الأربعاء 8 فبراير 2023
8 C
Baghdad

انطباع أول..اخلع نظارتك السوداء

0
انطباع أول..اخلع نظارتك السوداء

 

بلقيس خالد 

قبل أيام وصلتني نسخة من ( الأوراق الأخيرة قصائد لم تنشر) كتاب بحجم كراسة مهداة لي من  الشاعر الكبير  عبد الرزاق حسين.

سبق وقرأت له كثيرا، وفي مكتبتي عدد من المجاميع الشعرية بحجم كراسة كما لديّ نسخة من الأعمال الشعرية الكاملة الصادرة عن دار أمل الجديدة/ دمشق/ ط1/ 2019

الشاعر عبد الرزاق حسين من عمالقة الشعر العراقي ذلك ما تقوله قصائده.. 

(الأوراق الأخيرة، قصائد لم تنشر) بين يديّ اتأملُ.. كما لو أنها قصيدة ها يكو: صورة الغلاف. 

المجموعة الشعرية للشاعر الكبير عبد الرزاق حسين، تضم  تسع قصائد مرقمة،  توزعت على احدى عشرة صفحة .

ورأيت ُ في كل قصيدة عروجا من الدفء الصوفي.. 

اقرأ وكأني اسمعه يهمس.. بوحا.. كما لو أنه يقرأ كتاب حياته قبل ان يقدمه.. مبتهجا مسرورا كما جاء في تفسير الآية : (19 سورة  الحاقة/ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ).

(كنتُ وحدي

 في الظلمة تهت ُ

خفتُ أن لا أستطيع العودة

إلى نقطة النور/  القصيدة رقم 4/ ص6)

وفي التيه ينتقل طائر الشاعر إلى مسافة أخرى

(مشينا في الطريق بلا دليل

   فَضُيّعنا بأوهام الطريق /ص 7)

(تهنا ودرب الشك أظلم..)  هي رحلة بحث ومناجاة 

التحاور بين العبد والمعبود يتملك شفافية الأزرق اللانهائية في قوله:

(هذه ذنوبي يا غفور فما تكون إزاء َ جودِك / ص3)

في القصيدة الثانية، يشرق الضوء مبشرا بعافية الوضوح :

(لقد استيقظت ُ

لأطل َ مِن النافذة

بدون تلك النظارة السوداء

وفي ضوء النهار الباهر

حيث الاشياء كما تبدو

واضحة وحقيقة/ ص4)

سعادة الشاعر في رؤية مفتقدين : الوضوح والحقيقة. وقد لا مسهما بعد خلع النظارة السوداء.. ويشخص ابن عربي  عجز وسائلنا في الوصول إلى ماهية الحق :  (أن الحق ليس غامضا بذاته ولا مجهولا، ولكن طريقتنا في فهمه هي الغامضة).

 عندما يتخلى الانسان عن المفاهيم الخاطئة.. تبدأ عميلة الفهم .. ثم يرتقي الانسان الى كشوفات التجلي والبصيرة، ذلك هو الضوء الذي تجلى لشاعرنا الكبير.

في القصيدة السادسة..يخاطب ذاته ومن خلالها يمنحنا ثمرة كشوفاته:

(جد زمنك أنت

  أمشِ بقدميك تصل

  حيث تريد/ ص8)

للكلمات قوتها الفاعلة في العروج، لدى شاعرنا الذي يوصينا مبشراً

(وفي الأمل لا يضيع الدعاء

   لا نه لا يضِل الطريق َ لله / 9ص)

الشاعر الكبير عبد الرزاق حسين في قصيدته الثامنة يميّز بين صنفين من البشر من خلال الزائر الاخير: 

(الانسان السيئ يموت كل يوم

  والإنسان الجيد

يموت مرة واحدة).

 كقارئة  رأيتني في رحلة تتكون من تسعة أبواب تمر بها ذات الشاعر مناجية ً من لا شريك له في سعة الرحمة والعفو والمغفرة.