الله لا يتكلم اللغة العربية !

    بقلم محمد مختار ( كاتب وباحث )

    ليس هناك شك في أن العالم العربي يعاني من فجوة معرفية هائلة، وأنه بحساب الزمن يقف خارج التاريخ في مجالات علمية مختلفة، وان هناك علوما كاملة لا توجد فيها أى إسهام ولو بكلمة واحدة باللغة العربية ، والأمثلة على ذلك كثيرة ليس هذا مجال لعرضها. ليس هذا فقط بل أنه حتى الان لا توجد نظرية نقدية في الأدب العربي نفسه باللغة العربية، وكل ما كتب في هذا المجال عبارة عن ترجمات أو تعريب لنظريات غربية بالأساس وضعت لتطبق على الأدب في لغات وثقافات أخرى غير عربية.

    والمعضلة هنا هو أننا حتى الان لا نملك الشجاعة لنقول بأن اللغة العربية لم تعد صالح للتعلم، اللغة العربية بالتأكيد لغة ثرية وفيها ثراء ثقافي وإبداعي قد لا يكون له نظير في لغات أخرى، ولكن هل يمكن أن نظل نعلم أبناءنا باللغة العربية وهم أطفال حتي يكبروا ويجدوا أن اللغة التي تعلموا بها لا تصلح لدراسة كل العلوم التطبيقية وعدد لا يستهان به من العلوم الإنسانية، هل يمكن أن يدرس الطالب فروع الطب او الصيدلة أو الهندسة فضلا عن علوم النانو تكنولوجي باللغة العربية ؟ وهل سوف نظل غارقين في فجوة الترجمة التي  لا تسمن ولا تغني من جوع لنظل خارج السياق التاريخي لكل المعارف العلمية تقريبا.

    لقد كانت الهند أكثر شجاعة منا عندما قررت قبل قرن من الزمان تقريبا أن كل اللغات الشائعة في الهند هى لغة ثقافة فقط وأن اللغة الرسمية للتعليم هي اللغة الإنجليزية، وأصبح الطالب الهندي منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى الجامعة يدرس مناهجه باللغة الإنجليزية، وبذلك فقد أصبح خريج الجامعة في الهند يقف على نفس عتبة المعرفة مع الطالب الأمريكي والبريطاني وأى طالب يدرس باللغة الإنجليزية.

    إن القرآن الكريم عندما نزل باللغة العربية فهذا تكريم للغة العربية ولكن ليس تقديسا لها، وإن الكتب السماوية الأخرى التي لا يكتمل إيمان المسلم إلا بها لم تنزل باللغة العربية، وليس هناك دليل على أن الله يتكلم اللغة العربية حتي تحظى هذه اللغة بقداسة دينية، بل أنه من المؤكد أن كليم الله النبي موسي عليه السلام عندما تكلم له ربه فإن نبى الله موسي لم يكن يتكلم العربية، فنبى الله موسى من بني إسرائيل وعاش وتربي في كنف فرعون، وبذلك، يكون موسى قد تحدث اللغة العبرية، أو اللغة المصرية القديمة، أو اللغتين معاً.

    وحتى ما ورد في الأثر الشريف عن أن لغة أهل الجنة هى اللغة العربية فهى أثار ضعيفة، ولا يوجد أى دليل على أن اللغة العربية محاطة بقدسية خاصة ترفعها إلى مرتبة تجعل المساس بها نوعا من أنواع الكفر. ونحن لا نطلب المساس بها، فقط نطلب قرارا جريئا تتخذه الجهات المسؤولة عن التعليم والمعرفة في بلاد العرب بأن تعترف بأن اللغة العربية لم تعد صالحة لتحصيل العلوم، وأنها لو كانت صالحة للمعرفة والقراءة وتحصيل المعارف فهذا ينطبق على الماضي وليس للمستقبل ولا حتى للحاضر، فبوسعنا أن نقرأ عشرات الملايين من العناوين باللغة العربية في علوم ومعارف تنتمي بالأساس للماضي وليس للحاضر ولا المستقبل، وإلا فاخبروني كيف سنعبر الفجوة المعرفية الكبيرة والهائلة التي تفصلنا عن الغرب وهى فجوة تزداد ليس كل يوم بل كل ثانية . فافيقوا يرحمكم الله .. افيقوا قبل فوات الأوان إن لم يكن فات بالفعل

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا