دور الاصلاح السياسي في عملية التحول الديمقراطي في الهند في الفترة من (2004-2015)

الاثنين 21 تشرين أول/أكتوبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

إعداد/ ندى محمد رزق
تحتل دراسات الإصلاح السياسى مكانة كبيرة الآن لدى الباحثين والدارسين فى الشرق والغرب وخاصة تلك التى حدثت فى الدول التى شهدت تغيرات جذرية فى نظم الحكم أو الدول التى شهدت الاستقلال عن الاتحاد السوفيتى السابق بعد سقوطه فى مطلع تسعينات القرن الماضى والذى أدى الى استقلال العديد من الدول التى كانت تتبع ولايته ونفوذه، وكذلك الدول التي أستقلت عن هيمنة الاحتلال البريطاني(1) .

فقد شهدت القارة الآسيوية خلال العقدين الأخيرين مجموعة من الإصلاحات السياسية بحيث باتت دولها تموج بتحولات بنيوية واسعة النطاق وزخرت ساحاتها السياسية بفيض من التغيرات التي عكست في مجملها مظاهر تحول كوني شمل العديد من المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية(2)، ومن أبرز هذه الدول والتي ستكون محور دراستنا هي دولة “الهند” أو كما يطلق عليها “شبه القارة الهندية” ،حيث تعد الهند في الفترة الراهنة من أكبر الدول الديمقراطية في العالم ،وقد نتجت هذه الديمقراطية التي تزخر بها الهند الآن نتيجة عدة عوامل من أهمها “قضية الاصلاح السياسي”، حيث أن كلا من الديمقراطية والاصلاح السياسي مرتبطان ببعضهما البعض، فليس من المتصور وجود ديمقراطية بدون إصلاح في هيكل الدولة وهذا ما يحدث الآن في الهند، فهي تسعي الي إحداث مجموعة من الاصلاحات الشاملة في شتي المجالات وذلك لترسيخ ديمقراطيتها ولكي تثبت أقدامها نحو ركاب التقدم وتواكب الدول العظمي أو لتصبح هي نفسها قوي عظمي جديدة.

فبعد أن أفاقت الهند المستقلة من سطوة الاحتلال البريطاني في أغسطس 1947م، كان ينتظرها مستقبل مجهول المصير، في ظل ظروف التطاحن الطائفي التي كانت تعيشها البلد المتهالكة آنذاك، حيث يقول (“شاشي ثارور”، وزير الدولة الهندي للشئون الخارجية من 2009-2010) «وجد زعماء الهند أنفسهم مسئولين عن دولة تجاوز عدد قتلاها المليون، النازحين فيها ثلاثة عشر مليوناً، وخسرت مليارات الروبيات نتيجة للأضرار التي لحقت بالأملاك، وما زالت جراحها التي أحدثتها أعمال العنف الطائفي تنـزف»، هذا فضلاً عن خسارتها لجزء من سيادتها بعد تقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتين (الهند وباكستان ) ، لكن عزم الرجال حول الدولة المحطمة وتحويلها إلى أكبر ديمقراطيات العالم الثالث وواحدة من أبرز التجارب الديمقراطية المعتدة في العالم، فبعد أن استوعب قادتها الطريقة السليمة في الحفاظ على المجتمع الهندي الذي يزخر بالتنوع الديني والإثني، فأخذت بيده نحو البناء الديمقراطي للجمهورية الهندية، وهذا ما أعلن عنه” جواهر لال نهرو” أول رئيس وزراء هندي بعد الاستقلال بأن «الهند ستكون أرض الأديان المتعددة»، وما تشير إليه بوضوح مقدمة الدستور الهندي الذي وضع بعد الاستقلال” عام 1950 بأن الهند دولة ذات سيادة وإنها جمهورية اشتراكية وعلمانية وديمقراطية(3).

واليوم تنتخب الهند رئيسها، ويعين الرئيس رئيس الوزراء المدعوم من الحزب الذي يحظى بأغلبية برلمانية وتمتلك مجلسين تشريعيين برلمانيين، مما أوجد هياكل سياسية دائمة تؤمن للناس فرص المشاركة العادلة.

لذلك سوف تهتم هذه الدراسة بقضية “الاصلاح السياسي وآثارها علي عملية التحول الديمقراطي في الهند” ،حيث ان هذه الدوله تحتاج لقراءه متأنية لمجمل العوامل التى ساهمت فى بروز نجم الهند سياسياً، اقتصادياً وعسكرياً. لكي نتعلم من الهند” إن بناء الدول يحتاج لإرادة مسئولة فقط”.

الفصل الأول- الحياة السياسية في الهند

تتمتع الهند، اليوم، بأهميّة دوليّة غير مسبوقة منذ استقلالها في عام 1947م، وتأتي هذه الأهمية من كونها أكبر الدول الديمقراطية في العالم اليوم، فقد شهدت الهند الكثير من التطورات عبر تاريخها الطويل، هذه التطورات أعقبت فترة الاستقلال ووقع أغلبها في عهد” جواهر لال نهرو” الذي كان يرمي لجعل الهند واحدة من أبرز الدول الديمقراطية في العالم، وتم وضع الدستور الهندي ويمكن القول أن الحياة السياسية في الهند قد تغيرت بشكل شامل بعد وضع ذلك الدستور، ومنذ ذلك الحين والهند تنعم بنظام فيدرالي ديمقراطي، والديمقراطية الهندية في حالة تطور مستمر.

المبحث الأول- ماهية الحياة السياسية في الهند

مرت الحياة السياسية في الهند بعدة تطورات أبرزت مدي تحلي القيادات السياسية بقدر كبير من المرونه والذكاء، حيث اهتمت القيادة السياسية عبر تاريخ الهند الطويل بعملية الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنهوض بالبلاد، حتي تقف الهند في مصاف الدول المتقدمة، وتستطيع في النهاية الوصول إلي التنمية المنشودة، فبعد تحرر الهند من الاستعمار البريطاني لها، بدأ رجالها في بناء الدولة، وتدعيم ركائز الديمقراطية في محاولة للوصول إلي عملية التنمية بالبلاد.

أولاً- مفهوم التحول الديمقراطي

من الادبيات التي راج استخدامها في الأوساط الأكاديمية والسياسية اصطلاح التحول الديمقراطي، والتي تباينت التفسيرات حولها ودرجة حدوثها وشروط قيامها، شأنها في ذلك شان مختلف المصطلحات السياسية الأخرى، التي عادة ما تستخدم في شكل مجموعة متنوعة من الكلمات أو المعاني دون اعطاء تعريف محدد لها على حد تعريف “روبرت دال(14).

ومن التعريفات النظرية التي أعطت لمفهوم التحول الديمقراطي ما يلي:*

1: يمكن تعريف التحول الديمقراطي بأنه العملية التي يتم في اطارها صياغة أساليب وقواعد حل الصراعات بطرق سلمية، وصولا الى وضع دستوري ديمقراطي، وعقد انتخابات نزيهة وحرة، وتوسيع نطاق المشاركة السياسية باعتبارها معيارا لنمو النظام السياسي ومؤشرا دالا على ديمقراطيته(15).

2: كما تعني عملية الانتقال من النظام السلطوي إلى النظام الديمقراطي، أي تراجع الأنظمة السلطوية لتحل محلها أنظمة أخرى أكثر ديمقراطية، تعتمد على الاختيار الشعبي الحقيقي، والمؤسسات المتمتعة بالشرعية، وعلى الانتخابات الحرة النزيهة كوسيلة لتبادل السلطة.

3: وبصفة عامة: يعني التحول الديمقراطي الانتقال بالمجتمع من وضع إلى آخر يشترط أن يكون أحسن من سابقه، يتميز بمبدأ التداول على السلطة السياسية، من خلال حق الأغلبية التى يفرزها التعبير الديمقراطي الحر والتنافس الحزبي التعددي، في اطار احترام حقوق الإنسان وحرياته وشخصيته الحضارية في المستوى الاول، ويفترض أن يتجسد هذا التحول داخل المنظومة الاجتماعية والثقافية والسياسية للأمة أخذا وعطاءا في المستوى الثاني.

ومن التعريفات الإجرائية التي أعطت لمفهوم التحول الديمقراطي ما يلي:*

إن عملية التحول الديمقراطي هي العملية التي يتطلب وجودها عدة مؤشرات ومنها:

1: التداول السلمي علي السلطة وذلك من خلال إجراء انتخابات نزيهه في إطار مبدأ التعددية السياسية والفصل بين السلطات.

2: ترك الحريات العامة في الرأي والتعبير، إلي جانب حرية الصحافة، وأنظمة أكثر فاعلية في الاتصال وتبادل المعلومات.

3: ترك الحريات للنقابات بمختلف أنواعها للممارسة نشاطاتها والعمل بحرية تامة لكافة منظمات المجتمع المدني وحرية الرأي العام والاستفتاء والاعتراض الشعبي أيضا.

ثانياً- مفهوم الانتقال الديمقراطي

مفهوم “الانتقال الديمقراطي” يشير من الناحية النظرية إلى مرحلة وسيطة تشهد في الأغلب الأعم مراحل فرعية يتم خلالها تفكيك النظام غير الديمقراطي القديم أو انهياره، وبناء نظام ديمقراطي جديد. وعادة ما تشمل عملية الانتقال مختلف عناصر النظام السياسي مثل البنية الدستورية والقانونية، والمؤسسات والعمليات السياسية، وأنماط مشاركة المواطنين في العملية السياسية…إلخ. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية قد تشهد صراعات ومساومات وعمليات تفاوض بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين(16).

ثالثاً- مفهوم الاصلاح الديمقراطي

هناك خلاف قائم حول هذا المفهوم حيث يرى البعض أن الاصلاح الديمقراطي هو ذاته التحول الديمقراطي والذي ينطوي بفكرة جوهرية على فكرة التغيير المستمر نحو الأفضل، وفي المقابل يرى البعض بأنه رغم ذلك إلا أن الإصلاح الديمقراطي هو” تعبير يطلق على وجود نظام ديمقراطي، أي أن الأساس قائم ولكنه تعرض لبعض الخلل مما استدعى إعادته إلى مساره الصحيح(17).

رابعاً- مفهوم الترسيخ الديمقراطي

وهي مرحلة ما بعد التحول الديمقراطي، حيث يتم تعزيز الديمقراطية واستمرارها، على أن تعزيز الديمقراطية ورسوخها يتطلب وقتا و جهدا كبيرين وبشكل تدريجي عبر فترات زمنية قد تستمر لعقود، كما كان الحال في “بريطانيا”، فتكون بذلك الديمقراطيات الراسخة، هي تلك التي تقتنع فيها مختلف المؤسسات السياسية بعدم وجود بديل للتحول الديمقراطي(18).

خامساً- مفهوم الإصلاح السياسي

1: الإصلاح السياسي هو عملية تعديل وتطوير جذرية أو جزئية في شكل الحكم أو العلاقات الاجتماعية داخل الدولة في إطار النظام السياسي القائم وبالوسائل المتاحة واستناداً لمفهوم التدرج(19).

2: ويعرف قاموس “وبستر” للمصطلحات السياسية ( 1988 ) الإصلاح السياسي بأنه ” تحسين النظام السياسي من أجل إزالة الفساد والاستبداد، وسيادة للقانون، وفصلا ًللسلطات ، وتحديدًا للعلاقات فيما بينها “وهو التعريف الذي يتبناه برنامج الأمم المتحدة لإدارة الحكم في الدول العربية(20).

المبحث الثاني- تاريخ الهند من الاستعمار إلي الاستقلال

أولاً- نبذة عامة عن الهند

قبل الحديث عن الأوضاع السياسية في الهند يجدر بنا التعرف أولا علي ملامح الحياة الهندية بوجه عام، حيث أن الهند أو كما يطلق عليها رسميا” جمهورية الهند” تعتبر من أكبر ديمقراطيات العالم قاطبه وثاني أكثر دول العالم من حيث عدد السكان بعد الصين، حيث يقطنها 1,1 مليار “وذلك حسب إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2005″، فتصنف الهند في الترتيب الثاني عالميا من حيث عدد السكان، وكذلك تقع الهند في الترتيب السابع عالميا من حيث المساحة حيث تشغل مساحة”3,28 مليون كيلو متر مكعب”، وتعتبر الهند مجتمع متعدد اللغات حيث يوجد بها لغات عديدة منها 22 لغة رسمية معترف بها في الدستور الهندي، إلا أن اللغة الهندية تظل هي اللغة الأم فهي لغة نسبة كبيرة من السكان قد تصل إلي ما يقرب من”40%”، في حين تعتبر اللغة الانجليزية هي لغة الأعمال المفضلة لدي الهنود(21).

أما عن الأديان التي تحتويها الهند، فتعد الهند معقلا هاما للعديد من الديانات وبوجه خاص الديانات الوضعية، حيث ظهرت في الهند أربع من أهم الديانات الوضعية في العالم, وهي “الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية”، بالإضافة إلي أديان آخري مثل الزرادشتيون ,القاديانيون, البهائيون”، وكذلك تضم الهند أديان سماوية “اليهودية والمسيحية والإسلام” ولكنهم يشكلون نسبة ضئيلة مقارنة بالديانات الوضعية، حيث تعد الهندوسية الديانة السائدة في الهند فهي تشكل ديانة حوالي” 80,5% “من السكان. وتجدر الإشارة هنا أن الهند ليست لها ديانة رسمية وأن المسلمين البالغ عددهم حوالي 150 مليون نسمة” يشكلون أكبر تجمع لهم في العالم في الهند بعد إندونيسيا(22).

تعتبر الهند واحدة من دول النمور الآسيوية، والتي تقع في جنوب آسيا حيث تجاورها كل من “باكستان وأفغانستان” من الشمال الغربي، و”الصين، نيبال، وبوتان” من الشمال، و” بنغلاديش و ميانمار” من الشرق، وتحاذيها في المحيط الهندي جزر” مالديف” من الجنوب الغربي، وسريلانكا من الجنوب، وإندونيسيا من الجنوب الشرقي (حيث تحاذيها جزر أندمان ونيكوبار التابعة للهند)، ويطلق علي الهند أسماء عديدة منها “بهارات” و”هندوستان” وكذلك كلمة “إنديا” أو الهند وهي مشتقة من كلمة فارسية قديمة هي “سندو” ،ولكن التسمية الرسمية هي “جمهورية الهند”، وتعد “نيودلهي” عاصمة دولة الهند، وعملة جمهورية الهند هي “الروبية الهندية(23).

ثانياً- ما قبل الاستعمار البريطاني إلي الاستقلال

قامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، حيث يقسم تاريخ الهند القديم إلى حقبتين كبيرتين هما “عصور ما قبل التاريخ التي امتدت آلاف السنين، والعصور التاريخية التي بدأت متأخرة قياساً إلى مواطن الحضارات الأخرى في وادي النيل وبلاد الرافدين والشام”. ويرجع تاريخ الحضارة الهندية القديمة إلى نحو سنة 3500ق.م.وقد حدثت عدة تطورات في الهند وهذه التطورات جاءت كنتاج للحضارات المتعاقبة علي الهند والتي كانت من أهمها حضارة “وادي السند” والتي ازدهرت على مدى خمسة أو ستة قرون (نحو 2300-1750ق.م) ثم تلاشت عقب فترة قصيرة من الانحطاط، حيث كانت الحضارات التي تعاقبت علي الهند منذ تاريخها الطويل تشهد علي ما عرفته هذه الدولة من تقدم في مجالات شتي. ويرجع تاريخ استعمار الهند إلي الشركة الإنجليزية في الهند والتي أنشأتها بريطانيا في الهند، وكانت الخطوة الأولي نحو تحقيق الأطماع البريطانية في الهند، ولكن في البداية لم تكن الهند هي الهدف المقصود عند البريطانيين، فقد كان لاكتشاف البرتغاليين والأسبان لطريق رأس الرجاء الصالح دورا كبيرا في ذلك الاحتلال، حيث أنه عندما رأت إنجلترا ما وصلت إليه كلٌّ من البرتغال وإسبانيا وهولندا، من الثراء والغنى وخيرات الشرق، فسال لعاب الإنجليز، الذين أسرعوا بدورهم باستصدار مرسوم مَلَكِيٍّ عام (1009هـ= 1600م) يقضي بتكوين شركة تِجاريَّة إنجليزية في بلاد الهند، وهذا المرسوم الملكي كان وراءه دافعان: الأول سياسي، وهو العمل على كسر شوكة إسبانيا، وثانيها تِجاري، وهو حرمان الأسبان من احتكار التجارة الهندية عظيمة الأرباح(24)، وقد أصبح لشركة الهند الشرقية الإنجليزية الكلمة الكبرى في الهند بعد مقتل السلطان” تيبو”، وكانت الطامَّة الكبرى انتقال حكم الهند عام (1270هـ=1854م) من شركة الهند الشرقية الإنجليزية إلى التاج البريطاني(25).

وقد استقلت الهند عن التبعية لبريطانيا وعن سطوة الاستعمار البريطاني الذي دام إلي ما يقرب من 66عاما، قضاها في التخريب والدمار، لتعلن الهند استقلالها عن الاحتلال البريطاني في عام 1947م،وتصبح الهند دولة مستقلة ذات سيادة خاصة بها تخضع لدستور ينظم لها كافة مناحي الحياة، وجاء ذلك الاستقلال أثر جهود الكثير من الوطنيين الذين أرادوا إعلاء شأن بلادهم من أمثال “المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو وغيرهم”.

الفصل الثاني- التحول الديمقراطي في الهند

تعد تجربة التحول الديمقراطي في الهند واحدة من أبرز التجارب المتميزة، والتي تختلف عن غيرها من التجارب الديمقراطية في دول قارة آسيا، وذلك نظرا لكونها تجربة نشأت في ظل ظروف عصيبة مرت بها الهند عبر تاريخها الطويل، حيث تعاني شبة القارة الهندية من الزيادة الرهيبة للسكان، وما تحمله هذه الزيادة من تعقيدات وتنوعات ثقافية وتعددية دينية(26)، قد تقف كعقبة في تاريخ التنمية وترسيخ قيم الديمقراطية في الهند، إلا أن الهند استطاعت أن تثبت ركائز ديمقراطيتها بالرغم من كثرة المشاكل السياسية والاجتماعية التي تواجهها الهند، لتصبح في نهاية المطاف واحدة من أهم الدول الديمقراطية في العالم اليوم.

المبحث الأول- الديمقراطية الهندية ومراحل تطورها

تعتبر الهند من أكبر ديمقراطيات العالم من حيث الحجم، كما أنها الدولة الديمقراطية التي استطاعت أن تصمد في ظروف بالغة الشدة والتعقيد، هذه الظروف التي قد تجعل استقرار أي نظام سياسي أمرا صعبا، لكن الشعب الهندي نجح في بناء ديمقراطية بلادهم في ظروف شديدة الصعوبة، وهذا أمر واضح لكل من يعرف عمق المشكلات الاجتماعية والثقافية في مجتمع كان يرزخ تحت وطأة التخلف والفقر الشديد وكان يجد صعوبة بالغة في التواصل مع أقاليمه إلي حين حصوله علي الاستقلال في عام1947م.(27)

أولاً- نظرة عامة علي النظام الديمقراطي ومرتكزاته

تعتبر الديمقراطية محور تغيير في الحياة بكل أبعادها وبمختلف تجلياتها إلي أرقي مستوياتها التي ينشدها الإنسان، ويمكن القول أن النظام الديمقراطي هو أكثر الوسائل المعبرة عن حقوق الإنسان وبصفة خاصة حق الإنسان في الرأي وكذلك الحق في التعبير، ومعبرة أيضا علي مبادئ العدل والمساواة داخل المجتمع الذي ينعم بها(28)، فعند الحديث عن النظام الديمقراطي في الهند ومراحل تطوره يجدر بنا التعرف أولا علي ملامح النظام الديمقراطي بصفة عامة، فالنظام الديمقراطي يتفاوت من حيث درجاته بمعني أننا لا يمكننا أن نطلق صفة الديمقراطية علي أي دولة إلا إذا توافرت في هذه الدولة شروط تطبيق النظام الديمقراطي، حيث أن الأنظمة السياسية الموجودة في العالم اليوم تصنف لعدة أنواع أو لعدة درجات للديمقراطية، وذلك حسب درجة الفجوة الموجودة بين الأساس النظري للديمقراطية والتطبيق العملي لها، لذلك يمكن القول أن الأنظمة السياسية الديمقراطية تنقسم إلي ثلاثة أقسام من الديمقراطية، فهناك الأنظمة الديمقراطية الفعلية، وأنظمة آخري تبحث عن الديمقراطية، وآخري تدعي الديمقراطية وهي في الواقع الفعلي لا علاقة لها بالديمقراطية(29).

إن الحكم الديمقراطي تجربة في حالة تطور مستمر، وبالرغم من أنها تحتوي علي بعض العيوب التي تحتاج إلي إصلاح، إلا أن كل دولة لها الحق في أن تقيم نظام الحكم الديمقراطي الذي يناسبها انطلاقا من ثقافتها وتاريخها(30).

لكن نجد أن جميع الأنظمة الديمقراطية تتفق مع بعضها في ثلاثة مرتكزات أو ثلاثة مبادئ وهي:

-المبدأ الأول: الدستورية: والذي يعني خضوع المجتمع بأكمله لحكم الدستور علي أن يكون الشعب هو وحده المصدر الأساسي لجميع السلطات، ويتحقق ذلك المبدأ بطرق عديدة منها خطوات صنع القوانين وآليات الانتخابات الحره النزيهة.

-المبدأ الثاني: هو الفصل بين السلطات: وذلك لمنع زيادة نفوذ أي سلطة حتي لا تعمل علي تقويض إرادة الشعب.

– المبدأ الثالث: هو وجوب احترام حقوق الافراد والأقليات بصفة خاصة: بمعني عدم حرمان أي شخص في المجتمع من حرياته الأساسية، وبالرغم من صعوبة تحقيق ذلك المبدأ لوجود انتهاكات كثيره لحقوق الافراد في أغلب دول العالم، إلا أن حقوق الاقليات تعتبر مصونة نوعا ما من خلال العديد من الطرق وأهمها القضاء المستقل(31).

ثانياً- بدايات التجربة الديمقراطية في الهند

كانت بدايات التجربة الديمقراطية في الهند بعد استقلال شبة القارة الهندية وتحررها من الاستعمار البريطاني في عام1947م، بعد كفاح طويل قاده الزعيم الهندي” المهاتما غاندي” وغيره من زعماء الهند(32)، فبعدما نالت الهند الاستقلال، وقف العالم ليري “كيف لهذه الدولة التي دمرها الاستعمار أن تحيا من جديد؟”، ولكن رجال الهند بعزيمتهم وإصرارهم علي بناء دولتهم جعلوا الهند تقف أمام العالم تقدم له تجربة رائده في الكفاح والتفاني والإخلاص، فقد وضع الدستور الهندي بعد الاستقلال مباشرة ودخل حيز التنفيذ في “السادس والعشرون من يناير عام1950م”، ذلك الدستور الذي أرسي دعائم جمهورية الهند، والذي شارك في صياغته نخبة من ألمع العقول في البلاد الذين أكدوا علي مبادئ العدل والحرية والمساواة لكل مواطني الهند(33).

ويتميز الدستور بمرونته وقدرته علي التكيف وملاءمة متطلبات التغيرات الاجتماعية والإقتصادية في إطار ديمقراطي.

ومنذ صدور الدستور الهندي ظهرت الديمقراطية في الهند، وانتقلت الهند بعد فترة من الصراعات مع الاحتلال البريطاني لتصل إلي الاستقلال المنشود وتقيم نظاما ديمقراطيا في البلاد.

ثالثاً- التحديات التي تواجه الديمقراطية الهندية

هناك الكثير من التحديات أو الصعوبات التي قد تواجه أي دولة في مرحلة بناءها، منها ما يتعلق بالنواحي السياسية وكيفية اختيار قيادة سياسية تستطيع أن تنهض بالبلاد وتصل بها إلي التقدم والازدهار، قيادة حكيمة ورشيدة تحتوي مواطنيها وتتقدم بهم للأمام، وهناك أيضا ما يتعلق بالنواحي الاجتماعية كمحاربة الفقر والبطالة وغيرها من المشكلات، والمشاكل الاقتصادية التي قد تعاني منها أغلب دول العالم(34). وبالنظر إلي التجربة الهندية نجد أن في بداية هذه التجربة قد واجهت مشاكل عديدة حيث يقول” كريشنا كومار”: إن التاريخ يلقي بظل ثقيل على مستقبل التجربة الديمقراطية في الهند، وفي التفكير لمستقبل الهند، هناك الاستعمار والاستقلال وتأثيرهما على المستقبل، وكذلك التعليم وتعليم المرأة واتساع مشاركتها الاقتصادية والسياسية، والدور المتغير للأسرة، وتحديات وفرص تحقيق مساواة بين الطبقات والفئات الاجتماعية في الهند، والتعددية اللغوية، وتطوير التعليم واستيعاب الشبكية وتأثيراتها في التعليم والاندماج. وهناك في الهند أزمات كبرى مثل: استغلال الأطفال، ونسبة البطالة المرتفعة بين الشباب، والتفاوت في الدخل والفرص، والأمراض السارية والأوبئة ، وقد تكون المساواة هي التحدي الأكبر في الهند التي نشأت منذ آلاف السنين على نظام اجتماعي اقتصادي طبقي، وهذه من أبرز التحديات التي تواجه التجربة الديمقراطية الهندية(35).

رابعاً- أهم مميزات التجربة الديمقراطية في الهند

أبرزت التجربة الديمقراطية في الهند العديد من المميزات المهمة، لعل في مقدمتها أن الدستور الهندي هو الوثيقة الاطول من نوعها في العالم. حيث تتألف من 22 جزءاً و9 لوائح وعدد مواده 395 مادة، وهو الاكثر تعديلاً في العالم، فخلال سنوات التجربة الهندية جرت عدة تعديلات الا ان عدداً كبيراً من الفقرات الدستورية التي جرى تعديلها لا تمثل تعديلاً جوهرياً، ولهذا فللبرلمان الهندي دور تحديثي لا يستهان به في تعديل العديد من مواد الدستور(36). و لقد أبرزت التجربة الهندية أيضا الدور المهم للقيادة التاريخية، والتي مثلها” جواهر لال نهرو” حيث نجح في إرساء دعائم التجربة الديمقراطية، وجاءت رؤيته واضحه وحاسمة منذ البداية لكيفية بناء الهند وتأكيده على أهمية الاخذ بالنهج الديمقراطي كنظام وفلسفة للحياة السياسية الهندية، وإيمانه بدور الاحزاب السياسية في الحياة السياسية، ودور القضاء في الدفاع عن الحريات والحقوق العامة الاساسية(37) وأخيرا فقد قدمت الهند للعالم بأكمله تجربة فريده تنطوي علي إصرار وإرادة في تحمل الكثير من الصعاب لبناء الدولة، وجعلها تتقدم علي مصاف الدول المتقدمة.

المبحث الثاني- الدستور الهندي وعلاقته ببناء الدولة

بالحديث عن عملية بناء دولة شبة القارة الهندية، يجدر بنا التعرف علي ملامح الدستور الهندي، والذي يعد وثيقة الأمة، وكذلك التعرف علي أهمية ودور ذلك الدستور الذي يعتبر واحدا من أطول الدساتير في العالم في بناء الدولة الهندية الحديثة، وذلك في ظل الاستقلال عن هيمنة الاستعمار البريطاني، لذا يهتم هذا المبحث بالدور الذي يلعبه الدستور الهندي في بناء الدولة.

أولاً- لمحة تاريخية عن الدستور الهندي

الدستور الهندي هو دستور صاغته الأمه الهندية بكل حكمه واقتدار وذلك عقب الاستقلال، وقد ظل الدستور علي مدار ما يزيد علي ستة عقود عمودا فقريا للديمقراطية الهندية وعنوانا لتعدديتها، وشكل مكانة محورية في الحياة السياسية في الهند(38)، وقد وضع الدستور الهندي في تاريخ 26 يناير لعام 1950م، أي عقب الاستقلال الذي كان البداية الحقيقية للتحول الكبير نحو الديمقراطية في الهند ، وقد حصلت الهند علي الاستقلال بالطرق السلمية من خلال نضال أفكار “المهاتما غاندى(39)، فعلي الرغم من أن الدستور الهندي جاء مقتبسا لجوانب كثيره من الدستور البريطاني في الناحيتين “الشكلية والناحية الضمنية”، إلا أن الهند استطاعت أن تأخذ من الدستور البريطاني ما يناسب عاداتها وظروفها المحلية(40)، وقد أعلن دستور الهند عام 1949م، ويعتبر الدستور القانون الأعلى في جمهورية الهند الاتحادية الديمقراطية الذي وضع بعد استقلال أعوام كثيره من الحكم الاستعماري البريطاني، وقد اعتمدته الجمعية التأسيسية في 26نوفمبر1949م، وبدأ تطبيقه كليا في 26 يناير 1950م، ويعد دستور الهند أطول دستور مكتوب لأي دوله ذات سياده في العالم، ويتألف من ديباجه و22 جزءا ويحتوي علي 395 مادة و12 جدولا و94 تعديلا إلي اليوم، وقد تم توحيد جميع التعديلات التي أجراها البرلمان في نص الدستور لعام 2007م، وكان آخرها قانون الدستور “التعديل الرابع والتسعين” لعام 2006م.(41)

ثانياً- أهمية الدستور الهندي

تأتي أهمية الدستور الهندي ليس لكونه واحدا من الركائز الرئيسية التي قام عليها النظام الديمقراطي الهندي فحسب، بل لأنه مثال حي لكل بلاد العالم علي وجود أكثر من نهج يمكن إتباعه والأخذ به في معرض الحديث عن النظام الدستوري، فروح الدستور ومستوي تفصيله ونظامه الاتحادي والآليات التي يضعها للتعامل مع التنوع المذهل في الهند، كلها أمور تنطوي علي أهمية كبيره لبلدان العالم التي تواصل بذل جهودها الهادفه لبناء عقد اجتماعي جديد بين الدولة والفرد، وبين الطوائف المتنوعة في كل بلد من هذه البلدان(42).

حيث استطاعت الهند أن تجعل المبادئ الدستورية الواردة في الدستور الهندي ليست حقيقه واقعية فقط، وإنما استطاعت أن تحول الهند إلي أمه من العباقرة، فقد أهتم الدستور بالعلم وأعطي للعلم قيمة أساسية في منظومة القيم الثقافية في الهند، مما جعل الهند تصل لمركز هام ومتميز وتصبح من الدول المتقدمة في هذا المجال(43).

ثالثاً- علاقة الدستور ببناء الدولة في شبة القارة الهندية

إن قدرة أية دولة علي إتباع المبادئ الدستورية ونجاحها في احترام مبادئ الدستور دليل علي تقدم هذه الدولة، فالدساتير تحقق منفعة غير مباشرة إذ يمكنها أن تؤثر على نوعية الديمقراطية، مما يحسن من قدرة واستعداد أولئك الذين في السلطة لاستخدامها لصالح المجتمع(44)، ومن ثم فقد ارتبط الدستور الهندي ببناء الدولة منذ نشأته، حيث تعد الهند بلداً ديمقراطيا يتمتع بحكومة برلمانية وفيدرالية ووضعت بعد استقلالها دستوراً تفصيلياً يشمل جميع الأمور المتعلقة بالحكومة ويضمن لمواطنيه حرية حيث جاء في مقدمة دستورها أن “الهند دولة اشتراكية علمانية ديمقراطية جمهورية ذات سيادة مطلقة”. ويدل كل لفظ من الألفاظ المذكورة على معنى خاص تقوم عليه الحكومة الهندية. وتحقيقاً لهذا الهدف هناك نظام يخص عقد الانتخابات بعد كل خمس سنوات وتوجد في الهند الأحزاب السياسية المتعددة الوطنية منها المحلية التي تشارك في الانتخابات. وتؤدي هذه الانتخابات بدورها إلى تشكيل الحكومة(45)، فقد رسم الدستور ملامح النظام السياسي في الهند وحدد لكل مؤسسة ما لها من حقوق وما عليها من التزامات مما أسهم بشكل كبير في بناء دولة شبة القارة الهندية ودفع بالهند في النهاية للوصول إلي مرحلة الاستقرار السياسي.

الفصل الثالث- دور الإصلاح السياسي في عملية التحول الديمقراطي في الهند

إن الإصلاح السياسي مهم لأي نظام سياسي يريد الاستمرار والبقاء لأنه ذو علاقة مباشرة في التكيف السياسي واستيعاب المتغيرات السياسية والاجتماعية وهو عكس الجمود إذ إن الأنظمة الجامدة التي لا تستطيع التكيف هي الأسرع في الزوال ، والتغير هو سنة المجتمعات الإنسانية مهما كانت درجة تطويرها ، ومبرراته دائماً موجوده(46)، فلا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي أو اجتماعي أو أية تنمية اقتصادية في أي دولة، في غياب الحديث عن الإصلاح السياسي، باعتباره جزء جوهري في الإصلاح الشامل، فأي دولة تضع نصب أعينها بناء ديمقراطية تشاركية حقيقية، يتحول فيها المجتمع إلى دولة قانون، يقوم فيها الجميع بواجباتهم ويتمتعون بحقوقهم(47).

المبحث الأول- معوقات عملية الإصلاح السياسي

إن قضية الإصلاح السياسي في القارة الآسيوية تعكس طرحاً لنمط خاص في الإصلاح السياسي يختلف بشكل جوهري عن المفهوم الغربي للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي وذلك فى ضوء وجود منظومة قيمية آسيوية تفرض نمطا خاصا فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم يختلف بشكل جوهري عن النمط السائد في الدول الغربية وذلك في إطار اختلاف التجربتين تاريخيا في التعامل مع الحاكم. ففي المجتمعات الغربية شهد تاريخ تلك المجتمعات صراعات عدة بين الدولة والمجتمع في سبيل حصول الأفراد على حرياتهم، من أجل الحفاظ على ما تم الحصول عليه من حريات في مواجهة الدولة من خلال إنشاء مجموعة من المؤسسات بدلا من الحكام. وهو ما يختلف بشكل جذري في الوضع في آسيا، ففي المجتمعات الآسيوية التقليدية كان هناك اعتقاد بأن الحاكم أسمى عقليا وذهنيا وأخلاقيا من العامة(48)، لذا يناقش هذا المبحث قضية الإصلاح السياسي وما يرتبط بها من أبعاد، ومعوقات الوصول إلي عملية الاصلاح السياسي الذي يؤدي للتنمية المستدامة ويحقق الرفاهية للمجتمع.

أولاً- نبذه عن الاصلاح السياسي في الهند

لقد حدثت مجموعة من الإصلاحات السياسية في شبة القارة الهندية التي أسهمت في بناء الدولة، ودفع عجلة التنمية إلي الأمام، كان أولها الدستور الهندي الذي أعلن بعد استقلال الهند عام1950م، والذي نظم الحياة السياسية في الهند بشكل كبير، ثم توالت الإصلاحات السياسية في الهند جنبا إلي جنب مع الاصلاحات الاقتصادية، فما يمكن استنتاجه من التجربة الديمقراطية في الهند هو إدارتها المتوازنة بين التنمية الاقتصادية والسياسية بعدم تعليق واحدة منها على حساب الأخرى حيث سارت الإصلاحات الاقتصادية والسياسية جنبا الى جنب وبوقت ووتيرة واحده(49).

ثانياً- معوقات عملية الاصلاح السياسي في الهند

هناك العديد من المشكلات التي تواجه شبة القارة الهندية وتمثل عائقا كبيرا في عملية الإصلاح السياسي في الهند، وتتنوع هذه المشكلات لتشمل “المشاكل السياسية والاجتماعية والدينية والإقتصادية وغيرها من المشكلات، حيث تتعدد المشاكل السياسية في شبه القارة الهندية بسبب التعدد العرقي واللغوي والديني، والذي عمل الاستعمار البريطاني على تكريسه لتفتيت المنطقة وتجلى ذلك في خطة تقسيم الهند التى خلقت العديد من المشاكل السياسية الشائكة والتي كان اخطرها المشكلة الكشميرية، فقد شهدت شبه القارة الهندية خلال الاستعمار البريطاني للهند تصاعداً في الصراع الديني بين الهندوس والمسلمين وهو صراع حاولت بريطانيا في البداية توظيفه لصالحها في شبه القارة ولكن الأزمة انفلتت من يدها الأمر الذي دفعها نحو الاستسلام لإرادة شعوب شبه القارة الهندية في طرد الاستعمار البريطاني، فما كان أمام البريطانيين إلا الاستجابة لرغبة الشعب ومنح الاستقلال لعموم شبه القارة تاركين إياها تتصارع مع الآلاف من المشاكل العرقية والدينية والحدودية(50).

ومن ضمن المعوقات التي تواجه الهند في بناء الدولة وترسيخ قيم الديمقراطية والاصلاح السياسي أيضا مشكلات الهوية وتحديات الأصوليات والتعصب والإقصاء والتهديد الذي يواجه الدولة سواء التهديد الداخلي من قبل أعداء الاستقرار أو التهديدات الخارجية من الدول الآخري(51).

وأيضاً من ضمن الأمثلة علي المعوقات أو المشكلات التي تقف عقبة في طريق الإصلاحات السياسية في الهند وبالتالي تقف في طريق عملية التنمية الشاملة ما يلي(52):

في المجال الاقتصادي:-

نجد التبعية الاقتصادية للعالم الغربي، وأيضا مشكلة التباين الاقليمي حيث يبدو الفرق شاسع بين المناطق الاقتصادية في الهند، وكذلك مشكلة الازدواجية الاقتصادية بين اقتصاد عصري يسعي دائما إلي الجديد واقتصاد تقليدي يتمسك بمعتقدات قديمة.

-في المجال الاجتماعي:

تنتشر في الهند بشكل كبير مظاهر البؤس الاجتماعي من بطالة و فقر وتشرد، وتعاني من شدة الفوارق الاجتماعية بين الأقلية الغنية التي تستولي على وسائل الانتاج ، والأغلبية الساحقة التي تعاني من ضعف الدخل الفردي، فلا توجد مساواة بين الطبقات والفئات الاجتماعية في الهند.

-في المجال الديني:

تعاني الهند من مشكلة تعدد الأديان، وكذلك استمرار بعض الطقوس الهندوسية المعرقلة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية منها تحريم ذبح الأبقار وأكل لحومها ، وحدوث مواجهات بين الطوائف الدينية خاصة بين الهندوس والمسلمين.

هذه العوامل سالفة الذكر تعتبر من أهم العقبات التي تواجه الديمقراطية الهندية وتقف في طريق التنمية السياسية في شبة القارة الهندية.

ثالثاً- كيفية مواجهة الهند للمشكلات التي واجهتها في طريقها نحو الإصلاح السياسي

تتميز تجربة الهند التنموية بتناقضاتها الصارخة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تقف مظاهر الثراء والتقدم التكنولوجي، جنبا إلى جنب مع مظاهر التخلف والفقر المدقع، وقد نجحت الهند في إنجاز تسع خطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من عام 1951 وحتى عام 2000، فضلا على نجاحها في إيجاد قطاع وطني لتكنولوجيا المعلومات وهو الأمر الذي ساعد الهند علي التغلب علي بعض المشكلات التي واجهتها عبر مراحل تاريخها(53)، ومن الناحية الاقتصادية استطاعت الهند أن تبني اقتصادا قويا قائما على المقدرات الذاتية وعلى الموارد البشرية المؤهلة، بفضل السياسة التي أتبعها قادة الهند، الذين تولوا تدبير الشأن العام، حيث انتقلت الهند من سياسة الانكماش والانعزال الاقتصاديين في عهد كل من “المهاتما غاندي” و “جواهر لال نهرو”، إلى سياسية الانفتاح على العالم، وعلى الاستثمارات الأجنبية التي طورت اقتصاد البلاد، بدءا من تسعينيات القرن الماضي(54).

بهذه الأساليب التي أتبعتها الهند استطاعت أن تتغلب علي بعض المشكلات التي واجهتها في طريقها نحو التنمية والاصلاح الشامل ، وفي حال نجاح الهند في تحقيق رؤيتها لعام 2020، فإن الهند مرشحة لأن تكون النمر الآسيوي المقبل في القرن الحادي والعشرين، وتتمثل الرؤية المستقبلية للهند 2020 في أن يكون شعب الهند بحلول عام 2020 أكثر عددا وأفضل تعليما، وأكثر صحة وغنى من أي وقت مضى في تاريخ الهند الطويل. وقد جاءت هذه الرؤية في شكل سيناريو، يمكن تحقيقه إذا حققت الهند الاستخدام الأمثل لمواردها المتاحة البشرية والمؤسسية،وإذا ما تغلبت علي المشكلة الأكبر التي تواجهها وهي مشكلة الفوارق الطبقية في المجتمع.

المبحث الثاني- دور الإصلاحات السياسية في الوصول إلي التنمية والتقدم في المجتمع

إن التنمية تهدف إلى تغيير شامل لجميع مكونات المجتمع المادية والثقافية،حيث تعتبر التنمية قضية تعتمد على جهد الشعب نفسه في شتى المجالات وتتم في اطار الحضارة القومية التي تنبع من الارادة الوطنية الحرة، ولا تكتمل التنمية الحقيقية الا بالوعي السياسي والرغبة الحقيقية في التغيير الاجتماعي الذي يشارك فيه جميع أبناء المجتمع مشاركة إيجابية وفعالة، ولا شك بأن مهمة التنمية مهمة حضارية، فتطوير القطاع الزراعي والصناعي والرعاية الصحية، والتعليم والارشاد الاجتماعي والتثقيف المروري، والمشاركة الايجابية في الحياة جميعها تدخل في نطاق واحد وهو خلق شخصية إنسانية متطورة وعصرية، كما وتعمل على تحقيق خطط التنمية ورفع الانتاج، وتطوير التكنولوجيا المحلية في المجتمع ، والوصول إلي عملية التنمية الشاملة في المجتمع ليست مسألة صعبة، ولكنها تحتاج إلي عزيمة وجهد وإصرار علي تحقيق النجاح والنهوض بالبلاد، لذا يناقش هذا المبحث أبعاد عملية التنمية الشاملة في شبة القاره الهندية، وخاصة عملية التنمية السياسية، ويهتم بدور الاصلاحات السياسية التي حدثت في الهند وتأثير هذه الاصلاحات في تدعيم ركائز عملية التنمية السياسية في الدولة.

أولاً- ماهية التنمية السياسية وركائز أو مقومات التنمية السياسية

إن عملية التنمية السياسية بوجه عام تهدف إلي خلق الظروف أو الشروط الملائمة للتطور الديمقراطي، فالتنمية السياسية تهدف في النهاية الى بناء النظام السياسي، وتحديثه باستمرار وذلك ليصبح نظاما عصريا ومتطورا وديمقراطيا. ومن أجل تطبيق الديمقراطية بصورة صحيحة وفعالة يجب التركيز على مقومات التنمية السياسية في المجتمع، من خلال الحديث عن المشاركة السياسية والتعددية السياسية ومن خلال أيضا التداول السلمي على السلطة وحماية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية(55).

إن التنمية السياسية عملية متعددة الابعاد، وتتضمن إجراء تغيرات عملية جذرية شاملة ومتكاملة تشمل كل مناحي الحياة في المجتمع وفى الدولة وفي كل المجالات والتي تشمل المجالات

(الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية – السلوكية – النظم السياسية – النظم الإدارية – المؤسسات الحكومية والخاصة والاهلية …الخ)، والتنمية السياسية في المجتمع يكون هدفها الأول الاهتمام بجميع الافراد والجماعات والتخصصات والمهارات المختلفة وذلك من ناحية تفاعلها مع بعضها البعض بحيث تكون غير متنافرة وغير متناقضة ولا يمنع نمواً أحدا منهم نمو الاخر أو يعرقل هذا النمو، حيث أنه دائماً تسعي التنمية المستديمة بشكل عام للأفضل وتكون قابلة للاستمرار ويعتبر الإنسان فاعل نشط ومشارك أساسي في هذه التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية(56).

*ومما سبق نستطيع أن نخلص إلي ركائز أو مقومات عملية التنمية السياسية والتي تتمثل في النقاط التالية(57):

1-المشاركة السياسية البناءة من قبل أفراد المجتمع وذلك من خلال الانتخابات والتي تتمتع بقدر كبير من النزاهة والشفافية.

2-التعددية السياسية والحزبية في المجتمع.

3-التداول السلمي للأحزاب السياسية علي السلطة.

4- وحماية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية في المجتمع.

ثانياً- دور الإصلاحات السياسية في الوصول إلي التنمية

تلعب الإصلاحات السياسية التي تجريها القيادات السياسية في الدول دورا كبيرا في تحقيق عملية التنمية، ففي الهند نجد أن عملية التنمية الشاملة قد حدثت من خلال عدة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعيه شملت مختلف مناحي الحياة، وظلت الهند إلي فترات طويلة في تاريخها السياسي تجري هذه الإصلاحات التي أدت في النهاية لجعل الهند واحدة من الدول الآسيوية التي استطاعت تحقيق تقدمات كثيرة في فترة وجيزه قد أذهلت باقي دول العالم، وفي العلاقة بين الإصلاحات السياسية وعملية التنمية الشاملة، نجد أن للإصلاح السياسي سواء في مجالات إصلاح الهياكل أو المؤسسات السياسية في البلاد أو في مجال إصلاح أفكار وثقافة أفراد المجتمع، نجد أن عملية الاصلاح في كلتا الحالتين لها دور بارز في تحقيق التنمية والنهوض بالمجتمع، حيث تتناول عملية الإصلاح المؤسسي في الدولة إصلاح كافة المنظمات والهيئات والجمعيات التي يشهدها النظام السياسي، رسمية كانت أم غير رسمية، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، تهدف أولا تهدف للربح. وهكذا فإن مصطلح «الإصلاح المؤسسي» يشمل كافة التنظيمات والوحدات القائمة، ابتداء من السلطات الثلاث في الدولة إلى منظمات المجتمع المدني مروراً بالشركات والمشروعات ووحدات القطاعين العام والخاص وهو يؤثر بشكل كبير علي عملية التنمية المستدامة في المجتمع ، إذ أنه بدون إصلاح مؤسسات المجتمع لا تحدث التنمية الحقيقية(58)، أما بالنسبة لموضوع إصلاح الثقافة العامة لأفراد المجتمع ودورها في تحقيق التنمية الشاملة، فالثقافة لها دون شك تأثير هام في عملية التنمية خاصة الثقافة السياسية وانتشار الوعي السياسي والمشاركة السياسية لأفراد المجتمع(59).

وللثقافة السائدة عند أفراد المجتمع نصيب كبير في نهضة المجتمع وتطورهُ ، ودفع عجلته نحو الرقي في شتى المجالات العلمية والفكرية والادبية وتحقيق التنمية في المجتمع ، ويتمحور هذا فيما يلي(60):

1- تعد الثقافة أحد أهم العوامل الاساسية للتنمية البشرية.

2- تُسهم الثقافة إيجاباً في توجيه أفكار الافراد والشعوب، ودفعها نحو الابداع و التميز.

3-تعتبر الثقافة اداة فعالة لصقل المواهب الفردية وتنميتها لتحقيق تنمية ورفاهية المجتمع.

4- كما انها تُضفي على الفرد والمجتمع الكثير من المفاهيم المستحدثة كالرخاء الفكري والحضارة الانسانية والتنمية المستدامة.

5- وتساعد في ابراز مكامن قوة المجتمع ودفعه نحو الاصلاح والتحسين المستمر للوصول إلي تقدم المجتمع.

ومما سبق نستطيع أن نستنتج أن الوصول الي عملية التنمية الشاملة سواء في الهند أو غيرها من الدول عملية تحتاج إلي الكثير من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والإقتصادية، والتركيز بشكل أساسي علي تحسين الهياكل السياسية في المجتمع وتطوير الثقافة العامة لأفراد المجتمع حتي تستطيع الدولة مواكبة التطورات العالمية، وتصل إلي التنمية المنشودة.

الخاتمة

بعد استعراض المراحل التي مرت بها التجربة الديمقراطية في الهند وما مرت به من تطورات، نجد أن الهند قد نجحت في الوصول إلي عملية التنمية المنشودة ، فقد رسخت دعائم النظام الديمقراطي، واستطاعت أن تحجز مقعدها في تعداد الدول المتقدمة، وقد قدمت الهند للعالم نموذجا يحتذي به في الإصرار والعزيمة علي تحقيق النجاح، فالتجربة الهندية قدمت ممارسة ديمقراطية على مستوى الحكومة المركزية وحكومات الولايات، الى جانب التزام القيادات السياسية والحزبية بأساليب العمل السياسي الديمقراطي سواء كانت في الحكم أو في المعارضة مما أدى الى ترسيخ جذور التقاليد الديمقراطية لدي الشعب الهندي.

لهذا شهدت التجربة الهندية مناخاً ملائماً لتعدد الاحزاب وجماعات المصالح المختلفة من دون قيود مذهبية أو عقائدية، ومثلت الاحزاب السياسية جميع الاتجاهات، كما أظهرت التجربة الهندية التزام الجيش الهندي بموقف الحياد التام إزاء التطورات السياسية المختلفة في الساحة الهندية، وقد أكد الدستور أيضاً على خضوع المؤسسة العسكرية لسيطرة القيادة السياسية المركزية، كل هذه العوامل ساهمت بشكل كبير في بروز الهند ولفت انتباه العالم بأكمله لما حققته هذه الدولة التي كانت تعد ضمن الدول النامية من نجاح وتقدم في شتي المجالات، وقد عالجت فصول الدراسة كيف أن الهند استطاعت التغلب علي المشكلات التي واجهتها في طريقها نحو التنمية، والتي منها المشكلات الاجتماعية والسياسية والإقتصادية والتعدد الديني والطائفي وتعدد الأعراق وغيرها من المشكلات، حيث يطلق علي الهند بأنها دولة المتناقضات، حيث أنه بالرغم من كثرة مشاكلها إلا أنها استطاعت التغلب علي كل تلك المشكلات لتصل إلي أكبر ديمقراطية في العالم، وربما إذا استمرت عملية الإصلاحات السياسية والاجتماعية والإقتصادية التي تنتهجها الهند، ستتحول هذه الدولة إلي دولة متقدمة، وربما تكون ضمن دول النمور الآسيوية الجديدة.

المراجع

1:الجوهري صلاح محمد،”دور القيادة السياسية في عملية الاصلاح السياسي في أذربيجان في الفترة ما بين”2003-2013″،رسالة ماجستير،”القاهره،المركز الديمقراطي العربي”،2014

2:مجموعة من الباحثين،ندوة عن”الديمقراطية والاصلاح السياسي في الوطن العربي نحو رؤيه جديدة”،المركز العالمي للدراسات ،جامعة القاهره،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2015

3:عبد الرضا،محمود،مقالة بعنوان”مساحة حرة من التجربه الهندية”،صحيفة الوسط البحرينية،العدد3633،السبت18أغسطس2012،نسخه الكترونيه،تاريخ الدخول30\11\2015

4: الداودي محمد،”المدخل إلي النظام السياسي الأردني”،عمان،دار البشير،عام 1993م.

5: العمايده،عوده،محمد،(2012)، كتاب بعنوان”الإصلاح السياسي والإداري والمالي عند شيخ الإسلام ابن تيمية”،نسخه الكترونيه،تاريخ الدخول29\11\2015

6: تركي،محمد(2007)،”الإصلاح السياسي-دراسة مقارنه” مجلة المنارة، جامعة آل البيت، المفرق، الأردن، مجلد 13، عدد 5، (2007).

7: Bratton M.Vande Wall. Democratic Experiments in Africa (Cambridge: Cambridge univ.press1997).

8: Laurence Andrew Whitehead. Democratization: Theory and Practice (Oxford University press: 2002).

9:تركي،محمد،”عملية التحول الديمقراطي في سلطنة عُمان”،رسالة دكتوراه، جامعة اليرموك ، كلية الآداب، قسم العلوم السياسية،2006

10:الصاوي،عبد الحافظ،،مقال بعنوان” قراءة في تجربة ماليزيا التنموية”، مجلة الوعي الإسلامي – دولة الكويت، رقم العدد451 ،الشهر 5، السنة 3.

11:هويدي،فهمي،” الإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي ” بحوث ونقاشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز الدراسات، بدار الخليج،(2007)

12:جمعة،عمر، كتاب بعنوان” العولمة والتحول الديمقراطي في الوطن العربي” ضمن إصدارات «العراقية تطبع”، بغداد ـ الصباح،13/10/2013

13:سليمان،محمد،مقال بعنوان “التغيير السياسي والإصلاح السياسي عند المودودي : معضلة الفكر الإسلامي قديما وحديثا “،مجلة العصر،2003

14:جلولي،بوجلطية،سمية،”التحول الديمقراطي:مفاهيم ومقاربـــــات ” دراسات اقليمية،قسم العلوم السياسية.جامعة الجزائر،الخميس3مايو2012

15:المرجع السابق

16:توفيق،حسنين،”الانتقال الديمقراطي-إطار نظري”،مركز الجزيره للدراسات ،الخميس 14 فبراير 2013

17:جلولي،بوجلطية،سمية،”التحول الديمقراطي:مفاهيم ومقاربـــــات ” دراسات اقليمية،قسم العلوم السياسية.جامعة الجزائر،الخميس3مايو2012

:المرجع السابق 18

19: المشاقبة،أمين،مقال بعنوان الإصلاح السياسي “المعنى والمفهوم “،جريدة الدستور، الأحد، 6 فبراير/شباط، 2011 ،تاريخ الزيارة13\12\2015

20: السيد،محمود،محمد،مقال بعنوان”مفهوم الاصلاح السياسي”،الحوار المتمدن-العدد: 3555 ،23|11\2011

21:بوابة القاهره”معلومات عن الهند”،متاح علي الموقع التالي:

http://bit.ly/1qVaotD

22:بوابة الهند،متاح علي الرابط التالي:

https://www.bawabtelhend.net

23:..،مقال بعنوان”جغرافيا الهند”،مجلة المعرفة،متاح علي الرابط التالي:

w ww.marefa.org/index.php

24:النمر،عبد المنعم،كتاب بعنوان “تاريخ الاسلام في الهند”،دار العهد الجديد للطباعة رقم الطبعة: الطبعة الأولى 1959م،ص342 24

25:إسماعيل أحمد ياغي / محمود شاكر،كتاب بعنوان” تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر”، الناشر: دار المريخ، سنة النشر: 1995

26:سليمان،هاني،مقال بعنوان”لقاء عن تجربة التحول الديمقراطي في الهند”،المركز العربي للبحوث والدراسات،الخميس22\مايو\2014،تاريخ الدخول14\12\2015

:خليفة،ريم،مقال بعنوان”لنتعلم من ديمقراطية الهند”،صحيفة الوسط البحرينية،العدد2854،الاربعاء30يونيو2010،تاريخ الدخول14\12\2015 27

28:سعيد،محمد،محمد،”البعد الدولي للديمقراطية”،دراسة بكلية الحقوق،جامعة تعز،الثلاثاء11مايو2010،متاح علي الرابط التالي:

Dralshuiby.blogspot.com.eg

29:نور،محمد،كتاب بعنوان”النظم السياسية في الوطن العربي”،جامعة بني سويف،كلية الدراسات الإقتصادية والعلوم السياسية،دار الكتاب الجامعي،سنة2015

30:مجموعة من أساتذة الجامعات الأمريكية،كتاب بعنوان”الديمقراطية الأمريكية-التاريخ والمرتكزات”،ترجمة:حسن عبد ربه المصري،الناشر:المجلس الأعلي للثقافه بالقاهره،الطبعه:الاولي،عددالصفحات:217،عام2005

: مرجع سبق ذكره 31

32: ..،مقال بعنوان”66عام علي إستقلال الهند عن التاج البريطاني”،جريدة الأنباء،الاربعاء2012،تاريخ الدخول13\12\2015

: مرجع سبق ذكره 33

34:ميريديث، روبين،كتاب بعنوان” الفيل والتنين – صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعاً”،ترجمة:شوقي جلال، الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت (عالم المعرفة) 2009م، عدد الصفحات:355

35:مجموعه من المؤلفين،كتاب”الهند الألفيه الثالثه”،ترجمة:محمد خير ندمان،مركز الجزيره للدراسات، الأربعاء،5يونيو 2013

36: Norman D.Palmer.India .In. George Mcturnan Kahin (ed). Major Government of Asia. Cornell University” press New York 1963″.

37:عبد العال، عبد الرحمن،” التجربة الهندية في نصف قرن”، مجلة السياسة الدولية، العدد 130،اكتوبر 1997 ، ص169

38:مجموعة مؤلفين،كتاب”الدستور الهندي”،ترجمة:المؤسسه الدولية للديمقراطية والانتخابات،مركز التوثيق السوري الاوربي،دمشق،سوريا،سنة2014

39:عارف،حمزه،مقال بعنوان”الدستور الهندي والثقافه الديمقراطية”،جريدة العرب،العدد:9485،سنة النشر:2\3\2014،ص7:مجموعة باحثين،تقرير مفصل عن جمهورية الهند،مجلة السياسة الدولية،14يناير2010 40

41:..،كتاب”دستور الهند”،متاح علي الرابط التالي:

http://www.wipo.int/wipolex/ar/details.jsp?id

42:..،كتاب”دستور الهند”،ترجمة:المؤسسه الدولية للديمقراطية والانتخابات،سفارة الهند بالقاهره،عام 2014

43:سمير مرقس،مقال بعنوان”الهند:من فيل إلي فراشة عبقرية تحلق”،مجلة الاهرام،ط280،متاح علي الرابط التالي:

http://www.ahram.org.eg/newsQ/376182aspx

44:مقال بعنوان”أهمية الدستور في تحسين حياة الشعوب”،متاح علي الرابط التالي:

http//w ww.constitutionnet.org/arc/video/why-do-constitutions-matter

45: Basu, Durga Das. Introduction to the Constitution of India.

46:أمين المشاقبة، الإصلاح السياسي «المعنى والمفهوم»،جريدة الدستور، العدد رقم 17368 السنة 49 – الأثنين 23 تشرين الثاني 2011

47 :نجيم مزيان،مقال بعنوان”الانتقال الديمقراطي والاصلاح السياسي”،متاح علي الرابط التالي:

http//www.nadorcity.com

48:هدى ميتكيس، ندوة “الديمقراطية والاصلاح السياسي في الوطن العربي” جامعة القاهرة – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،عام2005،موقع التجديد العربي،متاح علي الرابط التالي:

http// www.arabrenewal.info/…/10597

49:حسين علي الحمداني،مقال عن “الهند وسر نجاح التجربة الديمقراطية”،مجلة الحوار المتمدن، العدد: 2975،14\4\2010

50: يوسف العاصي الطويل،دراسة بعنوان” المشاكل السياسية الناتجة عن تقسيم شبه القارة الهندية- قضية كشمير (حاله دراسية)”،موقع فكر جديد،متاح علي الرابط التالي:

http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=4776

51:مجموعة من المؤلفين،كتاب” : الهند، الألفية الثالثة ، ترجمة: محمد خير ندمان، الناشر: الرياض، كتاب العربية، السنة:2011 عدد الصفحات: 567

52:المصطفى قصباوي،”تجليات التنمية الهندية”،متاح علي الرابط التالي:

http://www.achamel.info/Lyceens/cours.php?id=1152

53:نسرين اللحام،كتاب بعنوان”تجارب تنموية ودروس مستفادة”،عرض وتحليل: إميل أمين،مجلة عمان، 15 ديسمبر 2015م،متاح علي الرابط التالي:

http://omandaily.om/?p=193420

54:مجموعة من الباحثين،كتاب بعنوان”الهند.. عوامل النهوض وتحديات الصعود”،مراجعة/ رشيد جرموني،مركز الجزيرة للدرسات والدار العربية للعلوم ناشرون (2010)

55:نجيم مزيان،مقال بعنوان”ركائز التنمية السياسية”،متاح علي الرابط التالي:

http://nador.nadorcity.com

56: Stephen Okwen Agwe,” The concept of development”, Arabic Articles, press: April 2011

متاح علي الرابط التالي:

http://pachodo.org/latest-news-articles/pachodo-arabic-articles/2049

57:مرجع سبق ذكره

58:..،”معايير وأسس الاصلاح المؤسسي”،منتدي كلية الحقوق،جامعة المنصوره،مصر،6\2\2011،متاح علي الرابط التالي:

http://www.f-law.net/law/threads/49089

59:محمد الفنيش،مقال بعنوان “دور الثقافة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية”،موقع إيران والعرب،العدد:2،متاح علي الرابط التالي:

http://iranarab.com/Default.asp?Page=ViewArticle&ArticleID=540

60:..،مقال بعنوان” الثقافة ودورها في المجتمع “،متاح علي الموقع التالي:

http://www.12allchat.com/forum/viewtopic.php?t=59694

إرسل لصديق
المصدر/المركز العربي للبحوث والدراسات



الكلمات المفتاحية
التحول الديمقراطي الهند

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.