حفصة خان النقيب.. قائدة اجتماعية اهتمت بالنساء وقضاياهن

الخميس 14 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: إعداد- سماح عادل

“حفصة خان النقيب” صاحبة أول جمعية نسائية تدافع عن النساء في العراق وإقليم كردستان.

حياتها..

“حفصة خان نقيب” وُلدت عام 1891 في السليمانية، والدها “معروف البرزنجي”، زوجها الشيخ “قادر الحفيد”، أبن عمها ملك كردستان الشيخ “محمود الحفيد”.

وعرفت باسم “حبسة النقيب”، وذلك نسبة إلى والدها “معروف البرزنجي” الذي كان نقيباً، وقد حصل على هذه الرتبة من قبل الدولة العثمانية حيث كان ممثلاً لسادات شيخان.

ونشأت السيدة “حبسة” من بين عائلة عرفت بإخلاصها للكورد، وتربت تربية دينية وعلمية، وأصبحت بعد ذلك واحدة من أهم نساء كوردستان، وكانت امرأة طيبة القلب ومحبة للخير وذات نفسية طاهرة، وكانت تمتلك مكاناً خاصاً بها حيث كان ملجأً للنساء اللواتي يتعرضن للظلم والقسوة في مدينة السليمانية وضواحيها، وقدمت في أغلب الأحيان إلى جانب حل مشاكلهم مساعدات مالية لهم، وبهذا استطاعت أن تنال مكانة اجتماعية بارزة من بين باقي نساء عصره.

جمعية نساء الكورد..

تأسست أول جمعية نسوية في 28/6/1930، تحت اسم (جمعية نساء الكورد) بإشراف مباشر من السيدة “حبسة النقيب”، وعملت بمنصب السكرتارية السيدة “حبسة عيرفان” زوجة “جميل صائب”، واعتبرت هذه الجمعية أولى جمعية نسائية تدافع عن حقوق المرأة في البدايات الأولى من القرن العشرين.

وعندما تأسست جمهورية كردستان في مهابات 22/1/1946, برئاسة القائد “القاضي محمد”, قدمت السيدة “حبسه النقيب” دعما مادياً بكل ما ملكت لمساعدة هذه الجمهورية وبالمقابل نالت شكر وتقدير من قبل القائد “القاضي محمد”.

وكان لها دور هام في نشر العلم والتعليم بين صفوف المرأة الكوردية, وقامت بتأسيس مدرسة لتعليم النساء الكرد داخل أحد بيوتها التي وهبته من أجل القضاء على الجهل في ذلك الوقت, وكانت تدرس فيها في المساء, وكانت إحدى تلميذات هذه المدرسة ونسبت هذه المدرسة بعد ذلك إلى وزارة التربية، وكانت محل فخر وتقدير من قبل كافة فئات الشعب الكردي.

ولم يقتصر عمل “حبسه النقيب”على تقديم المساعدات للأعمال الخيرية بل شغلها النضال القومي, فقد وقفت موقفاً نضالياً مشرفاً من انتفاضات ابن عمها الشيخ “محمود الحفيد” وتعرضت مع زوجها الشيخ
“قادر الحفيد” ابن عمها وأقاربها إلى الكثير من المعاناة والمصاعب جراء الإخفاقات التي تعرض لها الشيخ “محمود”، خاصة  في أعقاب انتكاسة انتفاضته الأولى وأسره ثم نفيه إلى الهند في ذلك الوقت، حيث عانت “حبسه النقيب” مثل  أقارب الشيخ “الحفيد” ومقربيه من ظروف التشرد وضنك العيش داخل الحدود الإيرانية، رغم مراعاة بعض رجال العشائر الكوردية الإيرانية لهم.

إلى عصبة الأمم..

وجهت “حبسه النقيب” رسائل و نداءات عدة إلى أحرار العالم للوقوف مع حقوق وتطلعات شعبها الكوردي المظلوم وضمنها رسالتها الهامة الموجهة إلى عصبة الأمم عام 1930، بشأن تلبية المطالب القومية العادلة للكورد والتي تنكرت لها الحكومة العراقية وحليفتها بريطانيا.

ثم كان لها موقفاً قومياً مشرفاً من جمهورية كوردستان (مهاباد عام 1946) التي أيدتها و ساندتها بإخلاص منذ ميلادها فأثنى عليها “قاضي محمد” بسبب ذلك وأعرب لها من خلال رسالته الودية الموجهة إليها، عن خالص الوفاء والامتنان.

و الواقع كرست “حبسه النقيب” عمرها من أجل مبادئها العليا وقيمها النبيلة التي آمنت بها وعملت من أجلها بإخلاص طويلاً وضحت في سبيلها بالكثير من طاقاتها وممتلكاتها، وظلت حتى نهاية عمرها الخير المبارك نصيرة الفقراء والمحتاجين والغرباء وعابري السبيل الذين أغدقت عليهم بسخائها المعهودة وشملتهم باللطف والود. وكان لها موقفا إنسانيا نبيلا من السجناء البصريين القابعين في سجن السليمانية الذين طلبوا منها مساعدتهم في ذلك الظرف الصعب المحيط بهم وهم غرباء ويبعدون بمئات الكيلومترات عن أهلهم، فبادرت على دأبها المعروف، بتلبية طلبهم ورعايتهم طيلة وجودهم في السليمانية عندئذ. وجاء في نص رسالتها الموجهة إليهم بهذا الشأن: “اعتبروا أنفسكم ضيوفي طيلة وجودكم في السليمانية واطلبوا مني ما يطلبه الأبناء من أمهاتهم وأنني هنا بمثابة أمكم إلى أن تقر عيونكم بلقاء أمهاتكم”.

ومن خلال الرسالة التي بعثتها “حبسه النقيب”  سنة 1930، إلى منظمة عصبة الأمم، التي كان مقرها في جنيف دعت من خلالها تقرير مصير الكورد في إطار كوردستان، وكانت لهذه الدعوة صدى واسع في تلك الآونة، وخاصة في تلك العصور المظلمة التي عاشها الأكراد.

علامة في تاريخ الكورد..

في مقالة ل”مجيد اللامي” يقول عنها: “يزخر تاريخ الشعب الكوردي بمواقف مشهودة للمرأة وحين تتعدد العناوين التي تعقد تحتها الندوات أو المؤتمرات المتعلقة بدور المرأة ومشاركتها في ميادين العمل المختلفة يأتي ذكر المرأة الكوردية المناضلة “حفصة خان النقيب” وما بذلته من جهد في إبراز التحديات التي تشكل عائقاً أمام تقدم المرأة الكوردية، وعدم النظرة بجدية إلى حقوقها، وتوجيه النقد واللوم للجهات المتسببة في ذلك. وبنظرة فاحصة في كتاب (النساء الكورديات) للأديب الكوردي المرحوم شاكر نجد أنه يقول: (كان في سجن السليمانية عدد من شباب البصرة وقد طلبوا العون من السيدة حفصة التي سرعان ما لبت طلبهم وكتبت إليهم قائلة: لم يكن حاضراً تحت اليد أكثر مما قدمته فأرجو المعذرة إلا أنني اعتبركم ضيوفاً عندي طوال وجودكم في السليمانية. أرجو أن تعتبروني بمثابة والدتكم وألا تترددوا في طلب ما تحتاجونه مثلما يطلب الولد ما يريده من أمه.. أنا أمكم هنا والى أن تلتقوا بأمهاتكم) هذه وعشرات مثلها هي بعض فضائل هذه المرأة.

وحفصة هي ابنة الشيخ معروف النقيب الذي هو حفيد الحاج كاك أحمد الشيخ بن الشيخ معروف النودهي، وقد تزوجت من ابن عمها الشيخ قادر الحفيد كما تزوجت شقيقتها الكبيرة عائشة خان من الشيخ محمود الحفيد الذي هو الأخ الأكبر للشيخ قادر، وكانت حفصة خان امرأة ذائعة الصيت رقيقة حلوة المعشر معسولة الكلام امتازت بسجاياها الحميدة سواء في معاملتها للآخرين من أبناء بلدتها، أم في شعورها الفياض بالرأفة والعطف تجاه الناس عموماً”..

مجلس خاص..

ويوضح: “كان مجلسها الخاص يموج بالضيوف الوافدين إليها من كل حدب وصوب لمشاركتها في إيجاد الحلول لقضاياهم أو لأخذ رأيها السديد في كثير من الأمور فكانت كل امرأة تواجه مشكلة أو أزمة مالية تلجأ إليها وهي بدورها تمد للجميع يد العون والمساعدة، دون أن تخيب رجاء أو دعوة واحدة منهم، وبسبب حبها ومودتها وإخلاصها لشعبها وقضيته ولكونها رئيسة للنساء من الناحية الاجتماعية فقد كانت موضع حب وتقدير واحترام، لا من قبل النساء فحسب وإنما من لدن أبناء الشعب الكوردي كافة، نظراً لقيامها بالأعمال الخيرية والإنسانية الرائعة”.

ويضيف: “بعد اعتقال الشيخ محمود الحفيد من قبل جيوش الاحتلال الانكليزي في بداية العشرينيات من القرن الماضي، وبالضبط سنة 1919 هاجرت حفصة خان مع أقربائها ومؤيديها إلى خارج السليمانية وصمدت بوجه المصائب والآلام وعانت من الصعاب وبقت صامدة في مواقفها الجريئة، لم تقتصر شهرة حفصة خان على منطقة واحدة ولا على كوردستان فقط بل كان الرجال والنساء يقدمون إلى السليمانية من أوروبا لزيارتها والتحدث معها فكانت تستقبلهم بكل الحفاوة والتكريم.

أنجبت حفصة خان طفلاً واحداً مات وعمره سنة واحدة فلم تنجب بعد ذلك ومما يجدر ذكره إن السيدة “درخشان جلال” الحفيدة القريبة من “حفصة خان” والتي كانت تمثلها في بعض المناسبات أصدرت سنة 1999 كتاباً بعنوان (حفصة خان النقيب.. حياتها ونضالها) مراجعة “رؤوف عثمان” ويضم (202) صفحة تتضمن معلومات مفيدة عن هذه الشخصية النسائية اللامعة”.

وفاتها..

توفيت السيدة “حبسة النقيب” بعد إصابتها بمرض السرطان عن عمر يناهز 62 عاماً، في 1953، ودفنت في مقبرة  سيوان.

 



الكلمات المفتاحية
"حفصة خان النقيب"

الانتقال السريع

النشرة البريدية