعلموا، بأني لن أحتفظ بالأخ أسيرا مع أخته، لأننا لا نبقي في بيوتنا إلا أسلاب المعارك، لقد أعدنا لأخ أخته. وإذا ما عمل صلاح الدين بقول عمر بن الخطاب فلكي يعمل ريكاردوس بقول عيسى ” أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” فرد أيها المولى الأرض التي اغتصبتها إلى أصحابها عملا بوصية السيد المسيح عليه السلام”. (2)
المصدر
طليمات، عبد القادر أحمد: مظفر الدين كوكبوري، ص 172 القاهرة
بني المرجه، موفق : صحوة الرجل المريض، ص 185 الكويت 1984

ـــ بعث جورج الثاني ملك إنجلترا والنرويج والسويد برسالة إلى السلطان الأموي هشام الثالث في الأندلس، جاء فيها:
إلى صاحب العظمة / خليفة المسلمين / هشام الثالث الجليل المقام ….
من جورج الثاني ملك إنجلترا والنرويج والسويد …
بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل… لتكون بداية حسنة لاقتفاء أثركم، لنشر العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش، والتماس العطف، وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وفي حماية الحاشية الكريمة، وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص ” .
من خادمكم المطيع
جورج الثاني
(المصدر: كتاب تاريخ سوريا، للكاتب السوري نادر العطار)

ــ رسالة الخليفة العثماني سليمان القانوني إلى ملك فرنسا، فرانسوا الأول عندما استنجد به
” بعناية حضرة عزة الله جّلت قدرته وعلت كلمته، وبمعجزات سيد زمرة الأنبياء، وقدوة فرقة الأصفياء محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرة البركات، وبمؤازرة قدس أرواح حماية الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وجميع أولياء الله، أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين، أنا متوج الملوك ظلّ الله في الأرضين، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم، وولاية ذي القدرية، وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر.

ــ رسالة السلطان سليم الأول يهدِد فيها إسماعيل الصفوي شاه إيران.
قُبَيْل مهاجمته للبلاد الإيرانيَّة عام 920هـ؛ وذلك بسبب تجرُّؤ إسماعيل الصفوي على أهل السُّنَّة، وقَتْلِه الآلاف منهم، ثم نَشَرَ مَذْهَبَه في البلاد التابعة للخلافة العثمانيَّة:
«بسم الله الرحمن الرحيم. قال اللهُ المَلِكُ العلاَّم: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19]، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهي فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]، اللهم اجعلنا من الهادين غير المضلِّين ولا الضالِّين، وصلَّى الله على سيد العالمين محمد المصطفى النبيِّ وصحبه أجمعين».
(المصدر: كتاب «الإسلام في آسيا الصغرى منذ الغزو المغولي» محمد نصر مهنا)

ــ الحاجب المنصور من أبطال المسلمين،
حكم الأندلس من 978 إلى 1002 ولم تهزم له راية قط حتى يوم توفي في مدينة سليم وهو في الجهاد، ووقعت له قصة عجيبة مع «البشكنج» وهم ساكنو حدود فرنسا وإليكم القصة:
” زار الحاجب المنصور بلاد البشكنس فدخل في أعماق بلادهم وأصبح وراء الجبال وفي أثناء عودته سالماً غانماً وقد فعل الأفاعيل في أرضهم وأملاكهم كان القوط النصارى قد تجمعوا في مضيق ضيق جداً وحازوا على أطراف وهيئوا سبلاً كثيرة لمنع الحاجب وجنوده من عبوره، ومن أصعب المواجهات مواجهة عدو تمكن بممر إجباري، فلم يقتحم المنصور بجنده ولم يقاتل بل اختار مدينة قريبة من ذلك المكان فنزلها ووزع جنوده في أرجائها يعملون ويحرثون ويبيعون ويشترون ويقومون بكل متطلبات الحياة فيها وبعث الحاجب الجند سرايا يميناً وشمالاً يقتلون ويأسرون ويغنمون حتى ضج القوط من غاراتهم وأرسلوا إليه أن أعبر المضيق أنت وجنودك إلا أن المنصور رفض قائلاً: «لقد طابت لنا المعيشة هنا وإن هذه البلاد جميلة يطيب سكناها وسأبقى إلى السنة القادمة لأغزوا في الصيف القادم إن شاء الله تعالى، وكان جنده يأتون بقتلى النصارى القوط ومن القرى فيلقون بهم أمام الوادي حتى ضج سكان المنطقة إلى الذين في الوادي أن دعوه يعبر فأرسلوا إلى المنصور الذي قبل لكن بشرطين: 1- أن يحمل النصارى ما معه من الغنائم على دوابهم ويمشون أمامه، 2- أن يقوم النصارى بإزالة الجثث التي ألقاها جنوده في فم الوادي، رضي القوط بذلك تخلصاً منه، وذلك هو العزم والحزم من المنصور رحمة الله تعالى».
(المصدر: كتاب «البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب» للمؤرخ الأندلسي ابن عذاري).

ــ أنا السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد
إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا .
وصل إلى أعتاب ملجأ السلاطين المكتوب الذي أرسلتموه مع تابعكم (فرانقبان)، وأعلمنا أن عدوكم أستولى على بلادكم، وأنكم الآن محبوسون، وتستدعون من هذا الجانب مدد العناية بخصوص خلاصكم، وكل ما قلتموه عرض على أعتاب سرير سدتنا الملوكانية، وأحاط به علمي الشريف على وجه التفصيل، فصار بتمامه معلوما، فلا عجب من حبس الملوك وضيقهم، فكن منشرح الصدر، ولا تكن مشغول الخاطر، فإننا فاتحون البلاد الصعبة والقلاع المحصنّة وهازمون أعدائنا، وإن خيولنا ليلا ونهارا مسروجة، وسيوفنا مسلولة، فالحقّ سبحانه وتعالى ييسر الخير بإرادته ومشيئته، وأما باقي الأحوال والأخبار تفهمونها من تابعكم المذكور، فليكن معلومكم هذا “.
(بسام رمضان / الانترنيت)
عاشراً : خطاب والي مدينة الموصل حسن الجليلي
الوالي حسين باشا بن إسماعيل باشا الجليلي، ولد في الموصل سنة 1103 هجرية/ 1696 م وتوفي سنة 1171 هجرية. وقد تقلد الوظائف الحكومية في الدولة العثمانية لفترة طويلة، ومنها تلك التي عاصر فيها الأحداث الجسيمة التي مرت على ولاية الموصل، في حصار الشاه الإيراني نادر شاه عام 1156 هجرية/1743 م.
وكان نادر شاه قد طمع في التوسع باتجاه الأراضي العراقية بسبب ضعف الدولة العثمانية في أواسط القرن الثامن عشر، فجمع نادر شاه أكبر جيش بلغ تعداده أكثر من 300 ألف مقاتل مع مئات من مدافع الهاون والبالميز والآلاف من الخيول والحيوانات وعشرات من المقالع الحجرية وآلات الحفر ومستلزمات بناء القلاع والجسور.
وفي أيلول/سبتمبر 1743م ، كان هذا الجيش قد أتم حصاره لمدينة الموصل، وكان قبل ذلك قد احتل ودمر مدينتي كركوك وأربيل، وفتك بالسكان المدنيين فتكا ذريعا وكانت أنباء المجازر قد وصلت إلى أهالي الموصل ومسؤوليها الحكوميين.
ثم إن نادر شاه عمد إلى إرسال رسالة إلى حكومة وأهالي الموصل وإلى مفتي الموصل(يحيى أفندي الفخري) والوالي حسن الجليلي، هذا نصها: “اعلموا أنا جند الله، خلقنا من رحمته وغضبه. فالبشرى ثم البشرى لمن اتبعنا وهوانا، والنذرى ثم النذرى لكل من خالفنا وعصانا. أو ليس في آثار الماضين تبصرة ومعتبر؟.
أفلا تذكرون أخبار الهند والسند والترك في النموذج الذي وصل إليكم من وقائعهم وملاحمهم. وحقائق جيرانكم من أهل كركوك ومن والاها كيف تعنتوا فقتلوا، ثم أطاعوا فنجوا، فهم ذوو الحظ من جلباب أمن أمان وشفقة ودعة وامتنان، ” ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، لا تقدرون الدفاع فلا تعرضوا أعماركم للانقطاع. ليبلغ الشاهد منكم المستمع لكتابنا الغائب، والسلام على من اتبع الهدى”.
وبعد إطلاع حسين باشا الجليلي والي الموصل على تهديد نادر شاه، نصب خيمة في ظاهر المدينة، ودعا إلى اجتماعات مع سكان البلدة، وبعد المداولات، قرر السكان والوالي وسائر المسؤولين، المقاومة وعلم التسليم، وكتابة رد الوالي إلى نادر شاه، هذا نصها(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
” بسم الله وما اعتصامنا إلا بالله ومن لا يكهن كفايته، كفاه وحماه. وصل كتابكم المرسل إلى العامة المشتمل بزعمكم على الطاعة” فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور” مفتخرين به بأنكم جند الله مخلوقين من الغضب “تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب”. فما وعيدكم عندنا غلا كصرير باب، أو كما طن في لوح الهجير الذباب، فرأيتم أن القصاب تهوله كثرة الغنم أو الأسد الغشمشم يدهشه تراكم النعم؟..
تذكرونا بما فعلتم بالسند والهند مع أولئك العلوج، وما سطوتكم على الترك بقية يأجوج ومأجوج وتدهشونا بما فتحتم من قلعتي كركوك وأربيل وترعبونا بأمثال هاتيك الأباطيل، كلا ستعلمون، ثم كلا ستعلمون، الرقاع بالرقاع، ونحن الأسود الضارية والسباع الكواسر العادية، أسيافنا صقيلة وسطوتنا ثقيلة. حلومنا رزينة وقلوبنا كالحديد متينة وبلدتنا بحمد الله حصينة.
لنا جبل يحتله من بخيره منيع يرد الطرف وهو كليل

واستمر فرض الحصار، فأرسل نادر شاه مرة أخرى رسولا يحمل تهديدا، فرد عليه والي الموصل: ” ما بيننا وبينك إلا السيف والسفان، فلا تعاودنا بالرسل والتهديدات وإن أتانا منكم رسول آخر لأعيدنه إليكم جثة بلا رأس. فتقدم ولا تبطئ ولا يفلح الساحر حيث أتى”.
وبعد معارك عديدة وإغارات وقصف بالمدفعية ومحاولات الخرق لأسوار المدينة وصمود بطولي لسكان مدينة الموصل، أيقن الغزاة المعتدون استحالة تحقيق أهدافهم فشرعوا بالانسحاب منذ صبيحة 22 تشرين الثاني/أكتوبر 1943 وفشلت أهداف الحملة ضد الموصل والعراق بأسره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السامرائي، العقيد عبد الجبار محمود: أهل الرماح يتصدون لنادر شاه، صحيفة العراق 1993

المركز العربي الألماني
برلين



الكلمات المفتاحية
أعدائهم رسائل ملوك المسلمين

الانتقال السريع

النشرة البريدية