خيارات السعودية في اليمن بعد تقليص القوات الإماراتية

الأحد 14 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

إعداد/ أحمد عز الدين
بعد الهجمات الحوثية الموجعة والمتكررة على السعودية، وبعد إعلان الإمارات تقليص قواتها في اليمن، ما هي خيارات الرياض العسكرية والسياسية التي بالإمكان المضي فيها حفاظًا على أمنها القومي؟
لم تعد الضربات الجوية للتحالف السعودي/الإماراتي على الحوثيين في اليمن قادرة على تغيير معادلة الحرب، ومن غير المحتمل أن تتمكن القوات التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي وتلك التي تعمل لصالح الإمارات العربية المتحدة من أن تحقق نصرًا حاسمًا على الأرض. ودخلت الحرب في هذا البلد طورًا جديدًا حينما تمكَّن الحوثيون من تطوير سلاح الطائرات المُسيَّرة دون طيار وبعض أنواع الصواريخ، واستطاعوا بذلك، خاصة خلال الشهرين الأخيرين، إحداث ضربات متكررة وموجعة للسعودية والإمارات على حد سواء، وذلك باستهدافهم المطارات والموانئ والمنشآت النفطية ومحطات توليد الطاقة.. فماذا بقي في جعبة السعودية والإمارات يتعاملان به مع هذا الوضع؟ وما أثر إعلان الإمارات تقليص حجم قواتها في اليمن على إدارة السعودية للحرب الدائرة؟

يسلِّطُ هذا التقرير الضوء على هذا الأمر، محاولًا معرفة الأسباب التي أوصلت الأمور بالنسبة للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات إلى هذه المرحلة، ويسعى لمعرفة الخيارات المتاحة أمام المملكة العربية السعودية تحديدًا بعد إعلان الإمارات تقليص أعداد قواتها، وإعادة نشر المتبقي منها، وما يقال عن فتح قنوات جانبية للحوار مع الحوثيين.

معادلة الردع

ليست هذه المرة الأولى التي يطلق الحوثيون فيها صواريخ على السعودية، فَحَسَب المتحدث باسم التحالف العربي، تركي المالكي، فإنه تم إطلاق 266 صاروخًا على المملكة منذ مارس/آذار 2015(1). وقد تعود التحالف العربي خلال السنوات الأربع السابقة تنفيذ هجمات جوية على اليمن دون الخوف من ردَّات انتقامية، وذلك ما سبَّب إطالة أمد الحرب، وعدم الجدية في إنهائها أو حسمها عسكريًّا.

ومنذ بداية العام 2019، تغيرت معادلة الحرب، وأصبح بمقدور الضربات الحوثية تجاوز الدفاعات الجوية السعودية والإماراتية وإصابة أهدافها، ما يجعل أهم دولتين في التحالف العربي مكشوفتين عسكريًّا أمام الهجمات الحوثية. ولا يغيِّر من النتيجة؛ سواء نجح الحوثيون في تطوير قدراتهم العسكرية الذاتية كما يقولون، أو أنهم استطاعوا الحصول على تكنولوجيا متطورة مهربة من إيران، حسب الاتهامات السعودية.

بدأ الفزع السعودي من تطور القدرات الحوثية، عندما استطاعت سبع طائرات مسيَّرة، في 14 مايو/أيار 2019، استهداف محطتي ضخ النفط لشركة أرامكو، على طول خط الأنبوب السعودي “شرق غرب” الممتد إلى البحر الأحمر، أصابت أهدافها بدقة على بُعد 1000 كيلو متر داخل العمق السعودي، دون أن تستطيع منظومات الدفاع الجوي السعودية اكتشافها، وأحدثت كسرًا عرضه 4 أمتار في أنبوب النفط الرئيسي بين محافظتي عفيف والدوادمي بمنطقة الرياض أخرجته عن العمل(2)، ورغم أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم في حينه عن الهجمات، فإن الولايات المتحدة تقول: إن الطائرات المسيَّرة جاءت من العراق وليس من اليمن، ولا يوجد ما يثبت ذلك عمليًّا حتى الآن سوى الخطاب الأميركي.

واعترف الأميركيون أيضًا بحدوث تطور واضح في القدرات الحوثية، عندما قاموا -في 6 يونيو/حزيران 2019- بإسقاط طائرة استطلاع أميركية فوق صنعاء، على علو مرتفع، واتهم الأميركيون إيران بمد الحوثيين بتكنولوجيا متطورة(3).

وفي تطور لافت، هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، هاجم الحوثيون مطار أبها الدولي، في 12 يونيو/حزيران، بصاروخ من نوع كروز الجوال، وأدى -حسب المتحدث العسكري للتحالف- إلى إصابة 26 شخصًا، واتهم إيران -في حينه- بتزويد الحوثيين بأسلحة متطورة لضرب المدنيين(4). كما استخدم الحوثيون أيضًا صاروخ كروز في مهاجمة محطة كهرباء “الشُّقَيق” في جازان بالسعودية، بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2019.

ووصول صواريخ كروز إلى الحوثيين يشكِّل تحولًا مهمًّا في مسار الحرب. فصاروخ “كروز” (غير باليستي) شبيه بالطائرة دون طيار، يمكن أن يطير على علو منخفض وبشكل أفقي، ما يجعل من الصعب على الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي اكتشافه، ولديه قدرة عالية على المناورة ودقة في إصابة الهدف، ويستطيع حمل رأس متفجر بوزن 450 كيلوغرامًا، ويصل مداه إلى 2500 كم(5).

ومقارنةً بهجومين فقط بصواريخ كروز، استخدم الحوثيون بشكل مكثف الطائرات بدون طيار في مهاجمة المملكة العربية السعودية؛ وأطلقوا خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران 2019، نحو 30 طائرة مسيَّرة من نوع “قاصف كي 2″، كان منها 18 طائرة في يونيو/حزيران الماضي فقط، وقد نجح العديد منها في إصابة أهدافه بدقة(6).

وحسب العديد من المراقبين، فقد حدث تطور متسارع في قدرة الحوثيين على شن هجمات بالطائرات المسيرة بنطاقات أبعد وأكثر دقة(7). وانتقلوا من استخدام الطائرات المسيرة صغيرة الحجم إلى استخدام طائرات مسيرة أكبر حجمًا، تصنفها الأمم المتحدة ضمن “المركبات الجوية غير المأهولة”، القادرة على قطع مسافة تتجاوز 1400 كم(8).

وقد أدى هذا التطوير في القدرات العسكرية للحوثيين إلى إيجاد حالة من الردع المتبادل بين طرفي الصراع من المتوقع أن يدفعهما للتفكير في بدائل أخرى.

متغيرات إقليمية

إنَّ ما يحدث في اليمن لا ينفصل عن سياقه الإقليمي والدولي، فالتوتر الحاصل في المنطقة؛ محدد مهم للنظرة السعودية تجاه الهجمات الحوثية، وطبيعة خيارات الرد المتاحة أمامها. فمن وجهة نظر سعودية، فإن الهجمات الحوثية مرتبطة بالتوترات الجارية في الإقليم، وتدلِّل على ذلك بالتزامن الحاصل بين الهجمات الحوثية ضد السعودية والحوادث المسببة للتوتر في مياه الخليج واتهامات الولايات المتحدة لطهران بالتسبب فيها بل وافتعالها.

وفيما ينفي الحوثيون في تصريحاتهم أنهم يمثلون ذراعًا عسكرية لإيران، ويؤكدون أن طهران فقط “تدعمهم عسكريًّا بِما يُؤهلهم للدفاع عن أنفسهم في مواجهة ما يصفونه بالعدوان السعودي/الإماراتي”(9)؛ تتهم السعودية إيران بتزويد الحوثيين بتقنيات تسليحية متطورة لمهاجمة أراضيها، ويُحمِّل الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي، إيران مسؤولية الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي، ووصف الجماعة بأنها “ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران وخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة، وما يقومون بتنفيذه يأتي بأوامر عليا من طهران”(10).

من وجهة نظر موضوعية، فمن الواضح أن لإيران مصلحة في خلق مزيد من التوترات في المنطقة واللعب بما لديها من أوراق متاحة، بهدف التخفيف من العقوبات الأميركية ضدها، وبعث رسالة مفادها أنه كلما زاد إحكام الخناق حول عنق إيران زادت التوترات في المنطقة. وفي خطاب للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، في 29 مايو/أيار 2019، قال: “إن السبيل الوحيدة لهزيمة أميركا في لعبة الضغط والضغط المضاد ليس عبر المفاوضات -الخيار المفضَّل لأميركا- لكن باستخدام أدوات النفوذ الخاصة بإيران والتي تشمل الأدوات العسكرية”(11).

وإيران التي تسعى لتجنب ضربة عسكرية تجاهها؛ تستخدم التخويف من تداعيات الحرب، كوسيلة للردع عن المضي في هذا الخيار، وخلق “بروفة” لما يمكن أن يحصل في حال اندلعت الحرب. وأنها لن تخوض الحرب بمفردها، وإنما ستستخدم أيضا أذرعها العسكرية الإقليمية المُنتشرة في المنطقة، وأنها سترد في حال أية ضربة عسكرية تُوجَّه ضدها، وأن ردها لن يستثني الدول الصديقة والحليفة لواشنطن. وكانت الفصائل العراقية الموالية لإيران قد انتشرت بالفعل على الحدود السعودية وبخاصة في منطقة “النخيب” العراقية المحاذية لـ”عرعر” السعودية، استعدادًا لمواجهة عسكرية قد تحدث في المنطقة(12).

خيارات سعودية

تبدو خيارات السعودية محدودة في الرد على الهجمات الحوثية؛ إذ سارت الرياض في عدد من الخيارات ولم تثبت فاعليتها، وما قلَّص من مساحة الحركة المتاحة أمام المملكة في هذا التوقيت الحرج بالنسبة للمملكة إعلان الإمارات -الشريك الرئيسي للسعودية في التحالف- مؤخرًا سحب قواتها العسكرية بالتدريج من اليمن؛ وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على المملكة، ويجعل السعودية المعنية أكثر من غيرها بالبحث عن خيارات للرد على الهجمات؛ بعد أن نفذت الإمارات بجلدها عبر تفاهمات غير معلنة مع الحوثيين فيما يبدو.

أولًا: حشد الدعم السياسي الإقليمي والدولي
بعد الهجمات الحوثية على أنابيب النفط في العمق السعودي وتعطيلها، دعت السعودية إلى عقد ثلاث قمم، خليجية وعربية وإسلامية، في مكة، في 30 مايو/أيار 2019، على هامش مؤتمر القمة الإسلامية الاعتيادي. صدر عنها بيانات إدانة وتضامن مع السعودية، لكن وبعد أقل من 10 أيام فقط من انعقاد قمم مكة؛ تم استهداف مطار أبها.

كما تقدمت السعودية بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة، حمَّلت إيران والحوثيين مسؤولية استهداف منشآتها النفطية وقيام الحوثيين بقصف مطار أبها الدولي جنوب السعودية، في 12 يونيو/حزيران 2019. وأدان مجلس الأمن تلك الهجمات بأشد عبارات الإدانة؛ ليقوم الحوثيون بعدها، في 14 يونيو/حزيران، بهجوم جديد تجاه مطار أبها الدولي وخميس مشيط، بخمس طائرات مسيَّرة بدون طيار.

وسعيُ السعوديين لحشد الدعم السياسي إلى جانبهم لم يؤدِّ في النهاية إلى ردع الهجمات الحوثية، لاعتبارات تتعلق بالنظر إليها من وجهة نظر البعض كرد طبيعي على الحرب بين طرفي الصراع، واعتبار الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية ثمنًا على الرياض تحمُّل تكلفته. وكذلك النظر إليها في إطار الصراع الإقليمي، والضغط والضغط المقابل بين أميركا وحلفائها من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر. وميل العديد من الدول بما فيها الدول الأوروبية إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتجنب تبني مواقف سياسية تصنِّفها إلى جانب أي من طرفي الصراع.

ثانيًا: الخيار العسكري
إثر الهجمات الحوثية تجاه المنشآت السعودية؛ قام التحالف العربي بتنفيذ سلسلة من الضربات الجوية، كرد فعل انتقامي، قال المتحدث باسم التحالف إنها استهدفت مواقع للحوثيين في صنعاء، وتجمُّعات بشرية لهم في مناطق أخرى، وقصفت منصات لإطلاق الصواريخ، وغيرها. وليس في ذلك جديد؛ فقد قام التحالف بشنِّ ما يقارب 19748 طلعة جوية على اليمن منذ بداية الحرب(13)، ومع ذلك لم يستطع التحالف هزيمة الحوثيين، ولم يتمكن من تعزيز سيطرته الفعلية على الأرض.

وما عادت الضربات الجوية للتحالف تمثل تهديدًا كبيرًا بالنسبة للحوثيين؛ فقد استطاعوا خلال سنوات الحرب تطوير قدرتهم على التخفي. وأصبحوا بالنسبة للتحالف عدوًّا هلاميًّا ليس له مواقع أو منشآت محددة يمكن أن يحقق قصفها مكاسب فورية للسعودية. وفي بلد مدمَّر كاليمن؛ فإنَّ جميع المطارات والمنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحوثيين هي بالفعل مدمرة أو مغلقة ومتوقفة عن العمل، وغير صالحة لأن تكون هدفًا لأي رد انتقامي. وتوسُّع السعوديين في القصف الجوي دون معلومات دقيقة على الأرض؛ يؤدي إلى العديد من الضربات الجوية الخاطئة، وسقوط مزيد من الضحايا بين المدنيين، وبالتالي تتعالى الإدانات الدولية. وفي كل الأحوال؛ فإن القصف الجوي المضاد، لم يؤدِّ إلى إيقاف الضربات الحوثية، بل على العكس فقد حفَّز الحوثيين على مزيد من الرد واستهداف الأراضي السعودية. ولذلك نلاحظ ما يشبه توقف الطلعات الجوية الانتقامية للتحالف، رغم استمرار الهجمات الحوثية تجاه المملكة.

ينظر بعض المحللين إلى تحوُّل اليمن إلى قاعدة انطلاق لاستهداف المنشآت السعودية الحيوية، على أنه مؤشر واضح على فشل التحالف في الحرب المعتمدة على تحقيق انتصار وهمي عبر السيطرة الجوية دون تحقق سيطرة فعلية على الأرض. وذلك ربما يدفعهم للتصعيد العسكري البري تجاه الحوثيين؛ وتفعيل الجبهات العسكرية المتوقفة بقرارات سياسية(14)، أو تحريك جبهة الحديدة كأحد المنافذ المحتملة لتهريب الأسلحة المتطورة إلى الحوثيين المستخدمة في ضرب المملكة.

ومن حيث التوقيت، يبدو مضي السعودية في خيار التصعيد العسكري البري بصورة منفردة؛ أكثر صعوبة من ذي قبل مع اتجاه الإمارات لسحب قواتها العسكرية تدريجيًّا من اليمن. وهو خيار يحتاج إلى إعداد مسبق وحشد كبير للقوات، ومن الصعب تحقيق نتائج سريعة في هذا الجانب في وقت قصير. ويعارض الأميركيون والأوروبيون أي تصعيد عسكري للأوضاع في اليمن: من جانب؛ للحفاظ على جهود التسوية السياسية ومنعها من الانهيار، ومن جانب آخر؛ عدم التصعيد العسكري مع إيران وحلفائها في المنطقة في هذا التوقيت. وتخشى أميركا أن يؤدي التصعيد العسكري في اليمن إلى مزيد من التصعيد العسكري في الإقليم، ودفع طهران إلى مضاعفة دعمها للحوثيين، أو اتخاذ تدابير انتقامية ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا؛ حيث التفوق العددي لصالح الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وتراهن واشنطن على الضغوط الاقتصادية لإجبار إيران على الخضوع وتقديم تنازلات.

وقد اختار التحالف من البداية عدم الحسم العسكري، وإنما الضغط على الحوثيين عسكريًّا وتقليص قدراتهم على السيطرة المنفردة؛ إلى المستوى الذين يقبلون فيه الدخول في تسوية سياسية. وبما يخلق نوعًا من التوازن السياسي بين الأطراف المحلية المتحاربة. وفشل خيار الحسم العسكري يعود في المقام الأول لغياب الإرادة السياسية لدى التحالف لحسابات تتعلق بوضع ما بعد الحرب. فقد كانت جهود التحالف في التدخل في اليمن تسير ضمن خطين عريضين؛ هما: عدم السماح للحوثيين -الذين تعتبرهم وكلاء إيران- بالسيطرة على اليمن والانفراد به، والثاني: عدم السماح للقوى المناوئة الأخرى المحسوبة على ثورة الربيع العربي بالسيطرة أيضًا، وأن تكون بديلًا محتملًا للحوثيين، لعوامل تتعلق بالخوف من الإخوان المسلمين و”العدوى” الديمقراطية.

لذلك، فقد اعتمد التحالف على السيطرة الجوية في تحقيق انتصار مؤقت غير قابل للاستدامة، وتجنب بناء جيش وطني يمكن الاعتماد عليه في تحقيق مكاسب على الأرض، فيما إذا اقتضت الضرورة خروج الأطراف الإقليمية من الحرب؛ إذ إن السعودية والإمارات لم تكونا جادتين في بناء القدرات الذاتية للجيش الوطني اليمني، تحسبًا لإمكانية خروجه كطرف إقليمي من الصراع. واعتمدتا عوضًا عن ذلك على تجنيد المرتزقة للقتال كقوات مؤقتة يمكن الاستغناء عنها وعلى قوات منقولة من مناطق أخرى ومعدات عسكرية يمكن استردادها لاحقًا. ولم يُسمح للشرعية بأن تكون سلطة حقيقية تتولى السيطرة على المناطق المحررة وتتوسع لكسب مزيد من الأرض، وركزت الإمارات فقط على تأمين مصالحها في الجنوب، والسيطرة على الموانئ في الشمال، بغضِّ النظر عن مصالح معسكر الشرعية التي يُفترض أنها جزء منه.

أظهر نجاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ الحوثية في إصابة أهدافها بدقة؛ وجود قصور في منظومات الدفاع الجوي السعودية وعجزها عن إيقاف صواريخ كروز المجنحة وطائرات “قاصف k2” الحوثية. وتعتمد السعودية في دفعاتها الجوية على منظومة صواريخ “باتريوت” و”توماهوك” الأميركيتين لحماية أجوائها(15). وذلك يعني عدم قدرتها على الدفاع بفعالية ضد الهجمات الحوثية، واستمرار هذا التهديد في العمق السعودي بشكل كبير في المستقبل.

وكانت السعودية وقَّعت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، اتفاقًا مع واشنطن يقضي بشراء المملكة 44 منصة لإطلاق صواريخ ثاد، وصواريخ ومعدات أخرى بقيمة 15 مليار دولار. وحسب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فإن الشركة المصنِّعة (شركة لوكهيد مارتن) استلمت 950 مليون دولار كجزء من قيمة الصفقة(16). لكن من الواضح أنه لم يجر تركيب نظام ثاد الصاروخي جنوب المملكة حتى وقوع الهجمات الحوثية، ومن المرجح أن تُسرع الهجمات الأخيرة بتركيبها ودخولها الخدمة فعليًّا.

ورغم القدرات العالية التي تتمتع بها منظومة ثاد في إسقاط الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال المرحلة النهائية من رحلتها؛ حيث يبلغ نطاق فعالية ثاد مئتي كيلومتر، وقد يصل ارتفاعه إلى 150 كلم، إلا أن هناك شكوكًا حول فعالية ثاد في إسقاط صواريخ كروز المجنحة والطائرات دون طيار التي تطير بشكل أفقي منخفض(17).

ومن المحتمل أن تمضي السعودية أبعد باقتناء نظام (القبة الحديدية) الإسرائيلية، بحجة أن نظام “ثاد” غير كاف لتأمين حماية الأجواء السعودية من الهجمات الحوثية، في ظل معلومات تحدثت عن توسط واشنطن لشراء السعودية “القبة الحديدية”(18). وسيكون الغرض من ذلك ليس تعزيز الدفاعات الجوية السعودية فقط، وإنما دفع الرياض نحو مزيد من التطبيع مع إسرائيل. رغم أن نظام القبة الحديدية يعاني من نقاط ضعف في عدم قدرته اعتراض الطائرات الصغيرة المسيَّرة والصواريخ الأفقية التي يقل مداها عن 4.5 كيلومترات(19) ما يعني أن الطائرات بدون طيار كتكنولوجيا تتطور باستمرار، ستظل قادرة على الاختراق والوصول إلى أهدافها، خاصة مع عدم وجود تكنولوجيا مضادة لها تمامًا حتى الآن.

ثالثًا: التفاوض مع الحوثيين
منذ بداية الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية في شهر مايو/أيار 2019، كان التفاوض المباشر أحد خياراتها لمواجهة الهجمات. وقد أجرت السعودية اتصالات سرية مع جماعة الحوثي، ودعت ممثلين عن الحركة إلى أراضيها بهدف التفاوض لوقف الهجمات والتوصل إلى اتفاق للتهدئة، وجهود وساطة دولية وسعودية بذلتها بريطانيا لإيقاف الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية(20)، لكن، وبسبب سقف المطالب المرتفعة للحوثيين، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، يشير لذلك استمرار الهجمات الحوثية حتى بداية شهر يوليو/تموز 2019. فالسعوديون يريدون التوصل إلى اتفاق تهدئة جزئي مرحلي، يتيح إيقاف الهجمات الجوية للطرفين بشكل مؤقت ويمهِّد للتوصل إلى اتفاق شامل للصراع في اليمن؛ بينما يريد الحوثيون تحت ضغط الهجمات تحقيق مكاسب دائمة تُخرج السعوديين من ملف الصراع في اليمن(21).

ويَضغط على السعوديين للسير في التفاوض، وتقديم تنازلات؛ عقدُ الإماراتيين -الشريك الرئيسي للسعوديين في التحالف- ما يشبه الصفقة مع الحوثيين، تقوم الإمارات بمقتضاها بإخراج قواتها بشكل تدريجي من اليمن الشمالي (سابقًا)، مقابل التزام الحوثيين عدم مهاجمة أراضيها أو قصف مقراتها ومعسكراتها في جنوب اليمن. ومن الواضح أن الإمارات لا تريد الدخول في صراع مع إيران من أجل اليمن(22). وتسعى لتنمية علاقات تفاهم مع الحوثيين وإيران لحماية منشآتها فيما إذا حدثت مواجهة عسكرية أوسع في الخليج.

ويميل الأميركيون والأوروبيون كذلك إلى خفض التصعيد مع إيران ويشجعون السعودية على الانخراط في عملية تفاوض مع الحوثيين لتجنب مزيد من الهجمات، وكما يُحرج السعودية استمرار الهجمات، فإنه يُحرج أميركا أيضًا لأنه يُظهر عجزها وعجز أسلحتها عن حماية حلفائها. وإن التهدئة في الساحة اليمنية يعني تجريد إيران من أحد أوراق الضغط المضاد على الولايات المتحدة وحلفائها في مواجهة العقوبات الأميركية ضدها(23).

ورغم أن السعوديين تواقون للخروج من المستنقع اليمني، لما يسببه لهم من تكلفة عالية، تصل تقديراتها إلى نحو 72 مليار دولار سنويًّا(24)، إلا أن السعودية لا تستطيع إدارة ظهرها لليمن أو الانسحاب منه وتركه يسقط بشكل دائم تحت النفوذ الحوثي الإيراني وما يمثله من تهديد لأمنها القومي.

وتطمح السعودية إلى التوصل لتسوية شاملة للصراع، وليس فقط تحييد الغطاء الجوي للتحالف في الحرب حتى لا تبقى القوى الداخلية المناهضة للحوثيين في وضع مكشوف دون حماية. وبسبب اختلال التوازن العسكري الداخلي على الأرض لصالح الحوثيين، فإن القوى المحسوبة على الشرعية ستكون في وضع ضعيف عسكريًّا، ومعرضة للتفكك والانقسام الداخلي أكثر من أي وقت مضى. ويعني ذلك بالنسبة للمملكة العربية السعودية خسارة قاعدتها البشرية والعسكرية المناوئة للحوثيين في الداخل اليمني، وهو ما سيشجع الحوثيين على المضي في تحقيق مزيد من سيطرتهم الداخلية، وإغلاق بؤر المقاومة المتبقية ضدهم، ويجعلهم أقل استعدادًا لقبول الانخراط في تسوية سياسية، لن تؤدي من وجهة نظرهم إلا إلى تقليص سلطتهم، وهو خيار سيؤدي إلى وضع مزيد من التعقيدات أمام إمكانية إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية في ظل وصول جهود السلام في اليمن واتفاق ستوكهولم إلى طريق مسدود حتى الآن، ويحتاج تحريكها إلى نوع من الضغط لدفعها خطوة إلى الأمام، وهو ما سيصبح غير متاح دون ضغط يجبر الأطراف المعرقلة على الانصياع(25).

ومن الواضح أن انسحاب السعودية من الصراع في هذا التوقيت سيضر بصورتها الإقليمية والدولية ويريق ماء وجهها كطرف إقليمي أعلن الحرب ضد الحوثيين لإعادة الشرعية إلى اليمن؛ فانسحابها من الصراع دون تحقيق أهداف الحرب، يعني الإقرار بهزيمتها وكسر إرادتها أمام الحوثيين وأمام إيران أيضًا، ويثير التساؤل حول نهاية الصراع بهذه الطريقة؛ ولماذا أشعلت السعودية الحرب من البداية وخسرت مئات المليارات من الدولارات خلال تدخلها العسكري في اليمن دون تحقيق أهدافها وهو ما أدى إلى مزيد من تعميق أزمة اليمن وتدمير بنيته التحتية، وجرِّه نحو التشظي والانقسام، وخلق أزمة إنسانية عميقة يصعب تجاوزها، وتحوُّل الحوثيين إلى مصدر تهديد أشد فتكًا بالنسبة للمملكة، وتكبدت ميزانيتها صفقات أسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ دون تحقيق نتيجة؟(26).

خاتمة

تمر المملكة العربية السعودية بمرحلة حرجة؛ تجعل الخيارات أمامها محدودة؛ مع استمرار الهجمات الحوثية ضد منشآتها الحيوية، وعجز دفاعاتها الجوية عن إيقافها، وتنامي ما تصفه بالخطر الإيراني في مجالها الحيوي.

قلَّص من مساحة حرية الحركة بالنسبة للسعودية؛ التوقيت غير المناسب لقيام الإمارات بالإعلان عن عزمها سحب قواتها العسكرية من اليمن بصورة متدرجة، والذي وضع السعودية بمفردها في مواجهة ضغوط الهجمات الحوثية، وحاجتها إلى الشريك الإماراتي في هذا التوقيت لتوسيع خيارات الرد، والحفاظ على الصورة المعنوية للتحالف بأنه لا يزال قادرًا ومتماسكًا ويمثل تهديدًا أمام الحوثيين.

ويبدو مع هذا الوضع الجديد أنه ليس أمام السعودية سوى التفاوض مع الحوثيين للخروج من حرب اليمن؛ أسوة بالإمارات، أو الاستمرار في خيار الحرب، مع إصلاح الفجوات في دفاعاتها الجوية، وتلافي أخطائها السابقة.

أمَّا بالنسبة للأطراف المحلية المناوئة للمشروع الحوثي في الداخل اليمني؛ فإنَّ انفراط عقد التحالف العربي وانسحاب السعودية بعد الإمارات من ملف الصراع في اليمن؛ يمثل كارثة بالنسبة لها ويجعلها في وضع مكشوف وضعيف عسكريًّا في مواجهة السلطة الحوثية. والتي ستستغل الوضع لصالحها وتعمل على إزالة ما تبقى من بؤر المقاومة ضدها، وإكمال سيطرتها على الأوضاع في شمال اليمن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أحمد عز الدين، باحث يمني مختص في الشؤون السياسية.

مراجع
(1) “مواصفات صاروخ كروز المجنَّح الذي ضرب مطار أبها (صور)”، المشهد اليمني، الأربعاء 12 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 13 يونيو/حزيران 2019)، https://www.almashhad-alyemeni.com/136004.

(2) “صور خاصة تُظهر الأضرار في أنبوب النفط السعودي”، قناة العالم، الأحد 19 مايو/أيار 2019، (تاريخ الدخول: 20 مايو/أيار 2019): https://www.alalamtv.net/news/4226651/صور-خاصة-تظهر-الأضرار-في-أنبوب-النفط-السعودي

(3) “واشنطن تكشف تفاصيل إسقاط طائرة لجيشها في اليمن”، الخليج أونلاين، 17 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2019): http://khaleej.online/68k5yM

(4) “ميليشيات الحوثي تستهدف مطار أبها الدولي”، صحيفة العرب، 12 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 13 يونيو/حزيران 2019): https://bit.ly/2Xy1loz

(5) “ما هو الصاروخ “المجنح” الذي ضرب به مطار أبها؟”، (صور)، عربي21، 12 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 13 يونيو/حزيران 2019): https://bit.ly/30h99aW

(6) “بالأرقام، هكذا استطاع الحوثيون استباحة سماء السعودية”، الخليج أونلاين، 2 يوليو/تموز 2019، (تاريخ الدخول: 3يوليو/تموز 2019):http://khaleej.online/G9AzDE.

(7) “الطائرات المسيرة تغير قواعد اللعبة في صراع السعودية والحوثيين”، الخليج الجديد، 23 مايو/أيار 2019، (تاريخ الدخول: 24 مايو/أيار 2019): http://www.alhramain.com/article/51321

(8) “بالأرقام، هكذا استطاع الحوثيون استباحة سماء السعودية”، مرجع سابق.

(9) صحيفة عطوان: ما هي المفاجآت التي يتوقع حدوثها خلال الأيام القليلة القادمة؟ وهل “الأهداف الحساسة” تعني منشآت حيوية أكثر خطورة من المطارات: محطات الماء والكهرباء مثلًا؟، يمني برس، 18 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 19 يونيو/حزيران 2019): https://www.yemenipress.net/archives/149912.

(10) “خالد بن سلمان: ما قام به الحوثي تم بأوامر عليا من إيران”، عربي21، 16 مايو/أيار 2019، (تاريخ الدخول: 17 مايو/أيار 2019): https://bit.ly/2XPO4Xv

(11) فرزين نديمي، “إيران تبدو مستعدة لتصعيد كبير -بل مدروس- في الخليج”، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 14 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول 15 يونيو/حزيران 2019): https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/iran-seems-prepared-for-majorbut-measuredescalation-in-the-gulf

(12) “ميليشيات عراقية تنتشر على حدود السعودية استعدادًا لأي مواجهة مع إيران”، الخليج أونلاين، 24 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 25 يونيو/حزيران 2019): http://khaleej.online/6Jdv9X

(13) “بعيدًا عن الانحيازات: لماذا تظهر السعودية بهذا الضعف عسكريًّا أمام الحوثي؟”، موقع ساسة، 18 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 19 يونيو/حزيران 2019): https://www.sasapost.com/saudi-weakness-against-the-houthis/

(14) “التحالف يوقف أهم جبهة قتالية و”علي محسن” يبحث إقالة حكومة “معين” و”البركاني” في “مهمة قادمة”..”جباري” ينفجر ويتحدث عن “مفاجآت” و”الحميري” يعلق: “نحن جبناء”، صحافتك، 8يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 9يونيو/حزيران 2019):https://www.sahafatak.net/show1523183.html

(15) “مسؤول سعودي يعترف بضعف الدفاعات الجوية السعودية”، الخليج أونلاين، 27 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 28 يونيو/حزيران 2019): http://khaleej.online/LMPXJq

(16) “صواريخ ثاد: لوكهيد تتلقى مليار دولار دفعة أولى من صفقة نصب منظومة الصواريخ في السعودية”، موقع بي بي سي، 5 مارس/آذار 2019، (تاريخ الدخول: 6 مارس/آذار 2019)، http://www.bbc.com/arabic/middleeast-47454418

(17) “ثاد” صائد الصواريخ الباليستية، الجزيرة نت، 25 أبريل/نيسان 2017، (تاريخ الدخول: 5 يوليو/تموز 2019): https://bit.ly/2XvL2IK

(18) “بعد فشل “باتريوت”.. هل تلجأ السعودية إلى القبة الحديدية الإسرائيلية؟”، الخليج أونلاين، الأربعاء 12 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 13 يونيو/حزيران 2019):http://khaleej.online/gX539A

(19) “السعودية تشتري نظام القبة الحديدية من “إسرائيل”، الخليج أونلاين، 12 سبتمبر/أيلول 2018، (تاريخ الدخول: 13 يونيو/حزيران 2019): https://bit.ly/2XCj3T3

(20) مايكل نايتس، وكينيث بولاك، وباربارا والتر، “خطة حقيقية لإنهاء الحرب في اليمن”، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 2 أيار/مايو 2019، (تاريخ الدخول: 3 مايو/أيار 2019): https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/a-real-plan-to-end-the-war-in-yemen

(21) بعيدًا عن الانحيازات.. لماذا تظهر السعودية بهذا الضعف عسكريًّا أمام الحوثي؟، مرجع سابق.

(22) “هل أعاد السعوديون فتح قنوات اتصال مع الحوثيين بعد الهجمات الأخيرة؟”، الجزيرة نت، 16 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 17 يونيو/حزيران 2019): https://bit.ly/32htkrh

(23) “السعودية تجري اتصالات سرية مع جماعة الحوثي لوقف الهجمات والمملكة تقدم عرضًا مكونًا من نقطتين إلى الحوثيين (تفاصيل)”، الميدان اليمني، 16 يونيو/حزيران 2019، (تاريخ الدخول: 17 يونيو/حزيران 2019): https://www.almidanalyemeni.net/archives/4802

(24) “الكشف عن تفاصيل “طعنة غادرة” و”صفقة سرية” أبرمتها الإمارات مع الحوثي بعيدًا عن السعودية”، صحافتك، 6 يوليو/تموز 2019، (تاريخ الدخول: 7 يوليو/تموز 2019): https://www.sahafatak.net/show1523183.html

(25) سايمون هندرسون، “النفط السعودي في مرمى النيران الإيرانية”، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 14 مايو/أيار 2019،(تاريخ الدخول: 15 مايو/أيار 2019): https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/saudi-oil-in-irans-crosshairs

(26) “الصواريخ الحوثية: رسائل إثبات القوة متعددة الأبعاد”، الجزيرة نت، 27 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 28 مارس/آذار 2018): https://bit.ly/2LJezrc

المصدر/ الجزيرة للدراسات



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.