حكاية في فيلم (1): (قسمة ونصيب) الأغنياء طفيليات المجتمع

الخميس 16 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

كتبت- سماح عادل

فيلم (قسمة ونصيب)،  فيلم مصري من إنتاج عام 1950، قصة وسيناريو “عزيزة أمير و محمود ذو الفقار”، حوار “يوسف جوهر”، إنتاج “أفلام العالم الجديد”، إخراج “محمود ذو الفقار”.

والممثلون: (عزيزة أمير- يحيى شاهين- تحية كاريوكا- شكري سرحان-محسن سرحان- زوزو ماضي- علي الكسار- إلياس مؤدب- عبد المنعم إسماعيل- عبد العزيز أحمد- صفا الجميل).

يتناول الفيلم حكاية الطمع، والسعي وراء المال، وحلم الثراء الذي ينتاب أحد الرجال الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى، هو يعمل مهندسا، ويشترك مع صديق له في شركة مبتدئة، لكنه لا يرضى بحاله، ويحلم دوما بتوسيع عمل شركته والثراء. وحلمه هذا جعله لا يهتم بكل ما لديه نعم، من زوجة وأطفال وحياة زوجية سعيدة، وصديق مخلص يهتم به ويشاركه العمل، ومجموعة من الجيران يعاملونه بود وترحاب.

البطل “عاصم” يعيش في حارة، لكن الفيلم يظهر حارة مفتعلة ليست مثل الحارات المصرية الحقيقية، يعيش في بيت فخم نسبيا بالنسبة لحارة، ويجاوره جيران قليلون، عبارة عن راقصة تدعى “شخلع” وزوجها اللبناني ومغني وبعض الموسيقيين الذي يعلمون الناس الموسيقى، ويشعر المتفرج أن وجود الراقصة والموسيقيين مفتعل، مثل معظم الأفلام المصرية في تلك الفترة التي كانت تصر على تطعيم الفيلم بالرقصات والأغاني كوسيلة لترفيه المشاهد وجذبه، وكانت “تحية كاريوكا” هي الراقصة والتي ظهرت كصديقة للبطلة.

يناقش الفيلم قضية هامة جدا، وهي تفكك الزواج نتيجة للطمع وسعي الزوج نحو الارتقاء والصعود الطبقي، فهو لا يرضى عن حاله ويريد أن ينتمي إلى طبقة الأغنياء الذين صورهم الفيلم في هيئة المستهترين اللاهين، الذين لا يهتمون إلا بالحفلات الصاخبة الماجنة، وبالسخرية من الناس الأقل منهم. ف”عليه” نموذج للنساء الثريات اللاتي يتلاعبن بالرجال اعتمادا على ثورتها الكبيرة التي ثترثها عن أبيها، فهي تعشق أحدهم لكنها تريد أن تتزوج من أي رجل تشتريه بأموالها وتغريه بها.

وقد انصاع “عاصم” لهذا الإغراء لأن لديه ميل إلى الطمع وإلى حب المال، والذي جعله طوعا في يد “عليه” حتى أنه تعامل بقسوة شديدة مع زوجته “زينب” والتي تقوم بدورها “عزيزة أمير”، وهي نموذج نمطي للسيدة الطيبة، الساذجة التي تحب زوجها وأولادها، ترتدي ملابس محافظة ولا تهتم بمظهرها، وحين تحاول الاهتمام بمظهرها لا يهتم زوجها لأنه لا يهتم إلا بالمال.

و”زوزو ماضي” أيضا تمثل نمطا للسيدة الثرية الشريرة، والذي تكرر في أفلام كثيرة حتى إنها نفسها قامت بهذا الدور عدة مرات في أفلام شهيرة، نموذج المرأة اللاهية التي تعبث مع الرجال ولا تهتم إلا بالمتعة، تبحث عن زوج فقط لترضي والدها، وتغريه بالمال لكي يرضى بالزواج منها، ثم تمل سريعا وتبحث عن عاشق تختلس معه لحظات المتعة السرية. وهي متحجرة القلب تقسو على زوجها وتسعى إلى تشويه سمعة زوجته التي أخذته منها، وتجبره على أخذ أولاده منها ثم تعاملهم بقسوة شديدة.

الفيلم يصور طبقة الأغنياء بشكل عام في صورة سلبية، ورغم أن والد “عليه” يقول لها، في حوار معها، أن أمها حافظت على أخلاقها بعد أن تحولوا من الفقر إلى الغنى، إلا أن الفيلم يصر على إظهار الأغنياء في صورة سلبية، لا يتمتعون بالأخلاق، يبحثون عن المتع، يحتقرون الناس الأقل منهم ويستهزأون بهم، وتقول الراقصة “شخلع” التي تقوم “تحية كاريوكا” بدورها في حفلة خطوبة “عاصم” على “عليه”، حين حضرت “زينب” وأخذ الرجال في الحفلة يمسكونها ويتحرشون بها،  تسبهم “شخلع” قائلة أنكم أغنياء حرب تدعون المدنية وتنسون أن المدنية تعتمد على الذوق والأدب، وهذا حوار مباشر فيه توصيف مباشر للأغنياء.

وهذا التوصيف هو الذي اعتمده الفيلم، فهم في وجهة نظر الفيلم مجموعة من المحتالين الذين اغتنوا نتيجة لوجود الحرب، اغتنوا من آلام الناس ومآسيهم، وهم مجموعة من الطفيليين الذين تخلوا عن القيم والأخلاق.

في حين يمجد الفيلم من أخلاق الناس الذين ينتمون إلى الحارة، حتى لو كانت راقصة وموسيقيين، ويعتبرون أنهم من يلتزمون بالأخلاق والقيم والإنسانية، ويعلي من شأن الإخلاص والصداقة لدى هؤلاء الناس، ويبرز كيف يحتقر الأغنياء أيضا الفلاحين وأهل الريف، حين تنكر عاصم لأبوه أمام أصدقاء زوجته، لأنه شعر أنهم سيحتقرونه مثله.

وتحرم “عليه” “زينب” من طفليها، وترفض السماح لها برؤيتهما، لكنها تسلل بمساعدة جيرانها وترى ابنها المريض، ثم تأخذ طفليها عندما تضرب “عليه” ابنها أمامها وتهرب بهم إلى الريف.

لكن “عاصم” رغم دناءته وتعامله بقسوة مع زوجته وطفليه، حين حرص على أخذ طفليه وحرمان زوجته منهما، ولا نعلم قوانين الحضانة في ذلك الوقت كانت تسمح بالحضانة للأب أم لا. إلا أنه عندما يكتشف خيانة “عليه” يقتلها انتقاما لشرفه. ويسجن 15 عاما ليخرج يجد زوجته ” زينب” قد ربت طفليها وحدها بمساعدة الجد، وكافحت وحدها لكنها رغم ذلك تسامحه وينتهي الفيلم.

الفيلم في الظاهر يناقش مشكلة اجتماعية، لكنه في الباطن يكن عداء نحو الأغنياء الذين اعتبرهم طفيليات وعالة على المجتمع.

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية