السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    النظرية النقدية ومابعد الكولونيالية في العلاقات الدولية

    قراءة  : رشا السيد عشري

    تعتبر النظريات النقدية هي حلقة من حلقات تطور علم العلاقات الدولية، حيث تتعدد أشكال النقد للعلاقات الدولية وذلك من خلال العديد من النظريات كالبنائية/النسوية/ما بعد الهيكلية/ مابعد الكولونيالية، بالتالي يقسم الكاتب سانجاي سيث (مدرس النظرية السياسية بجامعة مولبورن باستراليا) الدراسة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية تعرض من خلالها اسهامات الاتجاهات الجديدة وعلى رأسها نظرية مابعد الكولونيالية في العلاقات الدولية وكيف أعطت تلك المنظورات رؤى جديدة في العلم وكشفت عن التحيزات الغربية التي سادت ومازالت طاغية في على العلاقات الدولية، حيث قسم الدراسة إلى:
    • في الجزء الأول من الدراسة: توضح مدى تطور العلاقات الدولية عبر التاريخ، وذلك في وصف جذور وطابع النظام الدولي المعاصر، والفهم الدقيق لـتوسعه، وذلك من خلال الاهتمام بأصوله الاستعمارية، حيث يرى الكاتب أن النظرية السائدة في العلاقات الدولية لم تلتفت الى التاريخ أو التفتت اليه ولكنها أخطأت في تحديد أصل وطبيعة النظام الدولي المعاصر.
    • وفي الجزء الثاني: يتم التركيز على التوجه الأوروبي في العلاقات الدولية، ليس فقط في الأصول التاريخية لظهور النظام الدولي الحديث، ولكن أيضا في طبيعة وهيكل وسير عمل هذا النظام بشكل عام. بالتالي فإن النظريات السائدة في العلاقات الدولية هي نظريات ذات مركزية أوروبية ليس فقط في ادراكها لأصل هذا النظام الدولي وإنما أيضًا لطبيعة هذا النظام الدولي وكيفية عمله.
    • أما الجزء الثالث: فيركز على العلوم الإنسانية كتطور للمعرفة التقليدية، وهو الذي يحدد المعرفة. فالمعرفة ليست مستقلة عن من ينتجها ومن ثم تعيد انتاج المعرفة في صورة تدعي أنها على الحياد. خاصة وأن هذه المعرفة يتم انتاجها تاريخياً.
    في البدء تعرف ما بعد الكولونيالية بأنها نظرية تحلّل الخطاب الاستعماري وتعيد قراءة التاريخ من وجهة نظر المستعمَر، تأسست على يد إدوارد سعيد وهومي بهابها وغاياتري باسفيك الذي يدعوهم روبرت يانغ (الثالوث المقدّس للنظرية ما بعد الكولونيالية).
    حيث تهتمّ هذه النظرية لتأثيرات الاستعمار على هويّة المستعمَر أثناء وبعد المرحلة الكولونيالية، وتركّز أكثر على الجانب الديني والأدبي واللغوي والثقافي والفكري وأكثر مجال تتّضح فيه هذه التأثيرات هي النصوص الأدبية والمؤسسات الرسمية لذا تمثّل “ما بعد الكولونيالية أثرا نصّيا واستراتيجية للقراءة.
    من هنا تدفع النظرية الفكر الانساني الى البحث عن سبل جديدة للخروج من مأزق الفكر الغربي الحاضر. وهذا لا يعني أنها تنكر أفضال الفكر الغربي وايجابياته، لكنها تنتقد فيه غياب التعددية ليصبح عالميا، بالتالي يقوم فكرها على استقراء التاريخ واعادة قرائته وتصحيحه، وطرح تساؤلات جديدة حول الديمقراطية، وحقوق الانسان، والثقافة، والتعدد، والمعرفة، والسلطة، والسياسة، والدولة، والحرية، والمساواة، والحداثة وغيرها من لبنات المصطلحات والمفاهيم، والهدف هو اضعاف تركيز السلطة والغنى في يد دولة او دول قليلة لها تاريخ الامبراطوريات والامبريالية.
    • مقولات النظرية الكولونيالية الأساسية:
    هناك العديد من المقولات التي ترتكز عليها النظرية مابعد الكولونيالية في تفسيرها لطبيعة النظام الدولي والتي يعددها الكاتب في ثلاثة مقولات هامة هي:
    1- تحدى المركزية الأوروبية، والخبرة الاوروبية كمصدر وكمشترك تاريخي، وأصل النظام الدولي. فهناك تحديات محورية للمركزية الأوروبية كمصدر تاريخي ومنشأ للنظام الدولي، وذلك من خلال منح وجهات نظر أخلاقية وقانوية تعكس سمات العلاقة بين السلطة والمواجهة الاستعمارية. أي إعادة قراءة التاريخ وتصحيحه للسماح بأطر تعددية في النظام الدولي.
    2- تشكك في عالمية منظومات القيم والقوانين التي تحمل في داخلها العلاقات غير المتكافئة من القوة التي تميز العلاقات الاستعمارية.
    3- تشكك في الموقف/الرؤية المعرفية التي تتصور أن المعرفة مستقلة عمن ينتجها. لانها لابد وان تكون خاضعة للتحيز، كما أنها تصور الفرد الرشيد الليبرالي على أنه الفرد الطبيعي، ولكن انتقدت بشدة محاولة تصوير الدولة القومية على أنها الأصل الطبيعي أو أساس للهوية باعتبار أنها منتج غربي كما يرى إدوارد سعيد. إلا أن إحدى المفارقات هو استمرار مقاومة المستعمرين للاستعمار بمفهوم الدولة القومية ذاته الذي أوجده الاستعمار.

    • وجهة النظر الواقعية واختلافها عن مابعد الكولونيالية في تفسير النظام الدولي وعدم الاهتمام بالتاريخ
    ترى الرؤية الواقعية أن الفوضى هي المفسر/الحاكم لكل أشكال النظام الدولي التي تنشأ بالصدفة نتيجة الحركة البشرية كما يعبر عنها كينيث والتز، ومن ثم لا معنى للاهتمام بالتاريخ. (وبالتالي يطرح تساؤل مفاده ما جدوى الالتفات الى تحولات النظام الدولي والاهتمام بتاريخه؟،) طالما ان الفوضى هي السمة الأساسية للنظام الدولي منذ ألاف السنين، حيث اختلفت الوحدات السياسية في النظام الدولي المعاصر عن تلك الوحدات السياسية الأولية المدن-الدول والامبراطوريات والأمم السابقة.
    من ثم فإن التاريخ ليس ضروريا لأن الطبيعة الأساسية للحياة الدولية قد تغيرت منذ ألاف السنين وعلى أية حال سيكون من الصعب لبناء سرد واضح للتغير التاريخي في الساحة الدولية.
    • الاهتمام بالتاريخ من قبل المدارس الأخرى وعل رأسها المدرسة الإنجليزية
    البعض الآخر يهتم بالتاريخ ويبحث في السبب وراء نشأته في أوروبا، واعتباره النظام السائد في العالم. ومن المدارس التي اهتمت بنشأة النظام الدولي المدرسة الانجليزية، والتي ترى أن هناك أصول تاريخية في النظام الدولي المعاصر.
    فهي ترى ( أي المدرسة الانجليزية) أن انتشار الدولة القومية كان شكلًا من أشكال تحديث العالم على النمط الأوروبي لكن القضاء على الاستعمار سمح للكل بالدخول إلى النظام الدولي على قدم المساواة وكانت هناك نظم سابقة على النظام الدولي المعاصر.
    حيث عكف أدم واطسون على دراسة تطور المجتمع الدولي تاريخياً، وقد أظهرت العديد من الدراسات والأوراق البحثية تطور الأنظمة الدولية في الامبراطوريات مثل سومر، آشور، وفارس، والهند، والصين، وفي أماكن أخرى، قبل أن تصل إلى ‘المجتمع الدولي الأوروبي، والتي توضح أن المجتمع الدولي والسياسات الدولية قد تطورت منذ ألاف السنين قبل الوصول إلى المجتمعات الاوروبية، وبدات تظهر في القرن الـ16 وتطورت مع نظام وستفاليا 1648 وصولا الى القرن الـ19، ثم أتت الثورة الصناعية، والتي أعطت أوروبا التفوق الاقتصادي والتكنولوجي بالنسبة لأجزاء أخرى من العالم، فضلا عن شعور عام أكثر من التفوق إزاء الآخرين. من ثم لا يمكن إغفال تطور النظام الدولي تاريخياً، إلا أنه كانت الرؤى الدولية دائماً ما تعطي تحيزاً أوروبياً.
    • التحيزات الغربية الكامنة خلف الرؤى
    مع إنهاء الاستعمار، وفقا لـ واطسون، وهيمنة القوى الأوروبية إلى نهايتها بلا منازع، أصبح هناك مجتمع عالمي جديد، وغير تمييزي ظهر إلى حيز الوجود، إلا أن المعرفة ومعظم مفاهيمها موروثة من سابقتها الأوروبية. إلا أن بوزان والعديد من المفكرين يسعون إلى توثيق واستكشاف العديد من نظم الدول غير الأوروبية والتي يرون أنها ضرورية من أجل تفادي المركزية الاوروبية، خاصة وأن المدرسة الإنجليزية تعتمد على الأفكار التي تنتج من النموذج الغربي والهيمنة الأمريكية في العلاقات الدولية، ما يعني أن التاريخ غير قادر على التعامل مع النظم الدولية الماضية والمقبلة على حد سواء.
    وقد تم تصوير النظم الدولية في النظريات الأمريكية السائدة على أنها تتكون من عدد من الوحدات تتقابل فيما بينها بشكل قياسي، وأن الامبراطوريات الأوروبية هي المشكل الأساسي/ الآلية التي انتقل عبرها الشكل السياسي المسمى بالدولة الحديثة الى بقية العالم، ومن ثم فالنظام الدولي القائم على الدول القومية هو نظام اوروبي الجذور ويجب ادراك هذه المسألة لادراك المركزية الأوروبية الكامنة خلفه.
    • الاستعمار وما تبعه استبعاد الأخر
    يرى الكاتب أن ما يعيب كل هذه الاطروحات أنها تصور عملية توسع النظام الدولي ونشأته كما لو كانت عملية نظيفة أي تطور طبيعي وتلقائي وتغفل ما حمله من حروب ودماء وعنف وإكراه (مثال: الأمريكتين)، وإخضاع للمثال الأوروبي واستغلال للثروات. لا يملك حياله غير الأوروبيين سوى القبول. فضلاً عن تجارة الرقيق، والاستيلاء على الأراضي، والاستغلال والقهر، والتي قابلتها حركات مناضلة ومناهضة للاستعمار وذلك لإدراج الأخر في المجتمع الدولي بدلاً من استبعاده.
    حيث يرى مؤسسي مابعد الكولونيالية إن العنف الاستعماري لم يكن في شكل إبادات ومجازر فحسب بل تعدّاها إلى تشويه صورة الآخر/ المستعمَر فقد جعله شرّا مطلقا،” عنصر مخرّب يشوّه كلّ ما له صلة بالجمال والأخلاق، إنّه أداة لقوى عمياء، أداة لا وعي لها ولا سبيل لإصلاحها، والأدهى أنّ المستعمِر يعترف بـ”عنفه” ويبرّره، ويغلّفه بدعوى التمدّن والرسالة الحضارية المزعومة.
    بالتالي فإن الهيكل السياسي الدولي الحالي في العالم–يقوم على تقسيم البشرية والأرض إلى دولتين منفصلتين، مع قبولها لسيادة الطرف الآخر ومبادئ القانون التي تنظم التعايش والتعاون، والاتفاقيات الدبلوماسية تيسير على الجماع على الهيمنة الأوروبية. وكيف أن اللقاء الأوروبي أسفر في نهاية الأمر عن نشأة نظام دولي يستوعب الجميع ولم يسفر عن رفض للنظام الاوروبي للدولة (قام بتقبله الآخر)، خاصة مع ظهور أشكال سياسية جديدة وتوسيع نطاق النماذج الاقتصادية والاجتماعية، وانتشار الرأسمالية (أو الحداثة) التي بدأت في أوروبا ثم انتشرت في العالم عن طريق التجارة والجيوش وما شابه ذلك، ما أعطى دورا في توسيع نطاق الفكر والمعارف، وانتشار الرأسمالية والحداثة.
    لكن السؤال المطلوب الاجابة عليه هو لماذا؟ او ما هي الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية الخ التي اتسمت بها اوروبا وسمحت لها بأن تتحول الى ظاهرة عالمية وليس مجرد اقليم في هذا العالم؟
    تتفاوت الاجابات التقليدية على هذا السؤال:
    • العالم نتيجة المرحلة الاستعمارية كان مهيأ عبر مرحلة طويلة لذلك التشابك الذي قاد للصعود الاوروبي.
    • في البداية كان هناك انسجام، اما هذه القطيعة/الخلاف بين اوروبا وغيرها لم يحدث الا مؤخرا، ولم تكن هناك خصائص غربية في اوروبا لا تعرفها آسيا مثلا. لكن لم يرصد الكثيرون فكرة ان الى جانب نظام وستفاليا وتطور الرأسمالية كانت هناك نظم استعمارية وامبريالية خارج اوروبا يتم تأسيسها في ذات الحين مثل: تجارة الرقيق، وتاسيس شركة الهند الشرقية وبعثة ماكارتني إلى الامبراطورية الوسطى.
    • كما تم تأسيس النظام الدولي الاوروبي الذي شهد في نفس الوقت تشكيل مناطق نفوذ، واحتكارات وتوكيلات وتنازلات، ومناطق خاضعة للحماية. فكيف يمكن ألا يتم رصد هذه العمليات أو الاقتناع بأنها لم تؤثر على عملية نشاة النظام الاوروبي!
    • كما أن المبادئ المعيارية للنظم الاستعمارية والإمبريالية خارج أوروبا لم تكن المساواة والسيادة، ولكن بدلاً من ذلك كان تقسيم السيادة عبر الحدود الوطنية والإقليمية اللازمة لتطوير التجارة وتشجيع الأوروبيين والأمريكيين في تعظيم مصالحهم من خلال إقامة حكومات جديدة كوكلاء.
    مثال على ذلك
    ظهور العديد من الممارسات التي عززت تراجع الفكر لدى المستعمرات، مثل إن استبعاد النساء من المشاركة السياسية، ترك أثرًا عميقا على شكل الفكر السياسي الحديث وعلى النظم السياسية الحديثة. فضلا عن تعزيز العنصرية في جنوب أفريقيا، والتي تركت أثراً كبيراً في العلاقة بين الأسود والأبيض وتكريس للتبعية والتهميش في أفضلية أجناس على بعضها. (رواية موسم الهجرة إلى الشمال أكبر الأمثلة على التأثير الاستعماري على تلك المجتمعات المستعمرة فهي تجسيدا لخطاب ما بعد الكولونيالية)
    فكرة الغرب الذي اضاء نوره العالم غير كافية لفهم نشأة النظام الدولي على النمط الأوروبي الذي لا يمكن فهم حقيقة ابعادها من دون فهم طبيعة العلاقة بين أوروبا وبين مستعمراتها، وهي علاقة غير متكافئة، وعلاقة هيراركية، وعلاقة تبعية في أغلبها.
    هنا يتبادر سؤال مفاده كيف اثرت العلاقة الاستعمارية الامبريالية في نشأة النظام الدولي؟ مثلا: هل المنظمات الدولية هي مظهر من مظاهر التقارب المجتمعي الدولي ام انها مظهر من مظاهر الاستعمار وامتداد للاستعمار؟!
    • الثقافة والنظرية
    يرى الكاتب أن أسئلة الثقافة والقيم الحضارية تظل غائبة عن الطرح الواقعي حيث أن كل الدول تتشابه وتتحرك وفق مقتضيات المصلحة سواء لاسباب ترتبط بالنظام او الهيكل الدولي. أما المدرسة الانجليزية تلتفت إلى القيم والتنوع الاخلاقي باعتبارها مسألة مركزية في العلاقات الدولية، وأن هناك تنوع بشري. وهذا ما أكده روبرت جاكسون أن المجتمع الدولي أصبح يحترم التنوع الثقافي والأخلاقي، ومع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبروز عصر العولمة أصبح هناك استبعاد لكل ما هو غير أخلاقي وبربري، فأصبحت العلاقة تتخذ شكلاً أفقياً بدلاً من التسلسل الهرمي في النظام الدولي.
    كما يرى أن الاستعمار في إعادته لرسم الحدود منذ ذلك الحين، ظهر فكرة عالم هويات منفصلة، وثقافات منعزلة ومكتفية ذاتيا واقتصاديا، واضطرت إلى الاستسلام لمجموعة متنوعة من نماذج أخرى كالغربية ولكنها ذات صلة وعلاقة وترابط معها.
    فالحل يكمن في سيادة الدول، وحق تقرير المصير، وعدم التدخل في الشؤن الداخلية، ويظل لكل وحدة خصوصية أخلاقية وثقافية في الداخل. ففي الداخل، يفترض ألا تنحاز الدولة لأي اختلافات دينية أو اجتماعية، ولكنها فعليًا كانت تنحاز لقيم مسيحية على غيرها، وللرجال على حساب النساء..الخ.
    وهذا يقودنا إلى تساؤل مفاده: هل القانون الدولي هو قانون محايد؟ هل هو عالمى أم هو مكون أوروبي؟ هناك من يرى انه يحمل نفس علاقات القوة والشرعية التي تحملها الكولونيالية /الظاهرة الاستعمارية (من صاحب الحق؟ ومن يستخدم القوة العسكرية وفق الفصل السابع؟)
    مثلا: ارتداء النساء لتنورات قصيرة لا ينفي كونها حاجة اوروبية، ولكنه يجعل منها عالمية بنفس المنطق فكرة تبني منظومة قيم غربية أو صياغة قانون دولي اساسي غربي أو بناء النظم السياسية على شكل الدولة القومية.
    منطق اعادة القراءة، هل قدم بديلًا للتفكير في الثقافي؟
    1-​التداخل بين الداخل والخارج /الثنائيات
    2-​تجدد الاهتمامم بالقيم
    3-​تجدد الاهتمام بالابعاد الثقافية
    4-​البينية
    • نظريات العقد الاجتماعي
    في القرن السابع عشر استيقظت نظريات العقد الاجتماعي على حقيقة أن الرجال يولدون أحرار ومتساوون. كما يصور لنا الفكر الليبرالي ان الانسان/الفرد عاقل رشيد بالبديهة قادرة على السعي لتحقيق المصلحة الذاتية الحرة، بينما قراءة الكتابات الاولى توحي بأن المفكرين من امثال لوك كان هدفهم هو ايجاد هذا الفرد الرشيد العاقل. (يدلل هذا على الانفتاح على القيم، وعلى النظرية السياسية).
    هذا الفرد الرشيد الحر هو منتج لعقل اوجده، وبالمثل الدولة القومية هي ليست بديهية ليست حقيقة أبدية، وإنما هي منتج لعقل أوجدها الاستعمار وهو ما قاله فوكو ونيتشه وفرويد في سياقات مختلفة، ولكن غير الغربي كان لديه الدليل على عدم بديهية هذه التصورات عن الفرد او الدولة او الظاهرة البشرية عمومًا. من ثم فإن الفرد قد حقق نجاحاً أكبر في التصور الطبيعي في صلب نظرية العلاقات الدولية.
    وأخيراً، نجد إن هذه الأفكار المتنوعة عن الدولة والأمة والنظام الدولي هي ثمرة لمجموعة متنوعة من التيارات الفكرية، وأنها بالتأكيد ليست نتاج لنظرية ما بعد الاستعمار وحدها، وانما للنظرية النقدية في العلاقات الدولية، فنظرية مابعد الكولونيالية ركزت على المعرفة ليس كمجرد مرآة تمثل الحقيقة وإنما باعتبارها قوة تشكل الواقع، ولكنها نابعة من الاتجاه المركزي الغربي لاسيما الأوروبي. فليس البديل هو استبدال العلم القائم. بالتالي فإذا كانت التناقضات بين الاستعمار والطرح الأصيل كانت واضحة في البداية فانها تتلاشى تدريجيًا مع التطور في النظام الدولي. إلا أنه بالرغم من ذلك التطور تظل التحيزات الغربية كامنة خلف الرؤى النظرية المفسرة للواقع الدولي.
    مصدر الدراسة
    http://journals.sagepub.com/doi/pdf/10.1177/0305829811412325