“اليونسكو” وأثريون يحبسون أنفاسهم .. “طالبان” وإرث أثري أفغاني في مهب الريح !

    18

    وكالات – كتابات :

    كان من المقرر الإنتهاء من تشييد مركز “باميان” الثقافي، في “أفغانستان”، في نهاية آب/أغسطس 2021، ثم افتتاحه مطلع تشرين أول/أكتوبر المقبل، لكن السجاد الأحمر والاحتفالات ستنتظر، إذ تم تعليق كل شيء منذ عودة حركة (طالبان) إلى السلطة.

    وقال المسؤول عن البرنامج الثقافي؛ لمكتب “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة”، (اليونسكو)، في كابول، “فيليب ديلانغي”، الذي انتقل موقتًا إلى “ألماتي”، في “كازاخستان”، إنّه: “لن يكون من الممكن تدشينه في الموعد المحدد”.

    وأضاف أنّه حتى لو استمر العمل؛ فإنّ: “كل شيء معلّق” بانتظار قرارات الحكومة الجديدة.

    أسوأ الجرائم الأثرية في التاريخ..

    كان لاختيار المكان وتاريخ الافتتاح بُعدًا رمزيًا متمثّلاً بإقامة مركز ثقافي في نفس المنطقة؛ حيث تم في آذار/مارس 2001، تفجير تمثالين ضخمين لـ”بوذا” بالديناميت؛ بأمر من (طالبان).

    ودفع تدمير التمثالين، بفكر (طالبان) المتشدد؛ إلى صدارة المشهد العالمي قبل أشهر من هجمات 11 أيلول/سبتمبر، ولا يزال يُعتبر من أسوأ الجرائم الأثرية في التاريخ.

    وتثير عودة الحركة الإسلامية مخاوف المدافعين عن التراث بعد عشرين عامًا.

    إرث أثري في مهب الريح..

    أكدت الحركة، في شباط/فبراير 2021؛ رغبتها في: “حماية ومراقبة والحفاظ” على التراث الأفغاني التاريخي الذي يضم، بالإضافة إلى “وادي باميان”، في وسط البلاد، “مئذنة جام” وبقاياها الأثرية، في أقصى الغرب، إضافة إلى المزار البوذي “ميس عينك”، قرب “كابول”.

    لكن (طالبان) لم تقدم، منذ توليها السلطة؛ مزيدًا من التفاصيل لتهدئة مخاوف عالم التراث بشكل نهائي. واتهمها السكان، في منتصف آب/أغسطس الماضي؛ بالوقوف وراء التدمير الجزئي في “باميان”، لتمثال زعيم سابق لأقلية الهزارة الشيعية، التي اضطهدتها الحركة في التسعينيات، دون أن يتأكد ضلوعهم في الحادثة.

    قلق بالغ..

    قال مدير الوفد الأثري الفرنسي، في “أفغانستان”، (دافا)، “فيليب ماركيه”: “جميعنا ننتظر”.

    وأضاف أنّ تصريحات شباط/فبراير: “إعلان نوايا، لكنها مؤشر جيد. ليس لدينا تصريحات تقول: سنقوم بتدمير كل شيء أو محو كل شيء من الماضي غير الإسلامي لهذا البلد”.

    تلتزم (اليونسكو) أيضًا الحذر، ويقول نائب المدير العام للثقافة، “إرنستو أوتون”: “نحن نحكم من خلال التاريخ، وقبل 20 عامًا كانت هناك نتائج مروعة”.

    لكن يأمل في أن تكون الأمور قد تغيرت، مقارنة بعام 2001، ويُشير خاصة إلى توقيع “أفغانستان” على العديد من الاتفاقيات، وإلى تصنيف تدمير التراث جريمة حرب، منذ عام 2016.

    تفاؤل حذر..

    ويسود إرتياح لعدم تكرر السيناريو العراقي، عندما سُرقت عشرات الآلاف من القطع الأثرية، في “بغداد”، بعد سقوط نظام “صدام حسين”، عام 2003، في الوقت الحالي على الأقل.

    يوضح “إرنستو أوتون”؛ أنه تم إجراء أعمال جرد منذ سقوط نظام (طالبان) الأول، في عام 2001، لكنها: “عملية بطيئة جدًا”. في هذه المرحلة، تم إدراج نحو الثلث فقط من آلاف القطع الفنية الموجودة في “المتحف الوطني” في “كابول”.

    على الأرض؛ يُفضل الأفغان العاملون في مجال التراث؛ عدم التحدث علانية خشية الانتقام، وهي علامة على الخوف الذي ما زالت تثيره (طالبان). وغادر بعضهم البلاد؛ بينما يختبيء آخرون في منازلهم.

    في 20 آب/أغسطس، قال مدير “المتحف الوطني”، الذي تعرض للنهب، خلال الحرب الأهلية، (1992 -1996)، وفي ظل نظام (طالبان): (1996 – 2001)، لصحيفة الـ (نيويورك تايمس)؛ إنّه تلقى وعودًا بأن يحمي النظام الجديد المؤسسة.

    وأضاف “محمد فهيم رحيمي”: “لكننا ما نزال نشعر بقلق بالغ حيال سلامة فريقنا والمجموعة (أي الآثار)”.

    وثنية !

    أما “مصطفى”، الموظف السابق في (اليونسكو)، في “باميان”، فيقول من “ألمانيا”؛ حيث لجأ؛ إن لا أوهام لديه حول نوايا حكام البلاد الجدد.

    ويُشير إلى أن: “(طالبان) لا تؤمن بالاتفاقيات الدولية، (الخاصة بالتراث)، لا سيما وأن الحكومة السابقة هي من وقعت عليها”. ويتابع: “بما أنهم أميون ومتطرفون، فهم فخورون بتدمير آثار غير المسلمين”.

    يتحدث “عبد”، الموظف في “باميان”؛ والمختبيء حاليًا في العاصمة؛ بعد استجوابه مرتين من قبل (طالبان)، عن مشاهدته: “آلات موسيقية مكسورة”؛ و”قطعًا فنية تسرق أو تدمر”، في مطلع آب/أغسطس الماضي.

    ويقول: “كنت حزينًا، لكنني لم أستطع الاحتجاج”، ويضيف: “لم يكن لدي أي ضمان بأنهم لن يتهموني بالوثنية؛ ويوجهون أسلحتهم نحوي ويقتلوني”.

    بعد أن أضعفته هجرة هذه الأدمغة، يتعين على قطاع التراث الأفغاني أيضًا التعامل مع أمر لا يزال مجهولاً، وهو تاريخ استئناف المساعدات الدولية التي تم تعليق قسم واسع منها.

    ويقول “فيليب ماركيه”: “نحبس أنفاسنا، لكنني آمل أن تنفس الصعداء قريبًا”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا