الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

     المنافذ الحدودية التحديات وفرص التطوير

    39

     المنافذ الحدودية/ التحديات وفرص التطوير

     إعداد/ الدكتور كاظم محمد بريسم العقابي

    مستشار المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي  

    بعد مرور سنة على تشكيل حكومة السيد مصطفى الكاظمي صدر تقرير الاداء الحكومي الذي يتناول الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لانجاز المنهاج الوزاري ومستوى ماتحقق من نجاح , ويتضمن التقرير اهم الانجازات التي تحققت  للفترة من 8/ ايار/2020 ولغاية 7/ ايار/2021 وفي مختلف القطاعات ، وبالنظر الى اهمية المنافذ الحدودية وتأثيرها المباشر على الوضع الامني والاقتصادي للبلاد، فقد حظي هذا الملف على اهتمام كبير من قبل حكومة السيد مصطفى الكاظمي اذ تم تكليف قوات التدخل السريع وقوات مكافحة الارهاب بتأمين الحماية للمنافذ، وفرض هيبة الدولة وطرد العصابات التي كان لها نشاطا ملحوظا على الطرق التي تربط المنافذ الحدودية بمراكز المدن. وبعد نجاح هذه القوات في تنفيذ المهام المكلفة بها  اعلن السيد رئيس مجلس  الوزراء تمكن الحكومة من احكام السيطرة على المنافذ الحدودية، وفرض هيبة الدولة الذي كان لها الاثر المباشر في زيادة الايرادات المتحققة في المنافذ الحدودية ، الامرالذي اكده تقرير الاداء الحكومي.

     وعلى الرغم  من قناعتنا باهمية تواجد هذه القوات قرب المنافذ الحدودية لفرض هيبة الدولة والحد من هيمنة العصابات المسلحة على الطرق التي تربط مراكز المدن في المنافذ الحدودية، الا اننا واثقون من ان هذا الاجراء غير كاف للحد من الفساد الاداري والمالي في المنافذ الحدودية ،لان اغلب حالات الفساد في المنافذ لا تمرر باستخدام القوة كما يعتقده بعض الاخوة الذين لا يعرفون جيدا طبيعة عمل المنافذ الحدودية، وانما يمرر الفساد من خلال الاتفاق بين بعض الموظفين الفاسدين العاملين في المنافذ مع من يقوم بمهمة التخليص الجمركي ، ولان القوات التي كلفت بحماية المنافذ هي قوات قتالية غير متخصصه في العمل الجمركي فانها لا تمتلك الخبرات والمهارات التي تمكنها من كشف التلاعب في المعاملات الجمركية والتي غالبا ماتكون طبيعة هذا التلاعب تغييرا في وصف البضاعة كما او نوعا او  بالاثنين معا  بهدف التهرب من دفع الرسوم الجمركية والضريبية،  وهذا يعني ان تاثير القوات المشار اليها اعلاه في تغيير نسب الفساد الاداري والمالي في المنافذ محدود جدا.

     وبعد اطلاعي على تقرير الاداء الحكومي، وبالتحديد الجزء المتعلق بالانجازات الحكومية في المنافذ الحدودية ولكوني عملت سابقا رئيسا لهذه المؤسسة ، وجدت من واجبي ان اضع امام الحكومة بعض الحقائق والمعلومات، والتي قد تكون وصلت للحكومة بشكل غير دقيق، وساحاول عرض هذه المعلومات  معززة بالارقام والتي يمكن للحكومة التأكد من مدى دقتها من خلال الاستفسار من الدوائر ذات العلاقة.

     لقد تضمن تقرير الاداء الحكومي اربعة محاور رئيسة تم فيها عرض نسب الانجاز في كل محور:

    المحور الاول : ارتفاع الايرادات:

    تعد الايرادات الجمركية التي تحققها المراكز الجمركية في المنافذ الحدودية من اهم واكبر الايرادات التي تحققها   الدوائر العاملة في المنافذ الحدودية ، حيث بلغت الايرادات الجمركية المتحققة للفترة من ايار 2020 حتى نيسان 2021 حوالي 1102 مليار دينار ، فيما وصلت الايرادات المتحققة في الفترة من ايار 2019 حتى نيسان 2020 مبلغا قدره 945 مليار دينار. وبمقارنة  الايرادات المتحققة في الفترتين اعلاه نستنتج ان هناك زيادة في الايرادات بنسبة 16.6% وهذه النسبة تختلف كثيرا عن النسبة  التي وردت في تقرير الاداء الحكومي حيث اشار التقرير الى ان ايرادات المنافذ  قد ارتفعت بنسبة تقدر ب 90 %  لكنه لم يبين ما اذا كانت زيادة بالمقارنة مع السنة السابقة ام مع ما كان مخططا له.  

    والواقع ان ارتفاع الايرادات الجمركية   نتج عن سببين رئيسين  :

    الاول:  ارتفاع سعر صرف الدولار من 1190 الى  1450 دينارا وهذه الارتفاع  تسبب  في زيادة الايرادات الجمركية للاشهر من كانون الثاني عام 2021 ولغاية نيسان من العام نفسه، حيث ان يموجب قانون التعرفه الجمركية يحتسب الرسم الجمركي بالدولار، ثم تحسب القيمة بعد ذلك بالدينار العراقي  وحسب سعر الصرف المقرر من قبل البنك المركزي علما  ان الهيئة العامة للجمارك اعتمدت سعر صرف الدولار ب 1460 دينارا.

     ثانيا : القرار الذي اتخذته  الهيئة العامة للجمارك  في كانون الاول من عام 2020 باعتبار الامانات التي مضى عليها 5 سنوات فاكثر، ايرادا نهائيا للدولة  حيث نتج عن هذا القرار ارتفاع حجم الايرادات الجمركية لشهر كانون الاول وبلوغه 237 مليار دينار، اي مايزيد  ب 140 مليار دينار تقريبا على معدل الايرادات الشهرية .

    ولغرض تقييم اثر الاجراءات التي قامت بها الحكومة في المنافذ الحدودية ينبغي معرفة الاثر الحقيقي لهذه الاجراءات على  الايرادات الجمركية المتحققة والذي يتطلب منا استبعاد التأثيرات المشار اليه اعلاه وذلك من خلال احتساب الايرادات بالدولار الامريكي واستبعاد  ايرادات شهر كانون الاول 2020 وكانون الاول  2019 وعليه  ستكون مجموع الايرادات المتحققة للفترة من ايار2020حتى نيسان 2021 (عدى شهر كانون الاول )  حوالي 671.6 مليون دولار، اما مجموع الايرادات للفترة من ايار 2019 حتى نيسان 2020 (عدى شهر كانون الاول ) تقدر ب 715.3 مليون دولار، ما يعني ان الايردات الجمركية انخفضت بنسبة 6.1 % مقارنة بنفس الفتره للسنة التي سبقت تشكيل حكومة السيد الكاظمي  وان انخفاض الايرادات تعد نتيجة طبيعية للظروف التي رافقت جائحة كورونا.  

    ان ماتم عرضه اعلاه  لا يستهدف  التقليل من اهمية الاجراءات التي اتخذتها حكومة السيد مصطفى الكاظمي  لاحكام سيطرتها على المنافذ الحدودية، وان غايتي ان اضع امام الحكومة الاسباب الحقيقية التي ادت الى عدم السيطرة على المنافذ الحدودية طيلة السنوات السابقة، والذي  تسبب في  ضياع ما بين  8  و 10 ترليون  دينار سنويا طيلة السنوات الممتدة من 2005 حتى كتابة هذا التقرير، فالايرادات الجمركية السنوية يفترض ان لا تقل عن 10 ترليونات دينار في حين ان اعلى ايراد جمركي تحقق كان في عام 2018 والذي بلغ تقريبا 1692 مليار دينار، اما اقل ايراد جمركي فكان في عام 2005 حيث بلغ 101 مليار دينار ، وفي ضوء ذلك يمكن حساب حجم الهدر في المال العام طيلة هذه السنوات. 

    ان عدم السيطرة على الحدود و المنافذ الحدودية لا يقتصر اثره على تدني الايرادات الجمركية فقط وانما له اثار خطيرة جدا والمتمثلة في انتشار تجارة المخدرات ودخول الاسلحة غير المرخصة ودخول الادوية والاغذية منتهية الصلاحية وعدم التمكن من تطبيق التعليمات والقرارات المتعلقة في حماية المنتج بالاضافة الى التهديدات الامنية الاخرى التي لا مجال لذكرها الان ، ونظرا لعدم تمكين الحكومات السابقة هيأة المنافذ  من مواجهة التحديات الخطيرة اذ ان التصدي للكثير منها كان يتطلب صلاحيات ليست من ضمن الصلاحيات الممنوحة الى هيأة المنافذ الحدودية، فقد بادرت الهيأة الى  مفاتحة الجهات العليا بكتب رسمية ضمنتها الخروقات التي تحدث ، بالاضافة الى تحقيق لقاءات مباشرة مع السيد رئيس الوزراء السابق والسيد رئيس الوزراء الاسبق، ولقاءات مع السيد رئيس مجلس النواب وعدد من رؤوساء اللجان النيابية وكذلك لجأت هيأة المنافذ  الى الاعلام لتوضيح خطورة التحديات التي تواجه المنافذ والدعم المطلوب من الحكومة بغية التصدي لتلك  التحديات ، لكن للاسف الشديد لم يكن الدعم الحكومي بالمستوى الذي يمكن هيأة المنافذ من مواجهة هذه التحديات.

     وبعد التغيير الحكومي لمسنا من حكومة السيد مصطفى الكاظمي اهتماما كبيرا في ملف المنافذ الحدودية الذي اعتبرته من ضمن اولوياتها، الامر الذي حفزني على ايصال بعض المقترحات التي يمكن ان تحسن من واقع حال المنافذ، حيث شاركت في  ورشة العمل التي  نظمها مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية في اول ايلول  2020   وقدمت محاضرة بعنوان  ” المنافذ الحدودية / التحديات وفرص التطوير” قدمنا من خلالها عدة توصيات نعتقد انها ضرورية جدا لتحسين وتطويرالواقع الحالي للمنافذ وقد تم رفع هذه التوصيات الى السيد رئيس الوزراءعن طريق السيد مستشار الامن القومي . 

    لقد كان  قرار الحكومة في عام 2016 المتمثل في  انشاء هيأة المنافذ الحدودية قرارا صائبا حيث كان له الاثر الكبير على ارتفاع حجم الايرادات  ، ولتسليط الضوء على اثر الاشراف والرقابة والسيطرة التي مارستها  هيأة المنافذ الحدودية نعرض الايرادات الجمركية المتحققة في السنوات من 2016  ولغاية  2020، علما ان هيأة المنافذ باشرت مهامها في 1/8/ 2017

     

    2020 2019 2018 2017 2016 السنوات
    1039 1059 1692  1236 647 الايرادات (مليار دينار)

       

    يتضح من الجدول اعلاه ان الايرادات الجمركية لعام 2017  بلغت 1236 ملياردينار اي انها ارتفعت بنسبة 91%  مقارنة بمثيلتها في عام 2016 والتي لم تزد عن 647 ملياردينار.يعود سبب الارتفاع في الايرادات   الى ممارسة هيأة المنافذ الحدودية  دورها الرقابي  والاشرافي فور تأسيسها في عام 2017.

      في عام 2018 بلغت الايرادات الجمركية  1692 مليار دينار اي انها ازدادت  بنسبة زيادة  37 % بالمقارنة مع المتحقق في عام 2017 ،  ونجمت هذه الزيادة عن   فرض اجراءات الرقابة والسيطرة على المنافذ البحرية ، حيث باشرت هيأة المنافذ الحدودية مهامها في المنافذ البحرية بتاريخ 1/5/2018  اثر صدور التعليمات  رقم (1) لسنة 2018  ونشرها في جريدة الوقائع العراقية .

     وفي عام 2019 انخفضت الايرادات الجمركية بنسبة   تقدر ب 37 % عن ماتحقق في  العام السابق حيث بلغت الايرادات الجمركية 1059 مليار دينار ، ويعود سبب هذا الانخفاض الى توسع الحكومة  في منح الاعفاءات الجمركية وخاصة تلك الممنوحة للملكة الاردنية الهاشمية وكذلك استغلال الاعفاءات الجمركية من قبل بعض وكلاء الاخراج وبالتعاون مع بعض الموظفين الفاسدين.

      اما في عام 2020 فبلغ مجموع الايرادات الجمركية 1039 ملياردينار،بانخفاض عن 2019 نسبته   1.8%  وكان  منطقيا ان تكون نسبة الانخفاض اكبر نظرا للظروف التي فرضتها جائحة كورونا ،  الا ان القرار الذي اتخذته الادارة الجمركية والذي اشرنا اليه  سابقا قد خفف من تأثيرالجائحة على الايرادات الجمركية المتحققة. 

     وخلاصة لهذا المحور  يمكن القول ان الحكومة مازالت تعاني من مشكلة انخفاض الايرادات الجمركية  ومن الهدرا في المال العام   يقدربحوالي  8 ترليونات دينار سنويا ، وان هذا الهدر الكبير ناتج عن الاتي :

    1-  الاعفاءات الجمركية الممنوحة الى الاردن والتي اثرت كثيراعلى الايرادات الجمركية خاصة تلك الايرادات المتحققة في منفذ طريبيل الحدودي.

    2-  الاعفاءات الجمركية للمشاريع الاستثمارية والتي استغلت استغلالا بشعا، بحيث شجعت   ظهور مشاريع استثمارية وهمية غايتها تحقيق ” ارباح ” من الاعفاءات الجمركية ذاتها.  

    3-  الاعفاءات الجمركية الممنوحة  للاوقاف الدينية بموجب موافقات خاصة.  

    4- المعابر غير الرسمية المنتشره على حدود العراق المشتركة مع دول الجوار والتي يوجد معظمها في اقليم كردستان. 

    5- عدم  تسليم سلطات الاقليم الايرادات الجمركية المتحققة من المنافذ الكائنة على حدوده مع دول الجوار،  خلافا لما نصت عليه قوانين الموازنة العامة الاتحادية.

    6- عدم التزام الاقليم بمعظم القرارات الاتحادية التي يصدرها مجلس الوزراء، وخاصة قرار مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 2019 الذي تم بموجبه توحيد التعرفة والاجراءات الجمركية و توحيد الاجراءات المتعلقة بحماية المنتج المحلي وبالروزنامة الزراعية وتوحيد الاجراءات الخاصة بفحص البضائع والمعتمدة من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية. ان عدم التزام الاقليم بتطبيق هذا القرار مقابل تطبيقه بصرامة في بقية المنافذ الاتحادية شجع غالبية التجار على تحويل بضائعهم لادخالها عن   طريق منافذ الاقليم،  الامر الذي ادى الى حرمان الخزينة من الايرادات الجمركية التي كان يمكن تحقيقها في حال دخول البضائع من المنافذ الجنوبية والغربية والوسطى.

    7- تفشي الفساد الاداري والمالي في معظم الدوائر العاملة في المنافذ الحدودية وازدياد حالات التهريب والتهرب الجمركي من خلال  ما يلي :

                 *  التلاعب في وصف الارساليات نوعا وكما

                 * تمرير الارساليات دون اخضاعها  للاجراءات الجمركية وهي العملية المسماة ب (الشلع).

                 * تزوير اوراق الارساليات والتلاعب في اجازات الاستيراد.

                 * استغلال الاعفاءات الجمركية الممنوحة الى الشركات الاستثمارية او الممنوحة الى العتبات.

     وهذا الفساد لا يمكن معالجته الا باتمتة الاجراءات الجمركية وربط كافة الدوائر التي لها علاقة بالتخليص الجمركي بنظام واحد، واستبدال الموارد البشرية العاملة في المنافذ بموارد بشرية جديدة  شرط  اختيارهذه الموارد البشرية  بعناية فائقة وفقا لمعايير النزاهة والكفاءة.

    8- عدم اتمتة الاجراءات الجمركية  وبالتالي فان معظم الاجراءات الجمركية واجراءات الرقابة والسيطرة تتم بشكل يدوي مما سهل تمريرحالات  الفساد الاداري والمالي. 

    9- تهالك البنى التحتية للمنافذ الحدودية ، خاصة تلك التي تستخدم في كشف حالات التهريب .

    10- غياب الدعم الحكومي لهيأة المنافذ الحدودية ، فعلى الرغم من اضافة اعباء جديدة للهيأة تتمثل في  اضافة 6 منافذ بحرية و  3 منافذ جوية، لم يتم تمكينها  في مجال   تعزيز الموارد  البشرية من خلال تعيين موظفين جدد، او نقل موظفين من الوزارات التي تعاني من الترهل الوظيفي، واقتصر الدعم على نقل  300 موظف في عام 2018 في حين انها كانت بحاجة الى مالا يقل عن 2000 موظف ،وكان لهذا النقص الحاد في الموظفين وعدم التمكن من ابعاد الفاسدين منهم اثره  المباشر في اضعاف قدرة  المنافذ الحدودية على فرض اجراءات الرقابة والسيطرة. 

     

     المحور الثاني:الاصلاح الاداري :

     تضمن هذا المحور حسبما جاء في تقرير الاداء الحكومي الفقرات التالية :

    وعلى الرغم من اهمية هذا المحور وحاجة تشكيلات هيأة المنافذ  الحدودية  الى الاصلاحات الادارية،  الا ان هذا المحور لم يتضمن الاصلاحات الادارية التي تحتاجها هيأة المنافذ الحدودية واذا راجعنا المنجزات المشار اليها اعلاه سنجد ان معظمها منجزات تكرر ذكرها في اكثر من فقرة   (كما في الفقرات 1، 3، 7، 8، 9 ) كما ان المنجزات التي ادرجت ضمن هذا المحور لا تمت باي صلة للاصلاح الاداري عدى الفقرتين (5) و (6) واللتين يمكن اعتبارما تضمناه تدابير لتبسيط الاجراءات ، وان اغرب ماتضمنه هذا المحور هو ماجاء  في الفقرتين (3) و (7)  من اعتبار  قرار تشكيللجان التحقيق في العقود الاستثمارية  منجزا من منجزات الاصلاح الاداري، فلم يسبق لاي جهة حكومية ان اعتبرت امر كهذا منجزا على اي صعيد خاصة وانه لم يشر الى ماتحقق ،  هل هو ايقاف لاهدار المال العام ام ايقاف تعاقدات غير قانونية  بل على العكس سبب تعطيلها اهدار لمال عام واندثار لبنى تحتية،  خاصة وان الظاهرفي من  زود الحكومة بمثل هذه  المعلومات انه اخفى تقرير لجنة الامر الديواني  ١٣٤ لسنة 2020، او انه لم يطلع عليها اصلا،  وتلك  كارثة تسببت في تناقض واضح بين التقرير اعلاه وبين توصيات اللجنة، وكلاهما يفترض انه  يمثل نتاجا حكوميا خضع لمصادقة رئيس الوزراء .

     هذا ويذكر ان   توصيات لجنة الامر الديواني  134 لعام 2020 تضمنت  استئناف العمل في المشاريع الاستثمارية  وعقود مكاتب الخدمة مما دليل يشكل دليلا على  سلامة الاجراءات التي اعتمدتها هيأة المنافذ في المشاريع الاستثمارية وفي عقود مكاتب الخدمة. 

     لقد ورد في تقرير الاداء الحكومي ان نسبة الانجازات المتحققة في محور الاصلاح الاداري  تصل الى     70 %  لكن التقرير لم يبين  ما اذا كان هذا يمثل نسبة المنفذ الى ما هو مخطط ، ام انها نسبة المنجز مقارنة بمثيله في السنة السابقة.

     وعلى اية حال نرى من المناسب ان نذكر أهم المداخل  التي  يجب ان يتضمنها محور الاصلاح الاداري  والتي نعتقد ان هيأة المنافذ بأمس الحاجة اليها :- 

    اولا : الموارد البشرية :

       نعتقد ان الموارد البشرية في هيأة المنافذ الحدودية بحاجة الى الاصلاحات التالية:

    1- اصلاح الهيكل الوظيفي للهيأة : 

     بموجب  المادة (14) من قانون هيأة المنافذ رقم 30 لسنة 2016 تم نقل كافة الملاكات الوظيفية العسكرية والمدنية من المديرية العامة للمنافذ الحدودية  التي كانت ترتبط في وزارة الداخلية الى هيأة المنافذ الحدودية التي ترتبط  بمجلس الوزراء .ان هيأة المنافذ الحدودية  وحسب قانونها رقم 30  تعد مؤسسة مدنية  ترتبط بمجلس الوزراء ينبغي ان تكون الغالبية العظمى من مواردها البشرية  من الملاكات المدنية ، الا ان تطبيق المادة (14) المذكوره اعلاه  دون استحداث درجات وظيفية مدنية جديدة او دون تمكين هيأة المنافذ من  نقل موظفين مدنيين الى ملاكها  ولد خللا في هيكلها  الوظيفي. 

    وعلى الرغم من سعي ادارة الهيأة الى معالجة  هذا الخلل بطلبها من السيد رئيس الوزراء في حينه استحداث 2000 درجة وظيفية،  لتعيين موظفين جدد واحداث التوازن بين الملاكات المدنية والملاكات العسكرية واستحصالها موافقته على ذلك ،  الا ان العجز المالي الذي عانت  منه الحكومة حال دون استحداث تلك الدرجات ، لذلك فاتحت ادارة المنافذ جميع مؤسسات الدولة للطلب من موظفيها الراغبين في النقل الى هيأة المنافذ لتقديم طلباتهم. 

    ولغرض تحفيز الموظفين على تقديم طلبات النقل، تم استحصال موافقة مجلس الوزراء على منح موظفي هيأة المنافذ مخصصات خطورة بنسبة  50 %  من الراتب الاسمي، على ان تتم تغطيتها من اجور الخدمات التي تتقاضها الهيأة ،  وفعلا صدر قرار مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2018  القاضي بمنح هذه المخصصات،  الامر الذي حفز الاف الموظفين على تقديم طلبات النقل الى المنافذ، لكن وللاسف الشديد لم تتمكن الهيأة  من نقل العدد الكافي من الموظفين، حيث اقتصر النقل على  300 موظف فقط مقارنة بحاجتها الى ما لا يقل عن 2000 موظف ، يتم تدريبهم واحلالهم محل الملاك العسكري الذي يفترض ان تسند له مهمة تامين حماية المنافذ الحدودية.  والمؤسف ايضا ان  وزارة المالية  منعت اجراءات النقل بحجة عدم توفر التخصيصات المالية التي تمنح لموظفي المنافذ  والبالغة 50% من الراتب الاسمي،  مع العلم ان فرق تلك التخصيصات  كان يفترض ان يغطى من اجور الخدمات  التي تحصل عليها المنافذ،  عملا  بقرار مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2018  المشار اليه اعلاه، والذي رفضت وزارة المالية تطبيقه رغم تاكيد السيد رئيس مجلس الوزراء الاسبق على ضرورة تنفيذه ومعاقبة من تسبب في عدم التنفيذ وحسب ما جاء في قرار مجلس الامن الوطني رقم 31 لسنة 2018 الذي اكد على ضرورة تطبيق هذا القرار، ونود ان نشير الى ان مجلس الوزراء قد اصدر مؤخرا القرار رقم 209  لسنة 2021  والذي تم بموجبه تعديل الفقرة 1 من قرارمجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2018 ليكون صرف المخصصات البالغة 50 %  من تخصيصات الموازنة وليس من الايرادات.

     وصراحة كنا نتوقع مسائلة الموظف الذي تسبب في عدم تنفيذ هذا القرار بدلا من  لجوء مجلس الوزراء الى تعديله، وبأعتقادنا ان  استمرار العجز في موازنة الدولة  وعدم تطبيق قرار مجلس رقم 61 بالصيغة التي صدر بها وعدم تبويب بعض اجور الخدمات   سيتسبب في عدم تمكين هيأة المنافذ من تعزيز كادرها البشري بموارد بشرية جديدة  يتم اختيارهم وفقا لمعياري الكفاءة والنزاهة .

    لذلك نقترح  على الحكومة المباشرة بنقل ما لايقل  عن 2000 موظف مدني، يتم اختيارهم بعناية وفقا لمعايير الكفاءة والنزاهة واحلالهم بشكل تدريجي محل الملاك العسكري الذي تسند اليه مهمة حماية المنافذ مقابل اسناد العمل الفني والاداري الى الملاك المدني. كما ندعو الحكومة الى مسائلة من تسبب في عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 61 ومن تسبب في عدم تبويب اجور الخدمات .

    2- بعد نقل العدد المطلوب من الموظفين نقترح  اعادة توزيع القوى البشرية على تشكيلات هيأة المنافذ  وفقا للمؤهلات الاكاديمية والخبرات الوظيفية ، فالتوزيع الحالي لم يراعي الاختصاص نظرا لقلة الموارد البشرية . 

    3 – تقليص الفروق  في الرواتب والمخصصات بين الملاكين العسكري والمدني،  اذ ان هذه الفروق خلقت جوا غير مريحا بين الملاكين اثرت على العمل في المنافذ، وان معالجة هذا الموضوع تتطلب التوسع في فرض الاجور مقابل تقديم الخدمات،  والعمل على تخصيص 30% منها لتمنح كمحفزات للموظفين.

    4- تطوير الموارد البشرية واعتماد خطة للتدريب والتطوير تشمل الملاكات العسكري والملاكات المدنية وبالاعتماد على وصف الوظائف واعتبار اجتياز عددا من الدورات الحتمية شرطا من شروط الترقية .

    ثانيا : القيادات الادارية :

    1- وضع معايير تعتمد على الكفاءة والنزاهة لاسناد المناصب القيادية في هيأة المنافذ واسنادها قدر الامكان الى الملاكات المدنية ووفقا للتعليمات رقم 3 لسنة 2018 وقانون هيأة المنافذ رقم 30  لسنة 2016.

    2- تطوير القيادات الادارية العليا والوسطى واشراكهم  في دورات تدريبية ، واعفاء من لم يثبت القدرة على ادارة التشكيل المكلف بادارته .

     

    ثالثا : الايرادات الحكومية :

    1- تحقيق ايرادات حكومية من خلال تاجير المرافق الخدمية في المنافذ ، مثل المحلات التجارية والمطاعم ومكاتب التخليص الجمركي ومكاتب الاستنساخ وغيرها ، حيث كانت الايرادات المتحققة من تأجير هذه المرافق تصل الى 3 مليارات  دينار سنويا ، ولا نعرف سبب ترك الادارة الحالية  للمنافذ هذه المرافق الخدمية تعمل دون تجديدعقودها وفقا لقانون بيع وايجار اموال الدولة  رقم 21 لسنة  2013.

    2- السماح لمكاتب الخدمة باستئناف العمل وتعويضهم فترة الانقطاع  وحسب توصيات لجنة الامر الديواني 134 لسنة  2020، مع الاشارة الى ان عمال مكاتب الخدمة موجودون  فعلا في معظم المنافذ ويمارسون عملهم بشكل طبيعي، فمن الصعب  قيام لجان الكشف الجمركي واقسام البحث والتحري  بمهامها  من دون توفير عمال يقومون باعمال التفريغ والتحميل. ويقوم صاحب البضاعة عادة بتوفير العمال مقابل مبالغ مالية دون تنظيم عمل هؤلاء العمال وفق عقود مع المنافذ ،تحقق منفعة للدولة ماديا وامنيا.  ومن الجدير الاشارة الى ان الايرادات التي تحققت للدولة من عقود مكاتب الخدمة ولمدة 9 اشهر من عام 2018 تقدر ب 15 ملياردينار، بينما كانت ايرادات الدولة من مكاتب الخدمة  في عام 2015  لا تتجاوز ال 250 مليون دينار فقط، لهذا  اقترح اعادة العمل بمكاتب الخدمة وحسب توصيات لجنة الامر الديواني 134 لسنة 2020.

     رابعا :البنى التحتية :

     البنى التحتية في جميع المنافذ الحدودية متهالكة،  ولا يزال معظم موظفي الدوائر العاملة في المنافذ يعملون في بيئة عمل غير مناسبة فلا ساحات ملائمة للكشف الجمركي، ولا اجهزة كشف المخدرات،  وهناك نقص في اجهزة السونار و الموازين الجسرية، التي تعد الاساس في احتساب الرسوم الجمركية، كذلك نقص  في مفارز الكلاب المتخصصة بكشف الاسلحة وكشف المخدرات، فضلا عن  عدم توفر اماكن ملائمة لعمل الموظفين وعدم توفر ابنية مناسبة لمبيتهم،، كما ان معظم الطرق داخل المنافذ غير معبدة، ومعظم الطرق التي تربط المنافذ  بمراكز المدن غير صالحة.

     ونظرا لعجز موازنة الدولة، لجأت هيأ المنافذ الى البحث عن مصادر للتمويل لغرض المباشرة في تطوير البنى التحتية للمنافذ واهم هذه المصادر :

    1-   ايرادات المنافذ الحدودية المخصصة الى المحافظات  بموجب قوانين الموازنة العامة :

      اشارت قوانين الموازنة العامة الاتحادية لعامي 2018 و 2019 الى تخصيص 50 % من ايرادات المنافذ الحدودية الى المحافظات التي توجد في اراضيها هذه  المنافذ ،على ان تخصص لتطويرها  وتطويرمقتربات الطرق التي تربطها بمراكز المدن الى جانب تطوير مشاريع المحافظة ،لكن للاسف الشديد لم تلتزم معظم المحافظات بهذه القوانين ولم تخصص المبالغ الكافية لتطوير البنى التحتية للمنافذ الحدودية كما لم نجد من يسائل هذه المحافظات عن اسباب عدم الالتزام بنصوص قوانين الموازنة.

    لقد ورد في تقرير الاداء لحكومة السيد الكاظمي  ان هناك منجزا في محور الاصلاح الاداري يتمثل في  الزام المحافظات ذات المنافذ بتخصيص 50 % من  ايرادات منافذها لتطوير البنى التحتية لتلك المنافذ، ولو كان تم تنفيذ هذه الفقرة لامكن فعلا تطوير كافة المنافذ الحدودية،  الا ان التقرير لم يوضح طريقة الالزام المذكوره ، وهل هناك طريقة ملزمة اكثر من قوانين الموازنة العامة نفسها ، وللعلم لم تلتزم المحافظات في تطبيق المادة 18 من قانون موازنة 2018 والمادة 19 من قانون موازنة 2019  ولم  تتم مسائلتها بشأن ذلك،  فكيف تلتزم بالاوامر التي تصدر لها بهذا الخصوص؟

    ان من الضروري مراعاة  ذلك عند اعداد الموازنة العامة لعام 2022 وتخصيص نسبة من الايرادات الى هيأة المنافذ لتطوير البنى التحتية، كما يمكن الاستفادة من ايرادات المنافذ المتحققة في عام  2021 من خلال توجيه وزارة المالية باستقطاع مبالغ كافية لتطوير المنافذ على ان تستقطع من حصة المحافظات المتعلقة بايرادات المنافذ.

     2-الاستثمارفي المنافذ البرية  :   

    يمكن الاستفادة من احالة  المنافذ الحدودية  الى الاستثمار والطلب من المستثمر بناء وتطوير كافة البنى التحتية للمنفذ مقابل السماح له الاستفادة من المرافق الخدمية في المنفذ الحدودي مثل المطاعم والمحلات التجارية وساحات وقوف السيارات وغيرها ، على ان تكون للهيأة حصة من الايرادات المتحققة وان لا يتم المساس بالرسوم الجمركية والضريبية. 

    وفعلا قامت ادارة المنافذ باعلان المنافذ الحدودية للاستثمار بعد ان صدر توجيه من السيد رئيس الوزراء الاسبق بتوحيد ملف الاستثمار وتكليف المنافذ بادارته، الا ان الادارة الجمركية لم تتعاون مع المنافذ في تحديد متطلباتها من المستثمر، الامر الذي تسبب في عرقلة  عملية التوسع في مجال الاستثمار،  ونستغرب من حالة عدم مسائلة  من لم ينفذ توجيه السيد رئيس الوزراء ، كما ساهم مكتب المفتش العام في المنافذ في  تعقيد الاجراءات  امام الاستثمار خلافا للتوصيات التي كانت تصدر من الامانة العامة لمجلس الوزراء التي اكدت على ضرورة تسهيل الاجراءات امام المستثمرين.

     وبرغم  كل هذه الصعوبات تمت في عام 2019 احالة منفذ زرباطية الحدودي الى الاستثمار وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 347 لسنة 2015 ، كذلك توقيع عقد استثمار منفذ مندلي ، لكن المؤسف انه رغم حاجة المنافذ الى التوسع في مجال الاستثمار لتطوير بناها التحتية لجأت الادارة الجديدة  لهيأة المنافذ الى ايقاف المشاريع الاستثمارية بحجة وجود شبهات فساد اداري ومالي ، والغريب ان هذا الايقاف للمشاريع الاستثمارية اعتبر احد المنجزات التي اشير لها في محور الاصلاح الاداري.

     وبناء على توصيات لجنة الامر الديواني 134 نقترح المباشرة فورا باستئناف العمل في مشروع استثمار منفذ زرباطية ومسائلة من تسبب في تعطيله.كذلك توجيه الهيئة الوطنية للاستثمار بمنح   الاجازة الاستثمارية  لمنفذ مندلي ومسائلة من تسبب في تعطيل منح الاجازة كما نوصي بمنع التدخلات الخارجية   ( من خارج الحكومة) في التدخل بهذا الملف المهم.

     

     

    3-المنح والهبات : 

    من خلال التنسيق مع المنظمات الدولية مثل منظمة الهجرة الدولية والاتحاد الاوربي تم استحصال موافقة هذه المنظمات على تخصيص مبالغ لتطوير منفذ طريبيل الحدودي، مما دفع الادارة السابقة للمنافذ الى تاجيل الاستثمار في المنفذ حتى اكتمال صرف تلك المبالغ ، ومن المستغرب اننا لم نجد اي منجز يشير الى تطوير البنى التحتية لمنفذ طريبيل الحدودي ، ولا ماتحقق من انجازات في مجال تطوير منفذ سفوان الحدودي ومنفذ الشلامجة بعد ان صدر في عام 2019 قرار لمجلس الوزراء بتطوير منفذ الشلامجة  من ايرادات المنافذ المخصصة لمحافظة البصرة،  اما منفذ سفوان فيتم تطويره من ايرادات المحافظة او بالاستفادة من المنحة الكويتية المخصصة لتطوير هذا المنفذ.

     ومن الجدير بالذكر ان ادارة المنافذ السابقة تمكنت  من الحصول على منحة سعودية  تقدر ب 60 مليون دولار خصصت  لبناء وتطوير منفذ عرعر الحدودي الذي اكتمل تطويره في نهاية عام 2019 .

    4-عقود مكاتب الخدمة :

     تم تطوير بعض البنى التحتية بالافادة من الهبات والتبرعات التي تضمنتها عقود  مكاتب الخدمة  والتي اشرنا لها في المحور المالي، حيث بلغت قيمة  الاعمال التي تعهد بها من رست عليه عقود مكاتب الخدمة حوالي 10 مليار دينار، على ان تخصص لتطوير البنى التحتية وحسب احتياجات  المنفذ ، بالاضافة الى  نسبة من الايرادات التي تحققها هذه المكاتب  تخصص لهيأة المنافذ حسب شروط العقود المبرمة والتي كانت تقدر ب 5 مليار دينار . 

    ان من ساهم في تعطيل وعرقلة هذه العقود تسبب هدرا في المال العام يقدر ب 15 مليار دينار، هذا وتجدر الاشارة هنا الى ان وزارة المالية / دائرة الموازنة اصرت على عدم تبويب الايرادات  المتحققة من عقود مكاتب الخدمة بحجة انها تتداخل مع مهام الهيئة العامة للجمارك ، الامر الذي تسبب هدرا في المال العام يقدر ب 15 مليار دينار . ورغم صدور قراري لجنة الشؤون الاقتصادية ( القرار رقم 201 والقرار رقم 895 لسنة 2018) ، ونظرا الى استمرار الخلاف مع دائرة الموازنة،  تم الاحتكام الى مجلس الدولة الذي اقر بأحقية هيأة المنافذ في فرض الاجور مقابل الخدمات وذلك وفقا للقرار رقم  79/2019 والصادر بتاريخ 25/9/2019 ، الا ان دائرة الموازنة اصرت على موقفها المتمثل بعدم تبويب بعض اجور الخدمات الامر الذي تسبب في الهدر بالمال العام  ومن دون ان يتعرض المتسبب الى المسائلة  القانونية.

      وقد اضطرت  الادارة السابقة للمنافذ الى تقديم شكوى الى القضاء  ضد وزير المالية السابق ، وبدلا من قيام  الادارة الحالية للمنافذ  بمتابعة الدعوى  والعمل على تطبيق قرار مجلس الدولة وقرارات اللجنة الاقتصادية،  عمدت الى التشكيك في  قانونية تلك العقود ، بل واعتبرت هذا التشكيك الذي ساهم في  تعطيل مكاتب الخدمة والاستثمار انجازا ادرج ضمن محور الاصلاح الاداري.

     اقترح على الحكومة ومن مبدأ سيادة القانون ان تتم مسائلة من تسبب في عرقلة اعمال هيأة المنافذ واصر على عدم  تبويب اجور الخدمات وعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 61، ما تسبب في عدم تمكن هيأة المنافذ من تعزيز مواردها  البشرية

     خامسا : التنظيم الاداري : 

    يعد التنظيم الاداري احد المداخل المهمة في الاصلاح الاداري والتي كان بأمكان هيأة المنافذ ان تباشر في تنفيذ الانشطة الاتية :   

    –  ترشيق الهيكل التنظيمي لهيأة المنافذ خاصة بعد مرور 3 سنوات على العمل وفقا للتعليمات رقم 3 الخاصة في التشكيلات الادارية لهيأة المنافذ الحدودية ، وبعد ان  اصبح واضحا ماهي التشكيلات الادارية المطلوب حذفها واي منها مطلوب اضافته (اعادة هيكلية المنافذ الحدودية) بات من الضروري البدء في ترشيق الهيكل التنظيمي الذي  سيساهم في خفض النفقات. 

    – مراجعة التعليمات رقم (1) لسنة 2018 والخاصة في تنظيم عمل المنافذ البحرية والمنافذ الجوية خاصة بعد تطبيقها لفترة اكثر من 3 سنوات.

    – اعداد دليل الصلاحيات في هيأة المنافذ والتوسع في تفويضها .

    – اعداد دليل لوصف الوظائف الذي يمكن استخدامه في التعيين والترقية والتدريب.

     

    سادسا : تبسيط الاجراءات وتضمينها في تعليمات ملزمة التنفيذ: 

     – رغم اهمية اصدار التعليمات الخاصة  بتسهيل تنفيذ قانون هيأة المنافذ رقم 30 لسنة 2016 وحسب ماجاء في المادة (16) من هذا القانون ، الا اننا  لم نجد مايشير الى قيام  ادارة هيأة المنافذ الى استكمال العمل في هذا الملف اذ سبق لادارة المنافذ ان شكلت في عام 2018 لجنة مهمتها تبسيط الاجراءات، ومنع التداخل في المهام بين  الدوائر العاملة في المنافذ الحدودية،  ثم ادخال الاجراءات في التعليمات الخاصة في تسهيل تنفيذ قانون هيأة المنافذ، عليه نوصي بسرعة استكمال هذا الملف.

    سابعا : توحيد الاجراءات في المنافذ الحدودية:

    من الاشكالات التي تعاني منها منافذنا الحدودية هو عدم توحيد الاجراءات الجمركية نتيجة لعدم خضوع جميع المنافذ الحكومية الى سلطة الحكومة الاتحادية ، وبالتحديد عدم تمكن الحكومة الاتحادية من اخضاع منافذ اقليم كردستان لرقابتها  واشرافها. وعلى الرغم  من صدور عدة  قرارت لمجلس الوزراء،  واخرها قرار مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 2019 الذي تمت صياغة فقراته من قبل لجان مشتركة من موظفي الحكومة الاتحادية وموظفي الاقليم، الا انه لم يتم الالتزام به ايضا .

    وكان من اهم الفقرات التي تضمنهاالقرار رقم 13 المذكور هوتوحيد التعرفة الجمركية، وتوحيد الاجراءات الجمركية، وتوحيد الروزنامة الزراعية، وتوحيد التعليمات الخاصة بحماية المنتج المحلي ، وتوحيد اجراءات فحص البضائع. كذلك تضمن القرار على فقرة تشير الى غلق المنافذ غير الرسمية  وربط منافذ الاقليم بسلطة الحكومة الاتحادية.

     لقد تضمن تقرير الاداء لحكومي  فقرة تشير الى تفعيل حماية المنتج والروزنامة الزراعية،  لكنه لم يوضح  كيف تم التمكن من تفعيل حماية المنتج المحلي في ظل عدم ربط منافذ الاقليم بالحكومة الاتحادية، وكيف تمكن من تفعيل حماية المنتج في ظل وجود العشرات من المعابر غير الرسمية المنتشرة على طول حدود الاقليم مع دول الجوار، وكنت اتوقع من الحكومة ان تتخذ اجراء يضمن سلامة وتوحيد الاجراءات الجمركية المتمثل في اعادة مراكز الرقابة الجمركية مع الاقليم ( شيراوة – شمال  كركوك، وليلان – شرق  كركوك ،و فايدة  في نينوى) مع اعتبار اي بضاعة تدخل عبر المنافذ غير الرسمية بحكم البضاعة المهربة والابقاء على هذه المراكز الى  حين مباشرة الاقليم بتطبيق القوانين والقرارات الاتحادية، وتكليف قيادة حرس الحدود بغلق جميع المعابر غير الرسمية.

     

     ثالثا : محور ايقاف المخالفات في المنافذ : 

      تضمن هذا المحور احصائيات عن عدد المخالفات وانواعها كما اشار هذا المحور الى نسبة انجاز تبلغ     90 % ، لكني لم افهم ما اذا كانت هذه النسبة تؤشرالى  ماتحقق من المخطط له  ام تشكل نسبة الزيادة في عدد الحالات التي تم كشفها مقارنة بالسنوات السابقة ،  كما لم اتمكن  من معرفة الفرق بين هذ المحور ومحور فرض القانون على المنافذ والذي سجل نسبة انجاز قدرها   70 % ولم اتوصل ايضا الى كيفية الوصول الى قياس نسبة الانجاز في محور فرض القانون.

    اخيرا اود الاشارة الى ان ما تضمنه تقرير الاداء الحكومي  في خصوص الانجازات المتحققة في ملف المنافذ الحدودية ،  لا يوازي الدعم المقدم من قبل الحكومة وان ماذكر من انجازات وخاصة التي لها صلة بارتفاع الايرادات، يمكن اعتبارها انجازات تحققت بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار وقرار اعتبار الامانات التي مضى عليها اكثر من 5 سنوات ايرادا نهائيا للدولة  كما اننا وجدنا الانجازات المدرجة ضمن محور الاصلاح الاداري لا تمت بأي صلة بمحور الاصلاح الاداري .

    وانني من منطلق  الشعور بالمسؤولية،  وجدت من واجبي ان  ألفت عناية الحكومة الى  اهم التحديات التي تواجه المنافذ الحدودية، وماهي الفرص والحلول المتوفره لمواجهة هذه التحديات . 

     

     

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا