حكاية في فيلم (2): زوجة بالنيابة مشاهد واقعية في لبنان ومصر

السبت 18 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: كتبت- سماح عادل

فيلم (زوجة بالنيابة)، إنتاج 1936،  تأليف و إخراج: أحمد جلال، الممثلون : (آسيا – ماري كويني – أحمد جلال – يوسف صالح – زينب حلمي – محمود العربي – سنيه يسري – نزيه المصري) .

الفيلم يدور عن حكاية بسيطة، دون أية أفكار مباشرة أو وعظ، يتميز بأنه يعرض الأماكن على طبيعتها، يبدأ الفيلم في لبنان ويذكر ذلك كتابة، ويصور مشهد لشلال ساحر في لبنان، حيث تنتمي “ناهد” البطلة، التي تقوم بدورها “آسيا”، لعائلة فقيرة في “لبنان”، أبوها متوفي وعمها يريد تزويجها من رجل غني لا تحبه، فتهرب من أمها وأختها وعمها، وتذهب إلى “بيروت”.

ثم نرى مشاهد لأماكن حقيقية في “بيروت” مباني وشوارع، وتتنقل “ناهد” في الشوارع وتجد الشبان يطمعون فيها، وتحتسي الخمر، لكنها مع ذلك تتعامل بقوة وجرأة ولا تنصاع لهؤلاء الشبان، ثم يعثر فيها عمها ويحاول قتلها، فتهرب وتتسلل إلى إحدى السفن الكبرى الذاهبة إلى مصر هربا من عمها.

ونرى مشاهد لسفينة حقيقية وأناس حقيقيون يتزاحمون على الركوب فيها أو الخروج منها لمراكب صغيرة، ويفهم من يرى الفيلم أن هذه المشاهد ليست من صنع طاقم الفيلم، وإنما صوروا في مواقع حقيقية وصورا أناس حقيقيين وليسوا ممثلين، ويتميز الفيلم بهذه المشاهد الطبيعية التي ترصد أماكن هامة في ذلك الوقت.

تتسلل “ناهد” إلى السفينة وتحاول البقاء فيها بعيدا عن أيدي الحراس وتتعرف على أحد الشبان الذي حاول التحرش بها في لبنان، وهو “برهان” الذي يقوم بدوره “أحمد جلال”، ثم تتسمع إلى الناس في الصالة التي يسهرون فيها على ظهر السفينة، فتعرف أن هناك جواهرجي اسمه “كوهين” يعرض بعض الجواهر على سيدة غنية تدعى “أمينة هانم” وتقوم بدورها “آسيا” أيضا.

وحين تأخذ “أمينة هانم” بعض المجوهرات لتتفحصها في مقصورتها يتسلل “برهان” ليقتل “أمينة هانم” خنقا ويسرق منها المجوهرات، ويصادف أن تكون “ناهد” قد دخلت بالخطأ إلى مقصورة “أمينة هانم” قبل دخولها فترى الجريمة وقت حدوثها، وحين تنظر إلى الجثة بعد رحيل برهان تكتشف أنها تشبه “أمينة هانم” تماما فترتدي ملابسها وتذهب إلى الصالة، وتقول ل”كوهين” أنها أرسلت المجوهرات مع “برهان بيه” حتى يعيد المجوهرات للتاجر.

ثم تذهب مرة أخرى إلى مقصورتها فيهددها “برهان” ويجبرها على كتابة اعتراف بقتلها “أمينة هانم” حتى يتركها دون أن يبلغ الشرطة ويتهمها هي بقتلها وتنصاع لأمره.

تذهب “ناهد” وهي في ثياب “أمينة هانم” إلى ميناء “الإسكندرية” وتقابل زوجها “محسن بيه” الذي تكتشف أنه طيب وإنسان على خلق، ورغم أن أخته تضايقها إلا أنه يتعامل معها بود، رغم إنها تعامله بجفاء لأنها لا تستطيع مصارحته بأنها ليست زوجته، وفي نفس الوقت لا تستطيع التظاهر إنها زوجته وتنخرط معه في علاقة زوجية طبيعية.

ثم تظهر “ماري كويني” في دور “عنايات” فتاة تعمل في صالة للسهر، وهي تغني وتجلس مع الزبائن لتفتح أكبر كم من زجاجات الخمر، ثم تقضي معهم سهرات في منزلها، وهي تحب “برهان” وتعيش معه في نفس المنزل، وهو يستغلها ويأخذ أموالها ويستحثها على جلب مزيد من الأموال واستغلال الزبائن الرجال.

“برهان” نموذج للرجل الندل الذي يسعى وراء المال، ويستغل “عنايات” ويحاول ابتزاز “ناهد”، وهو قاتل “أمينة هانم” ليستولى على المجوهرات. في حين أن “محسن بيه” على النقيض تماما رجل على خلق، يعامل زوجته باحترام وود، ولا يهينها أبدا ويدافع عنها حين تهينها أخته.

وحين يشعر بجفاء من زوجته والتي لا يعرف إنها “ناهد”، يسهر في الصالة التي تعمل بها “عنايات” لكنه رغم ذلك لا يقبل أن تجلس معه وتسامره، وحين يهينها أحد الزبائن في الصالة يدافع عنها وهو لا يعرفها، ويسمح لها بالجلوس ويرافقها حتى منزلها، لكنه يرفض الصعود للسهر معها ويعطيها أموالا حتى تصون نفسها، ويطلب منها أن تتوقف عن مرافقة الزبائن.

وحتى حينما يبلغ به الملل مداه من معاملة زوجته، ويقرر أن يسهر في بيت “عنايات” يتعامل بذوق وأدب، وقد كانت تلك الحادثة مدخلا لأن يتعرف على ابتزاز “برهان” ل”ناهد”، ويتعرف على قصة “ناهد” وموت زوجته. فقد كان “برهان” قد هدد “ناهد” أن لم تأت إلى منزله ومعها 500 جنيه فسوف يبلغ زوجها ويبلغ الشرطة عنها، وهي استجابت للتهديد لكنها أحضرت معها مسدس وجدته في خزانة زوجها.

وقد استمع “محسن بيه” بالصدفة لحديث “ناهد” و”برهان” حينما ذهب للسهر في بيت “عنايات”، ثم تهدد”ناهد” “برهان” بالمسدس فيضربها ويدخل “محسن بيه” الغرفة ويحاول “برهان” قتله فتصيب الرصاصة “عنايات”، ثم يقتل “محسن بيه” “برهان” ويمسح البصمات ويضع المسدس في يد “برهان” ليظهر للشرطة أنه قتل “عنايات” ثم انتحر.

وتنتهي الحكاية نهاية سعيدة بأن تصبح العلاقة بين “ناهد” و”محسن بيه” جيدة ويتعاملان كزوج وزوجة.

القصة بسيطة وغير معقدة، لا تعمد إلى طرح أية أفكار أو الحديث عن القيم والأخلاق مثل أفلام كثيرة في بدايات السينما. وأهم ما يميز هذا الفيلم المشاهد التي تصور أماكن وتجمعات لناس في لبنان وفي الميناء بلبنان وفي الإسكندرية، وكأنها مقاطع من فيلم تسجيلي تصور الحياة في الثلاثينات في مصر ولبنان.

وأيضا الفيلم بدأ في لبنان وبممثلين لبنانين يحكون بالعامية اللبنانية وهذا مميز في فيلم مصري، وأظن أن “آسيا” كانت تريد التأكيد على هويتها اللبنانية وانتمائها لبلدها الأم.

وأيضا يلفت النظر أغنية “يا حبيبي تعالي ألحقني شوف اللي جرالي” التي غنتها “ماري كوين” بأداء وصوت رائعين، في حين إنها أغنية شهيرة لأسمهان يعرفها الجمهور وينسبها دوما لأسمهان، وأغنية “آه يا أسمراني اللون” التي غنتها الممثلة التي تقوم بدور أخت زوج “أمينة هانم” لنكتشف إنها ربما أغنية من التراث المصري أو إنها تخص هذا الفيلم.

كما يلفت النظر اعتزاز “آسيا” بنفسها وقوتها، وانعكس ذلك على أدائها لدور “ناهد”، فرغم أنها فتاة فقيرة تضعها الظروف في موقف صعب، وهو ترك منزلها وتحولها إلى مشردة إلا إنها تظهر قوة وبأس، كما أنها حين يتحرش بها “برهان” في لبنان تصده بقوة وتقول له: “أنت مش عارف أنا مين، أنا ناهد بنت ليبية بنت فريدة بنت جميلة”، وهذه اللفتة هامة جدا، فهي توضح ميل “آسيا” للافتخار بكونها أنثى، وليس هذا فقط وإنما تنسب نفسها لأمها وجداتها، وكأنها تؤكد على قوة الأنثى ومجدها، وهذا ليس غربيا فقد بدأت السينما على أيدي النساء وبعزمهن وقوتهن وثقتهن في أنفسهن، وافتخارهن بكونهن نساء يعملن في مجتمعات يحكمها الذكور، لكنهن يجدن أماكنهن فيه بجرأتهن وصبرهن.

كما يلفت النظر أن دور “عنايات” لم يحاط بجو من الوصمة والاحتقار، وفقط ظهر في خبر الجريدة عن مقتلهما جملة “قتل عنايات على يد عشيقها برهان”.

 

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية