الخميس 6 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

    دور وسائل الإعلام الغربية وموقفها من التنظيمات الإسلامية الإرهابية

    دور وسائل الإعلام الغربيّة وموقفها من التنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة: دراسة تحليلية امبريقية
    إعداد/ الدكتور أنمار نزار الدروبي
    مقدمة:
    تُعدّ وسائل الإعلام من أقوى أدوات الاتصال العصرية التي تُعين المجتمع على معايشة العصر والتفاعل معه، ولا يمكن إنكارُ دور الإعلام في توجهات الرأي العام وصياغة مواقفه واتجاهاته إذ هيمن الإعلام على مجالات الحياة السياسيّة، الاجتماعيّة، الفكريّة والثقافيّة، وأدى أدواراً مهمة في تغيير بعض المفاهيم، أو ترسيخ مفاهيم أخرى قد تكون صائبة أو خاطئة وطرحها للرأي العام من أجل تهيئته إعلاميًّا، وبصفة خاصة تجاه القضايا المتعلقة بظاهرة الإرهاب وما يحصل في العالم من عمليات إرهابية جرّاء تفشي هذه الظاهرة. لقد أصبح القرن الحادي والعشرون يُمثّل عصر الإعلام والدعاية الدوليّة في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات، تلك الثورة التي لن تتوقف مع استمرار عملية الابتكار والتغيير التي جعلت من السماء ساحة مفتوحة تسبح فيها الأقمار الصناعية لتمتد رسالة الإعلام إلى أرجاء المعمورة، وليصبح العالم قرية إلكترونية صغيرة.
    أهمية البحث:
    تنبع أهمية الدراسة من كونها تتناول طبيعة عمل وسائل الإعلام الغربية، دورها وموقفها من التنظيمات الإسلامية الإرهابية وانعكاسات هذه المواقف ومآلاتها على الإسلام والمسلمين بصورة عامة، وفق طريقة تحليلية لا تخرج عن المعيار الأكاديمي الذي يفرض على الباحث قيود الالتزام والدقة والحياد واعتماد مصادر موثوقة وتجنب الاقتباس من الدراسات المشابهة. لقد استطاعت الماكينة الإعلامية الأمريكية والغربية بمختلف مسمياتها أن تلعب دورا سيئا ضد المسلمين بصورة عامة وتعكس صورة سلبية غير مسبوقة عن الدين الإسلامي بصورة خاصة. وذلك لتبرير السياسات الأمريكية والغربية المتغطرسة ضد بعض الدول الإقليمية والعربية. وقد اتضح أن قوة هذه الدعاية كانت مدهشة للغاية حيث أن الوسائل الإعلامية الأمريكية تحديدا أصبحت مصدرا نقلت منه نشرات الأخبار للوسائل الإعلامية في كل أنحاء العالم. إن هيمنة الوسائل الإعلامية لأمريكا وحلفائها من الصحف، والقنوات الفضائية، والانترنيت وباقي وسائل التواصل الاجتماعي، التي يدعمها تمويل وإنفاق مادي يصل إلى المليارات وأنماط التغطية والتقارير الإخبارية، قد جعلتها أهم وأقوى المصادر الإعلامية في العالم. من هنا يمكن أن تشكل هذه الدراسة إضافة مفيدة في تناول موضوع شائك ومؤثر على مدى تصدع العلاقات الاجتماعية بين الغرب والمسلمين، إضافة إلى النظرة السيئة للدين الإسلامي على أنه دين الإرهاب والتشدد من وجهة نظر الغرب.
    أهداف البحث:
    يعمل البحث على توضيح حقيقة دور وسائل الإعلام الغربية باعتبار العرب والمسلمين ضالعين في الإرهاب، وتحديدا الفترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ومحاولات تشويه صورة رسولنا الكريم نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الرسوم المسيئة. وكذلك ما تعرضت له المنطقة من حروب عنيفة من كل جهة، الحروب النظامية وغير النظامية، حروب سياسية، واقتصادية. في السياق ذاته تهدف الدراسة إلى إبراز اللغة الإعلامية الانتقامية التي استخدمت من قبل الصحفيين الغربيين بصورة عامة ضد الإسلام والمسلمين، على سبيل المثال لا الحصر، الإسلام المتوحش، والإسلام الإرهابي، الإرهابيون الإسلاميون دون تمييز وتحديد، وكلك مصطلح الحرب الصليبية وغيرها. من هنا فقد استغلت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية هذه الدعاية السيئة وقامت بتوظيفها بما يخدم مخططاتهم التوسعية، وبالتالي إضفاء الشرعية على حروبهم ضد العرب.
    مشكلة البحث:
    بلا شك أن العنف باسم الدين لا يأتي من فراغ ولا يحدث بدون أسباب من وجهة نظر جماعات الإسلام الراديكالي، سيما نحن لا نبرر العنف والإرهاب التي تمارسه هذه الجماعات، لكن في الوقت نفسه يجب ألا نغفل أن مسألة العولمة، والرأسمالية، وحملات التبشير، إضافة إلى حملات التغريب التي شهدتها الدول العربية بعد التحرر والاستقلال، ومحاولة طمس الثقافة العربية الشرقية على أنها تخلف ورجعية وشر ضد التقدم والمدنية، وغيرها من الأسباب والعوامل الأخرى التي كانت ومازالت السبب الرئيسي لظهور الحركات والفصائل المتشددة والإرهابية.
    منهج البحث:
    لتحقيق أهداف الموضوع فقد ارتأينا أن يكون البحث من خلال دراسة امبريقية تجريبية، حيث أعتمد الباحث في دراسته على مجموعة تجارب وأحداث الهدف منها هو الوصول إلى استنتاجات علمية تصف طبيعة العلاقة ما بين الإعلام الغربي والجماعات الإسلامية الإرهابية، من خلال قياسها أو استقرائها. كما استخدم الباحث مناهج علمية متداخلة أخرى بين المنهج الوصفي والمنهج التحليليّ. وقد تم تناول الدراسة من خلال بحثين الأول خطاب الكراهية والتحريض على الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية وشخصنة الإرهاب. والمبحث الثاني تطرق الباحث إلى الإعلام الأمريكيّ وموقفه من الجماعات التكفيريّة، وموقف الصحافة البريطانيّة من الإرهاب، ورؤية الإعلام الفرنسيّ للتنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة.

     

     

     

     

    المبحث الأول
    خطاب الكراهية والتحريض على الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية وشخصنة الإرهاب
    بعد انهيار الاتحاد السوفيتيّ في عام 1991م هيمنت الولايات المتحدة الأمريكيّة كونها قوة عظمى منفردة في العالم، وقد برز الغرب على المستوى السياسيّ والإعلاميّ، ” وبعد أن انفجرت ثورة الاتصالات لتنقل العالم كلّه إلى عصر البريق الإعلاميّ حيث انتقلت إلى كل بيت تفاصيل الأزمات بكل أحداثها وأخبارها وصور جماهيرها وقادتها وانطباعاتهم ورؤاهم وتعليقاتهم وتحذيراتهم وردود أفعالهم”().
    بدأ الحديث عن العدوّ الجديد للمنظومة الغربيّة وهو الإرهاب، وأطلق الباحث الأمريكيّ (صامويل هنتينغون) نظرية صراع الحضارات، وسرعان ما أصبحت تلك النظريّة مرجعاً يُستغل من قِبل الغرب للتحريض على المسلمين حتى يومنا هذا، فقد اتهم هنتينغون المسلمين بأنهم الأكثر تورطاً في العنف بين الجماعات في شعوب الحضارات، وأن هناك أسباباً في رأيه للعنف الإسلاميّ المعاصر وأسباباً أخرى للميل الإسلاميّ التاريخيّ للعنف، وقد اعتبر هنتينغون أن الإسلام كان ديناً للسيف منذ البداية، وإنه يُمجد فضائله القتالية، وبما أن الإسلام نشأ في قبائل بدوية متناحرة، فإن هذه النشأة العنيفة من وجهة نظره تبقى مطبوعة في أساس الإسلام. ويرى هنتينغون أن تعاليم الإسلام تنادي بقتال غير المسلمين، فالمسلمون بحسب وصفه لم يتقبلوا فكرة التقرب من جماعات غير إسلاميّة، وهذا ما يفسر الصراع عبر التاريخ، ويرى هنتينغون أن أسباب الصراع المتجدد بين الإسلام والغرب تكمن في” الخلافات حول حقوق أبناء حضارة ما في دولة يسيطر عليها أبناء حضارة أخرة. أي مَن الذي يجب أن يحكم، ومَن الذي يجب أن يكون محكوماً؟ من المحقّ؟ ومن المخطئ؟”(). وسارت على هذا النهج تصريحات الساسة وكبار المسؤولين الغربيّين التي تُشير إلى أن الخطر القادم هو التطرف الدينيّ أو التعصب الدينيّ المتمثل بالتطرف الإسلاميّ والجماعات الإسلاميّة من وجهة نظرهم.
    لقد ركزت وسائل الإعلام العالميّة في بداية عام 2011م على ظاهرة الإرهاب والتطرف وانعكاساتها على المِنطقة العربيّة والعالم إذ أصبحت هذه الظاهرة تحظى باهتمام الشعوب والحكومات في شتى أنحاء العالم، وذلك لما لها من آثار خطيرة في أمن الدول واستقرارها. حيث باتت الأحداث الإرهابيّة تتصدر النشرات الإخبارية في القضايا الدوليّة والصفحات الأولى بالصحف لكي يعي الجمهور أنها أحداث بالغة الأهمية والخطورة. لكن في الوقت نفسه كانت وسائل الإعلام الغربيّة تمارس دوراً سلبيًّا في تشكيل بعض الصور الذهنية عن العرب والمسلمين وتعزيز نظرة الكره والازدراء تجاه الإسلام والمسلمين، فوسائل الإعلام الغربيّة خاصة الأمريكيّة والفرنسيّة شكلت الصورة الخطيرة عن المسلمين والإسلام بطريقة تعكس العنصريّة والكراهية خاصة بعد حادثة 11 سبتمبر 2001م التي لا تزال صورتها عالقة في أذهان المجتمعات الغربيّة حول الإسلام والمسلمين بأنهما مصدرا الإرهاب والذعر والعنف في العالم. وفي السياق ذاته لا يمكننا إغفالُ دور وسائل الإعلام العالميّة في تغذية العنف والإرهاب ودعمهما أو ظهورهما من خلال استغلال الإرهابيّين لها في تسويق أغراضهم وغاياتهم وتوظيفها في تضليل الأجهزة الأمنيّة واكتساب السيطرة على الرأي العام عن طريق نشر أخبار العمليات الإرهابيّة التي يقومون بتنفيذها ().
    إن دراسة الظاهرة الإعلاميّة الجديدة والتطور الحاصل في علم الاتصال والإعلام الغربيّ يكون ضمن مسار عدة متغيرات، أبرزها المتغيرات السياسيّة ــ الإيديولوجية، تلك المتغيرات التي تظهر بشكل عامٍّ على مستوى العالم عبر عاملين رئيسين، أولهما: شيوع العولمة إذ فرضت العولمة نفسها بعد انتهاء الحرب الباردة، وأفرزت نظاماً عالميّا يعتمد على الانفتاح الإعلاميّ الدوليّ، وعلى التجدد السريّع للتكنولوجيا وزيادة التقارب الإتصالي بين الدول، وكذلك رافقتها حركة اجتماعيّة دولية أصبحت تستخدم بموجبها أشكالاً جديدة من وسائل النقل وتكنولوجيا الاتصال المرئية ().
    أما العامل الثاني بالنسبة للمتغيرات السياسيّة ــ الأيديولوجية فهو الإرهاب، فقد عُدّ الإرهاب من السمات البارزة للمتغيرات السياسة والأيديولوجية المعاصرة، ذلك لأن التغطية الإعلاميّة والإرهاب تربطهما عَلاقة وثيقة، بل هما عمليًّا متلازمان ضمن حدود تلك العَلاقة إذ يُغذي كل منهما الآخر لتحقيق دوافع سياسيّة وأيديولوجية، فضلاً عن تحقيق الربح التِّجاريّ. وبلا شك فإن الانتحاريّين يحتاجون إلى وسائل الإعلام لشد انتباه المجتمع نحو قضاياهم، لأن نشاطاتهم وأعمالهم الإرهابيّة تجذب الاهتمام الإعلاميّ، وتحتل موقعاً بارزاً ضمن اهتمام وسائل الاتصال الجماهيريّ، بدورها فإن الدوائر الإعلاميّة ترى بتغطيتها للأعمال الإرهابيّة تعزيز لمكانتها الإعلاميّة ().
    ولهذا يمكننا أن نتصور أن ما بين الإرهاب الذي يتمثل في العمل الإجراميّ الوحشيّ وكيف تستعرض وسائل الإعلام ظاهرة الإرهاب، وتربطها بشعب معين وديانة معينة، وتتغاضى عن إرهاب الدولة الذي تمارسه بعض الدول في العالم ” أن هناك مصلحة مشتركة من حيث إن وسائل الإعلام والإرهابيّين يستفيدون من الأحداث الإرهابيّة ومن حيث أن كلا الطرفين يعمد إلى تكييف تحركاتهم وتعديلها تجاوباً مع تصرفات اللاعب”().
    لكن في الجانب الآخر يجب أن تكون طريقة المعالجة الإخبارية للأحداث الإرهابيّة ضمن سياق مهنيّ، بمعنى ألا يُقدم مُنفذ تلك العمليات على أنهم مستحقي التعاطف والثناء والرواج، وكذلك كجانب وقائيّ إعلاميّ للدولة وأجهزتها الأمنيّة للتعريف بخطر تلك العمليات على مجتمعاتنا، وضرورة توفير مسوغات جماهيرية لرفضها ومواجهة منفذيها وتحريك الرأي العام ضدها. لقد بدأت بعض وسائل الإعلام الغربيّة، وبالأخص الإعلام الأمريكيّ، للترويج عن موضوع الإرهاب بهدف الوصول إلى أهداف وأجندات سياسيّة معينة، لا سيما أن تلك الدول تُشير إلى أن الإرهاب بات السمة الأبرز والأخطر التي تواجه المجتمع الدوليّ المعاصر، فمثلاً الإعلام الأمريكيّ يصور النصر على الإرهاب ليس بالمسألة الهينة والسريّعة، ولا يمكن لهذه الظاهرة أن تنتهي في شهر أو سنة أو حتى خمس سنوات، بل إن آثارها سوف تستمر لوقت مفتوح بحسب ترويجهم لموضوع الإرهاب ().
    وأمام الأحداث المتسارعة التي تجتاح العالم، كالإرهاب والطروحات المتعددة التي تجعل الإعلام يقف في مفترق طرق بين المواجهة ونقل المعلومات وبين الكتمان والانتقاء، إزاء كل هذه التناقضات فقد عمدت الأسرة الدوليّة إلى رسم العديد من الاستراتيجيات، ووضع العديد من المقاربات لمواجهة ظاهرة الإرهاب، أهمها هي الاستراتيجية الأمنيّة التي تعتمد على الحلول العسكريّة، والاستراتيجية القانونيّة التي تقوم على سن مجموعة من القوانين والتشريعات لتجفيف منابع الإرهاب وقطع إمداداته وقواعده الخلفية واللوجستية، إضافة إلى المقاربات التنموية التي تهدف إلى تنمية المناطق المهمشة والرفع من المستوى المعيشيّ للسكان. كما أنه وفي ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام وتكنلوجيا الاتصال، أصبحت الاستراتيجية الإعلاميّة من أبرز الاستراتيجيات التي يجب أن تعتمدها الدول أيضاً، وهنا تأتي المهنية الإعلاميّة لطرح نفسها في الواجهة، حيث يلاحظ أن وكالات الأنباء العالميّة وتحديداً الغربيّة عادة هي التي تحدد الأجندة والأوليات حسب ما يحلو لها وحسب مفهومها للإرهاب وحسب قيمها ومعتقداتها وسياساتها وأيديولوجيتها ().
    لقد أسهم الإعلام الغربيّ بشكل كبير وواضح في إشاعة وعى سياسيّ بخطورة الأنشطة الإرهابيّة والعنف الدينيّ والعرقيّ على الأمن والاستقرار العالميّ وعلى شعوب العالم كافةً، ولكن بالوقت نفسه تعمد الخلط بين الإسلام والنشاطات الإرهابيّة التي تقوم بها المنظمات المتطرفة التي تقوم بتأويل خاطئ للإسلام الأمر الذي أدى إلى خلق حالة الخوف من الإسلام في الغرب بسبب” خلق رأى عام مضاد للجماعات الراديكاليّة التي تمارس العنف والإرهاب أيًّا كانت، لكنه في الوقت نفسه قد أبرز مشاعر الكراهية للمسلمين، وأطرت الصورة المقدمة عن الإسلام ضمن صناعة الرأي العام السياسيّ الأمريكيّ، بعد أن جعلت صورة الإسلام كونه إرهاباً” ().
    وعليه فقد بات الخبر الأكثر إثارة في الإعلام الغربيّ هو الذي تصنعه التنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة بما يجذب الإعلاميّ والمتابع معاً، كما حدث مع تنظيم (داعش) الذي أصبح على الأجندة السياسيّة العالميّة، ويصاحبه اهتمام إعلاميّ وثقافيّ واسع شكّل فوبيا الإسلام السياسيّ، يستند على النشاطات التي تقوم بها حركة الإخوان المسلمين والمنظمات الجهاديّة المنشقة عنهم ().

    شخصنة الإرهاب:
    بعد الحديث عن الفلسفة الإعلاميّة الغربيّة والأمريكيّة خصوصاً، وما صاحبها من تغيرات وتبدلات في المفاهيم والمنطلقات، كان أبرزها تدخل الحكومة الأمريكيّة في الإعلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبأساليب خفية أو ظاهرة، وذلك من أجل تجنيد وسائل الإعلام وتعبئتها في عمليات المواجهة وتحديداً بعد تصاعد الظاهرة الإرهابيّة التي باتت ظاهرة كونية. فقد استجابت وسائل الإعلام الأمريكيّة قسراً أو طوعاً للتوجهات والإجراءات والتشريعات الرسميّة المتعلقة بتغطية الحرب الأمريكيّة على ما تسميه (الحرب على الإرهاب) حيث اتجهت وسائل الإعلام الغربيّة والأمريكيّة إلى (شخصنة الإرهاب)، بمعنى تُلخص الظاهرة كلها بشخصية رئيسة، وتركز اهتمامها فقط على هذه الشخصية المركزية، وتحولها إلى نجم. فهي تسعى إلى تركيز السخط والحقد على هذه الشخصية التي باتت نتيجة للتهويل الإعلاميّ، رمزاً للظاهرة الإرهابيّة، وإن مجرد القضاء على هذه الشخصية الرمز تعني القضاء على التنظيم الإرهابيّ بأكمله. وعليه فإن الإعلام الأمريكيّ استخدم نوعاً من التضليل الإعلاميّ في حجب الأسباب الحقيقيّة والجوهرية للإرهاب، وهذا ما حصل فعلا في التعامل مع أحداث 11 سبتمبر 2001م إذ اتبعت وسائل الإعلام الأمريكيّة أسلوباً تكتيكيًّا مع الأحداث الإرهابيّة على برجي التجارة الدوليّة في نيويورك، والهجوم على أفغانستان بتاريخ 7/10/ 2001م، فخلال تلك الفترة ذكرت الشبكات التلفزيونية الأمريكيّة اسم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة أكثر مما رددت اسم الرئيس الأمريكيّ بوش. وخلال الأسابيع العشرة التي أعقبت عملية نيويورك نشرت مجلة (التايم الأمريكيّة) صورة بن لادن على غلافها ثلاث مرات وصورة بوش مرتين فقط. وفي الفترة نفسها نشرت (مجلة نيوزويك) الأمريكيّة صورة بن لادن عدة مرات على غلافها. نتيجةً لذلك استطاعت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكيّة أن تجعل أسامة بن لادن واحداً من أبرز صانعي الأخبار في العالم. وهكذا كما توضح الأرقام والأحداث” أنه تتم عملية شخصنة الظاهرة الإرهابيّة في شخص واحد، ليصبح هذا الشخص رمز الشر ومركز الحقد، وبالتالي يتم تقزيم الحرب على الإرهاب التي يمكن أن تكون طويلة ومعقدة وتشمل جوانب متعددة حيث تقتصر في القبض على بن لادن فقط”().
    وهناك اتجاه ثان له رؤية أخرى بالنسبة لأحداث 11 سبتمبر، ففي 21 سبتمبر من العام نفسه نشرت جريدة النيويورك تايمز افتتاحية بقلم المفكر الأمريكيّ (مايكل والترز) دعا في مقالته إلى حملة إيديولوجية لدراسة الجماعات الإرهابيّة، والأسباب والحجج والتبريرات لقيامهم بالأعمال الإرهابيّة بعيدا عن أحداث 11 سبتمبر إذ أكد والترز أيضاً في نفسه مقاله على دعمه وبشكل ضمنيّ لحملة الاغتيالات السياسيّة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكيّة وإسرائيل وتحديداً ضد الفلسطينيّين الذين تدعي الإدارة الأمريكيّة أنهم يمارسون الإرهاب دون تقديم أي دليل ماديّ ().
    أما الرأي الثالث الذي يختلف عن الرأيين السابقين في موضوع التغطية الإعلاميّة الأمريكيّة للحرب على الإرهاب، فيرى أن الحرب على الإرهاب لم تكن في 11سبتمبر 2001م بل تم إعادة الإعلان عنها إعلاميًّا في ذلك اليوم. لأن الرئيس الأمريكيّ (رونالد ريغان) عندما وصل إلى السلطة أعلن أن جوهر السياسة الخارجيّة الأمريكيّة ستكون الحرب على الإرهاب، مندداً بما أسماه وباء الإرهاب الشرير إذ وصف الإرهاب الذي ترعاه الدول في العالم الإسلاميّ بوباء ينشره خصوم الحضارة الفاسدون وتحديداً كان ذلك في عام 1985م. وفي العام نفسه عملت الماكينة الإعلاميّة والدعائيّة الأمريكيّة بكل ثقلها على الترويج للحرب ضد الإرهاب، كان أبرزها عندما اختارت وكالة الاسيوشيتدبرس موضوع الحرب على الإرهاب محوراً للاستطلاع السنويّ. وبالتالي فقد أعيد الإعلان عما يسمى الحرب على الإرهاب في أحداث 11سبتمبر 2001م لأن هذا الحدث الإرهابيّ قد احتل معظم وسائل الإعلام الأمريكيّة من الصحف والتلفزيون والراديو وغيرها. إذن فهي الأهداف ذاتها، بمعنى أن خصوم الحضارة في رأي الإعلام الأمريكيّ هم أنفسهم كانوا في الثمانينيات محاربي الحرية الذين دربتهم وسلحتهم المخابرات المركزية الأمريكيّة ومعاونوها، وكانوا أولئك اللبنة الأولى في الحرب على الإرهاب. وفي السياق ذاته بتاريخ 22 يناير عام 2001م كتبت جريدة (الوول ستريت جورنال) أن اثنين من زعماء الفصائل في أفغانستان على وشْك الدخول في حرب أخرى وغيرها من عناوين مثيرة ومرعبة بمنزلة عناوين للأخبار تتصدر الصحف الأمريكيّة في الحرب على الإرهاب، ذلك تمهيد للتدخل الأمريكيّ في أفغانستان، والذي كان واضحاً على لسان الأدميرال (مايكل بويس) رئيس هيئة الأركان البريطانيّة في الصفحة الأولى لجريدة النيويورك تايمز في 28 أكتوبر 2001م إذ أعلن بأن الولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا ستواصلان هجومهما ضد أفغانستان حتى يقوم الشعب الأفغانيّ بتغيير قياداتهم ().
    وتمثل أزمة الرهائن الأمريكيّين في إيران حدثاً مهمًّا وصيداً ثميناً بالنسبة لوسائل الإعلام الغربيّة والأمريكيّة بالتحديد إذ أطلق عليها من قِبل الولايات المتحدة الأمريكيّة بانبعاث القوميّة الراديكاليّة في العالم الإسلاميّ، وكان لها أثرٌ كبيرٌ على العالم أجمع في تهديد الأمن والسلم الدوليّين. فقد استغلت الولايات المتحدة هذا الحدث الإرهابيّ ضد الإسلام عموماً، واتجهت وسائل الإعلام الغربيّة والأمريكيّة للحديث عن الإسلام والمسلمين بطريقة مليئة بالمغالطات والاتهامات الباطلة. وبعد انتهاء أزمة الرهائن والبالغ عددهم (444) ووصولهم إلى وطنهم، أصبحت حدثاً إعلاميًّا مهما تراوح ما بين التهليل للبطولة الأمريكيّة وبين التغذية الإعلاميّة بالتنديد بالهمجية الإيرانيّة. وفي هذا الصدد ذكرت واشنطن بوست في 23 كانون الثاني من عام 1981م أن قصة إيران ما هي إلا مظهر من مظاهر الرعب والحرب التي يشنها الإرهابيّون الإسلاميّون ضد الحضارة. لكن في الجانب الآخر استنكرت صحيفة NEW RUPUBLIC)) تعامل الحكومة الأمريكيّة مع هذه الأزمة، وأعدّتها زيفاً منحرفاً في عملية إعادة بناء القوة الأمريكيّة ومحاربة الشيوعيّة ().
    أما كيفية تعامل الإعلام الأمريكيّ مع تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) فقد شنت الصحف الأمريكيّة هجوماً عنيفاً على تنظيم داعش خصوصاً بعد حادثة مقتل الصحفي الأمريكيّ (جيمس فولي) الذي خُطف من قِبل عناصر داعش لمدة سنتين، ثم قامت داعش بقطع رأسه ردًّا على قيام الولايات المتحدة بشنّ غارات ضد تنظيم داعش في شمال العراق. وقد أشارت استطلاعات الرأي الأمريكيّة في القنوات الفضائية والمواقع الإعلاميّة إلى أن هذه الحادثة المروعة تمثّل إعلان حرب على الولايات المتحدة الأمريكيّة، ويجب مواجهة تنظيم داعش. وقد استمر الإعلام الأمريكيّ في خطابه المروج ضد تنظيم داعش وخطورتها على الأمن العالميّ حتى بعد القضاء على التنظيم في العراق إذ حذرت وسائل الإعلام الأمريكيّة من خطورة عودة تنظيم داعش الى بعض المناطق، مثل الموصل وباقي المحافظات المحررة الأخرى، وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع الدعوات المطالبة بإخراج القوات الأمريكيّة من العراق. وهو ما يحمل إشارات متعددة يرسلها الاعلام الأمريكيّ لتبرير وجوده العسكريّ المباشر في داخل العراق، وكذلك إرسال تحذيرات مباشرة من مغبة سحب القوات الأجنبيّة التي ستكون بديلها حتماً تنظيم الدولة الإسلاميّة ().
    لقد استغل الرئيس الأمريكيّ (دونالد ترامب) مقتل زعيم تنظيم داعش إعلاميًّا في تحسين صورته داخل الولايات المتحدة، لا سيما مع انتقادات الديمقراطيّين له بسبب قرار سحب القوات الأمريكيّة من شمال شرق سوريَّا مما قد يؤدي هذا الانسحاب إلى استعادة تنظيم داعش قوته بما يشكل تهديداً للمصالح الأمريكيّة بحسب الإعلام الأمريكيّ ().
    ووَفقاً لما تقدم استطاعت الولايات المتحدة الأمريكيّة أن تسيطر إعلاميًّا في حربها على الإرهاب إذ حاولت أن تكسب الرأي العام العالميّ بصورة عامة، والشعب الأمريكيّ بصورة خاصة. وكما ذكر آنفاً أن الولايات المتحدة الأمريكيّة لديها اليد الطولى في السيطرة والتفوق على الإعلام والمعلومات، بالإضافة إلى استخدامها لغتها الإنكليزية وهي اللغة السائدة عالميًّا، لكن المسألة الأهم والأخطر في مسألة الخطاب الإعلاميّ يكمُن في قوة الإعلام العالميّة التي يكون نجاحها” ليس مجرد من الذي فاز، وإنما خطاب من الذي فاز، والمعركة الراهنة ضد إرهاب الجماعات الإسلاميّة التكفيريّة ليس صدام حضارات، ولكنها حرب داخل الإسلام، ولا أي قوة عالميّة تستطيع الانتصار على الإرهاب ما لم ينتصر الإسلام المعتدل”().

     

     

     

    المبحث الثاني
    الإعلام الأمريكيّ وموقفه من الجماعات التكفيريّة، وموقف الصحافة البريطانيّة من الإرهاب، ورؤية الإعلام الفرنسيّ للتنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة.

    1. الإعلام الأمريكيّ وموقفه من الجماعات التكفيريّة:
    من المعروف أن الولايات المتحدة الأمريكيّة تسيطر على الإعلام العالميّ من خلال مؤسساتها الإعلاميّة الضخمة التي تسخرها لخدمة مصالحها في السياسة الخارجيّة، خاصة عندما تحاول تمرير أيّ قرار دوليّ ضمن منظومة الأمم المتحدة. فهي تحكم في أغلبية الأخبار عبر العالم من خلال أقمارها الصناعية وشبكاتها الإخبارية، كما أن صناعة الإعلام تعدّ رافداً اقتصاديًّا مهمًّا وأداة سياسيّة قوية تعتمدها أمريكا للسيطرة على مسار الأحداث عبر العالم حيث استغلت الولايات المتحدة الأمريكيّة الظروف الدوليّة ومتغيراتها الجديدة في صناعة خطاب دعائي ضد أعدائها، فاستخدمت عدة أنماط من الدعاية والوسائل الإعلاميّة ولكل منها تكتيكها. فالإعلام الأمريكيّ إعلام براغماتيّ () يعتمد على عدة وسائل لإثارة الرأي العام، أبرزها الإغراق الإعلاميّ، ودعاية الرعب القائمة على مبدأ تهويل الأحداث والبالونات السياسيّة، إضافة إلى دعابة التحريف وإخفاء الحقائق، وذلك للتلاعب بالعقول وإثارة الرأي العام. في قضية الإرهاب سعت الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى إلصاق ظاهرة الإرهاب بالعرب والمسلمين عن طريق الإعلام، حيث أدركت مبكراً أنه إذا أرادت تحقيق تفوقا سياسيّا في هذا المجال فيجب أن تُهيمن على وسائل الإعلام، لذا رفعت شعار حرية الإعلام لتعزيز مصالحها وفرض هيمنتها على العالم. ففي البداية اتبعت وسائل الإعلام والدعاية الغربيّة والأمريكيّة مبدأ التبسيط، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أوحت لشعوبها أنها لا تستهدف سوى القضاء على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة ومساعدة الشعب الأفغانيّ. ولتنفيذ هذا الهدف اعتمدت مبدأ التهويل الإعلاميّ في إبراز قدرات بن لادن وتنظيم القاعدة عسكريّا، وتجسد ذلك في بعض عنوان الصحف الأمريكيّة، كان أبرزها عنوان لصحيفة (ميدل إيست أون لاين) وهو أن أمريكا تخشى أن يكون لدى بن لادن أسلحة نووية.
    ولهذا حاولت الإدارة الأمريكيّة خداع العالم من خلال استخدام قدرات ماكينتها الإعلاميّة والدعائيّة الضخمة لتمرير مخططاتها وتسويغها للهجوم على أفغانستان وغيرها من بقاع العالم. فالدعاية الأمريكيّة ضد أفغانستان حاولت إضفاء صبغة الشرعيّة القانونيّة والأخلاقيّة على هذه الحملة من خلال خلط المفاهيم والربط ما بين أحدث 11 سبتمبر 2001م، وما تحاول إلصاقه جزافاً من تهم الإرهاب بالمسلمين والعرب إذ إن القضاء على المنظمات الإرهابيّة وقتال تنظيم القاعدة في أفغانستان كان الهدف المعلن للحملة الأمريكيّة في البداية، لكن ثمة أهداف أخرى خفية لهذه الحملة، ولعل أبرزها الإطاحة بحكم طالبان وإقامة نظام موالي للولايات المتحدة الأمريكيّة يؤمّن وجوداً عسكريّا أمريكيًّا دائماً في موقع استراتيجي مهمّ يُهدد روسيا والصين وإيران من جهة، والضغط على باكستان من جهة ثانية، بالإضافة إلى تنفيذ المخططات الأمريكيّة في بحر قزوين، ناهيك عن الرغبة الأمريكيّة في استخدام هذه الحشود لتهديد بعض الدول العربيّة التي تصنفها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب ().
    إن التشابه الجوهري في المادة الإعلاميّة وفي التوجهات الثقافيّة التي تنقلها كل وسيلة من وسائل الإعلام بصورة مستقلة، تستلزم بالضرورة أن ننظر إلى الجهاز الإعلاميّ بوصفه وحدة كاملة. فالأنشطة الإعلاميّة يُعزز كل منها الآخر على نحو متبادل ومتصل. وبما أن أغلب وسائل الإعلام الغربيّة تعمل طبقاً لقواعد تجارية، وتعتمد على الإعلانات، وترتبط بصورة وثيقة باقتصاد المؤسسات الضخمة المتعددة الشركات كل من خلال بنيته الخاصّة وعَلاقته بالرعاة أو الممولين، لذا فإن ما تقدمه كل وسيلة من وسائل الإعلام من صور وأفكار وتوجهات مع استثناءات قليلة، إنما يجري إنتاجه لتحقيق أهداف متشابهة، وهي ببساطة لجني الأرباح وترسيخ دعائم مجتمع الملكية الخاصّة ().
    ومن هذا المنطلق شهدت صناعة الإعلام العالميّة طفرة كبيرة بسبب التحول الكبير في اتجاهاتها للحصول على أكبر قدر ممكن من الإعلانات في السنوات الأخيرة إذ ” تنافست الشبكات الإعلاميّة الأمريكيّة الكبرى بصورة شرسة من أجل الحصول على أسواق متزايدة من الحصول على الجمهور الذي يؤهلها للوصول إلى أكبر نسبة من الإعلانات التي يمكن أن تدفع الاهتمام الجماهيري بمعرفة أحداث الإرهاب”().
    2. موقف الصحافة البريطانيّة من الإرهاب:
    استخدمت وسائل الإعلام البريطانيّة أسلوب الإرباك العقليّ والعاطفيّ المرتبط بالخوف في تناولها لقضية الإرهاب والجماعات الإسلاميّة المتشددة لا سيما أن الطريقة التي كانت تُبث فيها الأخبار عن الإرهاب في الصحافة البريطانيّة وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م معتمدة التأثير الفعال للتكرار الإذاعي والمرئي والخطابي في الشعب البريطانيّ وبالتنسيق مع أجهزة الأمن البريطانيّة إذ كان أسلوبا دعائيًّا يعتمد على اللعب على الكلمات والجمل المنتقاة، متخذة من اسم أسامة بن لادن والقاعدة وغيرها من الكلمات والمصطلحات المرتبطة بالإرهاب، وقد نجحت إلى درجة كبيرة في هذا الأسلوب، وهي طريقة الإقناع القسريّ التي تمثل” الإرباك العقليّ أو تأثير الصدمة الذي يُستخدم من أجل إخضاع الفرد أو الجماعة بالإرباك المصحوب بالخوف. وهذا يتم بطريقة الأخبار اليوميّة، ويُعد نموذج 11 سبتمبر 2001م دليلاً على إخضاع بلاد كاملة خلال عدة ساعات”().
    لقد كتبت صحيفة الغارديان البريطانيّة أن وحدة مكافحة الإرهاب في وزارة الدفاع البريطانيّة كشفت مجموعة إرهابية إسلاميّة كانت تستهدف شبكة BBC ومؤسسات إعلامية أخرى في بريطانيا كجزء من حملة دعائية عالميّة ضد التنظيمات الإسلاميّة الراديكاليّة. وتستمر القصص الإعلاميّة البريطانيّة ضد الإرهاب، فخلال الحملة الأمريكيّة وحربها ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان نشرت أغلب وسائل الإعلام البريطانيّة أخباراً تُفيد بأن القاعدة قد ضعفت ولكنها لم تنتهِ، بل هي تعاني إخفاقات في العراق وأفغانستان، أما صحيفة التايمز البريطانيّة فقد ذكرت في أخبارها أن بريطانيا تنتصر على الإرهاب ().
    ونتيجةً لهذه الدعاية الإعلاميّة البريطانيّة فقد تولّد الحقد والضغينة ضد الإسلام والمسلمين من قِبل الشعب البريطانيّ، لكن الكاتب البريطانيّ (ريتشارد سونس) انتقد في كتابه تشويه الإسلام العنصريّة والخطاب في الصحف البريطانيّة ضد الإسلام والمسلمين قائلاً ” إن وسائل الإعلام البريطانيّة تَزيد من نشر الصور النمطية السلبية عن المسلمين، وتأجيج التعصب والتمييز ضدهم، وإن عناوين الصحف المعتادة تعامل المسلمين على أنهم كتلة واحدة متجانسة، تصور باعتبارها خطراً على المجتمع البريطانيّ”().
    أما عن الكيفية التي تعامل بها الإعلام البريطانيّ مع تنظيم داعش فهي لا تختلف عن مثيلتها الولايات المتحدة الأمريكيّة إذ حاولت وسائل الإعلام البريطانيّة وتحديداً في عام 2015م أن تصور محاربتها للتنظيمات التكفيريّة وخصوصاً داعش على أنها معركة شرسة بين مجموعتين وهما (الخلافة الإسلاميّة والصليبيون) وإن هذه الجماعات المتطرفة تنخرط في حرب ضد الغرب، مشددة على أن أعمال العنف والإرهاب التي يقوم بها عناصر تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) لا تستهدف فقط إثارة التوتر والاستقطاب، بل تستهدف في المقام الأول الشعوب الغربيّة. لكنه في المقابل نلاحظ أن الخطاب الإعلاميّ البريطانيّ في قضية اغتيال النائبة البريطانيّة في حزب العمال البريطانيّ (جو كوكس) في يونيو/حزيران عام 2016 والذي قام بها مواطن بريطاني ينتمي إلى اليمين المتطرف كان متناقضاً جدًّا مع سياسته ضد الإرهاب والعنف إذ تعامل بحذر شديد مع هذه العملية الإرهابيّة، ولم تصنف الصحف البريطانيّة الحادثة ضمن سلسلة أعمال العنف والإرهاب، بل تعاطفت مع القاتل، وأعدته شخصاً منعزلاً ومعتوهاً. وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة البريطانيّة كانت تعج بعشرات المقالات يوميًّا تتحدث عن تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام وخطره، والمخاوف من أن يتحول هذا التنظيم الى تنظيم إرهابيّ عالميّ قادر على تنفيذ العمليات في دول أوروبا والولايات المتحدة. لكن الجزئية التي تُمثل القضية الأبرز والأخطر في الإعلام البريطانيّ هي وجود أعداد كبيرة من المواطنين البريطانيّين ينتمون إلى داعش يقاتلون في سوريَّا والعراق، وكان تخوف السلطات البريطانيّة وما يزال من أن يقوم هؤلاء بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل بريطانيا عند عودتهم من سوريَّا والعراق ().
    3. رؤية الإعلام الفرنسيّ للتنظيمات الإسلاميّة الإرهابيّة:
    تعيش في فرنسا جالية إسلاميّة كبيرة مقارنة بالدول الأوربية الاخرى، ويشكل الدين الإسلاميّ أحد الروافد المهمة لوعيها. لقد أدت صعوبات الاندماج في المجتمع الفرنسيّ إلى تنامي مشاعر التهميش الاجتماعيّ والاقتصاديّ والثقافيّ خاصة لدى الفئات، لذلك يلجؤون إلى الإسلام، لأنه يشكل هويتهم الحقيقيّة. وقد تركز هؤلاء الشباب في ضواحي باريس الكثيفة بالمهاجرين. ونتيجةً لانعزالهم عن غالبية المجتمع الفرنسيّ وتنامي مشاعر القلق بسبب التهميش تحولوا إلى إسلاميّين متطرفين حيث شهدت فرنسا حالة من الانقسام المجتمعيّ بين المهاجرين ذوي الأصول الإسلاميّة والشعب الفرنسيّ، وهذا يرجع لعدة عوامل، أبرزها الأحزاب اليمينية وتصريحات الكراهية التي تتهم المهاجرين المسلمين دوما، ً وتصفهم بالإرهابيّين، وكذلك انتقادات الحكومة الفرنسيّة في الماضي للإسلام إذ غذّت تلك الانتقادات ولو بشكل جزئيّ التطرف لدى الشباب المسلم، وتنامي لديهم الشعور بالعزلة والاضطهاد. وتُعدّ حادثة الهجوم على صحيفة (شارل إيبدو) الفرنسيّة في عام 2015م من أشهر العمليات الإرهابيّة التي عرفتها فرنسا في عصر انتشار الإرهاب، ولتؤكد هذه الحادثة العَلاقة الوثيقة بين الإرهاب والإعلام، وكما ذكرنا آنفاً أنّ كلًّ منهما يُغذّي الآخر، فقد جاء هذا العمل الإرهابيّ ردًّا على الرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) التي نشرتها الصحيفة المذكورة إذ استغلت صحيفة شارلي إيبدو هذا العمل الإرهابيّ ضدها طريقة للشهرة والمال من خلال الإثارة والتحريض الذي تحققا ” أي الشهرة والعالميّة والانتشار الواسع” بعد الهجوم عليها، فقد باعت ثلاثة ملايين نسخة من أول عدد لها صدر بعد الحادث.
    كان للخطاب الإعلاميّ الفرنسيّ إستراتيجية معينة تجاه الجماعات الإرهابيّة والتنظيمات التكفيريّة في زمن الحرب الباردة بين المعسكريّن إذ كان المجاهدون في أفغانستان موضع ثناء بالنسبة للإعلام الفرنسيّ، فليس مهمًّا أن جُلّ هؤلاء المقاتلين الذين رفعهم الإعلام الفرنسيّ إلى مرتبة الأبطال هم مسلمون متشددون، بعد أن أطلقت عليهم الصحف الفرنسيّة (مقاتلي العقيدة المنخرطين في الجهاد)، ووصفتهم وسائل الإعلام الفرنسيّة وكأنهم مرسلون من السماء لمواجهة طموحات الاتحاد السوفييتيّ التوسعية، بل وصل الأمر إلى أنه في 19 كانون الأول 1984م ذكرت صحيفة (اللوموند) الفرنسيّة أن بعض الفرنسيّين يعملون مع المقاومين الأفغان، وأن ثمة مخاوف في تلك الفترة من عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلدهم وهم متطرفون بسبب تجرِبتهم في الحرب. وعليه فإن الإعلام الفرنسيّ في تلك الفترة لم يكن يرى الدين الإسلاميّ بوصفه عامل تخلف إلا إذا تعارض مع مصالح الغرب الاستراتيجية. لكن بعد الاستقطاب والحشد للقضاء على الاتحاد السوفيتيّ ومرور عشرات السنين يرى الإعلام الفرنسيّ اليوم أنه كان مخطئاً على تشجيعه للجماعات الإسلاميّة المتطرفة، وأن ما قدمته فرنسا من دعمٍ يوماً ما للجماعات الإسلاميّة أنتج إرهابيّين فيما بعدُ. ولهذا فإن الجماعات الإسلاميّة المسلحة في أفغانستان (طالبان)، وتنظيم القاعدة، كل هؤلاء المقاتلين الذي وصفهم الخطاب الإعلاميّ الفرنسيّ بالأبطال إبّان فترة الصراع ضد الشيوعيّة، باتوا اليوم مصدراً للبغض والفزع، وأُطلق عليهم بالمتعصبين والمتطرفين والبرابرة، وبات هدف القضاء على هذه التنظيمات والجماعات التكفيريّة في الوقت الحاضر أهم من سقوط الإمبراطورية السوفيتيّة آنذاك من وجهة نظر الخطاب الإعلاميّ الفرنسيّ ().
    لكن في الوقت نفسه لا يريد الاعلام الفرنسيّ أن يعطي أهمية للإرهابيين، وذلك من خلال عدم نشر صورهم في الصحافة وعدم عرضها في القنوات التلفزيونية، لأن ذلك من شأنه أن يمجدهم، ويعلي من شأنهم بحسب رأيهم. لقد عمدت إذاعة ” أوروبا 1 الفرنسيّة ” إلى عدم ذكر العمليات الإرهابيّة ولا أسماء الإرهابيّين المنفذين، أما قناة “فرانس فان كاتر” فقد أعربت عن عزمها لعدم نشر صورهم أو إذاعة أخبارهم. وهكذا بالنسبة لصحيفة ” لافيغارو ومجلة نوفيل أوبسرفتير” اللتين اتبعتا سياسة صحيفة لوموند نفسها في عدم نشر أسماء الإرهابيّين وصورهم ().
    الجدير بالذكر أن قضية الإساءة للرسول الكريم وتحولها إلى قضية عالميّة اشتهرت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م إذ شهد العالم تصاعداً في الكتابات التي تُصغر من الرسول والإسلام والمسلمين حتى إن أشهر الكتب صدرت بعد أحداث 11سبتمبر يحمل عنوان (نبي الخراب) عقيدة الإسلام الإرهابيّة للكاتب (كريك وين) الذي ربط ما بين القرآن والسيرة النبوية الشريفة وبين العنف والإرهاب، وقد أفصح المؤلف عن أن سعيه إلى فهم الإسلام بدأ مباحاً بعد يوم 11 سبتمبر 2001م، ثم جاءت تفجيرات مدريد عام 2004م، ومن بعدها تفجيرات لندن عام 2005م، وبدأت مرحلة جديدة من الإساءة للإسلام والمسلمين في الإعلام الغربيّ عموماً، بدأتها صحيفة يولاند بوستن الدنماركية بنشر 12 صورة كاريكاتيرية للإساءة للرسول الكريم، وبعدها قامت صحف أخرى في عدة دول أوروبية كالنرويج وألمانيا وفرنسا بإعادة نشر تلك الصور ().
    وفي السياق ذاته يرى وزير الخارجيّة الفرنسيّ لوران فابيوس، أنه من الخطأ تسمية التنظيم الإرهابيّ بـ (الدولة الإسلاميّة) لأن ذلك من شأنه أن يقوي من شأنهم ويصنع لهم الدعاية التي ينشدونها. وكما ذكر آنفاً فإن الإرهابيّين يعرفون جيداً أن عملياتهم الإرهابيّة تتداولها أشهر وسائل الإعلام العالميّة، وتُعدّ أحداث 11 سبتمبر 2001م بلا شك أكثر الأمثلة توضيحاً على ذلك في التاريخ الحديث ().
    تعقيب للباحث:
    يرى الباحث أنه من المجحف أن يتعامل الإعلام في كثير من الدول الغربيّة مع الإرهاب بأنه يقوم على أسس دينية، بالإضافة إلى إغفال كثير من الحقائق منها عدم الإشارة إلى أن أعمال العنف والممارسات الإرهابيّة لم تستهدف فقط الشعوب الغربيّة، بل إنها استهدفت وما تزال في المقام الأول الشعوب ذات الأغلبية المسلمة مباشرة، وهذا ما تؤكده الأحداث التي تجري في العراق وسوريَّا ولبيا وكذلك في شمال سيناء بمصر الذي ينتشر فيه تنظيم أنصار بيت المقدس. ومن هنا يُعدّ مسألة اتهام الإسلام بالإرهاب قضية جدلية ومحل خلاف كبير داخل المجتمعات الإسلاميّة نفسها
    كما يرى الباحث أيضا، أن وسائل الاعلام الغربيّة قدمت بشكل مقصود، في الغالب، خدمة للجماعات التكفيريّة والجماعات المتطرفة، وذلك من خلال نقل بياناتهم وتهديداتهم عبر وسائل الإعلام وكذلك عبر شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعيّ، مما أسهم بشكل مباشر في نشر أيديولوجية الجماعات المتطرفة. في الوقت نفسه حاول الغرب دوماً تقديم نفسه كأنه مرجع وعنوان الديمقراطيّة من خلال ترويجه للحقائق بطريقة مزيفة عن طريق وسائل الإعلام، فيما يخص الأعمال الإرهابيّة، بأنها ظاهرة ترتبط بالإسلام والدول الإسلاميّة، متجاهلاً في الوقت نفسه إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطينيّ والدول العربيّة، وكذلك الولايات المتحدة التي تمارس إرهاباً متعدد الأشكال ضد العديد من الدول العربيّة والإسلاميّة.
    الخلاصة:
    لقد غلبت الصورة السلبية عن العرب والمسلمين في معظم وسائل الإعلام الأمريكيّة والبريطانيّة والألمانية والفرنسيّة بسبب ربط الحركات الإسلاميّة المتطرفة بمفهوم الجهاد، الامر الذي انعكس سلبيًّا على فهم الغرب للإسلام، خاصة لدى الفئات الشابة بحيث أصبح فهم الإسلام مشوشاً لديها، بعد أن وصفت وسائل إعلام اليمين المتطرف في الغرب المسلمين بالإرهابيّين، وروجت لمزاعم من قبيل أن أهداف الإسلام تسعى إلى السيطرة والهيمنة والاستحواذ من خلال الحروب والإرهاب. مما أدى ذلك إلى أن يكون موقف الغرب من الإسلام صريحاً وليس ضمنيًّا بالدعوة على ضرورة اتخاذ موقف للحد من ظاهرة انتشار الإسلام التي تؤدي إلى اتساع دائرة الفوضى والكراهية والإرهاب. ونتيجة لما تقدم، فقد ازداد العالم الإسلامي ضعفا بسبب تداعيات وسائل الإعلام الغربية. وفي إطار الحرب الإعلامية على الإسلام بحجة الإرهاب قد وضعت أمريكا بعض الدول التي أطلقت عليهم ما يسمى (دور حلف الشر) منها: إيران، والعراق، وليبيا، وأفغانستان، حيث اعتبرت هذه الدول مصادر الإرهابيين الذين شنوا هجمات إرهابية في الدول الغربية.
    المصادر والمراجع:
    المصادر العربية:
    الكتب:
    1. التركماني، عبد الحق، أثر الإرهاب في تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي، الناشر، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 2015
    2. القديمي، نواف، الإسلاميون: سجال الهوية والنهضة مقاربات في الفكر والممارسة، الناشر، المركز الثقافي العربي، المغرب، 2011
    3. بهنسي، السيد، الإعلام وإدارة الأزمات الدولية، الناشر، عالم الكتب، القاهرة، 2010
    4. بحث، وسائل الإعلام في مواجهة الإرهاب، الناشر، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو، 2017
    5. تشومسكي، نعوم، الحادي عشر من أيلول الإرهاب والإرهاب المضاد، ترجمة، الأطرش، ريم منصور، الناشر، دار الفكر، دمشق، 2003
    6. تشومسكي، نعوم، السيطرة على الإعلام، تعريب، عبد اللطيف، أميمة، الناشر، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2003
    7. حبيب، كمال، حدود فاعلية التحاف الدولي في مواجهة الإرهاب، مجلة السياسة الدولية، العدد 199، 2015
    8. خضور، أديب، الإعلام والإرهاب: التغطية الإعلامية للعمليات الإرهابية الخبرة العالمية، الناشر، المكتبة الإعلامية، دمشق، 2009
    9. رامبتون، سيلدون، وستوبر، جون، أسلحة الخداع الشامل، الناشر، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2004
    10. شرادقة، تحسين محمد أنيس، دور وسائل الإعلام في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف: ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي المحكم تحت عنوان: دور الشريعة والقانون والإعلام في مكافحة الإرهاب، الناشر، كلية الصحافة والإعلام، جامعة الزرقاء، الأردن، 2016
    11. طلب، محمد نبيل، البرامج التعليمية والثقافية بالإذاعة والتلفزيون، الناشر، الدار العربية، القاهرة، 2009
    12. عبد الرزاق، انتصار إبراهيم، والساموك، صفد حسام، الإعلام الجديد: تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، الناشر، الدار الجامعية، بغداد، 2011
    13.غردلز، نيثان، وميدافوي، مايك، الإعلام الأمريكي بعد العراق: حرب القوة الناعمة، ترجمة وتقديم، الناصري، بثينة، الناشر، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2015
    14. لويس، برنارد، وسعيد، إدوارد، الإسلام الأصولي في وسائل الإعلام الغربية من وجهة نظر أمريكية، الناشر، دار الجيل، بيروت، 1994
    15.هنتينغون، صامويل، صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي، ترجمة، الشايب، طلعت، تقديم، قنصوه، صلاح، نيوروك، 1999
    المجلات:
    فوزية، صادقي، الإعلام الجديد والإرهاب: المشكلة والحلول، مجلة الدراسات الإعلامية، العدد الخامس، برلين، 2018، ص282ص283 ولاحقا
    المواقع الإلكترونية:
    1. البراغماتية هي” إحدى المدارس الفلسفية نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر، وهي أكثر الفلسفات شيوعا في عالم اليوم. وهي مشتقة من الكلمة اليونانية (باغما) التي تعني العمل. وتتميز البراغماتية على النتائج والمنفعة والعملية كمكونات أساسية للحقيقة”، https://ar.m.wikipedia.org
    2. مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بحث، مستقبل التنظيمات الإرهابية بعد مقتل زعيم داعش، أبو ظبي، 2019، futureuae.com

     

    المصادر الأجنبية:
    1. Christopher Smith, Antil-Islamic Sentiment and Media Framing during the 11/9 Decade, Claremont Graduate University: Journal of religion and society, Vol 15, 2012
    2. Denis Souchon,Quand les djinadiste,etatent nos amis, Monde diplomatique, 2016, https://www.monde-diplomatiq.fr
    3. Jose Maria Irujo, in an interview conducted within the TTSRL framework, Madrid, 2008
    4. Jason Burke, How the changing media is changing terrorism, the Guardian,2016
    5. Julian Borger, French media to stop publishing photos and names of terrorists, World affairs, The Guardian, 2016
    6. Richardson, John E, Mis representing Islam the racism and rhetoric of British broadsheet newspapers, John Benjamins Publishing Company, 2004