النساء والكتابة (31): لن تستطيع المرأة وهي تكتب أن تُفلت مما اختزنته ذاكرتها من “عيب وحرام”

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    ترى بعض الكاتبات أن الظهور على الساحة الثقافية أمر يقع على عاتقهن، فهن لابد وأن يسوقن لكتاباتهن بشكل جيد، وأن يجاهدن لكتابة نصوص قوية وعميقة، لكي تلقى الاحتفاء، وأن يحاولن التواجد على الساحة الثقافية لكي يتعرف عليهن النقاد والمهتمين بالأدب ولا مانع من نسج علاقات يسودها الاحترام المتبادل. في حين تشتكي أخريات من غرور الرجال ونرجسيتهم في وسط الساحة الثقافية، ويصرحن أنهن عانين من الاضطهاد على مستوى الثقافة وتم انتقاد نصوصهن فقط لكونهن نساء.

    هذا التحقيق جمع آراء الكاتبات من مختلف بلدان منطقة الشرق حول الصعوبات التي تواجهها النساء حين يقررن أن يصبحن كاتبات، وتضمن التحقيق الأسئلة التالية:

    1. هل تواجه الكاتبات صعوبات للتفرغ للكتابة مثل عملها، ومهام الأمومة ورعاية الأسرة وأعمال المنزل؟
    2. هل العوائق التي تمنع الكاتبات من التفرغ تؤثر على إنتاج الكاتبات سواء على مستوى الكم وأيضا الكيف؟
    3. هل تشعرين بالظلم حين تتم مقارنة نصوص الكاتبات من النساء بنصوص وإنتاج الكتاب من الرجال رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص وتوافر إمكانية التفرغ؟
    4. ما رأيك في انتقاد البعض للجرأة في كتابات النساء والذي قد يصل إلى حد الوصم؟
    5. هل تشعرين أن كتابات النساء مظلومة من قبل النقاد والمهتمين بالأدب؟

    النساء يكتبن التاريخ..

    تقول الكاتبة “حنان السهلاني”: “تواجه الكاتبات صعوبات عديدة للتفرغ للكتابة, فلن تكون للكتابة مكانة مميزة لدى الكاتبة على حساب مسؤولياتها الأخرى, لكن العمل الأدبي يفرض نفسه بقوة على الكاتبة حتى تكره نفسها على اقتطاع أجزاء من الزمن لتفرغ ما جال في خاطرها واعتلج في قلبها, وتسطره على ورق كان أبيضا ينتظر الأحداث, ثم تضعه بعد حين بين أيدي قرائها ومتابعيها وكذلك النقاد. والكتابة في حد ذاتها هي معاناة سواء للكاتب أو الكاتبة”.

    وعن تأُثير العوائق على إنتاج الكاتبات تقول: “نعم العوائق تؤثر على مستوى الإنتاج الأدبي كماً ونوعاً, فليس سهلا على المرأة الكاتبة أن تعود إلى الكتابة بنفس الشغف بعد فترة انقطاع بسبب تلك العوائق، أو مما حملته على أكتافها من أعباء, لكن الموهبة المصقولة والمثابرة من قبل الكاتبة ستقطع الطريق أمام وقوف هذه العوائق حائلا, فالعمل الأدبي له سطوته.

    وعن الشعور بالظلم حين تتم مقارنة نصوص الكاتبات تقول: “أرى أن تكون هذه المقارنة حافزا للكاتبة للارتقاء بمستوى إنتاجها الأدبي بدل أن تكون مدعاة للإحساس بالمظلومية, فمن مزايا الكاتب الجيد تقبل النقد, خاصة إذا كانت الكاتبة تبغي من وراء عملها الأدبي طرح قضايا اجتماعية بغية معالجتها, وهكذا أعمال مميزة لن تسلم من مشرط الناقد الحاذق. وبالنسبة للكتاب “الرجال” المرأة هي البطل الرئيس في كتاباتهم وهى المحور, فإن لم يكتبوا عن المرأة, فعن ماذا سيكتبون؟ فرفقاً بالقوارير”.

    وعن انتقاد البعض للجرأة في كتابات النساء تقول: “هذا النوع من الكتابات له قراءه ومريدوه وأيضا له نقاده, يرى البعض أنه كسر للنمطية, ويستهجنه البعض الآخر. عدد الكاتبات “الجريئات” قليل بالنسبة إلى الكاتبات التقليديات, فلن تستطيع المرأة وهي تكتب أن تُفلت مما اختزنته ذاكرتها من “عيب وحرام” لكن يمكن للكاتبة أن تكون جريئة في الطرح بأسلوب منطقي بعيدا عن خدش مشاعر الآخرين”.

    وعن كون كتابات النساء مظلومة من قبل النقاد تقول: “هذا يعتمد على الكاتبة وطريقتها للترويج لمنتجها الأدبي, وعلاقاتها الطيبة مع الأدباء والنقاد, وخاصة بعد الانفتاح العظيم على العالم في العقدين الأخيرين ووفرة الإنتاج الأدبي وصعوبة الإحاطة به كله من قبل النقاد, فالمسؤولية تقع على عاتق الكاتبة أولا وأخيرا بالارتقاء بكتاباتها من حيث الموضوع والأسلوب والتعريف بمنتجها في الوسط الأدبي, ومع ذلك لن تكون بمأمن من النقد الجارح, فمجتمع الأدب والكتابة هو خلاصة للمجتمع الكبير الذي أنتجه, والنساء يكتبن التاريخ ولو بأنامل أبائهن وأزواجهن وأبنائهن, إنهن يكتبن منذ الأزل”.

    مواصلة النضال الإبداعي رغم قسوة الحياة..

    وتقول الشاعرة التونسية “حياة القاسمي”: نعم المرأة ناقصة في العقل في عقول الرجل، سمعتها أخيرا عندما رشحت امرأة تونسية على رأس الوزارة وهذا آلمني كثيرا، المرأة لها ألف يد، فهي زوجة وأم ومدرسة وطباخة، تعتني بأولادها. هذا يؤثر على إنتاجها الثقافي، خاصة إذا كان زوجها لا يقتنع بحرية المرأة وحريتها في التعبير ودورها الثقافي. فهو يكبل عقلها وإنتاجها،وبذلك تتعرض لهذا العنف المعنوي”.

    وعن تأثير العوائق على إنتاج الكاتبة تقول: ” بالطبع الكتابة هي فن مثل الرسم والموسيقى إذا لم تتوفر الظروف المناسبة له فهذا يؤثر سلبا على الجودة وغزارة الإبداع”.

    وعن المقارنة والشعور بالظلم من جراءها تقول: ” نعم أنا لا أومن بكتابات نسائية ورجالية، الإبداع واحد لكن أشعر بالظلم والقهر حتي من طرف بعض الكاتبات النساء. ومن جانب الرجال هناك النرجسية والتعالي، فهم يحاولون تقزيمك، والحط من قيمتك الإبداعية مثلا ثقافتي فرنسية لقبني أستاذي المنجي الشملي بجور صون التونسية لأن كتاباتي وشعري باللغة الفرنسية ممتاز جدا.

    في كتابي الأخير”عشق تحت المطر” في نسخته الثانية تعمدت الكتابة باللغة العربية بالطبع، كبارهم آلهة الكتابة باللغة العربية أزعجهم تواجدي، حتى النساء. لأني أرفض الدينار الثقافي، والتنقل من دار إلى دار لقراءة الشعر وقبض بعض الدراهم، الفنان لا يتسول، كرامتي فوق الإبداع. فارسم تاركة لهم الساحة، على الرغم من دعوات صديقاتي في كل الدور الثقافية.

    نرجسية الرجال الأدباء لا تهمني بل تزعجني فأصمت، أنا صاحبة أخلاق راقية، الجميع يعرف هذا، احترمهم لكن لي مواقفي. نلت جائزة  زبيدة بشير للقصة القصيرة وكنت الخامسة من بين الكاتبات الفرانكفونيات. ماذا يريدون أكثر، تحصلت على دعم من وزارة الثقافة.لا أشعر بالنقص لكن بالشفقة على تعالي الرجال وغرورهم فأتجنبهم بل أتجاهلهم وأواصل كتاباتي، على مستوى بيع كتبي أبيع، وعلى مستوى الشهرة الحمد الله.

    لا يهمني الآخر إذا شعرت بأنه سيدمرني. لي كتابين، ومعرض جديد ليس لي الوقت في التفكير. لي ما ليس لهم أوسمتي العالمية، و جولتي حول العالم.

    وعن انتقاد الجرأة في كتابات النساء تقول: “هم يتغزلون بجمال المرأة وبكل جزء من جسد المرأة حتي الإباحة. لكن إذا كتبت امرأة الغزل برجل فتصبح عاهرة ساقطة في نظرهم. حتى شاعرتنا الأولى “زبيدة بشير” قاست الويل في كاتباتها. أنا كتبت الغزل وكتبت قصائد ملتهبة وليس لي عشيق. الحرية في التعبير حق مكتسب ليذهبوا  للجحيم قلت. الأخر أتجاهله إذا حاول تقزيمي، أنا حرة وصارمة، لكن المشكلة مازلت مطروحة المرأة في نظرهم عورة.

    وعن كون كتابات النساء مظلومة تقول: “نعم مظلومة جدا حصل لي الشرف بأن يقدم الكبيرين: أبو زيان السعدي والمنجي الشملي كتبي الثلاث، وهما أستاذاي. في ما يخص النقد الرجالي عموما فهو لاذع، فنحن نعيش في عالم ذكوري لا يؤمن إلى اليوم بالحرية والمساواة مع المرأة في الميراث. فكيف سيمجد كتاباتها جهرا، خاصة ونحن نعيش تقهقرا واضحا لكل حقوق المرأة وعدنا نكافح من أجل قوانين الأحوال الشخصية، ومسألة العنف ضد المرأة وحوادث اغتصابها.

    لسنا سلع لنباع، ولا دما للذة، المتمردات أصبحن عرضة للتحرش الجنسي. في كل هذه المظلمة الهمجية أترك لهم الساحة حفاظا على اسمي على الساحة الفنية، وكرامتي فوق نقدهم وإعجابهم بأشعاري.الفنان هو كائن حر، أنفته وصدقه خاصة تجعله مختلفا أكثر. هذا في نظري الخاص كرامتي و احترامي لشخصي ولفني قبل كل شيء”. في بعض الأحيان نخفي قساوة الحياة حتى على أنفسنا لمواصلة النضال الإبداعي والتمتع.بالسعادة”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا